طهران ترفع نقاء اليورانيوم الأحد... وروحاني يحذّر أميركا من «إشعال النار»

الرئيس الإيراني ترك الباب مفتوحاً أمام المفاوضات مع أطراف الاتفاق والولايات المتحدة

طهران ترفع نقاء اليورانيوم الأحد... وروحاني يحذّر أميركا من «إشعال النار»
TT

طهران ترفع نقاء اليورانيوم الأحد... وروحاني يحذّر أميركا من «إشعال النار»

طهران ترفع نقاء اليورانيوم الأحد... وروحاني يحذّر أميركا من «إشعال النار»

تحدى الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، تحذيرات أوروبية وأميركية من خفض تعهدات الاتفاق النووي، معلناً عزم إيران على تخطي الخط الأحمر في نسبة تخصيب اليورانيوم بدءاً من الأحد المقبل، وفي الوقت ذاته حذر نظيره الأميركي دونالد ترمب من «إشعال النيران» إذا كان «يخشى اللعب بالنار»، فيما عاد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي للتصعيد العسكري وتعهد بـ«صياغة التغلب الأعداء في السيناريوهات كافة».
وقال روحاني إن «خطوة إيران بخفض التعهدات النووية لحفظ الاتفاق النووي»، مضيفاً: «إذا لم تتخذ إيران أي خطوات؛ فسيكون مآل الاتفاق النووي الزوال». واستنكر احتجاج الأطراف الأخرى في الاتفاق على مسار طهران لوقف تعهدات «يمكن العودة إليها عقب نهاية عام من الصبر». وأوصى أوروبا والولايات المتحدة بـ«العودة إلى طاولة المفاوضات واحترام القانون وقرارات مجلس الأمن» وقال: «سنعود (إلى الاتفاق) في أي ساعة يعودون فيها إلى الاتفاق». وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية عن روحاني في هذا الصدد بأن قرار طهران مرتبط بواقع أن «الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق لا تحترم التزاماتها بشكل كامل حيال إيران».

وقالت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق، أول من أمس، إنها تشعر «بقلق بالغ» من انتهاك طهران الواضح للاتفاق، بينما قالت إسرائيل إنها تستعد لدخول محتمل في أي مواجهة عسكرية بين إيران والولايات المتحدة.
وجاءت الخطوة الإيرانية بعدما دعت ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا إلى احترام الاتفاق. وخاطب روحاني تلك الدول قائلاً: «إذا أردتم التعبير عن أسف؛ فافعلوا ذلك منذ الآن. وإذا أردتم نشر بيان؛ فانشروا الآن». وأضاف: «سنبقى ملتزمين (بالاتفاق) ما دامت الأطراف الأخرى ملتزمة به. سنطبق بنسبة مائة في المائة الاتفاق حين تتصرف الأطراف الأخرى بنسبة مائة في المائة» بموجب بنوده. وتابع أن إيران تطبق «98 في المائة» من الاتفاق وأن الأطراف الأخرى «لا تطبق سوى 10 في المائة»، مضيفاً: «انتقلوا إلى نسبة 98 في المائة وسنعود إلى الالتزام بنسبة مائة في المائة».
وفي مايو (أيار) من العام الماضي وقبل انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي بأيام نشر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف تسجيلاً عبر «يوتيوب» قال فيه إن بلاده لن تتفاوض مجدداً حول الاتفاق النووي وإنها لن تضيف إليه شيئاً.
ونقل موقع الرئاسة عن روحاني قوله في الاجتماع الوزاري الأسبوعي أمس إنه بداية «من 7 يوليو (تموز) الحالي إذا لم تعمل الأطراف الأخرى بتعهداتها، فستبدأ إيران الخطوات التالية»، مشدداً على أن «نسبة تخصيب اليورانيوم لن تكون عند 3.67»، ومؤكداً على أنه بلاده ستتخلى عن هذا التعهد وأنها سترفع نسبة التخصيب إلى أي مستوي «تشاء وبقدر ما تتطلب احتياجاتها». وزاد: «من 7 يوليو سيعود مفاعل (آراك) إلى الوضع السابق؛ أي الوضع الذي يزعمونه (أنه خطر وبإمكانه أن ينتج البلوتونيوم)، إلا إذا عملوا بكل تعهداتهم فيما يخص مفاعل (آراك)».
وفي منتصف الشهر الماضي، أعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، عن رفع سرعة إنتاج اليورانيوم بنسبة 3.67 إلى 4 أضعاف، وهو ما سمح لإيران هذا الأسبوع بتخطي سقف مخزون اليورانيوم فوق 300 كيلوغرام. وأعلن أيضاً عن «سيناريوهات مختلفة» بشأن تخصيب اليورانيوم. وكشف عن نوايا إيران لتخطي الخط الأحمر في نسبة 3.67 في المائة التي ينص عليها الاتفاق النووي، إلى 5 في المائة، وهي نسبة يحتاجها مفاعل «بوشهر»، كما أشار إلى نسبة 20 في المائة التي يحتاج إليها مفاعل طهران للأبحاث. وأشار كذلك إلى احتمال توقف بلاده عن عرض الفائض من مخزون الماء الثقيل في الأسواق العالمية.
وتهكم روحاني أمس على انتقادات الحكومة الأميركية لتخلي إيران عن تعهداتها بينما تصف الاتفاق النووي بـ«السيئ». كما أبدى استغرابه من مواقف الدول الأوروبية، واتهمها بتجاهل 82 مليون إيراني «يواجهون مشكلات لتوفير احتياجاتهم الأساسية» وقال: «هؤلاء الذين يزعمون الدفاع عن حقوق الإنسان... لماذا لم يدينوا صراحة الخطوة الأميركية ولم يقوموا بأي عمل في إطار تعويضه».
واقتبس روحاني مفردات نظيره الأميركي دونالد ترمب في رده على تحذيره الموجّه لإيران من «اللعب بالنار». وقال: «إذا كانت أميركا تخشى النار، فينبغي ألا تشعلها وأن تعمل وفق قرارات مجلس الأمن». وأضاف: «سنجبر الأعداء على احترام القانون والشعب الإيراني».
وفي إشارة إلى إعادة العقوبات الأميركية بعد انسحاب ترمب من الاتفاق النووي في مايو العام الماضي، قال روحاني إن «الأميركيين بدأوا اللعب بالنار في المنطقة منذ عام، وبينما يحاولون إشعال النيران، يقولون إن اللعب بالنار يحمل مخاطر». وقال: «إطفاء هذه النار يكمن في العودة إلى الالتزامات وقرارات الأمم المتحدة. وإذا ما كانوا لا يريدون العودة إلى التعهدات، فستنفذ إيران الخطوات التالية بعد نهاية 60 يوماً مثلما أعلنت سابقاً».
وعدّ روحاني الاتفاق النووي «من مصلحة كل الشعوب والمنطقة والعالم»، مشدداً على أن الحل الأمثل هو «عودة الولايات المتحدة إلى تعهداتها».
وقلل روحاني من أهمية الآلية المالية (إينستكس) التي أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تشغيلها عبر التحويلات المالية عقب اجتماع أطراف الاتفاق النووي في فيينا الجمعة الماضي.
وردّت إيران على تشغيل الآلية المالية بأنه «تقدمٌ، لكنها ليست كافية» لعدول إيران عن مسار خفض التعهدات. وواجهت الآلية الأوروبية مواقف متباينة في إيران. ويوم الاثنين الماضي وصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الآلية «إينستكس» بأنها «ليست سوى مقدمة لـ11 تعهداً قطعه الأوروبيون لإيران»، ولكنه امتدح في الوقت نفسه «قيمتها الاستراتيجية» بسبب ما تترتب عليها من تبعات على الشراكة بين الولايات المتحدة وأوروبا.
وعلى خلاف ظريف، قال روحاني إن «إينستكس»؛ «فارغة ولا تنفع بشيء»، مضيفاً: «يجب أن يشتروا النفط وأن يسلموا أمواله عبر الآلية (إينستكس) إلى إيران».
وردّ ترمب على أول انتهاك إيراني للاتفاق النووي بتخطي 300 كيلوغرام من اليورانيوم، بأن حذر إيران من «اللعب بالنار». وقال البيت الأبيض إن «الولايات المتحدة وحلفاءها لن يسمحوا أبداً لإيران بتطوير أسلحة نووية»، مؤكداً مرة جديدة الرغبة الأميركية في مواصلة حملة «الضغوط القصوى» على طهران ما دام «قادتها لم يغيروا سلوكهم».
إلى ذلك، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن قواته «مكلفة بصياغة التغلب على الأعداء في السيناريوهات كافة»، مشيراً إلى «قدرات» إيران، وأن لديها «قوة الردع». وفي إشارة إلى التوتر القائم في المنطقة؛ قال: «على أرض الواقع؛ تمكنًا من كسر الهيمنة الشكلية والمزيفة» للولايات المتحدة.
وقال سلامي إن «الاقتصاد في الوقت الحالي ساحة المواجهة الرئيسية مع الأعداء» وتابع: «في فترة ما كان تركيز الأعداء على الحرب العسكرية، ونشطوا على الأثر العمليات النفسية والسياسية والاقتصادية والمخابراتية» وأضاف: «نحن اليوم في نقطة تقاطع من الضغوط الاقتصادية العالمية». وأشار إلى تراجع ترمب عن توجيه ضربة جوية لمواقع عسكرية إيرانية في اللحظات الأخيرة قبل أسابيع، مشيراً إلى «إغلاق الطريق وقلب المعادلة بوجه الأعداء على الصعيد العسكري» وأضاف: «ربما في وقت ليس ببعيد اعتقد البعض أن خيار الحرب لا مناص منه إذا لم نتفاوض مع العدو، لكن التطورات تسببت في قلق الأعداء من الحرب بمجرد التفكير فيها، وانقلبت الأوضاع».



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.