باريس: طهران «لن تكسب شيئاً» بخروجها من بنود الاتفاق النووي

باريس: طهران «لن تكسب شيئاً» بخروجها من بنود الاتفاق النووي

الخميس - 2 ذو القعدة 1440 هـ - 04 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14828]
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

فيما يتم تداول خبر مفاده أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستعد لزيارة طهران من أجل «إنقاذ» الاتفاق النووي، حذرت باريس مجددا السلطات الإيرانية من الاستمرار في نهج الخروج من الاتفاق المذكور ونتائجه. وجاء التحذير هذه المرة على لسان الناطقة باسم الخارجية التي أعلنت أمس، في إطار المؤتمر الصحافي الإلكتروني أن إيران «لن تكسب شيئا بخروجها من الاتفاق»، مضيفة أن التنكر له «لن ينتج عنه سوى زيادة التوترات الموجودة أصلا في المنطقة». وذكرت أنياس فان در مول، الناطقة باسم الخارجية، بالبيان الثلاثي الصادر أول من أمس عن وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وألمانيا والذين طالبوا فيه إيران بالرجوع «دون إبطاء» عن قرار تخطي سقف اليورانيوم المخصب المتاح لها بموجب اتفاق العام 2015 والامتناع عن أي «تدابير إضافية» تنتهك التزاماتها النووية.
بيد أنه من الواضح أن باريس لا تريد التسرع في إعلان موت الاتفاق رغم القرارات الإيرانية لا بل إنها تعتبر أنه لا تزال هناك فرصة لإنقاذه رغم خطورة الوضع. والدليل على ذلك تسريب الإليزيه خبر استعداد الرئيس ماكرون لزيارة طهران واعتبار المصادر الفرنسية أن الخطوات الإيرانية هي من باب «لفت الأنظار» لحاجتها لتدخل الدول الأوروبية التي ما زالت ملتزمة، حتى اليوم، بالاتفاق ودفعها للتحرك وزيادة الضغوط عليها. وبالمقابل، فإن فرنسا وبريطانيا وألمانيا ترد على ذلك بالتلويح بورقة التخلي عن دعم طهران في حال استمرت في انتهاك بنود الاتفاق وكذلك التخلي عن الآلية المالية المسماة «أنستكس» المربوطة باستمرار احترام الطرف الإيراني للاتفاق رغم العقوبات الأميركية و«الضغوط القصوى» التي تفرضها واشنطن عليها.
وقالت الخارجية، في رسالة واضحة لطهران، إن المساهمة في المحافظة على المنافع الاقتصادية «لإيران» المترتبة بموجب الاتفاق «ليست من مسؤولية الأوروبيين وحدهم» وإن ذلك يتطلب «احترام إيران الكامل» لبنوده. وبذلك تكون الدول الثلاث قد نزعت المسؤولية عنها ورمتها مباشرة على الجانب الإيراني.
تبدو الأطراف الأوروبية الثلاثة وعلى رأسها باريس «قلقة» من الأداء الإيراني والخطوات التصعيدية التي تقطع الطريق على أي وساطة ذات معنى. وفي هذا السياق تأتي القرارات التي أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس بتأكيده أن بلاده سوف تضع موضع التنفيذ بدءا من يوم الأحد القادم في السابع من يوليو (تموز) المرحلة الثانية مما سماه «خطة خفض العمل بالالتزامات» عن طريق رفع سقف تخصيب اليورانيوم إلى ما فوق 3.67 في المائة.
المزعج فيما جاء به روحاني أنه يسحب البساط من تحت رجلي الرئيس ماكرون الذي تواصل معه قبل ذهابه إلى اليابان وتهاتف مع الرئيس الأميركي بعد إعلان طهران تخطيها لسقف الـ300 كلغ من اليورانيوم ضعيف التخصيب.
ومما فهم من «مقترحات» الرئيس الفرنسي التي كانت قيد الإعداد أن أولها يقضي بـ«تجميد» طهران تفعيل تهديدها الذي أعلنته في 8 مايو (أيار) الماضي وأعطت بموجبه مهلة ستين يوما للأوروبيين من أجل إنقاذ الاتفاق عبر تمكينها من الاستفادة الكاملة مما وفره لها من ميزات اقتصادية رغم العقوبات الأميركية.
وبالمقابل، كانت باريس تأمل أن تعمد الإدارة الأميركية إلى تأخير العمل بالحزمة الأخيرة من العقوبات على إيران. والحال أن الأمور جرت بعكس ما كانت تتمناه باريس التي تجد اليوم نفسها، مع شريكتيها الأوروبيتين، شديدتي الحرج لا بل «رهينة» القرارات التصعيدية المتوازية أميركيا وإيرانيا رغم أن مخاطر المواجهة العسكرية قد تراجعت في منطقة الخليج.
وفي أي حال، فإن أوراق الضغط التي بحوزة الأوروبيين ليست كثيرة لجهة التعامل مع الإيرانيين ومعدومة بالنسبة للأميركيين.
أما بشأن زيارة ماكرون إلى طهران، فإن «ظروفها» غير متوافرة في الوقت الحاضر. وسبق للرئيس الفرنسي منذ أكثر من عام أن أعرب عن رغبته في زيارة طهران وهذه الزيارة أن تتم، وفق أكثر من جهة، ما دام لم يحصل على ضمانات بخصوص النتائج الملموسة التي يتعني أن تنتج عنها.
وتريد باريس أن تعود طهران إلى طاولة المفاوضات وأن تقبل توسيع إطارها لتشمل، إضافة إلى الملف النووي لما بعد العام 2025، برامج طهران الصاروخية - الباليستية وسياستها الإقليمية التي تصفها باريس بـ«المزعزعة للاستقرار».
ولكن في ظل التصعيد الأميركي - الإيراني والشروط المتبادلة سيكون من الصعب على الرئيس ماكرون الذي يتحرك بدعم أوروبي اجتراح العجائب في ملف بالغ التعقيد.


فرنسا ايران النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة