اليونانيون يتوجهون الأحد لـ«معاقبة» تسيبراس وحزبه اليساري في الانتخابات التشريعية

اليونانيون يتوجهون الأحد لـ«معاقبة» تسيبراس وحزبه اليساري في الانتخابات التشريعية

استطلاعات الرأي: المعارضة المحافظة ستفوز بنسبة 36 % وأكثرية برلمانية
الخميس - 2 ذو القعدة 1440 هـ - 04 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14828]
ملصق دعائي لحزب كينال الذي كان يطلق عليه سابقاً حزب باسوك الاشتراكي (أ.ف.ب)

بعد أربعة أعوام من حكم حزب سيريزا اليساري في اليونان، تفيد استطلاعات الرأي بأن اليونانيين سيقلبون المشهد السياسي عبر منح انتصار كبير لحزب الديمقراطية الجديدة المحافظ. وكان قد اعتبر الزعيم اليساري الراديكالي الشاب رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس، الذي انتخب في يناير (كانون الثاني) 2015، المنقذ لسكان الدولة الأوروبية الجنوبية التي أثقلتها الديون بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية، وتم انتخابه بناء على وعده لوضع حد للتقشف، بعد خمسة أعوام من أزمة كادت تؤدي إلى إفلاس اليونان.

لكن الضغوط التي مارستها عليه الجهات الدائنة جعلته يغير موقفه ويضطر إلى القبول بخطة إنقاذ تتضمن إجراءات مشددة للحؤول دون خروج البلاد من منطقة اليورو. وبعد الدور الذي قام به ونجاحه، كما يعتقد الكثير من المراقبين، وإنقاذها من الإفلاس، تشهد اليونان الأحد انتخابات عامة يتوقع أن تطيح بتسيبراس. ويعتبر المحلل جورج فليساس أن تسيبراس، كما قال لوكالة الصحافة الفرنسية: «أخل بوعوده وأطاح بآمال ناخبيه».

وتشير آخر نتائج استطلاعات الراي العام إلى أن حزب الديمقراطية الجديدة المعارض الذي يرأسه كيرياكوس ميتسوتاكيس سيفوز بنسبة 36 في المائة من إجمالي الأصوات، بينما سيحصل حزب سيريزا الذي يتزعمه تسيبراس على ما نسبته 27 في المائة من الأصوات. وفي حالة تحقق توقعات استطلاعات الرأي سيفوز حزب ميتسوتاكيس بأغلبية تتراوح بين 155 إلى 164 مقعدا في البرلمان الذي يبلغ عدد مقاعده 300 مقعد، وسيكون ذلك مرهونا بالنتائج التي ستحققها الأحزاب الأخرى.

ووسط استقطاب ثنائي حاد بين اليسار الراديكالي والمحافظين، وعدت «الحركة من أجل التغيير» التي ولدت على أنقاض حزب باسوك الاشتراكي بدعم اليمين، مع توقع حصولها على نحو عشرين مقعدا.

في رأي المحلل جورج فليساس أن هناك «سببين رئيسيين» لفشل رئيس الوزراء: «عدم احترام وعوده وفرض إجراءات أدت إلى إفقار اليونانيين»، ويضيف «يمكن الحديث عن انتقام الطبقة الوسطى» التي أرهقتها الضرائب. أكد تسيبراس أنه يدرك عدم شعبية الإجراءات التي فرضتها الجهات الدائنة على اليونان لمنع إفلاس البلاد. وقال خلال تجمع في فولوس إن مرحلة «2010 - 2014 كانت كارثية، فمليون مواطن من مواطنينا خسروا وظائفهم».

ينسب تسيبراس لنفسه الفضل في انتشال بلاده من الأزمة المالية التي أصابتها بالشلل، ويفخر أيضا بأنه تم ترشيحه مع رئيس وزراء مقدونيا الشمالية للحصول على جائزة نوبل للسلام، لدوره في إنهاء خلاف استمر لعقود حول تسمية هذه الجارة الشمالية لليونان، ومع ذلك فإنه يتجه إلى تلقي هزيمة في الانتخابات المبكرة التي ستجرى في السابع من يوليو (تموز) الحالي.

ولكن في محاولة أخيرة لتجميل الصورة، أعلن تراجع البطالة إلى 18 في المائة، علما بأنها تبقى النسبة الأعلى في منطقة اليورو، وارتفاع الحد الأدنى للأجور إلى 650 يورو، إضافة إلى إجراءات اجتماعية أخرى. وأضاف: «وفرنا 400 ألف وظيفة ورفعنا الحد الأدنى للأجور بنسبة 11 في المائة ومنحنا فرصة لـ250 ألف عامل لتحسين رواتبهم مع ظروف عمل أفضل بفضل عودة المساعدات المشتركة». وعلى الملصقات الانتخابية التي تحمل صورته كتب شعار «لنقرر الآن حياتنا».

ويقول أنتونيس فولغاريليس الناشط السابق في صفوف سيريزا، لوكالة الصحافة الفرنسية إن «أليكسيس تسيبراس أطلق وعودا كثيرة لكنه لم يطبق نصف برنامجه». بدوره، يعتبر أندرياس تسانافاريس الذي ناضل في صفوف الحزب أن «سيريزا ابتعد عن قاعدته الشعبية. في 2015 كان يرمز إلى الأمل وتجديد الطبقة السياسية. ولكن تبين أنه حزب مثل بقية الأحزاب».

وفي بلاد تعودت تناوب الحكم بين الاشتراكيين والمحافظين، وعد كيرياكوس ميتسوتاكيس، وهو نجل رئيس وزراء أسبق وشقيق وزير أسبق، بـ«نمو قوي» وبلاد «تقرر مصيرها بنفسها». ومن شأن انتخاب ميتسوتاكيس الذي ينتمي إلى سلالة سياسية كبيرة أن يعيد حكم «العائلية» في اليونان، بعدما أقصاها تولي تسيبراس رئاسة الحكومة في سن الأربعين. وأكد القيادي المحافظ عبر سكاي تي في أنه «لن يتم خفض أي مساعدة اجتماعية»، متداركا أن «الرد على الفقر يكمن في تأمين فرص عمل قبل كل شيء».

ولكن ما هو السبب في إدارة اليونانيين ظهورهم للزعيم الذي - على الأقل من منظور خارجي - تغلب على أزمتين كبيرتين. السبب بالضبط، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية، يرجع إلى هذا الإنجاز الكبير الذي حققه، فعملية الإصلاح التي اتسمت بالتقشف وتطلبتها مراحل برنامج الإنقاذ المالي الثلاث خلال الفترة من 2010 إلى أغسطس (آب) من العام الماضي، والتي تم تنفيذ القطاع الأكبر منها خلال فترة حكم تسيبراس منذ عام 2015 أثارت غضب المواطنين إلى حد كبير، وأدت إلى اندلاع احتجاجات وإضرابات متتالية. وإلى جانب ذلك فمع عودة اليونان أخيرا إلى الحصول على التمويل من أسواق المال وتمتعها بنمو اقتصادي قوي، فإن قطاعا كبيرا من إيراداتها مهما كان سيتم توجيهه لعدة أعوام لصالح تسديد القروض. وفي هذا الصدد ذكرت صحيفة «كاثيمريني» اليومية الأسبوع الماضي أنه «يبدو أن تسيبراس لا يمل ولا يكل من ترديد نفس الشيء المرة تلو الأخرى، وهو أن حكومته تولت عام 2015 مسؤولية دولة كانت مفلسة، وهو ينسى أن يذكر أن ديون اليونان أصبحت اليوم أكبر حجما». كما أن ترشيح تسيبراس لنيل جائزة نوبل للسلام لم يساعده على دعم شعبيته كرئيس للوزراء، حيث إن هذا الترشيح كان مبعثه اتفاقية أثارت غضب اليونانيين مثلها في ذلك مثل الإصلاحات الاقتصادية، على الرغم من إشادة المجتمع الدولي بها باعتبارها غيرت قواعد اللعبة بشكل إيجابي في مستنقع المنازعات بمنطقة البلقان.

وتم ترشيح تسيبراس لاقتسام جائزة نوبل مع رئيس مقدونيا الشمالية زوران زائيف، بعد أن توصلا إلى اتفاق على إعادة تسمية جمهورية مقدونيا التي كانت جمهورية يوغوسلافية في السابق، وإنهاء خلاف أصاب العلاقات بين البلدين بالشلل واستمر لمدة 28 عاما.


اليونان اليونان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة