الجزائر: سجن رجل أعمال بارز بتهم فساد... وأنباء عن اعتقال نجل سلال

الجزائر: سجن رجل أعمال بارز بتهم فساد... وأنباء عن اعتقال نجل سلال

وسط دعوات كثيفة للتظاهر غداً بمناسبة عيد الاستقلال
الخميس - 2 ذو القعدة 1440 هـ - 04 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14828]

بينما أمرت أمس محكمة بالعاصمة الجزائرية بإيداع رجل أعمال كبير، مقرب من رئيسي الوزراء سابقا أحمد أويحيى وعبد المالك سلال المسجونين أيضا بتهم فساد، تعالت أمس أصوات من «الأسرة الثورية» للمطالبة بإطلاق سراح الرمز التاريخي الرائد لخضر بورقعة، الذي تم سجنه بتهمة «إضعاف معنويات الجيش».
ووجهت النيابة تهم فساد لأحمد معزوز، مالك شركة للصناعات الغذائية، إثر تحقيقات أجرتها الشرطة القضائية التابعة للدرك، تتعلق بتمويل مصنع لتركيب سيارات يابانية الصنع. وأثبت التحقيق أن معزوز حصل على امتيازات وقروض من مصارف حكومية لتمويل المشروع، بتدخل من سلال أوّلا (2012 - 2017)، ثم أويحيى بعد ذلك (2017 - 2019).
وقالت مصادر قضائية ذات صلة بملف التحقيق في الفساد لـ«الشرق الأوسط» إن تحريات الدرك شملت مشروعات يديرها أفراد من عائلتي سلال وحداد، فيما أكد ناشطون بالحراك أمس أن الدرك اعتقل نجل سلال لعلاقته بمعزوز.
وتم سجن 6 من كبار رجال الأعمال في البلاد وعدد من أفراد عائلاتهم، بناء على تهم يشتركون فيها جميعا، وكلهم كانوا مقربين من الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وشقيقه السعيد المسجون، ورئيسي الوزراء السابقين. وغالبيتهم كانوا سندا ماليا بارزا في الحملات الانتخابية لبوتفليقة، وقد نالوا بالمقابل مشروعات وصفقات كانت سببا في امتلاكهم ثروات ضخمة، مكنتهم من تحويل عائدات كبيرة إلى الخارج.
يشار إلى أن القضاء تحرك في قضايا الفساد بعد توجيهات صريحة من قائد الجيش الجنرال قايد صالح، الذي سمى ملفات بعينها، وطالب من القضاة معالجتها «في أقرب وقت»، وأكد في أحدث تصريحاته بأن «الرئيس المستقبلي لن يكون رحيما بالفاسدين». وهو التصريح الذي أثار جدلا حول «تحكم صالح في الرئيس المرتقب».
من جهة أخرى، طالب العقيد يوسف الخطيب، أحد أبرز رجال ثورة التحرير، بالإفراج عن لخضر بورقعة، الذي قاد معارك بـ«الولاية الرابعة» (وسط) تحت إشرافه.
وردا على حملة شنها التلفزيون الحكومي ضد بورقعة للتشكيك في «ماضيه الثوري»، إلى درجة أنه قال إنه كان عضوا في الجيش الاستعماري، قال الخطيب في بيان: «لقد التحق بورقعة سنة 1956 بالثورة بعد مغادرته التجنيد الإجباري بنواحي المدية (جنوب العاصمة)، وكان من الأفواج الأولى التي نشرت الثورة في منطقة المدية وضواحيها، وترقى في عدة مسؤوليات كمسؤول الكتيبة الزوبيرية المعروفة نظرا لتكوينه العسكري، والتي قامت بعدة عمليات بطولية ضد الجيش الفرنسي».
وأضاف الخطيب مدافعا عن بورقعة «بعدما أصبح مسؤولا للناحية الرابعة بالمنطقة الثانية للولاية الرابعة بين سنتي 1959 - 1960 تمت ترقيته نقيبا بالمنطقة الثانية للولاية الرابعة، ثم عضوا بمجلس الولاية الرابعة التاريخية برتبة رائد، تحت قيادة العقيد يوسف خطيب المدعو سي حسان، رئيس مؤسسة ذاكرة الولاية الرابعة».
ودعا الخطيب (88 سنة) القضاء إلى «الرفق به نظرا لظروفه الصحية وكبر سنه وجهاده». علما بأن بورقعة يوجد بالسجن منذ 5 أيام بسبب تصريحات عدت «مسيئة» بحق الجيش وقيادته. وحول موضوع بورقعة وسجن الكثير من الناشطين، ذكر المحامي والناشط السياسي مقران آيت العربي أن «السلطة عاجزة عن حلّ أزمة السلطة، وبهدف تحويل الأنظار عن القضايا الجوهرية التي تهم كل الجزائريين، عادت إلى هوايتها المفضلة المتمثلة في إيقاف وحبس عشرات الأشخاص بسبب آرائهم السياسية». مشيرا في هذا السياق إلى حبس الحاج غرمول (ناشط) بسبب رفع لافتة كتب عليها «لا للعهدة الخامسة»، وحبس لويزة حنون (مرشحة رئاسية 2014) بسبب مواقف حزبها. كما سجن عشرات الأشخاص بسبب رفع الراية الأمازيغية أو حيازتها. وأخيرا تم حبس رائد جيش التحرير الوطني المجاهد لخضر بورقعة بسبب تصريحات سياسية. وقال بهذا الخصوص: «إذا كان للسلطة حقيقة رغبة في حل الأزمة المتعددة الأبعاد، وخاصة أزمة الحقوق والحريات، فما عليها إلا الاستماع لصوت الحكمة، والاستجابة لمطالب الثورة السلمية. وبصفتي محامي الموقوفين سجناء الرأي، من لويزة حنون إلى لخضر بورقعة، مرورا بحاملي الراية الأمازيغية، وجميع سجناء الرأي منذ عشرات السنين، أطلب من السلطة بمناسبة عيد الاستقلال والشباب 5 يوليو (تموز) الإفراج عن جميع معتقلي الرأي، إذ هو شرط أساسي لفتح المجال لبناء الجزائر الجديدة... جزائر الحريات والحقوق والعدالة الاجتماعية والمساواة، بعد تفكيك هذا النظام بالوسائل السلمية».
في هذا السياق، دعت شخصيات جزائرية أمس المواطنين للمشاركة بكثافة في مظاهرات غد الجمعة العشرين ضد النظام، والذي يصادف الاحتفال بالذكرى الـ57 لاستقلال الجزائر، إضافة إلى صدور دعوات مماثلة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وجاء في نداء مسجل في شريط مصور، تم بثه على الإنترنت «ندعو كافة فئات الشعب الجزائري للخروج جماعيا وبكثافة يوم عيد الاستقلال، المصادف للجمعة العشرين من الحراك لنجعل من 5 يوليو تجسيدا لتحرير الإنسان بعد تحرير الأرض من الاحتلال الفرنسي في 1962».


الجزائر أخبار الجزائر

اختيارات المحرر

فيديو