أوباما يتوعد بملاحقة المتطرفين في كل مكان

أوباما يتوعد بملاحقة المتطرفين في كل مكان

البنتاغون يعلن انطلاق طائراته من أربيل.. ويستعد لضربات على سوريا
الجمعة - 18 ذو القعدة 1435 هـ - 12 سبتمبر 2014 مـ
أوباما خلال إلقائه خطابه أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما الليلة قبل الماضية عن عزم بلاده ملاحقة تنظيم «داعش» أينما كان، كاشفا في خطاب استمر 13 دقيقة من البيت الأبيض عن استراتيجيته لمواجهة التطرف بناء على التعاون مع «الأصدقاء والحلفاء لإضعاف وفي النهاية تدمير المجموعة الإرهابية المعروفة بداعش». وبينما لفت أوباما إلى الصومال واليمن كنموذجين «ناجحين» لسياسته في مواجهة المجموعات الإرهابية، أكد أن «التهديدات الأكبر تأتي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تستغل المجموعات الراديكالية مصادر المظالم من أجل تقدمها الخاص». وشدد أوباما في خطابه الذي بث في الساعة التاسعة من ليل أول من أمس على أن داعش «ليس إسلاميا ولا وهو دولة».
وأعلن أوباما في خطابه: «هذه الحملة ضد الإرهاب ستشن بجهد ثابت لا هوادة فيه من أجل ضرب داعش في أي مكان من خلال استعمال قوتنا الجوية ودعمنا لقوات الحلفاء على الأرض». وشدد في خطابه على أنه لن يرسل أي قوات قتالية «لاستئصال سرطان داعش»، ولكنه توقع أن تستمر تلك المواجهة سنوات طويلة.
وأبرز ما جاء في الخطاب الذي وجهه أوباما إلى الشعب الأميركي أنه لا ينوي إرسال قوات عسكرية على الأرض، لكنه سيشدد الحملة العسكرية ضد داعش «أينما كان التنظيم»، معلنا إمكانية توجيه ضربات داخل سوريا. وتوعد أوباما تنظيم «داعش» وغيره من تنظيمات، قائلا: «أوضحت أننا سنلاحق الإرهابيين الذين يهددون بلدنا أينما وجدوا.. هذا يعني أنني لن أتردد في اتخاذ إجراء ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وأيضا في العراق». وأضاف: «هذا مبدأ أساسي لرئاستي إذا هددت أميركا فلن تجد ملاذا آمنا».
ويوضح قرار أوباما شن هجمات داخل سوريا التي تشهد حربا أهلية منذ ثلاث سنوات مدى خطورة التهديد الذي يمثله تنظيم «داعش» في نظر المسؤولين الأميركيين.
وعرض أوباما خطته الطارئة للتعامل مع الجماعة في الخطاب الذي ألقاه في البيت الأبيض بعد أسبوعين من الانتقادات التي وجهت إليه لقوله «ليس لدينا استراتيجية بعد» للتعامل مع الجماعة المتشددة في سوريا. وقال الرئيس الأميركي: «هدفنا واضح؛ سنضعف تنظيم داعش وندمره في نهاية المطاف من خلال استراتيجية شاملة ومتواصلة لمكافحة الإرهاب».
وبعد أن حرص أوباما في خطاب في مايو (أيار) الماضي أمام كلية «ويست بوينت» العسكرية على إبقاء بلاده بعيدة عن مواجهة المجموعات المتطرفة، مكتفيا بالإعلان عن «صندوق لمواجهة التطرف» بقيمة 5 مليارات دولار، شدد يوم أمس على أن التحالف الدولي ضد الإرهاب يحتاج إلى استراتيجية موسعة. وطلب أمس من الكونغرس الإسراع في تبني برنامج مساعدة عسكرية للمعارضين السوريين المعتدلين، بحسب ما أعلن نواب أمس، وذلك قبل ساعات من الإعلان المرتقب لأوباما عن استراتيجيته لمواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية».
ويأمل أوباما في أن يمنحه النواب إذنا رسميا بتجهيز وتدريب مقاتلي المعارضة عبر إضافة هذا البند إلى قانون المالية الذي سيصوت عليه مجلس النواب أمس. وقال هال رودجرز رئيس اللجنة التي تهتم بقانون المالية للصحافيين «لقد اتصل بي الرئيس وطلب أخذ هذا الأمر في الاعتبار. لكنني لا أؤيد البتة فكرة إضافة ذلك إلى قانون المالية في اللحظة الأخيرة».
وإثر الطلب الرئاسي، أعلن الزعماء الجمهوريون في مجلس النواب أن تصويت أمس أرجئ حتى إشعار آخر بسبب الخطاب الذي ألقاه أوباما.
وقبل ساعات من إلقاء خطابه، وافق أوباما على سحب البيت الأبيض مخصصات بقيمة 25 مليون دولار خاصة بالتعليم العسكري والتدريب وصرفها على معونة عسكرية فورية لبغداد وحكومة إقليم كردستان العراق.
وأوضح أوباما أمس أنه سيوسع قائمة الأهداف داخل العراق لتتجاوز عدة مناطق معزولة. وسيرسل 475 مستشارا أميركيا إضافيا لمساعدة القوات العراقية والانضمام إلى أكثر من ألف موجودين هناك بالفعل. وقال إن هؤلاء الأفراد لن يشاركوا في القتال. وصرح في خطابه: «داعش تمثل تهديدًا لشعبي العراق وسوريا والشرق الأوسط عموما - بمن فيهم مواطنون وموظفون أميركيون ومنشآت أميركية. وإذا ظلوا من دون كابح، فإن هؤلاء الإرهابيين يمكن أن يشكلوا تهديدا أكبر يتخطى تلك المنطقة - بما في ذلك الولايات المتحدة. وفي حين لم نكتشف بعد دسائس محددة ضد وطننا، فقد هدّد قادة داعش أميركا وحلفاءنا، كما أن مجموعة هيئات استخباراتنا تعتقد أن آلاف الأجانب - بمن فيهم أوروبيون وبعض الأميركيين - انضموا إليهم في سوريا والعراق. وهؤلاء المقاتلون المدرّبون الذين خاضوا المعارك يمكنهم أن يحاولوا العودة إلى بلدانهم الأم وأن يشنوا هجمات فتاكة».
وأوضح أوباما أن استراتيجيته ستضم 4 أجزاء: «سينضم إلى أميركا تحالف عريض من الشركاء. إن الحلفاء يشاركون بالفعل معنا بطلعات جوية فوق العراق؛ ويرسلون أسلحة ومعونات إلى قوات الأمن العراقية؛ وللمعارضة السورية؛ ويتبادلون معلومات الاستخبارات؛ ويقدمون مساعدات إنسانية بقيمة مليارات الدولارات». ولفت أوباما إلى زيارة وزير خارجيته إلى العراق والشرق الأوسط وأوروبا لـ«استقطاب شركاء أكثر إلى هذه المعركة، لا سيما الدول العربية التي يمكنها أن تساعد في تعبئة السكان السنّة في العراق وسوريا لطرد هؤلاء الإرهابيين من أراضيهم. إنها الزعامة الأميركية في أفضل صورها حيث نؤازر الشعوب التي تناضل من أجل حريتها فيما نحشد دولا أخرى من أجل أمننا المشترك بالنيابة عن إنسانيتنا المشتركة».


أخبار ذات صلة



اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة