صدام ساخن بين منتخبات قوية في ثمن النهائي وطريق سهل للجزائر والمغرب

الجولة الأخيرة لدور المجموعات في بطولة أمم أفريقيا تخلط بعض الأوراق... وعلامات استفهام حول تونس

المساكني لاعب تونس فشل في اختراق مدافعي موريتانيا لكن منتخبه تأهل بصعوبة (إ.ب.أ)
المساكني لاعب تونس فشل في اختراق مدافعي موريتانيا لكن منتخبه تأهل بصعوبة (إ.ب.أ)
TT

صدام ساخن بين منتخبات قوية في ثمن النهائي وطريق سهل للجزائر والمغرب

المساكني لاعب تونس فشل في اختراق مدافعي موريتانيا لكن منتخبه تأهل بصعوبة (إ.ب.أ)
المساكني لاعب تونس فشل في اختراق مدافعي موريتانيا لكن منتخبه تأهل بصعوبة (إ.ب.أ)

مع إسدال الستار على منافسات دور المجموعات لبطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم المقامة في مصر حتى 19 يوليو (تموز) الحالي، والتي شهدت مشاركة 24 منتخباً للمرة الأولى بدلاً من 16، تترقب الجماهير بداية من الغد مواجهات من المتوقع أن تحبس الأنفاس خلال أدوار خروج المهزوم.
شهدت منافسات دور المجموعات تفاوتاً في أداء المنتخبات العربية؛ حيث فرضت الجزائر نفسها بين الأفضل، في مقابل تحسن مصري تدريجي، وتحفظ مغربي، وشك في الأداء التونسي.
وبينما أنهت منتخبات مصر والجزائر والمغرب الدور الأول بالعلامة الكاملة، والشباك النظيفة، في المباريات الثلاث للمجموعات الأولى والثالثة والرابعة توالياً، انتظرت تونس حتى الجولة الأخيرة لانتزاع التأهل إلى ثمن النهائي بشق الأنفس، بعد ثلاثة تعادلات في ثلاث مباريات، في المجموعة الخامسة التي لفت فيها أداء المنتخب الموريتاني الأنظار، في مشاركته الأولى في البطولة القارية.
وكانت الجولة الأخيرة لدور المجموعات قد خلطت بعض الأوراق، وأرسلت إنذارات لبعض الفرق التي كانت توصف بأنها مرشحة للمنافسة على اللقب. وأدى فشل الكاميرون في الفوز على بنين في مباراتها الأخيرة بالمجموعة السادسة، إلى تخليها عن صدارة الترتيب، ومواجهة نيجيريا في الإسكندرية يوم السبت، بينما تلتقي مصر صاحبة الضيافة مع جنوب أفريقيا في اليوم نفسه.
وتلعب تونس، ثاني أعلى المنتخبات الأفريقية تصنيفاً دولياً والتي كادت أن تودع مبكراً، ضد غانا. بينما تلتقي كوت ديفوار مع مالي. وتبدو الأمور أكثر سهولة بالنسبة للمغرب والجزائر، وهما مثل مصر تأهلا من الدور الأول بعلامة نجاح كاملة (9 نقاط من 3 مباريات) ليصبح الفريقان من أبرز المرشحين لإحراز اللقب. ويلتقي المغرب مع بنين في أول مباراة في دور الستة عشر غداً الجمعة، بينما تلتقي الجزائر مع غينيا يوم الأحد. وتلعب السنغال التي تعد أيضاً من الفرق المرشحة للتتويج وأعلى المنتخبات الأفريقية تصنيفاً، ضد أوغندا.
وكانت الكاميرون ترغب في تجنب مواجهة جارتها نيجيريا إلا في الأدوار اللاحقة من البطولة؛ لكن فشلها في التسجيل مع تعادلين متتاليين من دون أهداف في الدور الأول تسبب في حصولها على طريق صعب في القرعة.
وستكون هذه المباراة الأبرز في ثماني مواجهات بدور الستة عشر بين الجمعة والاثنين، مع إقامة هذا الدور الإضافي في البطولة لأول مرة بعد زيادة عدد الفرق إلى 24. وتسبب النظام الجديد أيضاً في انتظار شابه القلق للفرق التي احتلت المركز الثالث في المجموعات الست.
وتأهلت أفضل أربعة فرق احتلت المركز الثالث، وكانت جنوب أفريقيا آخر من ضمن مكانه عندما خسرت أنغولا أمام مالي في الإسماعيلية مساء أول من أمس. وضمنت غينيا والكونغو الديمقراطية وبنين التأهل، مما تسبب في خروج كينيا التي كانت لا تزال في المنافسة حتى اليوم الأخير من دور المجموعات.
وخسرت جنوب أفريقيا مباراتين من ثلاث في المجموعة الرابعة، بعد أداء غير ممتع إلى حد كبير، ولا يبدو أنها بهذا المستوى قادرة على التسبب لمصر في قلق قبل مواجهتهما في القاهرة يوم السبت.
وكانت مدغشقر مفاجأة الدور الأول، بعد فوزها المفاجئ على نيجيريا لتتصدر المجموعة الثانية، وكانت المكافأة مواجهة ضد الكونغو الديمقراطية يوم الأحد، وهي مباراة سيشعر أبناء الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي بأن لديهم فرصة كبيرة في الفوز بها لمواصلة ظهورهم الأول الخيالي في النهائيات.
وتبدو الفرق التي تصدرت مجموعاتها الست هي الأبرز للمنافسة على اللقب. وفرضت منتخبات شمال القارة نفسها الرقم الأصعب في الدور الأول. وتأهلت مصر والمغرب والجزائر إلى ثمن النهائي بالعلامة الكاملة، من ثلاثة انتصارات في ثلاث مباريات، وشباك نظيفة لكل من محمد الشناوي (مصر)، وياسين بونو ومنير الكجوي (المغرب)، ورايس مبولحي (الجزائر).
ويعول نحو 100 مليون مصري على النجم محمد صلاح لقيادة المنتخب إلى تعزيز رقمه القياسي، وإحراز اللقب للمرة الثامنة في تاريخه، والأولى منذ 2010.
إقامة البطولة على أرض الفراعنة عززت الآمال في قدرة المنتخب على رفع الكأس، بعدما قام بذلك ثلاث مرات في الاستضافات الأربع السابقة، وإسعاد المصريين بعد مشاركة مخيبة في نهائيات مونديال روسيا 2018.
في المباراة الافتتاحية ضد زيمبابوي (1 - صفر)، بدا صلاح دون المستوى الذي قدمه مع فريقه ليفربول الإنجليزي في الموسم المنصرم، وتوجه بإحراز لقب دوري أبطال أوروبا، قبل نحو ثلاثة أسابيع من انطلاق منافسات البطولة الأفريقية.
وكان صلاح أفضل في المباراتين التاليتين، وسجل مرتين ضد الكونغو الديمقراطية وأوغندا (فوزان بالنتيجة ذاتها 2 - صفر)؛ لكن الاسمين اللذين برزا في صفوف المنتخب في المباريات الثلاث، كانا الجناح محمود حسن «تريزيغيه» والظهير الأيمن القائد أحمد المحمدي.
وحرك تريزيغيه، لاعب قاسم باشا التركي، الهجوم في ظل ضعف مساهمة رأس الحربة مروان محسن، وإصابة أحمد حسن «كوكا» بعد دقائق من بدئه المباراة الثالثة أساسياً. وسجل الجناح الأيسر هدف المباراة الأولى بمجهود فردي، ومنح صلاح تمريرة حاسمة رائعة افتتح على أثرها سجله التهديفي في المباراة الثانية، وكرر السيناريو في المباراة الثالثة مطلقاً لاعب ليفربول في انفراد تصدى له ببسالة حارس أوغندا دينيس أونيانغو.
إلى ذلك، سجل المحمدي هدفاً في كل من المباراتين الثانية والثالثة، في دور هجومي متزايد، عزاه اللاعب الذي ساهم في عودة فريقه أستون فيلا إلى مصاف الدوري الإنجليزي الممتاز، إلى فلسفة هجومية للمدرب المكسيكي للمنتخب خافيير أغيري.
على صعيد التهديف، كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي هيرفي رينار الأكثر تحفظاً بين المنتخبات الثلاثة، واكتفى بهدف في كل مباراة؛ لكن ما يشفع لـ«أسود الأطلس» هو خوضهم منافسات «المجموعة الحديدية» الرابعة، ضد كوت ديفوار وجنوب أفريقيا وناميبيا.
في المقابل، أطلق المدرب الجزائري جمال بلماضي رباعياً استثنائياً في المقدمة، يتمثل برياض محرز وسفيان فغولي ويوسف البلايلي وبغداد بونجاح، في أداء مهيمن لقي إشادة رئيس الاتحاد المصري هاني أبو ريدة، باعتباره أن الجزائر هي الوحيدة التي تشارك بـ«فريقين» متساويين، في إشارة إلى دكة بدلاء توازي فعاليتها الأساسيين، بعد الفوز على تنزانيا 3 - صفر في الجولة الثالثة، في مباراة أجرى فيها بلماضي تسعة تغييرات.
أما علامة الاستفهام الأكبر فلا تزال تحيط بتونس، الأفضل تصنيفاً على المستوى الأفريقي بين المنتخبات العربية، والتي تأهلت إلى ثمن النهائي بشق الأنفس، بثلاث نقاط فقط من ثلاثة تعادلات.
واختصر القائد العائد يوسف المساكني بعد التعادل السلبي ضد موريتانيا، الوافدة الجديدة إلى البطولة، رحلة معاناة تونس بالدور الأول قائلاً: «إن شاء الله ترجع لنا الروح، لسنا راضين عن الأداء. ثمة أمور سنعمل على إصلاحها».
وحجزت مدغشقر مكانها في صدارة المجموعة الثانية، في مشاركتها الأولى، على حساب أوزان أفريقية مثل نيجيريا المتوجة ثلاث مرات، وغينيا وصيفة 1976.
وأنهى المنتخب صاحب المركز 108 عالمياً (أي أدنى من منتخبات لم تتمكن حتى من التأهل إلى البطولة)، الدور الأول، متفوقاً في مجموعته بمفاجأة كبرى، بالفوز على نيجيريا (2 - صفر) وبوروندي (1 - صفر) وتعادل مع غينيا (2 - 2)، ويستعد لملاقاة جمهورية الكونغو الديمقراطية في الدور ثمن النهائي لمواصلة المغامرة.
ودخل منتخب كوت ديفوار المنافسة كأحد المرشحين للذهاب بعيداً، وإحراز لقبه الثالث بعد 1992 و2015، بقيادة المدرب إبراهيم كامارا، تلميذ هيرفي رينار، الذي سبق أن قاد المنتخب العاجي إلى لقبه الأخير في البطولة القارية.
لكن التلميذ في التشكيلة العاجية بدا أنه نيكولا بيبي، لاعب نادي ليل الفرنسي البالغ 24 عاماً، والذي سجل 22 هدفاً في منافسات الدوري الفرنسي في الموسم المنصرم، وحل ثانياً في ترتيب الهدافين، خلف نجم باريس سان جيرمان كيليان مبابي (33).
المفارقة أن منتخب كوت ديفوار قدم أفضل أداء له في مباراة غاب عنها بيبي، أي في الجولة الثالثة للمجموعة الرابعة ضد ناميبيا، التي حقق فيها الفوز 4 - 1.
ووجه كامارا تحذيراً إلى نجومه، وقال: «على بيبي وغيره أن يتعلموا أن أمم أفريقيا أصعب بكثير مما يعتقدون». وسيكون موعد الدرس الجديد ضد مالي، الاثنين، في مواجهة منتخب تأهل متصدراً للمجموعة الخامسة على حساب تونس وأنغولا وموريتانيا.
لاعب آخر بدا أنه لم يتخط سن المراهقة، هو عمرو وردة. الشاب المصري البالغ من العمر 25 عاماً، الذي جلس على مقاعد البدلاء في المباراة الافتتاحية؛ لكنه يحتل عناوين وسائل الإعلام منذ بدء البطولة. وأثار وردة ضجة مع زملاء آخرين فيما عرف بقضية «التحرش» الإلكتروني بعارضة أزياء عبر مواقع التواصل، تبعها انتشار شريط فاضح له متحدثاً مع شابة أخرى مكسيكية. وأصدر هاني أبو ريدة رئيس الاتحاد المصري والمشرف العام على المنتخب، قراراً باستبعاده، ثم عاد عنه بعد يومين، بعد «تكاتف» اللاعبين، ليسمح بعودته للتشكيلة بدءاً من ثمن النهائي ضد جنوب أفريقيا، السبت.
وقال رئيس الاتحاد المصري، أول من أمس، إن العقوبة كانت خطوة على درب «الإصلاح» للاعب عرفه المصريون بفضائحه وإثارته للجدل، أكثر مما رأوه منه على المستطيل الأخضر. دفاع اللاعبين عنه، لا سيما صلاح، أثار انقساماً في صفوف المشجعين وانتقادات للمنتخب.
وهذه هي المرة الأولى التي تقام فيها البطولة القارية خلال فصل الصيف، بعدما قرر الاتحاد الأفريقي (كاف) نقلها إلى نهاية الموسم الكروي، لتفادي الاعتراضات من الأندية الأوروبية على تحرير اللاعبين المحترفين في خضم المنافسات.التوقيت الجديد انعكس سلباً على اللاعبين الذين باتوا يضطرون لخوض مباريات في ظل درجات حرارة تتخطى أحياناً 35 درجة مئوية.
انتقد بعض المدربين، لا سيما المدير الفني للمغرب رينار، عدم اعتماد الحكام معياراً موحداً في استراحات شرب المياه خلال المباريات، ما كان له أثر سلبي على اللاعبين، لا سيما في المباريات التي كانت تقام في فترة بعد الظهر.
إلى ذلك، أشاد المدربون ومن بينهم الهولندي كلارنس سيدورف (الكاميرون) بنوعية الملاعب المصرية والأرضية، على عكس الشكاوى التي كان يبديها لاعبون ومدربون في بطولات قارية سابقة.


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

رياضة عربية (نادي الزمالك)

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

تأهل الزمالك إلى نهائي بطولة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية)، بعدما فرض التعادل السلبي نفسه على مواجهة الإياب أمام شباب بلوزداد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية بابي جاي (أ.ف.ب)

بابي جاي لاعب السنغال يرفض إعادة ميدالية أمم أفريقيا

أكد بابي جاي لاعب خط وسط منتخب السنغال، الذي سجل هدفاً في نهائي أمم أفريقيا 2025 ضد المغرب، أنه لا ينوي إعادة ميدالية المركز الأول، رغم قرار لجنة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية جماهير سنغالية تسببت في شغب بنهائي كأس الأمم الأفريقية (رويترز)

تبعات نهائي أمم أفريقيا: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعاً سنغالياً بعد الاستئناف

ثُبتت الاثنين بعد الاستئناف الأحكام الصادرة بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة بحق 18 مشجعاً سنغالياً أدينوا بالمشاركة في أحداث شغب خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية تبعات نهائي أمم أفريقيا ما زالت متواصلة (أ.ف.ب)

تبعات نهائي أفريقيا: المشجعون السنغاليون الـ18 ينفون مشاركتهم في الشغب

نفى المشجعون السنغاليون الـ18 الذين حُكم عليهم بالسجن النافذ في المغرب بتهمة «الشغب»، الاثنين، خلال محاكمتهم استئنافاً، مشاركتهم في الأحداث.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.