تواصلت الهجمات والمعارك بين قوات الحكومة الأفغانية وقوات «طالبان» في كثير من الولايات الأفغانية وسط ادعاءات متضاربة حول نتائج هذه الهجمات والمعارك في مختلف الولايات.
فقد نشرت وكالة «خاما برس» اعتراف الحكومة الأفغانية بسقوط وادي كيان الاستراتيجي في ولاية باغلان شمال العاصمة كابل، بيد قوات «طالبان»، وقال مسؤولون محليون إن قوات «طالبان» سيطرت على الوادي بالكامل ليلة أول من أمس، بعد دخولهم الوادي بأعداد كبيرة إثر هجوم شنوه على منطقة دو آب في ولاية سمنجان المجاورة، وإنهم تمكنوا من السيطرة على وادي كيان الاستراتيجي دون أي اشتباك مع القوات الحكومية.
وحذر مسؤولون محليون في المنطقة من أن سيطرة «طالبان» على وادي كيان الاستراتيجي ستشكل خطراً على المديريات المجاورة للوادي.
لكن مسؤولين أمنيين نفوا صحة ما قاله زملاء لهم في وادي كيان بالقول إن القوات الحكومية ما زالت تسيطر على وادي كيان رغم اعترافهم بتدهور الوضع الأمني في ولاية باغلان مؤخرا.
وقالت «خاما برس» إن قوات «طالبان» ناشطة بشكل كبير في ولاية باغلان وغالباً ما تقوم بعمليات واسعة النطاق في الولاية، كما أن القوات الحكومية الأفغانية تقوم بعمليات مضادة لقوات «طالبان» في المنطقة.
وكانت الحكومة الأفغانية قالت في بيان لها إن قواتها قتلت 5 من عناصر «طالبان» في منطقة بوشت رود بولاية فراه غرب أفغانستان، ودمرت معملاً لصناعة الألغام الأرضية لـ«طالبان» في المنطقة، كما أسرت اثنين من مقاتلي «طالبان» في مديرية نجراب بولاية كابيسا شمال شرقي كابل. وقال الجيش الأفغاني في بيان منفصل إن قواته صادرت كميات ضخمة من الأسلحة من قوات «طالبان» في ولاية فارياب شمال غربي أفغانستان؛ بينها صناديق ذخيرة رشاشات مضادة للطائرات، وألغام أرضية، وصاروخان، ومدفع مضاد للمدرعات.
ونقلت وكالة «خاما برس» عن مسؤولين بالجيش الأفغاني في فارياب قولهم إن قوات «طالبان» تنشط بشكل كبير في الولاية وتقوم بعمليات ضخمة ضد القوات الحكومية منذ مدة، فيما تحاول القوات الحكومية التصدي لهجمات «طالبان». وكانت ولاية قندهار، جنوب أفغانستان، شهدت اشتباكات بين القوات الحكومية وقوات «طالبان»؛ حيث ذكر بيان حكومي مقتل اثنين من قوات «طالبان» على يد القوات الخاصة، كما قامت القوات الخاصة بشن هجمات في مديرية كجكي بولاية هلمند المجاورة مما أدى إلى تدمير 3 آلاف رطل من المتفجرات كانت بحوزة «طالبان».
وأعلنت القوات الحكومية قتلها 10 من مسلحي «طالبان» في ولايتي غزني وبكتيكا في هجمات شنتها القوات الحكومية، فيما أبطلت محاولة لانتحاري من «طالبان» تفجير حزام ناسف كان يلفه على جسمه محاولاً اغتيال أحد كبار ضباط الشرطة في الولاية. وقال قائد شرطة قندهار الجنرال تادين خان أتشكزي إن الانتحاري حاول قتل قائد المديرية السادسة للشرطة في ولاية قندهار، لكن القوات الحكومية تمكنت من قتل الانتحاري قبل تفجير حزامه الناسف.
وكانت حركة «طالبان» نشرت تفاصيل الهجوم الذي شنه مسلحوها على مبنى إدارة الهندسة والدعم اللوجيستي لوزارة الدفاع الأفغانية في كابل، إضافة لعدد من البيانات حول عمليات قوات «طالبان» في مناطق مختلفة من أفغانستان.
وأشار البيان الصادر عن ذبيح الله مجاهد، الناطق باسم «طالبان»، إلى أن عملية مهاجمة قسم الهندسة والدعم اللوجيستي لوزارة الدفاع بدأت في الثامنة والنصف صباح أول من أمس (الاثنين) في كابل، حيث يعمل ما بين 400 و600 من الجنود والضباط والموظفين المدنيين في القسمين، وأن 5 من مقاتلي «طالبان» مدججين بالأسلحة والقنابل والمتفجرات شاركوا في الهجوم، بعد تفجير سيارة مفخخة داخل المبنى، مما أدى إلى تدمير جزء من المبنى ووقوع عشرات القتلى والجرحى من ضباط وجنود وموظفين، وهو ما استغله بقية المقاتلين للتسلل إلى مباني القسمين، والاشتباك مع من تبقى من القوات داخل المبنى. وأشار بيان «طالبان» إلى وجود عناصر عسكرية واستخباراتية تابعة لقوات حلف الأطلسي داخل المبنى أثناء الهجوم ومقتل عدد منهم.
ووصف بيان «طالبان» المبنى المستهدف بأنه كان من أهم أقسام دعم القوات الأفغانية، والمسؤول عن قصف كثير من المدارس الدينية والمساجد والمراكز العلمية والأسواق العامة، وأن «طالبان» أرادت إرسال رسالة من خلال استهداف القسم المذكور بأن على القوات الأجنبية عدم استغلال من وصفهم البيان بـ«ضعيفي النفوس وعديمي الشرف في القوات الأفغانية، وكذلك فإن على القوات الأفغانية الحكومية التوقف عن دعم قوات حلف الأطلسي في أفغانستان وتتوقف عن قصف المواطنين الأفغان والانسلاخ عن الحكومة الحالية في كابل».
كما أصدرت «طالبان» عدداً من البيانات عن عمليات قواتها؛ حيث تمكنت من السيطرة على حاجز أمني في ولاية غور مما أتاح لها السيطرة على عدد من القرى في المنطقة، إضافة إلى تمكن أفراد من «طالبان» من قنص جنديين حكوميين في بشتون كوت بولاية فارياب واغتيال قائد في القوات الخاصة الأفغانية في ولاية خوست مساء الاثنين، كما تمكن أفراد من «طالبان» من تدمير مدرعة في مديرية بلخمري بولاية باغلان وجرح 3 من الجنود الحكوميين كانوا على متنها. وشهدت ولاية تاخرار الشمالية تدمير 3 مدرعات «هامفي» للقوات الحكومية وسيارة نقل، وقتل جراء ذلك 8 من الجنود الحكوميين.
وهاجمت قوات «طالبان» برجاً للمراقبة في ولاية نيمروز غرب أفغانستان، مما أدى إلى تدمير البرج بعد 20 دقيقة من الاشتباكات العنيفة بين قوات الطرفين.
وتزامنت هذه المعارك والاشتباكات الضارية مع تسريبات من مصادر مقربة من «طالبان» حول المفاوضات الجارية في الدوحة بين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد ووفد المكتب السياسي لـ«طالبان»؛ حيث أشارت هذه التسريبات إلى تقدم كبير وشبه تفاهم بين الطرفين على مسودة اتفاق تبدأ بموجبه القوات الأميركية وقوات حلف الأطلسي الانسحاب النهائي من أفغانستان مطلع سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يستكمل الانسحاب قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي.
ونقلت شبكة «فوكس» التلفزيونية عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قوله إنه سيترك شبكة استخباراتية قوية في أفغانستان بعد سحب القوات الأميركية منها لمواجهة النشاطات الإرهابية في أفغانستان. وأكد الرئيس في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أنه عازم على الانسحاب بالكامل من أفغانستان، مع اعتقاده بأن أفغانستان قد تصبح مقراً للجماعات الإرهابية، واصفاً أفغانستان بأنها ستكون «جامعة هارفارد للإرهاب».
إلى ذلك؛ أعلن المبعوث الأميركي لأفغانستان أن كلاً من قطر وألمانيا سترعيان وتستضيفان محادثات أفغانية ـ أفغانية، وأن الدولتين وافقتا على عقد مؤتمر لذلك يومي 7 و8 يوليو (تموز) الحالي، واصفاً مثل هذا الحوار الأفغاني بأنه ضروري لعملية السلام في أفغانستان.
تواصل المعارك في ولايات أفغانستان
تضارب الادعاءات بين «طالبان» والحكومة حول نتائجها
تواصل المعارك في ولايات أفغانستان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




