رحلة تيوفيل غوتييه إلى مصر بالعربية

رحلة تيوفيل غوتييه إلى مصر بالعربية

الأربعاء - 1 ذو القعدة 1440 هـ - 03 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14827]
الدمام: «الشرق الأوسط»
صدر عن مشروع «كلمة» للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة، في أبوظبي، كتاب الروائي والشاعر والناقد الفرنسي تيوفيل غوتييه «رحلة إلى مصر»، وذلك ضمنَ كلاسيكيّات الأدب الفرنسيّ. وترجم الكتاب عن الفرنسية الكاتب والمترجم المغربي محمد بنعبود، وراجع الترجمة ونقّحها وقدّم لها الشاعر والأكاديمي العراقي المقيم في باريس كاظم جهاد. وتصدر هذه الترجمة بالتزامن مع ترجمة رحلة الكاتب نفسه إلى الجزائر، وهي الأخرى ترجمها محمد بنعبود وراجعها كاظم جهاد.
لقد فرضت مصر، شأنها شأن باقي بلدان الشّرق، لا بل أكثر منها جميعاً، سطوتها على خيال غوتييه قبل رحلته إليها بعقودٍ كثيرة، وأثناء الرّحلة وفي أعقابها كتب عنها وشعرَ بشوقٍ عارمٍ إليها قبل أن تطأها قدماه، وذلك من خلال ما شاهده من إبداع أبنائها في المعرض الدولي الذي أقيم في باريس سنة 1867. وفي المتاحف والغاليريّات، وما عرفه عنها بفضل قراءاته الشرقيّة والاستشراقية الواسعة. وعندما بلغها بعد طولِ انتظار وحنين وشغف، شاء عبث الأقدار أن يتعرّض لحادث حوّلَ رحلته، هو المشّاء الكبير الذي كان يعوّل على نظراته بقدر ما كان يعوّل على ثقافته، نقول حوّلَها إلى «سفرٍ ثابت». ذلك أنّ إحدى ذراعيه قد تعرّضت على متن السّفينة إلى الكسر، مما اضطره، لمداراة ذراعه المجبرة، إلى الاكتفاء بالتطلّع إلى المدينة التي كانت تستقطب كلّ أحلامه من شرفة فندق شِبَرْد حيث أقام.
بيد أنّ هذا اللّقاء المفوّت لم يكن كذلك بكامله. فقريحة الكاتب وذكرياته عن مصر التي لطالما رآها في أحلامه وقراءاته، وقدرته على استشراف طبائع أهل البلاد من خلال أدنى تجلّياتها، وبفضل أبسط محادثة، هذا كلّه مكّنه من أن يعوّض نسبيّاً عدم اقتداره على الحركة جائلاً في طول القاهرة وعرضها كما كان دأبه في سائر رحلاته. ثمّ إنّ الكتاب المترجَم ههنا يقدّم للقارئ تعويضاً آخر بفضلِ ما يحتويه ملحقه من مقالات عن عدّة أعمالٍ أدبيّة وفنيّة مكرّسة لمصر، كان غوتييه قد كتبها في فترات مختلفة وجمعها الباحث الإيطالي بابلو تورتونيزه، الذي تنطلق الترجمة من طبعته لهذه الرّحلة. فهي بمثابة تتمّة لرحلته تأتينا من معاينته رحلات الآخَرين إلى مصر وما كتبوه عن البلاد أو رسموه.
ولد تيوفيل غوتييه في مدينة تارب الفرنسيّة، وانتقل مع عائلته إلى باريس في 1818، وفي المدرسة تعرّف على الشاعر جيرار دو نرفال وتوطّدت عُرى صداقتهما وتحمّسا معاً لدراسة الشّعراء اللّاتين وآداب اللّغة الفرنسيّة، وبدآ فيما بعد يرتادان الأوساط الأدبيّة. ثمّ تعرّف على فيكتور هوغو الذي جعله يعي موهبته كاتباً هو الذي كان مصمماً على أن يصبح رسّاماً. وما هي إلّا سنوات قليلة حتّى صار غوتييه نفسه، بأشعاره وسرديّاته ومقالاته، أحد أعمدة الرومنطيقيّة الفرنسيّة. بيد أنّه اعتباراً من 1850 قرّر الابتعاد عن هذه الحركة مستاءً من مغالاتها الشّعوريّة، وأطلق نظريّته في «الفنّ من أجل الفنّ»، وسرعان ما صار رائد تيّار البرناس الشعريّ، وهو نوع من رومنطيقيّة مُحدَثة أُعجب بها رامبو ثمّ انتقدها فيما بعد. برع غوتييه أيضاً في كتابة الرواية وقصص الرحلات، وفي نقد الفنّ بكلّ صنوفه، الرّسم والنّحت والموسيقى والمسرح. وقد شهد له سابقوه وأقرانه بالألمعيّة، فافتتح بودلير مجموعته الشعريّة الأساسيّة أزهار الشّرّ بإهداء المجموعة كلّها إلى غوتييه، ورثاه بعد وفاته كلّ من هوغو ومالارميه، وكان بين أصدقائه، إلى جانب هؤلاء الشعراء، الرّوائيّان غوستاف فلوبير وألكسندر دوما الابن.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة