عجلة إنتاج منطقة اليورو تواصل التدهور

عجلة إنتاج منطقة اليورو تواصل التدهور

البطالة تسجل أدنى مستوى منذ 2008
الثلاثاء - 29 شوال 1440 هـ - 02 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14826]
انكمشت أنشطة المصانع في منطقة اليورو بوتيرة أسرع مما كان يُعتقد الشهر الماضي (رويترز)
لندن: «الشرق الأوسط»
رغم تراجع البطالة لمستويات ما قبل الأزمة العالمية في منطقة اليورو، فإن عجلة الإنتاج في منطقة العملة الأوروبية الموحدة تبدو متأثرة بشكل كبير بصراع التجارة العالمي من جهة، وبتباطؤ الاقتصاد العالمي من جهة أخرى.

وأظهر مسح، أمس الاثنين، انكماش أنشطة المصانع في منطقة اليورو بوتيرة أسرع مما كان يُعتقد من قبل في الشهر الماضي، مما يشير إلى أن أي تحسن لن يكون سريعاً.

وستعزز البيانات الضعيفة الدعوات للبنك المركزي الأوروبي لتيسير السياسة النقدية؛ حيث تسلط الضوء على ضعف الضغوط التضخمية.

وسجلت القراءة النهائية لمؤشر «آي إتش إس ماركت» لمديري المشتريات بالقطاع الصناعي في يونيو (حزيران) 47.6 نقطة، مقارنة مع 47.8 نقطة في القراءة الأولية السابقة، و47.7 في مايو (أيار)، لتبقى للشهر الخامس على التوالي دون مستوى الخمسين الفارق بين النمو والانكماش.

وظل مؤشر يقيس تغير الإنتاج، وهو يغذي مؤشر مديري المشتريات المجمع الذي يصدر غداً الأربعاء، ويُعد مقياساً جيداً لسلامة الاقتصاد، دون الخمسين للشهر الخامس، وسجل 48.5 نقطة مقارنة مع 48.9 نقطة في مايو.

وقال كريس ويليامسون من «آي إتش إس ماركت»: «يظل الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو عالقاً بشدة في الاتجاه النزولي الحاد، ليواصل الانكماش بأسرع وتيرة في أكثر من ست سنوات».

كما أظهر مسح آخر أمس انكماش النشاط في قطاع الصناعات التحويلية الألماني المعتمد على التصدير، في يونيو للشهر السادس على التوالي؛ حيث ضغط ضعف الطلب على طلبيات التوريد الجديدة وأدى إلى انخفاض التوظيف.

ورغم ذلك ارتفع مؤشر «آي إتش إس ماركت» لمديري المشتريات في القطاع الصناعي، الذي يسهم بنحو خمس اقتصاد ألمانيا، إلى أعلى مستوياته في أربعة أشهر عند 45.0 نقطة، إلا أنه ظل دون مستوى 50.0 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. وجاء الرقم دون قراءة مبدئية كانت عند 45.4 نقطة.

وتشهد الطلبيات الجديدة انخفاضاً منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وتعمد شركات القطاع لتسريح عاملين منذ مارس (آذار) مع تضرر المصدرين الألمان جراء النزاعات التجارية وتباطؤ الاقتصاد العالمي. ورغم ذلك تشير التوقعات الحكومية إلى أن الاقتصاد الألماني سينمو 0.5 في المائة هذا العام، متوسعاً للعام العاشر.

ورغم مؤشرات الصناعة السيئة، فإن هناك عوامل أخرى إيجابية بمنطقة اليورو قد تدعم اقتصادها على المدى المتوسط؛ حيث انخفض معدل البطالة في منطقة اليورو بنسبة 0.1 في المائة إلى 7.5 في المائة في مايو، وهو أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2008، وفق معلومات صدرت الاثنين، رغم المخاوف من تداعيات النزاعات التجارية العالمية على النمو الاقتصادي.

ويعد الرقم الصادر عن المكتب الأوروبي للإحصاءات «يوروستات» أفضل من التوقعات التي اتفق عليها المحللون، وأجرت الحسابات المرتبطة بها شركة «فاكتسيت»، التي رجحت أن تبقى معدلات البطالة عند مستوى 7.6 في المائة.

ووصل عدد العاطلين عن العمل في منطقة اليورو في مايو إلى 12.4 مليون شخص، بانخفاض قدره 103 آلاف شخص عن الشهر السابق. وفي الوقت نفسه، تراجعت نسبة بطالة الشباب إلى 15.7 في المائة في مايو، مقابل 15.9 في المائة في أبريل (نيسان).

وتعني الأرقام الأخيرة أن معدل البطالة في الدول الـ19 التي تستخدم عملة اليورو عاد إلى المستوى الذي كان عليه، عندما بدأت الأزمة الاقتصادية في 2007 - 2008.

وخلال الأزمة بلغت البطالة ذروتها عند 12.1 في المائة في أبريل حتى مايو 2013. ومنذ عودته لتسجيل أرقام أحادية في سبتمبر (أيلول) 2016، انخفض معدل البطالة في منطقة اليورو بشكل منتظم.

وفي هذه الأثناء، تراجع معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي الذي يضم 28 بلداً بعُشر نقطة مئوية إلى 6.3 في المائة، وهو أقل مستوى منذ بدأت سلسلة البيانات في عام 2000.

وأفاد «يوروستات» بأن جمهورية التشيك سجلت أقل معدل للبطالة في الاتحاد الأوروبي؛ حيث بلغ 2.3 في المائة، ثم ألمانيا التي سجلت أدنى معدل بطالة بمنطقة اليورو عند مستوى 3.1 في المائة، ثم هولندا بنسبة 3.3 في المائة، يليها كل من المجر (3.4 في المائة)، ومالطا (3.5 في المائة) وبولندا (3.7 في المائة).

ورغم ما تعانيه بريطانيا من عدم يقين بسبب «بريكست»، فقد سجلت البطالة فيها نسبة 3.7 في المائة، والتي تعد الأدنى منذ عام 1974. وتلاها كل من رومانيا (4 في المائة)، وإستونيا (4.1 في المائة)، ثم سلوفينيا (4.4 في المائة).

أما النسبة الأعلى، فقد تم تسجيلها في اليونان التي وصل معدل البطالة فيها إلى 18.1 في المائة في مارس (وهي أحدث بيانات متوفرة)، تليها إسبانيا بنسبة 13.6 في المائة في مايو، وجاءت إيطاليا في المرتبة الثالثة بنسبة 9.9 في المائة.

وفي تقرير منفصل، أعلنت الوكالة الاتحادية الألمانية للعمل، أمس، تراجع عدد العاطلين عن العمل في ألمانيا الشهر الماضي على نحو طفيف؛ لكن البيانات أظهرت أن هناك زيادة في «البطالة الجزئية»، مما يشير بوضوح إلى ضعف في الاقتصاد.

وانخفض عدد العاطلين عن العمل المعدل موسمياً بمقدار ألف شخص، ليصل إلى 2.281 مليون، مقارنة بالشهر السابق. وكان من المتوقع أن يسجل انخفاضاً بواقع ثلاثة آلاف شخص، وظل معدل البطالة عند 5 في المائة.

وقال المكتب في بيان: «تأثير تباطؤ البيئة الاقتصادية يظهر بشكل أوضح في البطالة الجزئية، الأمر الذي يعكس أيضاً التغييرات في سياسة سوق العمل، وعدم القدرة على العمل على المدى القصير».

وبحسب البيانات المعدلة موسمياً، ارتفع عدد من يعانون من بطالة جزئية بواقع ستة آلاف شخص، إلى 3.172 مليون.
أوروبا الاقتصاد الأوروبي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة