كاميرون يتوسل إلى الأسكوتلنديين لعدم الانفصال عن المملكة المتحدة

كاميرون يتوسل إلى الأسكوتلنديين لعدم الانفصال عن المملكة المتحدة

قال إن تداعيات الاستفتاء ستستمر لـ100 سنة مقبلة
الخميس - 17 ذو القعدة 1435 هـ - 11 سبتمبر 2014 مـ
ديفيد كاميرون بدا متأثرا خلال توسله للاسكوتلنديين بألا يصوتوا بـ«نعم» للانفصال (رويترز)

توسل رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للاسكوتلنديين، وقال لهم إن الاستفتاء ليس مجرد تصويت على قضية سياسية آنية قد تتبدل بعد 5 سنوات، «التصويت له تداعياته لـ100 سنة مقبلة ولا رجعة فيه». وأضاف مخاطبا الجمهور ألا يختاروا الاستقلال، لأسباب سياسية ضيقة ويقطعوا أوصال «أسرة» المملكة المتحدة ويزعزعوا مكانة الاتحاد على الصعيد الدولي، وكان قد بدا متأثرا خلال إلقاء الخطاب في العاصمة الاسكوتلندية أدنبره.

حزب المحافظين البريطاني، الذي يتزعمه ديفيد كاميرون، يعتبر أقل الأحزاب البريطانية شعبية في اسكوتلندا، إذ يمثله مقعد واحد فقط من أصل 59 مقعدا مخصصة لاسكوتلندا في مجلس العموم بلندن. هذه حقيقة يعرفها المحافظون قبل غيرهم. ولهذا أراد كاميرون أن يكون شفافا أمس مع جمهور الناخبين في اسكوتلندا، ويقبل بالأمر الواقع أنه لا توجد علاقة حب بين حزبه وبينهم، بعد أن أصبح انفصالهم عن جسم المملكة المتحدة قاب قوسين أو أدنى. لكن كاميرون قال إن ذلك، ليس سببا وجيها لإنهاء «أنجح وأطول اتحاد في التاريخ»، كما قال رئيس الوزراء المحافظ الأسبق السير جون ميجور.

كاميرون الذي قال: «أريد أن أكون رئيس الوزراء الذي حافظ على وحدة المملكة المتحدة»، بعد توقيعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على اتفاقية تنظيم الاستفتاء الذي يعطي اسكوتلندا حق الانفصال، بدا أمس متأثرا، لدرجة أن البعض لاحظ أن عينيه كانتا مليئتين بالدموع. وتوسل لديهم قائلا: «أرجو أن لا تصوتوا من أجل انفصال اسكوتلندا نكاية فقط من أجل معاقبة المحافظين».

وقال كاميرون: «لا نريد أن تتقطع أوصال أسرة هذه الأمم. المملكة المتحدة دولة غالية». وضمن كاميرون عباراته العاطفية بتحذير مستتر قائلا: «إذا انقسمت المملكة المتحدة فستظل منقسمة إلى الأبد».

ويوجد اليوم في اسكوتلندا جميع قادة الأحزاب السياسية الرئيسية. وانضم إلى رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، نائبه في الحكومة الائتلافية زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار نيك كليغ، وزعيم حزب العمال المعارض، إد ميليباند، إضافة إلى عدد من السياسيين المتنفذين ووزراء سابقين، أمثال جون بريسكوت نائب رئيس الوزراء الأسبق في حكومة توني بلير العمالية، ورئيس الوزراء السابق العمالي غوردن براون، والذي أسندت إليه مهمة التكلم باسم جميع الأحزاب والحكومة بخصوص حزمة من السلطات الجديدة التي يريدون منحها للبرلمان المحلي في أدنبرة من أجل استمالة الناخبين وإقناعهم للتصويت بـ«لا» والحفاظ على الاتحاد القائم منذ 1707.

قادة الأحزاب توجهوا جميعا إلى اسكوتلندا بعد الصدمة التي واجهوها خلال الأيام القليلة الماضية عندما بدأت الفجوة بين من يريدون البقاء ضمن المملكة المتحدة والذين يريدون الانفصال عن هذا الاتحاد، الذي يضم اسكوتلندا وإنجلترا وشمال آيرلندا وويلز. وفي آخر استطلاع قبل أيام، والذي اعتبر جرس إنذار للنخبة السياسية الحاكمة والتي اتهمت بالتقاعس اتجاه هذه القضية المصيرية، تبين أن الانفصاليين تخطوا الوحدويين بفارق نقطتين، وهذه المرة الأولى التي يميل فيها الميزان لصالح «نعم» في الاستفتاء، كما قالت مؤسسة «يوغوف» لاستطلاعات الرأي.

السير جون ميجور رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الذي عارض فكرة الحكم المحلي عام 1992، كتب مقالا في صحيفة الـ«تايمز»، واصفا التصويت لصالح الانفصال بـ«الكارثة» على بريطانيا، وهاجم حزب العمال الذي جاء للسلطة عام 1997 بقيادة توني بلير والذي سن القوانين التي سمحت بإقامة حكم محلي للاسكوتلنديين، نتج عنه برلمان في أدنبرة عام 1999. السير جون اعتبر ذلك خطأ دستوريا لأنه لم يثبت أي روابط واقية، وبالتالي أوصل بريطانيا إلى هذا الوضع الذي قد يؤدي إلى تفككها بالكامل، وأن ويلز وشمال آيرلندا وأجزاء أخرى من بريطانيا قد تطالب بالانفصال هي الأخرى عن الاتحاد. المقال تناولته وسائل الإعلام بإسهاب، وفي صباح أمس أجرى الصحافي المخضرم جون هامفري مقابلة معه على الإذاعة الرابعة (ريديو4). وكرر السير جون ميجور ما ردده بعض الخبراء الاستراتيجيين بأن انفصال اسكوتلندا يعني إضعاف موقف بريطانيا على الصعيد الدولي. وقال إن الانفصال سيضعف موقف بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي وفي علاقتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وفي المحافل الدولية والأمم المتحدة. وأضاف: «أشعر بقلق شديد تجاه هذه التطورات. سنصبح أضعف بكثير كأمة على جميع الأصعدة - أخلاقيا وسياسيا وفي جميع القضايا المادية، إذا انفصلت اسكوتلندا عن المملكة المتحدة»، مضيفا أن القدرات النووية الرادعة ستصبح غير فعالة. «أن يكون ذلك سببه الأعداء فهذه كارثة، لكن أن يكون سببه الأصدقاء فهذا شيء لا يمكن تصديقه».

وقال ميجور في المقابلة: «إن الاسكوتلنديين جيراننا وأصدقاؤنا ومن يخدمون في الجيش وهم أبناء الفئة السياسية الحاكمة في كل مؤسساتنا، وهؤلاء يصبحون بين عشية وضحاها أجانب في بلدنا. الحزب الوطني الاسكوتلندي سينهي أنجح اتحاد في التاريخ، الذي دام أكثر من 300 عام».

وفي رده على سؤال حول موقف الملكة من القضية الدستورية والتزامها الحياد في هذه المسألة المصيرية قال السير جون إنها رئيسة المؤسسة، لكنها لا تتدخل في مثل هذه الأمور، ولا يجب جرها إلى ذلك.

وذكرت يوم الأحد الماضي صحيفة «صاندي تايمز» أن الملكة إليزابيث الثانية، التي ستبقى رئيسة الدولة الجديدة في حالة جاءت النتيجة لصالح معسكر الانفصاليين، إنها تشعر «بقلق بالغ» حول الاستفتاء على الاستقلال، إلا أن القصر أعلن رسميا بأن الملكة موقفها محايد في هذا الموضوع. ونقلت الصحيفة عن مصدر لم تكشف عنه «الملكة من أنصار الوحدة.. وهناك قدر كبير من القلق الآن».

وذكر السير جون أن من غير المعقول أن لا يحدد من يريدون الانفصال عملتهم لحد الآن، أي قبل أيام من الاستطلاع. ويصر اليكس ساموند، زعيم الحزب الوطني الاسكوتلندي الحاكم والذي يقود حملة الانفصال على استخدام الجنيه الإسترليني على الرغم من معارضة لندن لذلك. كما أن ساموند اعتبر محاولات لندن الأخيرة ووجود القادة السياسيين في اسكوتلندا هي محاولات يائسة «وما يعرضوه من سلطات إضافية للحكم المحلي هو مجرد رشوة».

وذكرت صحيفة «إيفنينغ ستاندارت» دون أن تحدد المصادر بأن الكثير من الناس بدأوا بتحويل مدخراتهم من البنوك الاسكوتلندية خوفا من تدهور الجنيه الاسكوتلندي الذي لن يكون مدعوما من قبل بنك إنجلترا في حالة الانفصال.

وتوزعت الأدوار بين القادة السياسيين في اسكوتلندا، وبينما وجود ديفيد كاميرون في أدنبرة العاصمة الثقافية والاقتصادية في اسكوتلندا، توجه زعيم المعارضة العمالية اد ميليباند إلى غلاسغو، أكبر مدينة اسكوتلندية، وثالث أكبر مدينة في بريطانيا والتي يتمركز فيها أبناء الطبقة العاملة. الاعتقاد السائد بأن معركة الانفصال ستتحدد في هذه المدينة. واستعمل في خطابه هناك تعبيرات مثل «قيم التضامن»، والتي يعتبرها من قيم الطبقة العمالية ولغة حزب العمال. وحاول التوسل هو الآخر على طريقته بأهمية أن يبقى الاتحاد قائما والذي سيعود بالمنفعة على النضال العمالي من أجل التقدم الاقتصادي والعدالة الاجتماعية.

زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار اتجه إلى مدينة سيلكيرك على الحدود بين إنجلترا والتي يسيطر على مجلسها المحلي حزبه. وقال إن هذه منافسة أصبحت متكافئة جدا ولهذا فيجب فإن كل صوت في الاستفتاء أصبح مهما جدا.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة