آرون وان بيساكا... يمكنه التألق مع مانشستر يونايتد لكنه في حاجة إلى الصبر

الفريق الإنجليزي ضم مدافعاً يمتلك إمكانات كبيرة وطاقة هائلة وقدرة على انتزاع الكرات من أفضل المهاجمين

وان بيساكا في مواجهة مانشستر يونايتد الموسم الماضي  -  مران بيساكا يشارك مع إنجلترا تحت 21 عاما
وان بيساكا في مواجهة مانشستر يونايتد الموسم الماضي - مران بيساكا يشارك مع إنجلترا تحت 21 عاما
TT

آرون وان بيساكا... يمكنه التألق مع مانشستر يونايتد لكنه في حاجة إلى الصبر

وان بيساكا في مواجهة مانشستر يونايتد الموسم الماضي  -  مران بيساكا يشارك مع إنجلترا تحت 21 عاما
وان بيساكا في مواجهة مانشستر يونايتد الموسم الماضي - مران بيساكا يشارك مع إنجلترا تحت 21 عاما

لا يمكن الجزم بما يمكن أن يحدث للاعب الإنجليزي الشاب آرون وان بيساكا خلال المرحلة المقبلة. لكن من المؤكد أنه قد شاهد لمحة لما يمكن أن يحدث عندما يفقد تركيزه، وكان ذلك عندما أحرز هدفا في مرماه عن طريق الخطأ في الوقت المحتسب بدلا من الضائع في المباراة التي انتهت بخسارة منتخب إنجلترا تحت 21 عاما أمام نظيره الفرنسي في بطولة كأس الأمم الأوروبية. وأشار المدير الفني للمنتخب الإنجليزي تحت 21 عاما، إيدي بوثرويد، إلى أن أداء وان بيساكا غير الجيد في تلك المباراة يعود إلى أنه كان مفتقدا للتركيز بسبب مفاوضات انتقاله من كريستال بالاس إلى مانشستر يونايتد.
وضم مانشستر يونايتد السبت المدافع وان بيساكا من كريستال بالاس في عقد مبدئي يمتد لخمس سنوات. ولم يتم الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة لكن مصادر قالت للغارديان إن الصفقة تمت مقابل 45 مليون جنيه إسترليني، قد ترتفع إلى 50 مليون جنيه إسترليني.
ووان بيساكا هو ثاني صفقات يونايتد في فترة الانتقالات الصيفية الحالية عقب ضم الجناح الويلزي دانييل جيمس من سوانزي سيتي المنافس في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي. ويملك يونايتد الخيار لتمديد عقد وان بيساكا لعام آخر. وقال أولي غونار سولسكاير مدرب يونايتد في بيان: «آرون أحد أفضل المدافعين الواعدين في الدوري الممتاز. يملك أخلاقيات العمل الصحيحة والموهبة والعقلية وكل ما يلزم للعب مع مانشستر يونايتد وهو يتناسب تماما مع طبيعة اللاعب الذي نتطلع لضمه للتشكيلة بما يساعدنا على التطور والمضي قدما. آرون لاعب شاب ونهم للمشاركة وتواق للتعلم، وهذا مهم في هذه السن. أنا سعيد لتوقيعه على عقد الانضمام إلينا ونتطلع قدما لأن يواصل التطور الهائل الذي يحققه حتى الآن».
وقال وان بيساكا، الذي شارك كأساسي في 35 مباراة بالدوري الممتاز مع بالاس الموسم الماضي، إنه يشعر بالفخر لأن يصف نفسه بأنه لاعب في يونايتد. وأضاف: «لا أستطيع الانتظار للانضمام للتشكيلة. أتطلع قدما لبدء التدريبات مع المدرب وبقية زملائي في الفريق خلال الجولة التي تسبق الموسم».
وتجب الإشارة في البداية إلى أن التعاقد مع وان بيساكا قد استنفد جزءا كبيرا من الأموال المخصصة لتدعيم الخط الخلفي في مانشستر يونايتد. والآن، ينتظر الجميع من وان بيساكا أن يقدم أداء مماثلا، بل وأقوى، من ذلك الذي كان يقدمه مع كريستال بالاس، والذي نال بسببه إشادة وتقدير الجميع، خاصة أن اللاعب الشاب قد أظهر قدرة فائقة في القيام بواجباته الدفاعية وكان يقف كحائط صد منيع أمام أي مهاجم يريد أن يراوغه.
ويجب التأكيد على أن وان بيساكا يتسم بالهدوء والتواضع والنضج، الذي يجعله يبدو في سن أكبر من سنه الحقيقية، ويعتقد الجميع أن اللاعب لديه من المقومات ما يساعده على التألق في «أولد ترافورد». وداخل المستطيل الأخضر، يمكن وصف اللاعب البالغ من العمر 21 عاما بأنه موهبة «خام». وقد أظهر وان بيساكا إمكانات كبيرة في استخلاص الكرات والتفوق في المواقف الدفاعية، وخاصة في المواجهات الفردية، وقد رأينا ذلك أمام لاعبين كبار مثل كريستيان إريكسن وأليكسيس سانشيز وإيدن هازارد في أول ثلاث مباريات له في ربيع عام 2018.
وخلال الموسم الماضي، جاء وان بيساكا في المرتبة الأولى بين جميع لاعبي الدوريات الخمسة الكبرى في أوروبا من حيث استخلاص الكرات بفارق كبير عن أقرب منافسيه (129 استخلاصا للكرة)، كما حصل على جائزة أفضل لاعب في كريستال بالاس الموسم الماضي، متفوقا على ويلفريد زاها الذي قدم موسما استثنائيا هو الآخر. ورغم ذلك، يعاني اللاعب من بعض المشكلات في التمركز داخل الملعب، لكن اللاعب الملقب بـ«العنكبوت» يمتاز بالسرعة الفائقة والتدخل في التوقيت المناسب لقطع الكرات.
وقال زاها، الذي فوجئ بعدم قدرته على المرور من وان بيساكا في التدريبات: «قد تعتقد للوهلة الأولى أنك قد راوغته ومررت منه، لكن لديه قوة كافية تمكنه من الانزلاق وقطع الكرة من أي مكان». وتشير الإحصائيات إلى أنه خلال 3135 دقيقة من اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، تمكن لاعبو الفرق المنافسة من المرور من وان بيساكا عشر مرات فقط.
وتشير الإحصائيات أيضا إلى أنه استخلص الكرة 84 مرة، ولا يتفوق عليه في الدوريات الكبرى في هذا الأمر سوى لاعب ديجون الفرنسي، ويسلي لوتوا، ولاعب تورينو الإيطالي، أرماندو إيزو، ولاعب ولفسبورغ الألماني، ويليام، وهو ما يشير بشكل واضح إلى أن وان بيساكا يمتلك قدرة كبيرة على توقع الكرات واستخلاصها.
ويجب الإشارة إلى أن وان بيساكا كان يلعب حتى فترة قصيرة جناحا أيمن في أكاديمية الناشئين في كريستال بالاس قبل أن يعود للعب في مركز الظهير الأيمن، ويبدو أنه قد استفاد كثيرا من زميله في الفريق جيمس تومكينز، الذي غالبا ما يلعب معه في الجانب الأيمن من خط دفاع كريستال بالاس، ويوجه إليه النصائح دائما، سواء فيما يتعلق بتذكيره بواجباته في المراقبة أو التمركز بشكل صحيح داخل الملعب. وبالتالي، يتعين على مسؤولي وجمهور مانشستر يونايتد أن يدركوا أن وان بيساكا ليس معصوما من الخطأ وأنه لاعب صغير في السن لديه قدرات كبيرة، لكنه بحاجة إلى بعض الوقت من أجل التأقلم والتطور، ولذا ينبغي الصبر عليه.
وسيكون لدى سولسكاير لاعب يتميز بالطاقة الهائلة والقوة البدنية الكبيرة والسرعة الفائقة، وهي المقومات التي ستجعله نقطة قوة كبيرة في الجانب الأيمن لمانشستر يونايتد، سواء في النواحي الدفاعية أو في النواحي الهجومية. لكن اللاعب الشاب بحاجة إلى التطور بصورة أفضل فيما يتعلق بدقة التمرير؛ حيث تشير الإحصائيات إلى أنه صنع ثلاثة أهداف من بين 14 فرصة من الجهة اليمنى لكريستال بالاس الموسم الماضي. ورغم أن دقة تمريراته العرضية منخفضة نسبيا وتصل إلى 21.4 في المائة، فكان من الممكن أن تكون هذه النسبة أعلى لو لعب المهاجم البلجيكي كريستيان بنتيكي الموسم كاملا. لكن على أي حال، يمكن للاعب أن يتغلب على هذه النقاط السلبية بسرعة، نظرا لأنه يمتلك المقومات التي تجعله يقدم مستويات جيدة.
وقد اعترف وان بيساكا، الذي كان مشجعا لآرسنال في طفولته وجذب أنظار كشافي نادي كريستال بالاس عندما كان في الحادية عشرة من عمره، بأنه بحاجة للتطور فيما يتعلق بتسجيل الأهداف؛ حيث قال في حوار له مع صحيفة «الغارديان» في فبراير (شباط) الماضي: «تسجيل الأهداف سوف يأتي، لا تقلقوا». وفي ذلك الوقت كانت أولوياته الأولى تتمثل في تثبيت أقدامه في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد تحول هذا اللاعب الشاب، الذي لم يتعلم أبدا كيفية التزحلق لقطع الكرة وحصل على فرصة اللعب مع الفريق الأول لكريستال بالاس بسبب غياب 12 لاعبا عن الفريق بسبب الإصابة، تحول إلى ظهير أيمن وصلت قيمته إلى أكثر من 45 مليون جنيه إسترليني في غضون 16 شهرا فقط. لقد صعد بسرعة الصاروخ، ولا يوجد سبب للاعتقاد بأن هذا الصعود السريع سيتوقف الآن.



قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.