قمة أوساكا: دعم اتفاق المناخ مقابل تجنب انتقاد «الحمائية» الأميركية

«تسوية» يابانية أنقذت البيان الختامي لمجموعة العشرين

الأمير محمد بن سلمان مع قادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في قمة العشرين خلال الجلسة المصاحبة للقمة بعنوان «تمكين المرأة اقتصادياً» أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان مع قادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في قمة العشرين خلال الجلسة المصاحبة للقمة بعنوان «تمكين المرأة اقتصادياً» أمس (واس)
TT

قمة أوساكا: دعم اتفاق المناخ مقابل تجنب انتقاد «الحمائية» الأميركية

الأمير محمد بن سلمان مع قادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في قمة العشرين خلال الجلسة المصاحبة للقمة بعنوان «تمكين المرأة اقتصادياً» أمس (واس)
الأمير محمد بن سلمان مع قادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في قمة العشرين خلال الجلسة المصاحبة للقمة بعنوان «تمكين المرأة اقتصادياً» أمس (واس)

نجحت الدبلوماسية اليابانية في إقناع الدول والأطراف المشاركة في «قمة العشرين» في أوساكا بالتركيز، في البيان الختامي أمس، على «المبادئ والنقاط المشتركة» بدلاً من «نقاط الاختلاف». كما تم إنجاز «مقايضة» بإقناع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقبول إعلان الدول الـ19 «التزام التطبيق الكامل» لاتفاق المناخ الموقع في باريس العام 2015، مقابل تجنب المشاركين انتقاد «الحمائية» التي تعتمدها إدارة ترمب.
لكن القادة حذروا، بعد مفاوضات صعبة استمرت حتى آخر لحظة، من تنامي المخاطر التي تحدق بالاقتصاد العالمي. واستعاضوا عن ذلك بالدعوة إلى «مناخ تجاري حر ونزيه»، بحسب تسوية اقترحتها الرئاسة اليابانية للقمة.
وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بعد الجلسة الختامية، إن الولايات المتحدة قبلت أن تؤكد دول أخرى اهتمامها بحماية المناخ في البيان.
وهناك حالة من الانقسام بين قادة «مجموعة العشرين» حول قضية تغيّر المناخ منذ قرار الرئيس ترمب الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ المبرم قبل أربع سنوات.
وقال الموقعون الـ19 في البيان الختامي للقمة إنهم متفقون على «عدم التراجع» عن هذا الاتفاق، مستخدمين لهجة تذكّر بنبرة البيان الختامي للقمة السابقة في بوينس آيرس، عاصمة الأرجنتين، نهاية العام الماضي.
وقالت أوساط فرنسية، قبل الجلسة الختامية، إن جهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أدت إلى «تبني النصّ بشأن المناخ». ويؤكد اتفاق 19+1. دعم الدول الـ19. ومن بينها الصين وفرنسا وألمانيا، لاتفاق باريس حول المناخ الذي انسحبت الولايات المتحدة منه عام 2017.
وتم التوصل إلى هذا الاتفاق صباح السبت بعد مفاوضات طويلة وشاقة بسبب محاولة الولايات المتحدة عرقلة الإعلان الذي اتخذ شكلاً مماثلاً لإعلاني قمتي «مجموعة العشرين» في هامبورغ عام 2017 وبوينس آيرس عام 2018، بحسب الرئاسة الفرنسية. وقالت ميركل أمام الصحافة إن مجموعة العشرين توصلت فيما يخصّ المناخ إلى «نصّ مماثل» لنصّ العام الماضي، بعد مفاوضات شاقة.
من جهته، قال ماكرون الذي تعاني بلاده من موجة حر شديدة إنه كان يأمل في «الذهاب أبعد من ذلك» في قمة أوساكا فيما يخصّ المناخ. وأضاف: «تجنّبنا التراجع (...) لكننا يجب أن نذهب أبعد من ذلك (...) وسنبذل كل جهدنا للذهاب أبعد من ذلك».

- الحماية
وعن موضوع التعددية والحماية قال القادة في البيان الذي صدر بعد يومين في أوساكا، غرب اليابان، إن النمو الاقتصادي العالمي لا يزال ضعيفاً وإن الاحتمالات تتجه للأسوأ مع تصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية، في إشارة إلى «الحرب التجارية» بين أميركا والصين. وقال البيان: «نسعى جاهدين لتوفير مناخ تجاري واستثماري حر نزيه غير منحاز وشفاف ومستقر يمكن التكهن به وإبقاء أسواقنا مفتوحة».
وهذا البيان الثاني على التوالي للقمة الذي يحجم عن الدعوة للحاجة لمقاومة الحماية التجارية، تجنباً لإثارة حفيظة واشنطن.
لكن آبي أخفى انزعاجه، وأكد في مؤتمر صحافي بعد ختام القمة أن ثمة الكثير من «الأمور المشتركة» بين قادة «مجموعة العشرين»، بينها الاعتراف المشترك بحاجة المجموعة لأن تظل المحرك الرئيسي للنمو العالمي.
وعند صياغة بيان القمة، حرصت اليابان، التي ترأس الاجتماع، على إيجاد «أرضية مشتركة» بين الولايات المتحدة التي تعارض لغة التنديد بـ«الحماية التجارية» والدول الأخرى التي تسعى إلى تحذير أقوى ضد التوتر التجاري.
من جهته، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر صحافي: «لم تحدث القرارات انفراجة، لكن جميع المشاركين أكدوا على التطلع لمواصلة العمل لتحسين نظام التجارة العالمي». وأضاف: «حقيقة أن الجميع أكد الحاجة لهذه العملية، والاستعداد للعمل تجاه هذه العملة أمر إيجابي بالفعل».
وهزت التبعات الواسعة النطاق للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين الأسواق، واختبرت قدرة أعضاء مجموعة العشرين على توحيد جبهتهم لتفادي كساد عالمي.
واتفقت الولايات المتحدة والصين على استئناف محادثات التجارة ما يعطي بعض الأمل في إمكانية تسوية أكبر اقتصادين في العالم للنزاع المرير بينهما.
غير أن كريستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، حذرت من أن الاقتصاد العالمي يواجه «موقفاً صعباً» بسبب النزاعات التجارية، وحثت صناع القرار في مجموعة العشرين على خفض الرسوم الجمركية والعقبات الأخرى أمام التجارة. وقالت: «فيما نرحب باستئناف محادثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، فإن الرسوم التي فرضت بالفعل تكبح الاقتصاد العالمي، بينما تحمل القضايا التي لم تحسم الكثير من الضبابية تجاه المستقبل».
وكان آبي يأمل في استخدام القمة لمحاربة «الحمائية» في مختلف أنحاء العالم. ومن دون استخدام كلمة الحمائية، قال الزعماء في البيان: «نسعى جاهدين لخلق بيئة حرة ونزيهة وغير تمييزية وشفافة وقابلة للتنبؤ بها ومستقرة في قطاعي الاستثمار والتجارة ولإبقاء أسواقنا مفتوحة»، بحسب اقتراح ياباني للبحث عن «مبادئ مشتركة» بدل التركيز على نقاط الخلاف لضمان نجاح القمة. وأضاف البيان أن التجارة الدولية والاستثمار «محركات مهمة للنمو والإنتاجية والابتكار وخلق فرص العمل والتنمية».

- البيئة
في غضون ذلك، أعرب آبي عن رغبته للمشاركين في أن «يوحدوا صفوفهم في جهود مواجهة قضايا البيئة، من بينها تغير المناخ». كما تعهد بدور قيادي في معالجة النفايات في المياه والمحيطات. وقالت المديرة التنفيذية لـ«غرينبيس» جينيفر مورغان في بيان: «كي يثبت القادة للشعب أنهم مستعدون حقاً للقيام بما هو متوقع منهم، يجب على زعماء المجموعة بدء إزالة الكربون سريعاً من اقتصاديات بلادهم». وأصدرت رئاسة القمة وثيقة باسم «مبادرة اليابان لتنفيذ رؤية أوساكا للمحيطات الزرقاء» الخالية من التلوث ونفايات البلاستيك، تقترح تعاوناً دولياً لتحقيق ذلك وعقد سلسلة لقاءات لـ«العشرين».
كما أكد الجانب الياباني أهمية تسريع إصلاح «منظمة التجارة العالمية» باعتبارها أداة للنمو العالمي وسط استمرار الانقسام بسبب رفض واشنطن تعيين قضاة في المنظمة الدولية.
كما صدرت وثيقة باسم القادة حول «منع استغلال الإنترنت للإرهاب والتطرف العنيف المرتبط بالإرهاب»، وجاء فيها: «كقادة، واحدة من أعظم مسؤولياتنا هي ضمان أمن مواطنينا. إنه دور الدولة، أولاً وقبل كل شيء، منع ومكافحة الإرهاب. هنا في أوساكا، نؤكد من جديد التزامنا العمل لحماية شعبنا من الاستغلال الإرهابي للإنترنت. نصدر هذا البيان لرفع مستوى التوقعات بالنسبة للمنصات على الإنترنت للقيام بدورها».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

تقرير: شي أبلغ ترمب أن بوتين «قد يندم» على غزو أوكرانيا

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)
شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال محادثاتهما الأسبوع الماضي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد يندم في نهاية المطاف على غزو أوكرانيا، وفق تقرير أوردته صحيفة «فاينانشال تايمز».

وحسب أشخاص مطلعين على التقييم الأميركي للقمة التي عُقدت في بكين، جاءت تصريحات شي خلال محادثات موسعة تناولت الحرب في أوكرانيا، وشملت اقتراحاً من ترمب بأن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا ضد المحكمة الجنائية الدولية.

وبدت تعليقات شي بشأن قرار بوتين شن الغزو الشامل لأوكرانيا عام 2022 أكثر صراحة من مواقفه السابقة، إذ قال مصدر مطلع على اجتماعاته مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن إن شي لم يكن قد قدم سابقاً تقييماً مباشراً لبوتين أو للحرب.

ويأتي ذلك فيما يستعد بوتين للوصول إلى الصين الثلاثاء لعقد قمة مع شي، بعد أربعة أيام فقط من استضافة الرئيس الصيني لترمب.

وكان بوتين قد أطلق غزوه لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، بعد ثلاثة أسابيع من زيارته إلى الصين وإعلان «شراكة بلا حدود» مع شي. وتأتي زيارته الحالية بعد 25 عاماً من توقيع الرئيس الصيني السابق جيانغ زيمين مع بوتين معاهدة الصداقة الصينية-الروسية.

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن على طلب للتعليق، فيما رفض البيت الأبيض التعليق أيضاً. كما نشرت إدارة ترمب مذكرة حول قمة بكين، لكنها لم تتضمن أي إشارة إلى المحادثات المتعلقة ببوتين أو الحرب في أوكرانيا.

وخلال القمة، اقترح ترمب أيضاً أن تتعاون الولايات المتحدة والصين وروسيا في مواجهة المحكمة الجنائية الدولية، لافتاً إلى أن مصالحها متقاربة، وفقاً للمطلعين على المحادثات.

وسبق لإدارة ترمب أن عبّرت عن معارضتها الشديدة للمحكمة الجنائية الدولية، متهمة إياها بتسييس القضايا وإساءة استخدام السلطة وتجاوز السيادة الأميركية.

وجاءت تعليقات شي بشأن بوتين في وقت تحولت فيه الحرب الروسية على أوكرانيا إلى حالة جمود بعد أربع سنوات، خصوصاً مع تزايد فاعلية الضربات بالطائرات المسيّرة التي تنفذها كييف ضد القوات والأهداف الروسية.

وكانت إدارة بايدن قد اتهمت الصين مراراً بتزويد روسيا بمواد مزدوجة الاستخدام تساعدها في مواصلة حربها على أوكرانيا، فيما أثارت إدارة ترمب المخاوف نفسها ولكن بوتيرة أقل.

وقال النائب الأميركي الديمقراطي بريندان بويل إن الأوكرانيين «أعادوا ابتكار أساليب الحرب بالطريقة نفسها التي غيّرت بها الحرب العالمية الأولى شكل الحروب في القرن الحادي والعشرين»، مضيفاً أن حرب الطائرات المسيّرة أصبحت اليوم القاعدة وتعيد تشكيل مفهوم القتال.

ونفذت أوكرانيا، الأحد، ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع قرب موسكو، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنها «مبررة بالكامل»، وذلك بعد هجوم جوي روسي قياسي على كييف الأسبوع الماضي.

وجاءت الضربات بعد وقف إطلاق نار لثلاثة أيام كان ترمب قد توسط فيه، مما أتاح لبوتين تنظيم عرض «يوم النصر» السنوي من دون خطر هجمات أوكرانية بالمسيّرات.


بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

بعد «إيبولا» و«هانتا»... خبراء يحذّرون من أزمات صحية أشد خطورة

مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
مسؤول صحي يفحص حرارة أحد المسافرين على معبر بوسونغا الحدودي بين أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

حذر خبراء من أن العالم أصبح أقل قدرة على الصمود في مواجهة تفشي الأمراض المعدية، في وقت تسابق فيه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا الزمن لاحتواء تفشي فيروس «إيبولا».

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، قال «المجلس العالمي لمراقبة التأهب»، في تقرير نُشر أمس الاثنين، إن «تفشي الأمراض المعدية لا يصبح أكثر تكراراً فحسب، بل أكثر تدميراً أيضاً»، محذراً من أن مخاطر الجوائح تتسارع بوتيرة تفوق الاستثمارات المخصصة للاستعداد لها، وأن «العالم لم يصبح أكثر أماناً بشكل فعلي بعد».

وأضاف التقرير أن احتمالات تفشي الأمراض تزداد بسبب أزمة المناخ والنزاعات المسلحة، فيما تتقوّض الجهود الجماعية بفعل الانقسامات الجيوسياسية والمصالح التجارية.

ويُعدّ المجلس العالمي لمراقبة التأهب مجموعة خبراء أُنشئت عام 2018 من قِبل البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية عقب أول تفشٍّ واسع النطاق لـ«إيبولا» في غرب أفريقيا، وقبيل جائحة «كوفيد-19».

ويأتي التقرير في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بتفشي فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية، وبعد يوم من إعلان حالة طوارئ صحية دولية إثر وفاة ما لا يقل عن 87 شخصاً بسبب «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية.

«الصحة العالمية»: أزمات تتفاقم عالمياً

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال افتتاح جمعية الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة في جنيف، إن التفشيين «ليسا سوى أحدث الأزمات في عالمنا المضطرب».

وقالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، آن أنسيا، لوكالة «رويترز»، إن المنظمة استنزفت مخزونها من معدات الحماية في العاصمة كينشاسا خلال الاستجابة لتفشي «إيبولا»، وإنها تُعد طائرة شحن لجلب إمدادات إضافية من مستودع في كينيا.

عاملون في منظمة الصحة العالمية يجهزون إمدادات طبية ومعدات الطوارئ لدعم المناطق المتضررة من تفشي «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كما أعلنت منظمتا «لجنة الإنقاذ الدولية» و«أطباء بلا حدود» أنهما أرسلتا فرقاً للمشاركة في مواجهة التفشي.

ومن المقرر أن تستضيف منظمة الصحة العالمية اجتماعاً علمياً عاجلاً الجمعة، يجمع كبار الخبراء لتجميع المعلومات المتوافرة عن الفيروس وتحديد أولويات الأبحاث وتطوير اللقاحات والفحوصات والأدوية.

وفي جنيف، قال مدير مركز سياسات وسياسات الصحة العالمية في جامعة جورج تاون، البروفسور ماثيو كافانا، إن خفض المساعدات ربما أسهم في جعل العالم «يحاول اللحاق بمرض بالغ الخطورة».

وأضاف: «لأن الفحوصات المبكرة بحثت عن سلالة خاطئة من (إيبولا)، حصلنا على نتائج سلبية خاطئة وخسرنا أسابيع من وقت الاستجابة. وبحلول الوقت الذي أُطلق فيه الإنذار، كان الفيروس قد انتقل بالفعل عبر طرق نقل رئيسية وعبر الحدود».

وتابع: «هذه الأزمة لم تحدث من فراغ. فعندما تسحب مليارات الدولارات من منظمة الصحة العالمية وتفكك برامج الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الخطوط الأمامية، فإنك تدمر نظام المراقبة المفترض أن يكتشف هذه الفيروسات مبكراً. ونحن نشهد الآن العواقب المباشرة والقاتلة للتعامل مع الأمن الصحي العالمي بوصفه نفقات يمكن الاستغناء عنها».

«تقدم غير مسبوق»

وجد تقرير المجلس العالمي لمراقبة التأهب أن التقنيات الجديدة، بما في ذلك منصات اللقاحات الحديثة مثل «الحمض النووي الريبوزي المرسال» (mRNA)، شهدت «تقدماً غير مسبوق»، مع استثمار مليارات الدولارات في الاستعداد للجوائح والاستجابة لها.

لكن التقرير أشار إلى أن العالم «يتراجع» في إجراءات مثل ضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والعلاجات. وخلال تفشيات «جدري القردة» الأخيرة، استغرق وصول اللقاحات إلى الدول الأفريقية المتضررة نحو عامين، وهو أبطأ حتى من المدة التي استغرقتها لقاحات «كوفيد-19»، التي بلغت 17 شهراً.

وحذّر المجلس من أن تفشيات الأمراض أضعفت الثقة بالحكومات والحريات المدنية والمعايير الديمقراطية، وهو ما تفاقم بسبب الاستجابات المسيسة والهجمات على المؤسسات العلمية. وأضاف أن آثار ذلك استمرت حتى بعد انتهاء الأزمات، مما جعل المجتمعات «أقل قدرة على الصمود أمام الطوارئ المقبلة».

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس والرئيسة الكرواتية السابقة، كوليندا غرابار كيتاروفيتش: «العالم لا يفتقر إلى الحلول. لكن من دون الثقة والعدالة، لن تصل هذه الحلول إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

إمدادات طبية مكدّسة داخل مستودع تابع لمنظمة الصحة العالمية في نيروبي بكينيا (أ.ب)

وقالت إن «القادة السياسيين والقطاع الصناعي والمجتمع المدني لا يزال بإمكانهم تغيير مسار الجاهزية العالمية، إذا حوّلوا تعهداتهم إلى تقدم ملموس وقابل للقياس قبل وقوع الأزمة المقبلة».

وفشلت الدول في الالتزام بالموعد النهائي لإبرام اتفاقية الجوائح قبل انعقاد جمعية الصحة العالمية هذا الأسبوع في جنيف، بعد خلافات بشأن ضمانات الوصول إلى الفحوصات الطبية واللقاحات والعلاجات مقابل مشاركة المعلومات حول أي مسببات أمراض تظهر داخل أراضيها.

ودعا «المجلس العالمي لمراقبة التأهب» القادة السياسيين إلى إنشاء آلية دائمة ومستقلة لمراقبة مخاطر الجوائح، وإتمام اتفاقية الجوائح لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات والفحوصات والأدوية، بالإضافة إلى توفير التمويل اللازم لتعزيز الجاهزية والاستجابة السريعة لتفشي الأمراض.

وقالت الرئيسة المشاركة للمجلس، وزيرة الصحة السابقة في بوتسوانا، جوي فومافي: «إذا استمر تآكل الثقة والتعاون فستصبح جميع الدول أكثر عرضة للخطر عند وقوع الجائحة المقبلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
TT

المفوضية الأممية للاجئين تسرّح مزيداً من الموظفين

لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)
لاجئة سودانية من دارفور تستريح بجوار خيمة تابعة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين داخل مخيم تولوم شرق دولة تشاد 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

ذكر مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين برهم صالح أن المفوضية ستضطر إلى تسريح مزيد من الموظفين، وإجراء إصلاحات عاجلة في ظل انخفاض التمويل والمساعدات الخارجية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال للدول الأعضاء في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، إن المفوضية «ليس لديها خيار»؛ لأنها تتوقع أن تقل الأموال المتاحة هذا العام بنحو 15 في المائة عن 2025 لتصل إلى ما يزيد قليلاً على ثلاثة مليارات دولار. وأعلنت المفوضية بالفعل عن إلغاء آلاف الوظائف العام الماضي.

ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي يستمر فيه عدد النازحين بسبب الحروب والاضطهاد حول العالم في الارتفاع. وتعمل المفوضية مع الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم في أوكرانيا والسودان ودول أخرى تعاني من الصراعات.

وقال صالح في الرسالة التي تحمل تاريخ 15 مايو (أيار): «يتضح على نحو كبير أن وضعنا المالي المتوقع لهذا العام يتطلب منا اتخاذ بعض الخطوات العاجلة».