بوتين يحدد أولوياته في سوريا... ويتجاهل التسوية السياسية

قال لقادة «بريكس» إن المدخل في القضاء على بؤر التوتر وعودة اللاجئين وإنعاش الاقتصاد

اجتماع دول «البريكس» في قمة العشرين: رئيس وزراء الهند ورؤساء جنوب أفريقيا والبرازيل والصين وروسيا (إ.ب.أ)
اجتماع دول «البريكس» في قمة العشرين: رئيس وزراء الهند ورؤساء جنوب أفريقيا والبرازيل والصين وروسيا (إ.ب.أ)
TT

بوتين يحدد أولوياته في سوريا... ويتجاهل التسوية السياسية

اجتماع دول «البريكس» في قمة العشرين: رئيس وزراء الهند ورؤساء جنوب أفريقيا والبرازيل والصين وروسيا (إ.ب.أ)
اجتماع دول «البريكس» في قمة العشرين: رئيس وزراء الهند ورؤساء جنوب أفريقيا والبرازيل والصين وروسيا (إ.ب.أ)

بدا لافتاً حديث الرئيس فلاديمير بوتين، قبل قمة أوساكا، وخلالها، حول المهام والأولويات التي يتعين على بلاده و«على المجتمع الدولي معها» أن ينجزها في سوريا. إذ حدد الرئيس العناصر الأساسية للتحرك المطلوب في استكمال القضاء على ما تبقى من «بؤر توتر» في سوريا وتسهيل عودة اللاجئين عبر دعم الحكومة السورية، وتسهيل وصول المساعدات الدولية لها، ثم إطلاق مشروعات إعادة الإعمار التي ينبغي لها أن تدعم تحديث الاقتصاد السوري تحت مظلة «القيادة الشرعية».
كانت موسكو قد بدأت، منذ وقت طويل، تقلص إشاراتها إلى احتمالات العودة إلى مفاوضات في جنيف، أو العمل لإحياء المسار التفاوضي. وخلال العامين الماضيين، تحديداً بعد انطلاق «مسار آستانة» في بداية 2017، انصب التركيز الروسي على ملفات وقف النار وتوزيع المناطق السورية إلى مناطق حملت تسمية «مناطق خفض تصعيد»، لكنها لم تلبث أن تحولت إلى مناطق عمليات واسعة قامت خلالها روسيا بحسم الوضع الميداني لصالح النظام فيها، وهكذا أغلقت ملفات مناطق الجنوب السوري وحلب، ثم غوطة دمشق، لتبقى منطقة إدلب فقط التي تواجه منذ أسابيع تصعيداً عسكرياً متواصلاً.
في هذه الأثناء، أطلقت موسكو فكرتي إعادة اللاجئين وإطلاق عمليات الإعمار، وحثت المجتمع الدولي على التعامل مع هذين الملفين، من دون أن تسمح بفتح نقاش حول ضرورة إعادة إطلاق العملية السياسية التي أقرها مجلس الأمن في قراره 2254.
وفي نقاشاتهم مع الأمم المتحدة، ركز المسؤولون الروس، طوال العامين الماضيين، على حصر تنفيذ القرارات الدولية في الجهود المتعثرة لتشكيل اللجنة الدستورية وإطلاق عملها. وفي أكثر من موضع، انتقدت موسكو بشدة تصريحات مبعوثين دوليين أو عواصم غربية سعت إلى التذكير بضرورة إطلاق المسار السياسي متكاملاً، وفقاً لرؤية السلال الأربع التي وضعها المبعوث الدولي السابق إلى سوريا ستيفان دي ميستورا.
ورغم فشل موسكو في إقناع المجتمع الدولي بحصر النقاش حول ملفي إعادة الإعمار وعودة اللاجئين، وتعثرها في إقناع البلدان العربية بتطبيع العلاقات مع نظام الأسد، غير أن تسارع التطورات السياسية في المنطقة، خصوصاً حيال الملف الإيراني، وتنامي الانتقادات لسياسات إيران الإقليمية، وفر لموسكو فرصة كبرى من أجل إعادة ترتيب أولوياتها، وفقاً للتطورات الحاصلة، فأرسلت أكثر من مرة إشارات غير مباشرة إلى استعدادها للتعامل مع ملف إخراج إيران من سوريا، عبر التأكيد على أن «كل القوى الأجنبية يجب أن تخرج»، كما حافظت على قنوات اتصال وثيقة مع إسرائيل من جانب، ومع الأطراف العربية من جانب آخر، فضلاً عن التنسيق المتواصل مع كل من تركيا وإيران، بهدف توفير أوسع دعم ممكن لتحركها السياسي على المستوى الإقليمي، وتوجت هذه الجهود بقبول الفكرة الإسرائيلية بعقد اجتماع لرؤساء مجالس الأمن القومي في روسيا وإسرائيل والولايات المتحدة، تم التمهيد له بتسريب معطيات عن عرض أميركي للروس بمقايضة تقوم على احتواء الإيرانيين في سوريا في مقابل تعويم نظام الأسد. وعلى الرغم من أن موسكو نفت على المستوى الرسمي وجود «صفقة» يجري إنضاجها، لكنها تركت الباب موارباً للمفاوضات.
ووفقاً لمصادر روسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن موسكو تتعامل مع احتمال التوصل إلى اتفاقات حول سوريا من قواعد أساسية تنطلق منها، منها «البناء على ما تم تحقيقه حتى الآن، لأن تقويضه يعني إعادة الفوضى إلى سوريا»، و«العمل في إطار أشمل يلبي مصالح كل الأطراف الإقليمية»، بمعنى أن الملف لا يقتصر على معالجة ملف الوجود الإيراني في سوريا، وهذا يفسر إصرار الروس على الإشارة إلى أن لقاء القدس الغربية يمكن أن يتحول إلى «آلية ثابتة لمناقشة ملفات الشرق الأوسط».
بهذا المعنى يمكن فهم كلمات الرئيس بوتين عندما قال في اجتماع لمجموعة «بريكس»، على هامش قمة أوساكا، إن المهمة الأولى في سوريا هي استكمال القضاء على «بؤر التوتر»، إذ لم تعد موسكو منذ وقت طويل تتعامل مع الملف السوري على أساس «حرب أهلية» أو نزاع بين السلطة والمعارضة، وفي أحسن الأحوال عندما لا تتهم كل المعارضة بأنها إرهابية فهي تركز على فكرة «التمرد الدموي على الحكومة الشرعية».
وبالمعنى نفسه، يمكن الانطلاق من أن المجتمع الدولي سوف يتعامل مع «الأولويات» التي أوضحها بوتين خلال أعمال القمة وبعدها.
اللافت أن بوتين قال خلال اجتماع قادة دول «بريكس»، إن «الإجراءات الملحة في سوريا (القضاء على بؤر التوتر وعودة اللاجئين وإنعاش الاقتصاد) تشكل المدخل المناسب من أجل «حل الأزمات والصراعات الأخرى، سواء في أفغانستان أو فنزويلا أو الشرق الأوسط أو شبه الجزيرة الكورية».
وأشار إلى أنه «بفضل تقديم روسيا المساعدة الأكبر للحكومة السورية الشرعية في سوريا، أصبح من الممكن وقف إراقة الدماء على نطاق واسع». ولم ينكر بوتين أن «الطريق نحو الانتصار في سوريا» كان «محفوفاً بالمخاطر»، وفقاً لتصريح سابق في مقابلة مع صحيفة «فاينشال تايمز»، قال فيه إن نتيجة الجهود التي بذلتها روسيا في سوريا أكبر مما كنا نتوقع، رغم أن الخطر من التدخل في هذه الأزمة كان كبيراً.
وزاد: «فكرت في هذا الموضوع مسبقاً وجيداً، وقيمت كل الملابسات والإيجابيات والسلبيات. كما قيمت سيناريوهات تطورات الأوضاع حول روسيا، وما هي التداعيات بالنسبة إليها، وتحدثت عن ذلك مع المساعدين والوزراء، وليس فقط من الأجهزة الأمنية العسكرية، وإنما مع كبار المسؤولين الآخرين. واعتبرت في نهاية المطاف أن النتيجة الإيجابية من مشاركتنا النشطة في الشؤون السورية ستكون بالنسبة إلى روسيا ومصالحها أكبر بكثير من تداعيات عدم التدخل والتفرج السلبي على تنامي قوة الإرهاب الدولي قرب حدودنا».
هكذا قيم بوتين قرار التدخل، قبل أن يحصي نتائجه: «أولاً، تم القضاء على عدد كبير من المسلحين، ثانياً، تمكنا من إرساء استقرار في المنطقة القريبة منا جغرافياً، ما يعني أننا ثالثاً: أثرنا بشكل مباشر على ضمان أمن روسيا في داخل البلاد نفسها، ورابعاً، أقمنا علاقات جيدة وعملية مع كل دول المنطقة، ومواقعنا في الشرق الأوسط أصبحت أكثر استقراراً. والأمر يتعلق قبل كل شيء بسوريا نفسها، حيث تمكنّا من الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، ومنع اندلاع الفوضى هناك، وأخيراً طورنا قواتنا المسلحة بشكل كبير بعدما تلقت خبرة لا يمكن تصورها في أي تدريبات في الأجواء السلمية».
هكذا بنى الرئيس الروسي تحليله لنتائج التدخل في سوريا، ووفقاً لهذا البناء، يقوم الموقف الروسي الحالي على ضرورة حصر الأولويات للتحرك المقبل في «ملفات عملية ميدانية»، وفقاً لتعليق مصدر روسي، قال إن «التطورات تجاوزت جنيف، والفهم الأكثر واقعية للتسوية السياسية المطلوبة يقوم على وضع دستور جديد يمهد لانتخابات في وقت لاحق، على أن يبدأ العمل فوراً على تحسين الوضع المعيشي للمواطنين عبر عملية واسعة لإعادة تأهيل الاقتصاد وإعمار البلاد، مع ضمان رفع العراقيل عن عودة اللاجئين».


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.