مشروع قانون «مثير للجدل» لضم احتياطي المركزي التركي إلى الميزانية العامة

TT

مشروع قانون «مثير للجدل» لضم احتياطي المركزي التركي إلى الميزانية العامة

في خطوة مثيرة للجدل، بدأ البرلمان التركي مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن اعتماد لائحة جديدة تقضي بضم الاحتياطي النقدي للبنك المركزي، المحتفظ به بالعملة المحلية (الليرة التركية)، إلى الميزانية العامة للبلاد للوفاء بالاحتياجات السنوية.
وانتقد خبراء توجه الحكومة، قائلين إنه استمرار في «الأساليب الفاشلة للحكومة»، مشيرين إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تفاقم الوضع الاقتصادي السيئ للبلاد.
وينص مشروع القانون على تخفيض قيمة الأرباح التي يحققها البنك المركزي، وتؤول إلى بند الاحتياطي النقدي بالعملة المحلية من 20 في المائة إلى 6 في المائة، على أن تذهب نسبة الـ14 في المائة إلى الموازنة العامة سنويا.
ويشمل مشروع القانون تعديل المادة 60 من قانون البنك المركزي، وحذف فقرة تنص على تخصيص 20 في المائة من صافي ربح البنك المركزي إلى الاحتياطي النقدي، وإضافة فقرة مفادها: «من الممكن أن يتم توزيع احتياطيات الحاجة المتراكمة من خلال المشاركة في الربح السنوي، باستثناء احتياطي الحاجة الذي تم تخصيصه من ربح العام الماضي».
وبحسب مسؤولين في وزارة الخزانة والمالية التركية، فإنه إذا وافق البرلمان على التعديل المقترح سيتم توزيع أرباح البنك المركزي بواقع 6 في المائة من القيمة الاسمية لرأسمالها للمساهمين كأرباح أولية. و5 في المائة، بحد أقصى، من المبلغ المتبقي لموظفي البنك بمبلغ لا يتجاوز مجموع شهرين من رواتبهم، و10 في المائة لصندوق الاحتياطي الاستثنائي. وتوزيع أرباح ثانية على المساهمين بنسبة 6 في المائة كحد أقصى من القيمة الاسمية لرأسمالها بقرار من الجمعية العامة. وسيتم تحويل الرصيد إلى الخزانة بعد هذا التخصيص.
وتتضمن اللائحة المقترحة أن تضاف الأموال الاحتياطية المتراكمة إلى ربح البنك المراد توزيعه - باستثناء الأموال الاحتياطية، من ربح السنة الماضية. وقالت المصادر إن اللائحة المقترحة تنسق مسألة الأموال الاحتياطية مع القانون التجاري التركي.
وحقق البنك المركزي التركي أرباحاً صافية بلغت نحو 56.3 مليار ليرة تركية (9.76 مليار دولار) في عام 2018.
وقالت المصادر إن هناك ممارسات مماثلة في بلدان أخرى، ففي كندا، يتم توزيع أرباح البنك المركزي بالكامل. وفي بولندا، يتم توزيع أقل من 98 في المائة من الأرباح، في حين أن الرقم المقابل هو 90 في المائة للبنك المركزي لجنوب أفريقيا، وفي روسيا وبيرو يمكن توزيع 50 و25 في المائة على التوالي من أرباح البنك المركزي.
وكانت وكالة «بلومبرغ» الأميركية نقلت عن مصادر لم تسمهما، أن هذا التعديل تم إعداده ليتناسب مع قانون التجارة التركي، فيما اعتبر خبراء اقتصاديون أنه لا يحل الأزمة الاقتصادية على المستوى الطويل، بل يفاقمها.
ويُقصد بالاحتياطي النقدي، ما يخصصه البنك المركزي التركي من أموال تستخدم في حالات الطوارئ بموجب القانون، وبلغ هذا الاحتياطي نحو 27.6 مليار ليرة في نهاية العام الماضي، وفقا لبيانات الميزانية الخاصة بالبنك المركزي، فيما يقدر حالياً بنحو 40 مليار ليرة (نحو 8 مليارات دولار).
وعلق الخبير الاقتصادي، أوغور جورساس، بأن السلطة التي خسرت في الانتخابات المحلية في إسطنبول والمدن الكبرى أمام حزب الشعب الجمهوري لا تستطيع حل المشاكل الاقتصادية إلا باللجوء إلى الأساليب الفاشلة، ومنها السيطرة على موارد البنك المركزي، مضيفاً: «إنهم يزيدون المشكلات الاقتصادية تعقيدا بدلا عن حلها».
ورأى أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة قد تدفع بتركيا إلى انتخابات مبكرة، وهو اتجاه يزداد في البلاد بعد الخسارة المدوية التي تلقاها حزب إردوغان في انتخابات الإعادة في إسطنبول الأسبوع الماضي، والتي فاز بها «مجددا» مرشح حزب الشعب الجمهوري أكرم إمام أوغلو.
ولفت الأكاديمي الخبير الاقتصادي، يالتشين كارا، إلى صعوبة الوضع المالي في تركيا، قائلا: «لا توجد أموال... سيأخذون الاحتياطي بعد الانتخابات المحلية»، فيما علق الخبير الاقتصادي أتيللا يشيل قائلاً: «لطالما تساءلنا لسنوات كيف تتم طباعة الأموال دون مقابل... لقد تلقينا الجواب اليوم».
وكانت الليرة التركية سجلت تراجعا جديدا يوم الخميس الماضي، إلى مستوى 5.77 ليرة للدولار، مع تواتر أنباء التعديل الذي يتعلق بنقل النقد الاحتياطي للبنك المركزي إلى الميزانية العامة.
وقبل أيام أعلن اتحاد الغرف التجارية والبورصات التركية، ارتفاع معدل إغلاق الشركات في البلاد، خلال مايو (أيار) الماضي، بنسبة 20.94 في المائة، مقارنة بالشهر الذي يسبقه، حيث تم تسجيل إغلاق 878 شركة، وانخفض عدد الجمعيات التعاونية بنسبة 36 في المائة، وعدد الشركات التجارية التابعة لأشخاص بنسبة 5.85 في المائة، وعدد الشركات المؤسسة بنسبة 0.34 في المائة، مقارنة بالشهر السابق.
وتمر تركيا بواحدة من أكبر أزماتها الاقتصادية في ظل انهيار الليرة التركية التي فقدت 30 في المائة من قيمتها العام الماضي، و15 في المائة منذ بداية العام الجاري، وارتفاع معدل التضخم (18.7 في المائة). كما انخفضت قوة شراء الحاصلين على الحد الأدنى للأجور للمواد الغذائية بنسبة 8 في المائة، مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي، ووصلت الزيادة في أسعار المواد الغذائية إلى 30 في المائة، بينما ارتفعت أرقام التضخم 18.71 في المائة على الأساس السنوي.
وكشفت دراسة اقتصادية أجريت في مايو (أيار) الماضي على 500 شركة تركية أن الديون تبتلع أرباح الشركات، حيث بلغت إجمالي ديون 500 شركة نحو 242.9 مليار ليرة في 2018، لكنها بلغت في العام الجاري 328.6 مليار ليرة.
وخفضت وكالة موديز للتصنيف الائتماني بدورها التصنيف الائتماني للبلاد من بي إيه 3 إلى بي 1. إضافة إلى تخفيض تصنيف 18 بنكا تركيا، فيما تشير جميع المؤشرات إلى مستقبل مأزوم للاقتصاد التركي.
وتخطط وزارة الخزانة والمالية التركية، خلال الفترة من يوليو (تموز) الجاري إلى سبتمبر (أيلول) المقبل، باقتراض محلي بقيمة 36.5 مليار ليرة نحو (6.3 مليار دولار تقريبا) مقابل خدمة الدين المحلي، الذي تبلغ قيمته 40.1 مليار ليرة (7 مليارات دولار تقريبا).
وكشف بيان لوزارة الخزانة والمالية التركية عن استراتيجية الاقتراض الخاصة بها خلال هذه الفترة حيث ستقترض الوزارة الخزانة التركية في شهر يوليو 19.5 مليار ليرة مقابل خدمة دين محلي تبلغ قيمته 21.5 مليار ليرة، وفي شهر أغسطس (آب) ستقترض محليا 8 مليارات ليرة مقابل خدمة دين محلي يبلغ 8.6 مليار.
أما في شهر سبتمبر فستقترض الوزارة 9 مليارات ليرة مقابل خدمة دين محلي تبلغ قيمته 10 مليارات، ليصل بذلك إجمالي القروض التي تخطط الوزارة التركية لاقتراضها 36.5 مليار ليرة مقابل خدمة ديون تقدر بـ40.1 مليار ليرة.
وأضاف البيان أن الوزارة ستسدد ديونا قدرها 51.4 مليار ليرة تركية (8.9 مليار دولار) في الفترة من يوليو إلى سبتمبر. وستقوم الوزارة بسداد 11.3 مليار ليرة تركية (1.95 مليار دولار) من الدين الخارجي، بما في ذلك 7.2 مليار ليرة (1.24 مليار دولار) في مدفوعات الفائدة.
ومن المتوقع أن تعقد وزارة الخزانة 14 مزادا للسندات وبيع مباشر لشهادات التأجير دون أي اقتراض خارجي مخطط له في الفترة من يوليو إلى سبتمبر.



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».