رحيل بينيتيز يلخص ويجسد كل مشكلات نيوكاسل

رحيل بينيتيز يلخص ويجسد كل مشكلات نيوكاسل

السماح للمدرب بالذهاب يبعث رسالة واضحة مفادها أن مسؤولي النادي كانوا وسيظلون يتصرفون بلا أي منطق
الأحد - 26 شوال 1440 هـ - 30 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14824]
لندن: هاري سافيل
منذ ما يزيد قليلاً عن 3 أسابيع، كان هناك ارتياح واضح داخل نادي نيوكاسل يونايتد بسبب التقارير الصحافية التي كانت تشير إلى أن إحدى الشركات الاستثمارية في الشرق الأوسط كانت على وشك الاستحواذ على النادي. وقبل أيام قليلة، كان هناك شعور بالتفاؤل في شوارع المدينة بعد مفاوضات مبشرة بين المدير الفني الإسباني المحبوب للغاية، رفائيل بينيتيز، ومالك النادي مايك آشلي.

وبدا من المرجح أن بينيتيز سوف يظل على رأس القيادة الفنية للفريق، وسيواصل العمل بكل هدوء وطمأنينة، نظراً لأن آشلي في طريقه للرحيل عن النادي. وبناء على ذلك، كان هناك شعور بالدهشة الشديدة فور الإعلان يوم الاثنين عن أن بينيتيز قد رحل عن الفريق بعد 3 سنوات ونصف السنة. وكان الخلاف في الرؤية بين آشلي وبينيتيز هو السبب في رحيل المدير الفني الإسباني.

ورغم أن كثيراً من المشجعين كانوا يعلمون أنه من المحتمل دائماً أن يرحل بينيتيز، لم يكن كثيرون مستعدين حقاً لمثل هذه اللحظة، وأعتقد أن بينيتيز نفسه لم يكن مستعداً لذلك. وقد كان هذا واضحاً تماماً من الأجواء المتقلبة للغاية في المدينة، وردّ فعل أساطير النادي، مثل آلان شيرر وروبي إليوت، والحالة المزاجية العامة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وعندما تنتهي الأشياء الجيدة، يبدو من المناسب أن ننظر إلى الوراء، ونلقي نظرة على بداياتها. ولا يوجد أدنى شك في أن وصول بينيتيز إلى نيوكاسل يونايتد كان مميزاً للغاية، لأنه جاء بعدما سبق له الفوز بكثير من البطولات، بما في ذلك دوري أبطال أوروبا ولقبان للدوري الأوروبي ولقبان للدوري الإسباني الممتاز ولقب كأس الاتحاد الإنجليزي، وقد نجد العذر لبعض الأشخاص الذين يرون أن نيوكاسل يونايتد ربما يعد من بين أقل الأندية التي تولّى بينيتيز قيادتها خلال مسيرته الحافلة في عالم التدريب.

وتتمثل الحقيقة في أن بينيتيز قد آمن بمشروع نيوكاسل يونايتد وبجمهوره وبإمكانات النادي، التي لم تعد كما كانت منذ فترة بعيدة، وقد كانت هذه هي الأسباب التي جعلت المدير الفني الإسباني محط تقدير كثيرين. ولم يكن الهدف بالطبع هو الدخول في منافسة مع أندية مثل مانشستر سيتي أو تشيلسي، لكنه كان يتمثل في إعادة النادي إلى مكانته وكبريائه، بعدما عانى فترة طويلة بسبب قلة الاستثمار وعدم وجود رؤية واضحة على المدى البعيد.

وعلى مدار أكثر من 3 سنوات، قاتل بينيتيز من أجل تحقيق هذا الطموح، ونجح في تحويل فريق صاعد من دوري الدرجة الأولى يعاني من قلة الاستثمارات إلى فريق قادر على الصمود في الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، بصافي إنفاق إجمالي لا يتجاوز 11.2 مليون جنيه إسترليني! وقد نجح بينيتيز في تحقيق الفوز على أندية كبرى، مثل مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وتوتنهام هوتسبير وتشيلسي وآرسنال، ويمكن القول بأنه لم يتمكن أي مدير فني آخر من تحقيق ذلك بهذه الإمكانات المتواضعة. وواصل بينيتيز العمل الخيري، الذي اشتهر به في ليفربول، وأقام علاقة قوية مع المجتمع في نيوكاسل؛ حيث قدّم الدعم لكثير من المؤسسات الخيرية، وحضر نشاطاً لجمعية أنصار المعاقين في اليوم الذي وقع فيه على عقد جديد مع النادي، وكان يتصرف بطريقة رائعة داخل وخارج المستطيل الأخضر. ومن المؤكد أن مدينة نيوكاسل ستخسر أكثر من مجرد رحيل مدير فني عن فريق.

ووراء الكواليس، احتدم الجدل داخل النادي في السنوات التي استحوذ فيها آشلي على النادي، خاصة أنه قد أشرف خلال هذا الصيف على مجموعة من الانتهاكات الصارخة، من بينها عقد الرعاية المثير للجدل بين النادي وشركة «بوما». وعلاوة على ذلك، لم يجد النادي غضاضة في رفع أسعار تذاكر المباريات بنسبة 5 في المائة، رغم عائدات البثّ التلفزيوني الضخمة التي يحصل عليها. وتعد الرغبة في تجديد مقر المديرين في ملعب «سانت جيمس بارك»، الذي عانى من إهمال شديد على مدار سنوات طويلة، رمزاً للأشياء التي لم تحظ بأولوية من قبل مالك النادي ومسؤوليه!

ومع ذلك، يمكن القول إن رحيل بينيتيز هو أسوأ شيء حدث في هذا النادي، فهو أسوأ من إقالة روبسون، واستقالة كيفين كيغان. لقد كان نيوكاسل يونايتد تحت قيادة بينيتيز في مركز جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن من دونه فإننا سنواجه خطر الهبوط وعدم العودة مرة أخرى. وبالفعل، زادت احتمالات تدهور وتراجع نتائج الفريق خلال المرحلة المقبلة، خاصة عندما ننظر إلى الأسماء المرشحة لتولي قيادة الفريق خلفاً لبينيتيز، والتي تشمل أفرام غرانت ومايكل أبليتون.

إن السماح لبينيتيز، الذي كان يجسد روح النادي وقدرته على الصمود، بالرحيل يبعث رسالة واضحة تماماً، مفادها أن مسؤولي النادي كانوا، وسيظلون، يتصرفون بلا أي منطق أو ضمير. إنه يبعث رسالة واضحة إلى مئات الآلاف من أنصار النادي الذين ينفقون أموالهم لمؤازرة الفريق على ملعبه وبالخارج وفي جميع أنحاء أوروبا وخارجها، بأن النادي بكل بساطة لا يهتم بهذه الجماهير العريضة.

وبغضّ النظر عن الخطوة المقبلة لبينيتيز، فإنه سيحصل على الدعم الكامل من مشجعي نيوكاسل يونايتد، الذين سيتذكرونه دوماً بأنه المدير الفني الذي رفض أن يكون «دمية» في يد آشلي. وإذا كان هناك جانب إيجابي وسط كل هذه السحب المظلمة في نيوكاسل يونايتد على مدى السنوات الـ12 الماضية فإنه يتمثل في أن الرجل الذي أشرف على محادثات التجديد الكارثية مع بينيتيز ربما سيتبعه قريباً خارج أبواب النادي.

ويفترض أن آشلي لا يزال في محادثات مع كثير من المشترين المحتملين للنادي، بما في ذلك ملياردير من دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومع ذلك، يمكن القول إن النادي استمد كثيراً من قيمته الحالية – التي يرى آشلي أنها تصل إلى 350 مليون جنيه إسترليني - من مديره الفني وما يمثله؛ فقد كان يُنظر إلى بينيتيز على أنه مصدر فخر للنادي، وأنه الرجل الذي يعتمد عليه النادي بقوة للبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، وللتطور في المستقبل. وبالتالي، فإن رحيل بينيتيز يعني تراجع اهتمام المستثمرين بشراء النادي.

وكان من المتوقع رحيل بينيتز بعد الفشل في التوصل لاتفاق لتجديد عقده مع مالك النادي مايك آشلي خلال الأشهر الماضية. وفي ظل الغموض حول مسألة بيع آشلي للنادي قبل موسم 2019 - 2020 ظهر كثير من العقبات أمام الطرفين خلال المفاوضات.

وذكر نيوكاسل في بيان: «من المحزن أن نعلن أن المدرب رفائيل بينيتز سيترك الفريق مع انتهاء عقده في 30 يونيو (حزيران) 2019». وأضاف: «حاولنا جاهدين تجديد عقد رفائيل لفترة جيدة من الزمن، لكن لم يكن، ولن يكون ممكناً التوصل إلى اتفاق مع رفائيل وممثليه». وتابع النادي: «نود أن نوجه الشكر إلى رفائيل وطاقمه المعاون على جهودهم في آخر 3 سنوات، وعلى إسهاماتهم المهمة في النجاحات الجماعية... ونشكر جمهورنا واللاعبين والطاقم الإداري على صبرهم في فترة غير مستقرة». وفي ظل كل ذلك، سيُترك المشجعون وحدهم يشعرون بالعدم! لأن الاستعدادات للموسم الجديد سوف تبدأ بعد 10 أيام، في الوقت الذي لا يوجد فيه مدير فني، ولا صفقات جديدة، ولا أمل يسعى لتحقيقه!
المملكة المتحدة الدوري الإنجليزي الممتاز

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة