«إنقاذ» الاتفاق النووي على حافة الإخفاق

أوروبا تحذر طهران من التلاعب... وعراقجي يعتبر تقدم المباحثات ليس كافياً... والصين تصر على استيراد النفط الإيراني وواشنطن تتحفظ

مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
TT

«إنقاذ» الاتفاق النووي على حافة الإخفاق

مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)
مباحثات بين أطراف الاتفاق النووي ويبدو المبعوث الإيراني عباس عراقجي إلى جوار نائبة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد في فيينا أمس (رويترز)

اقتربت جهود «الفرصة الأخيرة» بين إيران والدول الكبرى لإنقاذ الاتفاق النووي في فيينا، أمس، من حافة الإخفاق، لـ«عدم قناعة» الوفد الإيراني بتلبية مطالب طهران لبيع النفط والعلاقات البنكية، وسط رفض أميركي لدعوات أوروبية لتخفيف العقوبات لمنح الدبلوماسية فرصة لنزع فتيل الأزمة.
واجتمع ممثلون من إيران وأوروبا والصين وروسيا، أمس، على طاولة المفاوضات النووية، بعد أسبوع من إلغاء واشنطن توجيه ضربات جوية لإيران قبل دقائق من تنفيذها.
وكرر الإيرانيون في فيينا مطلبهم المتعلق بالسماح لهم ببيع النفط. وسبقت مفاوضات أمس، نهاية مهلة إيرانية لأطراف الاتفاق في الثامن من يوليو (تموز) المقبل، وهو موعد ما تعتبره إيران المرحلة الثانية من خفض تعهدات النووية، رداً على الانسحاب الأميركي وتشديد العقوبات الاقتصادية، ما أدى لتفاقم التوتر الإيراني الأميركي بعد مرور عام على انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق بهدف تعديل سلوك إيران.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي ترأس وفد إيران في المحادثات الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي، إن المحادثات شهدت تقدماً، أمس، لكنه اعتبره «ليس كافياً على الأرجح لإقناع بلاده بالعدول عن قرارها تجاوز القيود النووية الأساسية الواردة في الاتفاق واحداً تلو الآخر»، مشيراً إلى اتفاق جرى بين أطراف الاتفاق على عقد اجتماع على مستوى وزراء الخارجية «قريباً جداً».
وقال عراقجي، عقب المحادثات، «إنها خطوة للأمام لكنها لا تزال غير كافية، ولا تفي بتطلعات إيران»، مضيفاً: «سأنقل ذلك إلى طهران، ولها القرار النهائي».
ورغم تصريحات المسؤول الإيراني قال الاتحاد الأوروبي في بيان عقب اجتماع فيينا إن الاتفاق النووي «لا يزال عنصرا رئيسيا في منع الانتشار النووي عالميا»، موضحا أن الأطراف الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي «ستكثف جهودها لرفع العقوبات» من أجل تطبيع التجارة مع إيران، وتابع بأن «آلية خاصة تسمح للاتحاد بالتجارة مع إيران وتفادي العقوبات الأميركية جاهزة للعمل الآن».
واتخذ الاجتماع الدوري الفصلي لما يسمي باللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، أمس، طابعاً خاصاً في ظل تهديد إيران ببدء مرحلة ثانية مما تصفه بالانسحاب المرحلي من الاتفاق النووي عبر خفض المزيد من تعهداتها النووية، في حال لم تحصل على مطالب بشأن تعويض العقوبات النفطية والبنكية.
وتضم اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي كبار المسؤولين عن مناقشة الملف النووي، من إيران وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي، وتناقش تنفيذ الاتفاق.
وقبل الاجتماع تجنب المسؤولون الإدلاء بتصريحات لوسائل الإعلام، حسب وكالة «أسوشيتد برس». وأفادت وكالة «رويترز» عن دبلوماسيين بأن «القوى العالمية ستطلب من إيران التمسك ببنود الاتفاق النووي». ونقلت عن دبلوماسي أوروبي كبير أيضاً قوله «سنكرر للإيرانيين أن القضايا النووية غير قابلة للتفاوض. نريد منهم أن يستمروا في الالتزام بالاتفاق، لكننا لن نقبل منهم التلاعب بنا»، كما قال مسؤولون أوروبيون إن من بين الأمور الأساسية في الاجتماع توجيه رسالة إلى إيران على أنها «غير معزولة».
وقالت طهران في الثامن من مايو (أيار) الماضي، إنها علقت العمل بتعهدات مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67 في المائة والمياه الثقيلة، وهددت بوقف إعادة تصميم مفاعل أراك والعودة إلى أجزاء تنازلت عنها في الاتفاق النووي، كما لوحت برفع مستوى التخصيب إلى نسب أعلى تتراوح بين 20 في المائة و5 في المائة، حسب وقود مفاعلاتها النووية، وهو ما وصفته الإدارة الأميركية بـ«الابتزاز النووي».
وقالت مصادر دبلوماسية إنها لم تتجاوز هذا الحد، الخميس، وتذرع مسؤول إيراني بـ«سبب تقني»، موضحاً أن هذا الإجراء لا يزال على جدول الأعمال. وأضاف أن لدى إيران في الوقت الراهن 2.8 كلغ أقل من السقف المسموح به.
وقبل اجتماع أمس ساد ترقب دولي بشأن ما أعلنته إيران عن تجاور الحد الأقصى المسموح لها من اليورانيوم المخصب بموجب الاتفاق، وهو ما يضيف إلى المخاوف الراهنة من تصعيد عسكري في المنطقة، خصوصاً في ظل تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قطع الطرق على تطوير إيران أسلحة نووية ولو بقوة. وعادت فيينا، أمس، إلى أجواء يوليو 2015، حيث شهد الاتفاق النووي ولادة عسيرة بعد عامين من مباحثات مكثفة. وكان الاتفاق أخذ صبغة رسمية بعدما وافق مجلس الأمن الدولي على القرار 2231 الذي أعطى الضوء الأخضر لتنفيذ الاتفاق، وعلق 6 قرارات أممية تفرض عقوبات خانقة على إيران ما دامت تمتثل للاتفاق.
ووافقت إيران في سبتمبر (أيلول) 2015 على تنفيذ الاتفاق، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ إلا في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016، وذلك بعدما قامت إيران بخطوات أولية منها تعليق تخصيب اليورانيوم في مفاعل فردو ونزع قلب مفاعل أراك النووي، لكن الخطوة الأهم كانت تقرير المنظمة الدولية للطاقة الذرية حول برنامج التسلح النووي الإيراني عقب سماح طهران بدخول المفتشين الدوليين إلى منشأة بارشين لأخذ عينات.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في العام الماضي، سحب بلاده من الاتفاق، ومنذ ذلك الوقت أعاد فرض عقوبات صارمة على إيران من أجل خفض صادرات إيران من النفط إلى الصفر لإرغامها على التفاوض حول اتفاق أوسع يشمل قدراتها من الصواريخ الباليستية، ودورها الإقليمي، بعدما وصف ترمب إيران بأنها «أكبر دولة راعية للإرهاب».
وعلى مدى يومين سبقا اجتماع فيينا، أمس، حاولت إيران تكرار مواقفها الأخيرة على لسان مسؤولين في الخارجية ومنظمة الطاقة الذرية. في الإطار نفسه، وجه المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، أمس، رسالة أخيرة إلى أطراف الاتفاق، ووصف المحادثات بأنها «آخر فرصة للأطراف الباقية... للاجتماع ومعرفة كيف يمكنها الوفاء بتعهداتها تجاه إيران».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن عراقجي قبل التوجه إلى فيينا، أن المطلب الرئيسي لبلاده هو بيع نفطها بالمستويات التي كانت عليها قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق.
وأفادت وكالة «رويترز»، عن مسؤول إيراني، بأن طهران نفد صبرها تجاه الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق، مشدداً على أن إيران «إلى أن يتم الاستجابة لمطلبها ستواصل السير في الطريق التي رسمتها لنفسها، وتتخلى عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي واحداً تلو الآخر؛ بدءاً بمستوى تخصيب اليورانيوم، رغم أن كلاً من تلك الإجراءات يقبل الرجوع عنه». ومع ذلك حذر المسؤول من أن طهران نفد صبرها تجاه الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق. وقال المسؤول الإيراني: «لمدة عام واحد تحلينا بالصبر. الآن جاء الدور على الأوروبيين لأن يتحلوا بالصبر... يجب أن يحاولوا إيجاد حلول.. حلول عملية، وهناك دائماً الوقت الكافي، وهناك دائماً إمكانية التراجع». مقابل التصلب الإيراني، حذر مسؤولون أوروبيون من إمكانية رد أوروبي على خطوات خفض التعهدات النووية، بإعادة فرض العقوبات، من خلال عملية تعرف باسم «سناب باك»، لكن من المرجح أن تنأى عنه في الوقت الحالي، وأن تنتظر تقييماً من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقاً لـ«رويترز».
وقال المحلل من «يور آسيا»، هنري روم، في هذا الصدد، «ستتحرك أوروبا بحذر. على الرغم من التحذيرات الصارمة من عواقب انتهاك إيراني، ستكون أوروبا مترددة إزاء إغلاق ملف أحد أهم إنجازاتها متعددة الأطراف في السنوات الماضية».
وأظهرت مواقف الحكومة الإيرانية أنها على عجلة من أمرها بشأن الحصول على مكاسب اقتصادية تنقذها من ورطة الأزمة الاقتصادية، التي تفاقمت مع انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، ويتوقع محللون اقتصاديون سيناريوهات أسوأ في الشهور القليلة المقبلة جراء تصفير النفط الإيراني.
وتعد الآلية المالية الخاصة (إنستيكس) التي تعلق عليها إيران آمالاً كبيرة في الالتفاف على العقوبات، حجر الزاوية في الجهود الأوروبية لتهدئة الإيرانيين. لكن الآلية لا تزال غير مفعلة، بعد 6 أشهر من تأسيسها، ويقول دبلوماسيون إنها لن تتعامل إلا مع مبالغ صغيرة لسلع مثل الأدوية، وليس مبيعات النفط الكبرى التي تسعى لها إيران.
وقال موسوي: «إذا أخفقت (إنستيكس) في الوفاء بالمطالب الإيرانية التي يتضمنها إطار عمل الاتفاق النووي فسنتخذ الخطوات المقبلة بشكل أكثر صرامة...».
وقال الأوروبيون إن الآلية تحقق تقدماً من خلال تقديم خطوط ائتمان لتسهيل تطبيقها. لكن لا يزال من غير الواضح إن كان سيتم عبرها أول تحويل مالي ومتى يتم. وقال دبلوماسي أوروبي «إنهم لا يستطيعون صبراً على (إنستيكس) لكنها معقدة». وأضاف: «نحن قادرون على إظهار تقدم الآن لكنهم يقولون إنها غير كافية. حسناً، هذا حظ عثر بالنسبة لهم. نحن نبذل أقصى ما في وسعنا».
وقال مسؤول صيني، أمس، على هامش اجتماع فيينا، إن بكين ستواصل استيراد النفط الإيراني، رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة بعد انسحابها من الاتفاق حول البرنامج النووي لطهران عام 2015.
وصرح فو كونغ المدير العام لمراقبة الأسلحة في الخارجية الصينية للصحافيين بـ«نحن لا نتبنى سياسة (تصفير واردات النفط الإيراني) التي تنتهجها الولايات المتحدة. نرفض الفرض الأحادي للعقوبات».
وفي لندن، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران «سنفرض عقوبات على أي واردات من النفط الخام الإيراني... في الوقت الحالي لا توجد أي إعفاءات على النفط... سنفرض عقوبات على أي مشتريات غير مشروعة للخام الإيراني».
وصرح هوك، رداً على سؤال حول مبيعات الخام الإيراني لآسيا، «سنفرض عقوبات على أي واردات من النفط الخام الإيراني»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستنظر في التقارير بشأن مبيعات من النفط الإيراني في طريقها للصين. وتابع أن «إيران لها تاريخ في استخدام شركات كواجهة للتهرب من العقوبات، وإثراء النظام، وتمويل مغامراتها الخارجية»، مضيفاً أن إيران اعتادت على انتهاك القانون البحري لإخفاء صادراتها النفطية.
وقال هوك: «إيران رفضت الدبلوماسية أكثر من مرة... يتعين عليهم التوقف عن هذا التوجه الطائفي... للهيمنة على الشرق الأوسط»، مشدداً على أن الولايات المتحدة «تريد تغيير سلوك النظام وليس إسقاطه»، طبقاً لـ«رويترز».
وأول من أمس قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه سيطلب من نظيره الأميركي (ترمب) تخفيف العقوبات للسماح ببدء المفاوضات. لكن يبدو أن هذا المطلب لم يلق آذاناً صاغية مع قول مبعوث ترمب الخاص بإيران، أمس، إن العقوبات ستبقى مطبقة لحين وقف صادرات النفط الإيراني بالكامل.
وأجرى هوك، أول من أمس، مباحثات مع دبلوماسيين من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، وطالب بصرامة أوروبية أكثر بشأن إيران، بدلاً من التمسك بالاتفاق النووي. وقال هوك إن الحرب مع إيران «ليست ضرورية». وقال: «لا نبحث عن أي صراع في المنطقة». لكن إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم «سنرد بالقوة العسكرية».



مجموعة إيرانية تعلن مسؤوليتها عن قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
TT

مجموعة إيرانية تعلن مسؤوليتها عن قرصنة واسعة لشركة طبية أميركية

أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)
أعلنت مجموعة القرصنة الإيرانية «حنظلة» أنه «تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام» (رويترز)

أعلنت مجموعة قرصنة إلكترونية مرتبطة بإيران مسؤوليتها، الأربعاء، عن هجوم واسع النطاق على شركة «سترايكر» الأميركية العملاقة للتكنولوجيا الطبية، قائلة إنها استخرجت 50 تيرابايت من البيانات رداً على الضربات ضد إيران.

وقالت مجموعة «حنظلة» في بيان: «لقد تم تنفيذ عمليتنا السيبرانية الكبيرة بنجاح تام»، واصفة الهجوم بأنه رد على «الهجوم الوحشي على مدرسة ميناب»، وعلى «الهجمات السيبرانية المستمرة ضد البنية التحتية لمحور المقاومة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأت الأعطال بعيد الساعة الرابعة صباحاً بتوقيت غرينتش الأربعاء، حسبما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية نقلاً عن مصادر مطلعة.


تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تدعو إلى وقف سريع لحرب إيران قبل «اشتعال المنطقة»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

أكّد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة العمل على وقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران قبل أن «تشعل منطقة الشرق الأوسط بأكملها»، لافتاً إلى أن بلاده تتحرك بعقلانية وحذر شديدين حتى لا تصل النار إليها.

وقال إردوغان: «ندرك جميعاً أنّه إذا استمرت هذه الحرب العبثية والفوضوية غير القانونية، سيكون هناك المزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات، وستزداد التكلفة على الاقتصاد العالمي». ودعا إلى إتاحة الفرصة أمام الدبلوماسية، ولفت إلى أن تركيا تواصل جهودها بصبر لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

تحذير من مخططات إسرائيل

حذّر إردوغان من الوقوع في «الفخّ الإسرائيلي» الهادف إلى ضرب الدول والمجتمعات ببعضها.

إردوغان متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا الأربعاء (الرئاسة التركية)

وقال، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، إن «التحريض الإسرائيلي تسبّب في حرب طالت آثارها المنطقة برمتها»، وإن تركيا تواجه «المخاطر والصعاب» وتلقي بثقلها من أجل حلّ المشاكل وإنهاء الحرب. وأضاف إردوغان: «نتخذ التدابير اللازمة ضد السيناريوهات الدموية التي يُراد عرضها في منطقتنا، وعلى رأسها النزاع الطائفي».

ولفت إلى أن «الموقف التركي من شعب إيران لا يعتمد على التفرقة على أساس العرق أو المذهب، بين شيعي وسني وتركي وكردي وفارسي وغير ذلك»، مضيفاً: «موقفنا هو أننا مع الإنسان دائماً أيا كانت معتقداته». وأكد إردوغان أنه لا يرى أن الهجمات الإيرانية على الدول المجاورة أمر صائب، وقال: «بصفتنا أبناء المنطقة، يجب ألا نسمح لنزاع نحن ضحاياه بأن يلحق بنا المزيد من المعاناة».

مباحثات مع غوتيريش

ومن المنتظر أن يبحث إردوغان تطورات الحرب في إيران وتداعياتها على المنطقة والعالم مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي يزور تركيا الخميس.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي الأربعاء، إن غوتيريش سيجري مباحثات مع رجب طيب إردوغان وهاكان فيدان، إضافة إلى لقاء ممثلي المنظمات غير الحكومية العاملة في دعم اللاجئين، وسيتسلم «جائزة أتاتورك الدولية للسلام». وأضاف أن الزيارة تأتي في وقت يشهد فيه العالم معاناة هائلة، وأن الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط تعد مثالاً مأساوياً على هذا الوضع، لافتاً إلى أن غوتيريش شهد خلال سنوات عمله، سواء كمفوض سامٍ لشؤون اللاجئين أو كأمين عام للأمم المتحدة، كيف فتحت تركيا أبوابها ومجتمعاتها أمام ملايين الأشخاص الذين أجبروا على الفرار من العنف والاضطهاد.

وذكر أن تركيا وفّرت على مدى سنوات طويلة المأوى والدعم لأحد أكبر تجمعات اللاجئين في العالم، حيث يقيم نحو 2.5 مليون لاجئ وطالب لجوء على أراضيها، بينهم أكثر من 2.3 مليون سوري.

لقاء سابق بين غوتيريش وإردوغان بالأمم المتحدة في نيويورك (الرئاسة التركية)

وبحسب مصادر تركية، ستتناول مباحثات غوتيريش تطورات حرب إيران والوضع في الشرق الأوسط والأزمة الإنسانية في قطاع غزة إلى جانب قضايا الهجرة واللاجئين، وملفات إقليمية ودولية متعددة، بينها حرب روسيا وأوكرانيا، والجهود المبذولة لإنهائها عبر المفاوضات.

وكان إردوغان قد أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليل الثلاثاء إلى الأربعاء، أن الحرب في الشرق الأوسط ينبغي ألا تعرقل مساعي إحلال السلام في أوكرانيا، وأن من المفيد مواصلة المفاوضات من دون إضاعة وقت.

وأعلن زيلينسكي، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل، تحت رعايتها، مشيراً إلى أن الاجتماع «يمكن أن يُعقد في سويسرا أو تركيا».


تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
TT

تركيا: جدل وتساؤلات من المعارضة عن مصير منظومة «إس-400» الروسية

تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)
تتساءل المعارضة التركية عن مصير منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي لم تتمكن تركيا من تشغيلها بسبب الرفض الأميركي (موقع الصناعات الدفاعية التركي)

فجر إعلان وزارة الدفاع التركية نشر منظومة باتريوت الأميركية في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد ‌في ⁠إطار ​إجراءات حلف ⁠شمال الأطلسي (ناتو) لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا في مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران جدلاً واسعاً، وتساؤلات حول عدم تشغيل منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اقتنتها تركيا في عام 2019.

وقال رئيس حزب «الجيد» القومي التركي المعارض، مساوات درويش أوغلو، إن «شعبنا يطرح هذا السؤال: إذا كان من المقرر تفعيل منظومة الناتو كخطوة أخيرة لمواجهة التهديدات الصاروخية ضد بلادنا، فلماذا رُويت لنا تلك القصص الخيالية عن (إس-400)؟ ولماذا لا نستطيع استخدام هذه المنظومة التي دفعنا مقابلها ملايين الدولارات، والتي استُبعدنا من برنامج إف-35 بسببها، والتي تكبدنا فيها خسائر استراتيجية فادحة؟».

جدل برلماني

وأضاف درويش أوغلو: «دعوني أقدم لكم الجواب، لا توجد أخبار عن منظومة (إس-400) الوهمية بينما تحلق الصواريخ من حولنا، وتتساقط شظاياها على أراضينا».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه (من حساب الحزب في إكس)

وتابع درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء: «إذا كان من المقرر تفعيل أنظمة الناتو في حال وقوع هجوم، فلماذا تم الترويج لمنظومة (إس-400) الوهمية لهذه الدولة؟... لا تستهينوا بمن يقولون حان دور تركيا، فالخصوم كالضباع يحيطون بالضعفاء، ويستمدون قوتهم من عجز الحكومة، ومن نقاط ضعفها، توجد حكومة تخلط بين المصالح والفرص».

في المقابل، أكد رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان التركي وزير الدفاع السابق، خلوصي أكار، في تصريح الأربعاء، أن القوات المسلحة التركية تعمل في خدمة الوطن على مدار الساعة، وأن منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» تخضع للتقييم ضمن هذا الإطار.

وقال أكار، الذي حصلت تركيا على المنظومة الروسية عندما كان وزيراً للدفاع في صيف العام 2019 في صفقة بلغت ملياري دولار مقابل بطاريتين، إن «مسألة نشر نظام باتريوت نوقشت في البرلمان، ونناقش جميع الخيارات».

ولم تتمكن تركيا من تشغيل المنظومة الروسية منذ الحصول عليها بسبب الرفض الأميركي، لأنها تتعارض مع أنظمة الناتو، وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها عليها، كما فرضت عقوبات عليها بموجب قانون «مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا) في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

حل مقترح

ولا يمكن لتركيا، بموجب عقد الصفقة مع روسيا الموقع عام 2017، نقل المنظومة أو بيعها إلى دولة ثالثة، وكمخرج من الأزمة، اقترحت تركيا تشغيلها بشكل مستقل عن أنظمة الناتو.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية- إكس)

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، في تصريحات السبت الماضي «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وأعلنت وزارة الدفاع ​التركية، الثلاثاء، نشر منظومة «باتريوت» الأميركية للدفاع الجوي في ولاية مالاطيا شرق ‌البلاد، ‌في ⁠إطار ​إجراءات الناتو لتعزيز الدفاعات الجوية لتركيا العضو فيه مواجهة ⁠التهديدات الصاروخية الناجمة عن ‌حرب ‌إيران.

وتوجد في مالاطيا القريبة من الحدود الإيرانية، ​قاعدة ‌كورجيك الرادارية ‌التابعة للناتو وتوفر بيانات حيوية للناتو، ‌وأسهمت في تحديد موقع صاروخين ⁠باليستيين إيرانيين ⁠كانا متجهين نحو تركيا، وتم إسقاطهما داخل أراضيها يومي 4 و9 مارس (آذار) الحالي. ولم تحدد وزارة الدفاع التركية الدولة التي حصلت منها على منظومة «باتريوت»، التي تم نشرها في مالاطيا.

تركيا و«باتريوت»

وواجهت تركيا صعوبةً في الحصول على المنظومة الأميركية من حلفائها في الناتو؛ ما دفعها لاقتناء المنظومة الروسية.

منظومة «باتريوت» الأميركية (موقع شركة لوكهيد مارتن)

ويوجد في تركيا منظومة باتريوت واحدة فقط منذ أكثر من 10 سنوات في قاعدة إنجرليك في ولاية أضنة (جنوب)، تملكها إسبانيا.

ونُشرت أنظمة باتريوت للمرة الأولى في تركيا من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وهولندا خلال حرب الخليج الثانية عام 2003، وسُحبت منها بعد شهرين تقريباً من الاستخدام.

وخلال السنوات الأولى للحرب الداخلية في سوريا التي اندلعت عام 2011، نشرت دول عدة أعضاء في الناتو منظومات باتريوت في تركيا، ففي عام 2013 نشرت أميركا بطاريتين في غازي عنتاب، وألمانيا بطاريتين في كهرمان ماراش، وهولندا بطاريتين في أضنة، وأعلنت أميركا وألمانيا سحب المنظومات التابعة لها في 2015 وعدم تمديد فترة نشرها، بينما حلت إسبانيا محل هولندا، بوحدة باتريوت في قاعدة إنجرليك يعمل بها 183 جندياً، وهي الوحيدة في تركيا.