«غوغل» و«أمازون» في قلب عاصفة ضد الشركات التكنولوجية العملاقة

جابهت الجهات التنظيمية صعوبة كبيرة في مواكبة وتيرة النمو والتطور داخل الشركات التكنولوجية في السنوات الأخيرة (نيويورك تايمز)
جابهت الجهات التنظيمية صعوبة كبيرة في مواكبة وتيرة النمو والتطور داخل الشركات التكنولوجية في السنوات الأخيرة (نيويورك تايمز)
TT

«غوغل» و«أمازون» في قلب عاصفة ضد الشركات التكنولوجية العملاقة

جابهت الجهات التنظيمية صعوبة كبيرة في مواكبة وتيرة النمو والتطور داخل الشركات التكنولوجية في السنوات الأخيرة (نيويورك تايمز)
جابهت الجهات التنظيمية صعوبة كبيرة في مواكبة وتيرة النمو والتطور داخل الشركات التكنولوجية في السنوات الأخيرة (نيويورك تايمز)

ازدهرت «غوغل» و«أمازون» في وقت حرصت فيه الجهات التنظيمية الأميركية على الإبقاء على مسافة بينها وبين الشركتين - لكن ربما يتبدل هذا الوضع حالياً.
يندد السياسيون من اليمين واليسار بالنفوذ الهائل الذي تتميز به الشركات التكنولوجية الكبرى، وسبق أن وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وآخرون من الحزب الجمهوري انتقادات إلى «أمازون» بسبب الضرائب ويتهمون «غوغل» بالانحياز في نتائج البحث التي تظهرها. أما الديمقراطيون، فركزوا على ما إذا كانت هذه الشركات العملاقة ستخنق جو المنافسة، أم لا.
الآن، قسمت وكالتان فيدراليتان تتوليان إدارة القضايا المتعلقة بمكافحة الاحتكار، الإشراف على الشركتين، مع تولي وزارة العدل مسؤولية «غوغل»، بينما تولت لجنة التجارة الفيدرالية مسؤولية «أمازون»، تبعاً لما ذكره 3 أشخاص مطلعين على الأمر.
ولا تعني هذه القرارات أن الوكالات فتحت تحقيقات فيدرالية رسمية بخصوص الشركتين، حسبما أضافت المصادر، وإنما تعني احتمالية أن تخضع الشركتان لرقابة أكبر خلال الفترة المقبلة.
كانت الجهات التنظيمية قد جابهت صعوبة كبيرة في مواكبة وتيرة النمو والتطور داخل الشركات التكنولوجية في السنوات الأخيرة. وبفضل أرباحهما الضخمة وقوى العمالة لديهما، نجحت الشركتان في الهيمنة على قطاعات واسعة من الاقتصاد. واليوم، أصبحت «أمازون» القوة الفعلية على صعيد تجارة التجزئة عبر الإنترنت، في الوقت الذي تشكل فيه «غوغل» نقطة البداية بالنسبة لكثير من الباحثين عبر الإنترنت.
وفي الوقت الذي تحظى فيه الشركات التكنولوجية العملاقة بعائدات نقدية هائلة، مع سيطرتها على بيانات ضخمة وتمتعها بطموح كبير، فإنها أصبحت مثيرة للجدل على نحو متزايد. وأعرب الكثيرون عن مخاوف واسعة النطاق خلال الفترة الأخيرة فيما يتعلق بـ«غوغل» و«أمازون» و«فيسبوك» و«آبل»، بما في ذلك تأثيرهم على خصوصية العملاء وظروف العمل والخطاب العام.
وفيما يخص «أمازون»، اشتكى بعض مجموعات المستهلكين والتجار من أن منصة التجارة الإلكترونية القوية التي تملكها تقوض المنافسة، خصوصاً مع دخول الشركة مجالات تجارية جديدة، مثل البقالة والموضة.
وبالنسبة لـ«غوغل»، تدرس وزارة العدل فتح تحقيق بخصوص نشاط الشركة بمجال الإعلانات والبحث، تبعاً لما أفاد به كثير من المصادر المطلعة. وينبع اهتمام الوزارة بهذا الأمر في جزء منه من شكاوى تقدمت بها شركات منافسة.

إجراءات تنظيمية
حتى الآن، لا تزال الخطوات التي اتخذتها الجهات التنظيمية صغيرة وأولية، ومن الممكن بسهولة ألا تسفر عن شيء. ومع هذا، فإنه مع نظر الوكالتين في قضايا ضد الشركتين، ستواجه «غوغل» و«أمازون» بالتأكيد قدراً كبيراً من الدعايات السلبية وتنامي مشاعر انعدام الثقة إزاءهما من قبل المستهلكين وتراجع الروح المعنوية لدى الموظفين. وحال إجراء تحقيق فإنه سيذكر الجميع، على سبيل المثال، بالشعار الذي رفعته «غوغل» بادئ الأمر الذي يقول: «لا تكن شريراً»، ورفعها معايير رفيعة لم تكن ملتزمة بها دوماً.
في هذا الصدد، قال جين كيملمان، المسؤول السابق المعني بمكافحة الاحتكار داخل وزارة العدل الذي يترأس اليوم مجموعة من المستهلكين تحمل اسم «ببليك نوليدج»: «يعتبر هذا بمثابة تحذير للشركات من أنها ستخضع لتفحص أكبر وسيتعين عليها التحلي بقدر أكبر من الحرص كي لا تتحرك بسرعة مفرطة وتفقد هيمنتها داخل السوق الرقمية».
من بين الاحتمالات التي ينبغي أن تثير قلق «غوغل» و«أمازون» إعادة سيناريو الدعوى القضائية التي تقدمت بها الحكومة ضد «مايكروسوفت» في تسعينات القرن الماضي، التي بناءً عليها اضطرت الشركة إلى تقسيم نفسها إلى جزأين، وكان هذا الهدف الذي تسعى خلفه الحكومة. ومع هذا، أصبح تركيز الشركة مشتتاً على امتداد عقد على الأقل بعد هذا الأمر، الذي خلق مساحة أمام شركات ناشئة مثل «غوغل» للازدهار. وقد تعرضت سمعة «مايكروسوفت» لضربة قوية في ذلك الوقت.
من جهته، قال غاري ريباك، المحامي في «سيليكون فالي» الذي اطلع بدور محوري في القضية ضد «مايكروسوفت» وعمل مع شركات تدعي أنها تواجه منافسة غير عادلة من جانب «غوغل»: «ينبع الضرر الذي تتعرض له سمعة الكيان المحتكر من الإعلان العام عن الحقائق».
وحتى دون إجراء تحقيقات حكومية رسمية، تصاعدت الضغوط السياسية من أجل اتخاذ تحركات ضد الشركات التكنولوجية الضخمة.
على سبيل المثال، قالت السيناتورة إليزابيث وارين من ماساتشوستس، والمرشحة الديمقراطية للرئاسة، في أعقاب تواتر الأنباء بخصوص تطورات موقف «غوغل»: «حان الوقت للمقاومة». وأكد كل من السيناتور جوش هولي الجمهوري من ميزوري، وريتشارد بلومنثال الديمقراطي من كونيتيكت، أن فرض رقابة أشد على «غوغل» خطوة تأخرت كثيراً عن موعدها.
من جهته، لم يرد البيت الأبيض على أسئلة بخصوص ما إذا كان الرئيس يدعم إجراء تحقيق بخصوص «غوغل»، أم لا. إلا أنه طبقاً لما ذكره مصدران مطلعان على تفكيره، فإن ترمب ربما سيرحب بأي تحرك في هذا الاتجاه.
كان ترمب مثلما الحال مع كثير من الجمهوريين الآخرين قد اشتكى مراراً وعلانية من أن «غوغل» تقمع الأخبار الإيجابية حول المحافظين في نتائج البحث. واتهم الرئيس «أمازون» بتجنب سداد الضرائب المستحقة، ووصف صحيفة «ذي واشنطن بوست» التي قدمت تغطية قاسية لإدارته، بأنها تعمل لخدمة مصالح «أمازون». جدير بالذكر أن جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون»، يملك كذلك «ذي واشنطن بوست».
ورفض متحدث رسمي باسم «أمازون» التعليق على الأمر، وكذلك كان الحال مع «غوغل» التي تعتبر شركتها الأم هي «ألفابيت». أيضاً، رفض ممثلون عن وزارة العدل ولجنة التجارة الفيدرالية التعليق على الأمر.
جدير بالذكر أن لجنة التجارة الفيدرالية تحدثت علانية عن تفحصها للشركة التكنولوجية العملاقة في الفترة الأخيرة، وأعلنت في فبراير (شباط)، تشكيل قوة عمل لمكافحة الاحتكار للنظر في الصناعة التكنولوجية. أيضاً، تقترب الوكالة من المراحل الأخيرة في مفاوضات مع «فيسبوك» بخصوص تكبيده غرامة لانتهاكه تسوية تتعلق بالخصوصية أقرت عام 2011. وقد تصل قيمة الغرامة إلى 5 مليارات دولار.
والآن، انضمت وزارة العدل إلى هذه القضية. يذكر أنه فيما مضى، صرح رئيس شؤون مكافحة الاحتكار داخل الوزارة، ماكان ديلراهيم، بأن «ثمة حاجة لوجود أدلة موثوق بها» قبل أن يتدخل مسؤولون في الأمر.
داخل البيت الأبيض، تدور نقاشات واسعة النطاق حول أنه لم يجرِ اتخاذ إجراءات لتنظيم عمل «غوغل»، حسبما أفاد مصدر قريب من ترمب، السبت. إلا أن المصدر ذاته أضاف أن ديلراهيم نجح في بناء «نفوذ كبير» له داخل إدارة ترمب، وأنه سيكون هناك ارتياح عام داخل الإدارة حول ما تخلص إليه الوكالة من توصيات.

«غوغل»
وفي الوقت الذي تزيد فيه وزارة العدل تركيزها على «غوغل»، فإنها قد لا تتردد إزاء ترجمة ذلك إلى أفعال. في هذا الصدد، قال باري لين، مدير معهد الأسواق المفتوحة، (مؤسسة فكرية مقرها واشنطن): «حتى نعاين ما ينوون فعله، لا يعني أي من ذلك شيئاً. ربما يفعلون هذا لبرهة كي يجعلون الرئيس سعيداً للحظة ثم يعودون إلى الصمت ولا يحركون ساكناً».
جدير بالذكر أن قرار تقسيم الإشراف كان جزءاً من مناقشة جرت منذ بضعة أسابيع بين الأقسام المعنية بمحاربة الاحتكار في الوكالتين. وسعياً لتجنب حدوث تداخل، عادة ما تتفاوض الوكالات مع بعضها لتحديد من سيتولى مسؤولية مراجعة صفقات الاندماج وقضايا محاربة الاحتكار.
جدير بالذكر أن «ذي واشنطن بوست» أشارت في وقت سابق إلى خضوع «أمازون» لإشراف فيدرالي. ومن غير الواضح ما الذي ستتفحصه لجنة التجارة الفيدرالية فيما يخص «أمازون»، ولا يبدو أن الوكالة أطلقت تحقيقاً عادياً حول الشركة، حسبما أفادت به المصادر الثلاثة سالفة الذكر.
يذكر أن الشركة تعرضت لانتقادات لاستغلالها موقع البيع الضخم عبر الإنترنت التابع لها في تقويض المنافسين والإضرار بالتجار الذين يشكلون أطرافاً ثالثة والذين يعتمدون على هذه المنصة في نشاطات البيع. من جانبها، قالت «أمازون» إنها لا تمارس احتكاراً بمجال بيع التجزئة وإن «ولمارت» وعدداً من الشركات الأخرى تستحوذ على حصة كبيرة من السوق.
من ناحية أخرى، تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن أبرز قضايا مكافحة الاحتكار التي تزعمتها لجنة التجارة الفيدرالية فيما مضى جاءت منذ عقد مضى ضد «غوغل». عام 2011، فتحت الوكالة تحقيقاً بخصوص ما إذا كانت «غوغل» صنفت نتائج البحث الخاصة بمواقع التسوق والسفر المنافسة على نحو منخفض بصورة غير عادلة، أم لا. وأغلقت الوكالة التحقيق عام 2013 بإجماع أعضاء لجنة التحقيق الخمسة دون أن يمس «غوغل» أذى، سوى إعلانها التزامها ببعض الواجبات التطوعية الصغيرة.
من جهتها، انتقدت جماعات تمثل مصالح المستهلكين قرار لجنة التجارة الفيدرالية باعتباره إخفاقاً في فرض قوانين مكافحة الاحتكار الأميركية مهد الطريق أمام توغل وتوحش شركات تكنولوجية ضخمة.
- خدمة «نيويورك تايمز»



بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد مرور عام على حزمة القرارات التاريخية التي أصدرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 29 مارس (آذار) من عام 2025 لإعادة التوازن إلى سوق الرياض العقارية، بدأت ملامح خريطة طريق جديدة تترسخ في أزقة العاصمة ومخططاتها الشمالية. لغة الأرقام الصادرة عن البورصة العقارية لم تكن مجرد إحصاءات، بل إعلان صريح عن انحسار موجة المضاربات التي استنزفت السوق لسنوات، حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة، لتبدأ الرياض مرحلة «التصحيح الكبير» نحو نموذج عقاري مستدام يضع احتياجات المواطن والمطور الحقيقي في قلب المشهد.

وقد رسمت توجهات ولي العهد مساراً جديداً للسوق، عبر حزمة قرارات تنفيذية مفصلية، شملت فك الحظر عن ملايين الأمتار المربعة في شمال العاصمة، وتفعيل الرسوم على الأراضي الشاغرة لضمان تدفق المعروض السكني، جنباً إلى جنب مع تجميد زيادات الإيجارات وضبط العلاقة التعاقدية بين المؤجِّر والمستأجر. هذه الإجراءات ساهمت بشكل مباشر في استقرار تكاليف السكن والحد من القفزات السعرية غير المبررة التي شهدتها السنوات الماضية.

وانعكست آثار هذه الإصلاحات الهيكلية بوضوح في بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل؛ حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة. إذ استقرت تداولات السوق عند نحو 53 ألف صفقة بقيمة تجاوزت 17.3 مليار دولار (65 مليار ريال)، مقارنة بنحو 48.3 مليار دولار (181 مليار ريال) في العام الذي سبق صدور القرارات. كما أظهرت البيانات تراجعاً في مساحات الصفقات الإجمالية لتسجِّل 153 ألف متر مربع، نزولاً من 228 ألف متر مربع، وهو ما يفسره الخبراء بانتقال السيولة من المضاربة في الأراضي الخام الكبيرة إلى مشروعات التطوير السكني المنظم.

إعادة تشكيل السوق العقارية

يرى مختصون ومهتمون بالشأن العقاري في تصريحات لهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات التاريخية أعادت تشكيل السوق العقارية بمدينة الرياض، نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، وقادته نحو مراحل جديدة من التوازن والنضج والتوجه للاستقرار السعري وتوافق المنتجات العقارية مع الاحتياجات الفعلية للسوق، مضيفين أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وقال الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أثر هذه القرارات أحدث ملامح تحول واضح في بنية السوق، مضيفاً أن التراجع المسجل في قيمة الصفقات لا يعكس ضعفاً في النشاط بقدر ما يعكس انحسار المضاربات التي كانت تدفع الأسعار إلى مستويات لا ترتبط بالطلب السكني الحقيقي.

وأوضح أن قرارات التوازن العقاري، أسهمت في وضع مرجعية سعرية جديدة للأراضي السكنية، خصوصاً مع طرح الأراضي المدعومة بسعر يقارب 1500 ريال للمتر المربع، وهو ما أعاد ضبط التوقعات السعرية في عدد من الأحياء، وحدَّ من الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها السوق في السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الأراضي الخام في شمال الرياض سجَّلت ما يشبه «السقوط الحر» في الأسعار، بحسب ما نشرته تقارير السوق العقارية، حيث تراجعت أسعار بعض المواقع بنسب لافتة بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة التي غذّتها المضاربات وتوقعات النمو السريع، مضيفاً إلى أنه يُنظر إلى هذا التراجع بوصفه جزءاً من عملية تصحيح طبيعية تعيد تسعير الأراضي وفق معايير أكثر واقعية ترتبط بقيمة التطوير والطلب السكني الفعلي.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

من المضاربة إلى التطوير العقاري

وأوضح الزهراني أنه خلال عام من قرارات التوازن العقاري، برزت عدة سمات مهمة، من أبرزها انتقال جزء من السيولة من المضاربة إلى التطوير العقاري، مع توجَّه أكبر نحو مشروعات التطوير المنظم بدلاً من تداول الأراضي الخام، كما برز المشتري السكني الحقيقي كمحرك رئيس للسوق بعد تراجع دور المستثمرين قصيري الأجل.

وأضاف أنه بدأت تظهر باكورة مشروعات البيع على الخريطة سواء في الوحدات السكنية أو الأراضي المطورة، وهو نموذج يُتوقع أن يتوسَّع خلال المرحلة المقبلة لما يوفره من حلول لزيادة المعروض السكني وخفض تكلفة التملُّك، كما تعيش السوق حالة ترقب للتنظيمات المرتقبة، وعلى رأسها رسوم العقارات الشاغرة التي يُنتظر أن تسهم في تشغيل الأصول غير المستغلة داخل المدن ورفع كفاءة استخدام المخزون العقاري.

وتوقع الزهراني أن تتجه السوق العقارية في الرياض في الفترة القادمة إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، مع توسع متوقع في مشروعات البيع على الخريطة وزيادة المعروض داخل المدن نتيجة استمرار الإصلاحات التنظيمية، مرجحاً أن يقود ذلك إلى استقرار الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وأضاف أن ما تشهده السوق العقارية في الرياض اليوم لا يمثل حالة تباطؤ بقدر ما هو مرحلة إعادة تشكيل للسوق نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، بما يدعم مستهدفات التنمية العمرانية ويعزز جودة الحياة في العاصمة.

سلوك السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوِّق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق العقارية بمدينة الرياض دخلت مرحلة مفصلية في دورتها الاقتصادية، فالتحولات التي شهدتها خلال هذا العام لا يمكن تفسيرها فقط من خلال الأرقام المتعلقة بعدد الصفقات أو قيمتها، بل ينبغي النظر إليها ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل سلوك السوق وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

أضاف أنه خلال السنوات التي سبقت هذه القرارات، شهدت السوق العقارية في الرياض ارتفاعات متسارعة في الأسعار مدفوعة بعدة عوامل، من بينها زيادة الطلب والنمو العمراني المتسارع، إضافة إلى دخول فئات استثمارية متعددة إلى السوق. ومع مرور الوقت، أصبح من الضروري إعادة التوازن بما يضمن استدامة السوق ويحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.

وزاد بأن التراجع الذي شهدته الصفقات خلال العام الأخير يمكن اعتباره انعكاساً طبيعياً لمرحلة إعادة ضبط إيقاع السوق، ففي هذه المرحلة يميل المشترون إلى التريث وإعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية، بينما يقوم المطورون والمالكون بمراجعة استراتيجيات التسعير والتسويق بما يتوافق مع المعطيات الجديدة.

وأشار الموسى إلى أن أبرز السمات التي ظهرت خلال هذه الفترة، تمثَّل في ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين في السوق، حيث أصبح القرار الشرائي أكثر ارتباطاً بعوامل القيمة والجدوى الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على توقُّعات ارتفاع الأسعار في المدى القصير، كما بدأت بعض الشركات العقارية في إعادة هيكلة نماذج البيع والتسويق، سواء من خلال تقديم خطط سداد أطول أو إعادة تصميم المنتجات العقارية بما يتناسب مع احتياجات السوق.

وأوضح أن هذه المرحلة أسهمت في تقليص حجم المضاربات العقارية التي كانت تؤثر في حركة الأسعار في بعض المناطق، وهو ما شجَّع في المقابل على توجه أكبر نحو التطوير الفعلي للأراضي وإدخالها في مشروعات تطويرية بدلاً من الاحتفاظ بها كأصول خام بانتظار ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن ما يحدث اليوم في السوق العقارية في الرياض لا يمثل حالة ركود بقدر ما يمثل مرحلة انتقالية تعيد صياغة قواعد السوق، بحيث تنتقل من سوق تقودها المضاربات السعرية إلى سوق أكثر نضجاً واستقراراً يعتمد على القيمة الحقيقية للأصول العقارية وكفاءة التطوير طويل الأجل، مما يجعل هذا التحول خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وختم متوقعاً أن تستمر السوق العقارية في الرياض خلال المرحلة المقبلة في مسار أكثر توازناً ونضجاً، حيث ستصبح المنافسة بين المشروعات العقارية مرتبطة بشكل أكبر بجودة المنتج العقاري وكفاءة التطوير ومدى توافقه مع احتياجات السوق الفعلية، مع استمرار المشروعات الكبرى التي تشهدها المدينة، مما سيبقي القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية المحفزة للنمو.


«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».