يحتشد عشرات الخبراء الاقتصاديين في الرياض يوم الثلاثاء المقبل، لرسم هوية نحو 80 مشروعا حكوميا عملاقا من المخطط الانتهاء منها بحلول عام 2030، وذلك في مؤتمر المشاريع الكبرى السعودي، بنسخته الثالثة، الذي من المنتظر أن يركز على ترسيخ «ثقافة» إدارة المشاريع الكبرى، وكيفية ربط هذه المشاريع بخدمة احتياجات المجتمع، بما يكرس من مفهوم «رفاهية المواطن السعودي».
وكشف المهندس فيصل الفضل، الأمين العام لمبادرة خادم الحرمين الشريفين للأبنية الخضراء ورئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا المؤتمر يمثل الصوت الاستثماري التنموي من ناحية قطاع الأعمال، إلى جانب تبني انعكاس هذه الأعمال على المجتمع، متسائلا «كيف ستجري ترجمة هذه المشاريع لخدمة المجتمع؟ وهل سيعيش المواطن خلال السنوات المقبلة في حياة غير ممتعة لحين اكتمال المشاريع، أم سيعيش حياة سعيدة حتى انتهاء هذه المشاريع؟».
وأضاف الفضل «هناك قضايا كثيرة تدور حول المشاريع الكبرى، وبعضها اجتماعي، حيث يُطرح السؤال: هل هي مشاريع للنفع العام أم للصالح العام؟، وهذا ما سيناقشه المؤتمر»، حيث يشدد الفضل على أن المشاريع الكبرى من المهم توظيفها بما يسهم في إراحة المواطن وتوفير حياة أفضل له خلال سنوات إنجازها ولحين اكتمالها.
وبسؤاله عن التوصيات السابقة التي كان قد خرج بها المؤتمر في نسختيه الأولى والثانية ومدى العمل بها والاستفادة منها، قال «في المؤتمر الأول أوصينا بإيجاد مركز يتابع هذه التوصيات، وفي المؤتمر الثاني طرحنا ست قنوات من المفترض أن نركز عليها في الفترة المقبلة، وفي هذا العام نتناول ثقافة إدارة المشاريع».
وشدد الفضل على وجود «ضعف في ثقافة إدارة المشاريع الكبرى في السعودية»، مؤكدا أن هذا الأمر يعكس مؤشرا خطيرا، وبسؤاله عن جوانب هذه الثقافة المفقودة، أشار إلى أنها تتضمن عدة أوجه، مثل الثقافة التقنية، وآلية تعاون القطاع الخاص مع القطاع العام وسبل تعزيز هذا التعاون، والدعم اللوجيستي المقدم للقطاع الخاص، ومفاهيم الاستدامة والبيئة والإنسانية، وغيرها من النقاط التي يتطلبها إنجاز المشاريع الكبرى، بحسب قوله.
وتابع «تكوين هذه الثقافة يحتاج إلى عمل وطني غير مسبوق، ونحن نتطلع إلى أن تضع وزارة الاقتصاد والتخطيط في الخطة العشرية المقبلة هذه الثقافة ضمن أجندتها، بحيث أن أي مشروع يطبق في أي وزارة لا بد أن يتبع ثقافة جديدة لتنفيذ هذه المشاريع، وذلك بما يؤثر إيجابيا على الاقتصاد الوطني».
وأضاف الفضل «بعد مؤتمرين متتاليين، وجدنا أن هناك حاجة متزايدة لإنشاء مشروع عملاق يختص بتكريس ثقافة إدارة المشاريع الكبرى في السعودية، وبما يخدم القطاعين العام والخاص، خاصة أن الشركات الرائدة في مجال إدارة المشاريع تعطي اهتماما متزايدا لفرص العمل والاستثمار في أكبر سوق للبناء والتشييد في المنطقة».
وعلمت «الشرق الأوسط» أن المتحدثين في المؤتمر سيسلطون الضوء على الفرص الناشئة في المملكة، ومن ذلك استعراض جوانب من الخطة الاستثمارية لشركة «أرامكو» السعودية، والمقدر حجمها بـ40 مليار ريال سنويا، على مدى العشر سنوات المقبلة، في إطار المشاريع التي من المنتظر أن تستهدف الحفاظ على طاقة إنتاج النفط.
في حين يقدم الكلمة الافتتاحية في المؤتمر الدكتور محمد الجاسر، وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، وبعد ذلك سيتحدث عدد من المتخصصين والمهتمين من القطاع العام والخاص لتسليط الضوء على الفرص الناشئة للعمل في سوق المشاريع الضخمة في السعودية ودعم وتكثيف الجهود الرامية إلى تعزيز القطاع غير النفطي.
ووفقا للبيانات الأولية التي أصدرها المؤتمر قبل نحو أسبوع، فهناك مشاريع عملاقة قدمتها الحكومة السعودية تصل إلى أكثر من 80 مشروعا ضخما، تبلغ قيمة كل منها ما لا يقل عن 3.7 بليون ريال سعودي من مشاريع جارية أو مخطط الانتهاء منه بحلول عام 2030، وكل هذا يجعل السعودية من دون منازع سوقا عملاقة في الشرق الأوسط بفارق كبير.
ويأتي هذا المؤتمر الذي ينطلق في الفترة من 16 إلى 17 سبتمبر (أيلول) الحالي، بتنظيم «ميد» السعودية وبدعم من مؤسسة الملك سعود الوقفية، ومن المنتظر أن يناقش كذلك آلية إيجاد مقاييس للمشاريع الكبرى، وكيفية تحديد حجم المشاريع الكبرى، سواء كانت ذات تكلفة عالية أم ربما هي المشاريع ذات الانعكاس الكبير اجتماعيا أو سياسيا، وهو ما يثير الجدل بين الخبراء حول هوية المشاريع الكبرى.
تجدر الإشارة هنا إلى أن المؤتمر الثاني للمشاريع الكبرى الذي أقيم في العام الماضي، كان قد خلص لعدة توصيات، منها: قياس حجم المشاريع، تبني نماذج المشتريات المثالية، توثيق سلسلة التوريد للمشتريات بهدف تطوير وتحسين كفاءة الأداء، الاعتماد على توثيق الأبنية الخضراء والاستدامة بما في ذلك عمليات الصيانة والتشغيل والإزالة، وتضمنت التوصيات كذلك تعزيز شركاء النجاح التي تشمل القطاع الحكومي وقطاع الأعمال والمجتمع، وتوجيه الأولويات بموجب الخطط الخمسية الاقتصادية للسعودية.
حشد اقتصادي يرسم هوية «المشاريع الكبرى» في السعودية ويربطها بـ«رفاهية المواطن»
رئيس اللجنة المنظمة لـ«الشرق الأوسط»: نبحث عن مشروع عملاق لتعزيز «ثقافة» إدارة المشاريع
يتجاوز حجم المشاريع العملاقة التي أعلنت عنها الحكومة السعودية أكثر من 80 مشروعا، يبلغ قيمة كل منها أكثر من 3.7 مليار ريال سعودي من مشروعات جارية أو مخطط الانتهاء منها بحلول عام 2030 («الشرق الأوسط»)
حشد اقتصادي يرسم هوية «المشاريع الكبرى» في السعودية ويربطها بـ«رفاهية المواطن»
يتجاوز حجم المشاريع العملاقة التي أعلنت عنها الحكومة السعودية أكثر من 80 مشروعا، يبلغ قيمة كل منها أكثر من 3.7 مليار ريال سعودي من مشروعات جارية أو مخطط الانتهاء منها بحلول عام 2030 («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
