أكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تمسكها بالسياسة التقشفية والإصلاحية الصارمة في أوروبا.
وشددت ميركل خلال كلمتها أمس في البرلمان على ضرورة الالتزام بسياسة إنفاق صارمة وقالت: «وما ينطبق على ألمانيا ينسحب أيضا على أوروبا».
وبحسب وكالة الأنباء الألمانية رأت المستشارة الألمانية أن الموقف الاقتصادي في أوروبا لا يزال هشا رغم النجاح الذي حققته السياسة التقشفية، وقالت إن المفوضية الأوروبية كانت محقة عندما حذرت من تراجع النهج الإصلاحي وعندما عدت ذلك خطرا كبيرا يواجه الانتعاش الاقتصادي.
وأيدت ميركل قرار المفوضية بشأن الإبقاء على سياسة تبني موازنة صارمة والاستمرار في سياسة التقشف، وقالت: «الحكومة الألمانية تدعم المفوضية في هذا الهدف».
ورأت ميركل ضرورة أن يصبح الالتزام بما أخذته دول مجموعة العملة الأوروبية الموحدة، اليورو، على نفسها من تعهدات سمة بارزة في منطقة اليورو، وأكدت أن ذلك يعزز الثقة باقتصاد المنطقة ويعود بنتائج إيجابية على المنطقة.
وفي باريس أعلن وزير المالية الفرنسي ميشال سابين أمس أن فرنسا تحتاج لعامين آخرين لخفض نسبة عجز الموازنة للتوافق مع الحد الذي وضعه الاتحاد الأوروبي وهو نسبة 3 في المائة.
وكانت الحكومة الفرنسية قد أعلنت في بادئ الأمر أنها ملتزمة بالوصول لنسبة 3 في المائة بحلول عام 2015. ولكن النمو البطيء أثر على دخل الحكومة، مما جعل الفجوة بين الدخل والإنفاق واسعة كما كان الحال في أي وقت مضى.
وقال سابين في مؤتمر صحافي إن اقتصاد فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو يتجه للنمو بنسبة 4.0 في المائة هذا العام ونسبة 1 في المائة العام المقبل.
وهذا من شأنه التأثير على نسبة العجز، الذي من المتوقع أن ترتفع من 2.4 في المائة العام الماضي إلى 4.4 في المائة هذا العام و3.4 في المائة العام المقبل، قبل أن تتراجع إلى 3 في المائة عام 2017.
وهذه تعد ثالث مرة منذ بدء أزمة منطقة اليورو تطلب فرنسا فيها تمديد مهلة المفوضية الأوروبية من أجل خفض نسبة عجز موازنتها.
وقال سابين إن «الوضع الاستثنائي» في منطقة اليورو هو السبب وراء هذا الطلب.
ويشار إلى منطقة اليورو المؤلفة من 18 دولة لم تسجل نموا خلال الربع الثاني، مما يشير إلى هشاشة الانتعاش الاقتصادي الأوروبي.
وأكد سابين أن فرنسا لا تسعى لإحداث أي تغيير في قواعد الاتحاد الأوروبي بشأن الانضباط النقدي، ولكن تطالب بإبداء قدر أكبر من المرونة.
ومن أجل إظهار التزام الحكومة بإعادة التوازن للنظام المالي، قال سابين إن فرنسا سوف تلتزم بتعهدها لبروكسل المتمثل في خفض الإنفاق العام بواقع 21 مليار يورو (27 مليار دولار) في عام 2015.
وتعتزم الحكومة خفض الإنفاق بواقع 50 مليار يورو على مدى الأعوام الثلاثة المقبلة.
وفي بروكسل,كشف رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر أمس عن تشكيلة فريقه الذي سيعمل معه على إنعاش النمو الاقتصادي ومكافحة البطالة مخصصا مناصب عدة لهذه المهمة.
العواصم الكبرى مثل باريس ولندن وبرلين حازت مناصب اقتصادية مهمة: الفرنسي بيار موسكوفيتس للشؤون الاقتصادية والبريطاني جوناثان هيل للخدمات المالية والألماني غونتر أوتنبرغ للاقتصاد الرقمي.
وقال يونكر في مؤتمر صحافي «المفوضية الأوروبية التي أقدمها لكم اليوم هي مفوضية سياسية دينامية وفاعلة على استعداد لإعطاء زخم جديد لأوروبا. عهدت بمناصب إلى أشخاص لا إلى دول. وضعت 27 لاعبا في الملعب. لكل منهم دور خاص يقوم به. إنه فريقي الرابح».
فرنسا اضطرت إلى خوض معركة شرسة لكي يحصل وزير ماليتها السابق على هذا المنصب الحساس. فقد عارضت ألمانيا طويلا تعيين موسكوفيسي لعدم اقتناعها بفكرة منح مراقبة الميزانية إلى ممثل دولة تعاني من صعوبات كثيرة في موازنتها.
هذا المنصب كان يشغله حتى الآن الفنلندي أولي رين، ضامن الميزانية المتشددة، ثم منذ بضعة أشهر مواطنه يوركي كاتاينن.
في جميع الأحوال، لن تكون المهمة سهلة على الاشتراكي بيار موسكوفيسي الذي يتعين عليه تقييم الوضع الاقتصادي لفرنسا التي أرجأت لتوها تنفيذ وعدها بإعادة العجز إلى معدل 3 في المائة.
ويبدو أن تعيين بريطاني للخدمات المالية بمثابة ترضية وتنازل كبير للندن التي يعد القطاع المالي حيويا بالنسبة لها والتي يخيم التوتر على علاقاتها مع أوروبا في ظل استفتاء على البقاء داخل الاتحاد من المقرر تنظيمه قبل 2017.
ومن الشخصيات التي منحت مناصب رئيسة أخرى السويدية سيسيليا مالمستروم للتجارة والدنماركية مارغريت فستاغير للتنافسية والإسباني ميغيل ارياس كانيتي للمناخ والطاقة.
ومع الإشادة بسلفه خوسيه مانويل باروسو الذي اضطر إلى استيعاب 13 دولة عضوة وإدارة أزمة الديون سعى يونكر إلى التميز مع إعادة تشكيل الهيئة التنفيذية الأوروبية.
فقد استحدث سبعة مناصب نائب رئيس للإشراف على أولويات الاتحاد الأوروبي بينها نائب أول للرئيس و«ذراع يمنى» و«مساعد» في شخص الهولندي فرانز تيمرمانز المكلف خصوصا «تحسين عملية التنظيم» ما يمثل بادرة أخرى حيال لندن.
وعهدت أربعة مناصب نائب رئيس إلى رؤساء حكومات سابقين: الإستوني اندروس انسيب (السوق الموحدة الرقمية) والليتواني فالديس دومبروفسكيس (اليورو والحوار المجتمعي) والفنلندي ييركي كاتاينن (الوظيفة والنمو والاستثمار) والسلوفانية ألينكا براتوسيك (وحدة الطاقة).
المناصب الأخرى منحت للمفوضة الحالية البلغارية كريستالينا جورجييفا (الميزانية والموارد البشرية) والإيطالية فديريكا موغيريني التي عينت في آخر أغسطس (آب) الماضي رئيسة جديدة للدبلوماسية الأوروبية.
وتضم المفوضية تسع نساء بين أعضائها الـ28 أي نفس عددهن في المفوضية السابقة. وقال يونكر معلقا «قد لا يوجد هنا تقدم لكن لا يوجد تراجع».
ويتعين أن يحصل فريق يونكر على موافقة البرلمان الذي سيقوم باستجواب كل مفوض على حدة قبل إعلان رأيه بشان الفريق كله. ومن المقرر أن تبدأ المفوضية الجديدة مهمتها في أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وانعكاسا للوضع السياسي في الدول الـ28 الأعضاء تضم المفوضية 15 شخصية من اليمين واليمين الوسط و8 اشتراكيين و5 ليبراليين.
ميركل تتمسك بسياسة التقشف والإصلاح في أوروبا
وزير المالية الفرنسي: نحتاج إلى عامين لخفض نسبة عجز الموازنة
ميركل تتمسك بسياسة التقشف والإصلاح في أوروبا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
