«قمة العشرين» تنطلق اليوم على وقع التوتر الأميركي ـ الصيني

لقاءات ثنائية تبحث ملفات إيران وكوريا الشمالية ونزع السلاح النووي... وآبي اجتمع مع شي لتشجيعه على الحوار مع ترمب

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مطار أوساكا أمس لحضور قمة مجموعة العشرين (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مطار أوساكا أمس لحضور قمة مجموعة العشرين (أ.ب)
TT

«قمة العشرين» تنطلق اليوم على وقع التوتر الأميركي ـ الصيني

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مطار أوساكا أمس لحضور قمة مجموعة العشرين (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مطار أوساكا أمس لحضور قمة مجموعة العشرين (أ.ب)

تبدأ اليوم أعمال قمة «مجموعة العشرين» في أوساكا بمشاركة قادة وممثلي 37 دولة ومنظمة دولية وإقليمية وسط إجراءات أمنية مشددة وعلى وقع انقسامات زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدتها بانتقاداته لأكثر من طرف مشارك بما فيها الدولة المضيفة، مقابل مساع من رئيس الوزراء الياباني شينزو لتهدئة بين ضيوفه في أكبر وأرفع حدث سياسي تستضيفه بلاده منذ الحرب العالمية الثانية.
وإلى جانب البرنامج الرسمي للقمة وإصدار بيان مشترك للدول التي تملك 85 من الناتج العالمي، ستكون صياغته «على قدر خاص من الصعوبة هذه السنة» خصوصاً ما يتعلق بالاتفاق على نص يتعلق بـ«إصلاح منظمة التجارة العالمية»، بين دعم طوكيو لـ«تسريع عملية الإصلاح» ورفض واشنطن ذلك ضمن سياق رفض التعددية الدولية وآخر يتعلق بالمناخ وسط تجاذب فرنسي - أميركي، هناك ترقب لنتائج اللقاءات الثنائية وفي طليعتها الاجتماعات التي سيعقدها ترمب لما سيكون لها أثر على «أجواء القمة الصعبة»، بحسب دبلوماسي غربي. ويتوقع أن تبحث في اللقاءات الثنائية بين القادة ملفات إيران وكوريا الشمالية ونزع السلاح النووي والتجارة العالمية وآثار «بريكست».
ويبقى لقاء ترمب - شي السبت بين أبرز التحديات الأمر الذي أسهم في تعزيز دعوة آبي إلى عقد اجتماع منفرد مع شي ومأدبة عشاء مساء أمس عشية انطلاق أعمال القمة على أمل الوصول إلى «هدنة» في «الحرب التجارية» الأميركية - الصينية.
وطبقا لأسلوبه المعهود، شدد ترمب الضغط على الصين قبل القمة معلنا في مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس بيزنس نيوز» أن «اقتصاد الصين ينهار، يريدون التوصل إلى اتفاق»، ما زاد من توتر الأجواء التي كانت بالأصل معقدة بسبب الحرب التجارية وحساسية بكين من تبني واشنطن الاحتجاجات في هونغ كونغ.
وقال مسؤول ياباني ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن في «أميركا الاقتصاد الأول وفي الصين الاقتصاد الثاني، المفاوضات بينهما مهمة للاقتصاد العالمي، ونأمل أن تصل المفاوضات إلى نتائج طيبة». وأضاف أن اليابان «لا تقوم بدور الوساطة بينهما. اليابان هي ثالث اقتصاد لديها مصالح بما يحصل بين الرقم الأول والثاني. بما أن ما يحصل بينهما سيؤثر علينا، نتابع ونأمل حل الخلافات بأسلوب بناء».
وكان آبي قال قبل مغادرته طوكيو إلى أوساكا أمس لترؤس أعمال القمة إن هناك دولا في «المجتمع الدولي تتحدث عن الصدام. اليابان تبحث عن التلاقي ونقاط التقاطع. أريد التأكيد علـى حرية التجارة والنمو الاقتصادي عبر الاختراع والمساهمة في قضايا. وسألتقي شي وترمب للتأكيد على أهمية نجاح قمة العشرين»، لافتا إلى أنه سيلتقي بعد ختام أعمال القمة الرئيس فلاديمير بوتين للبحث عن سبل «المضي قدما نحو اتفاق السلام» بين طوكيو وموسكو.

- آبي - شي
بعد اللقاء المطول بين آبي وشي مساء أمس، خصص الناطق الياباني باسم «قمة العشرين» وقتا مطولاً لشرح نتائج القمة اليابانية - الصينية عشية اجتماع أوساكا، مذكرا باللقاءات العشرة بين الزعيمين و«التوقعات العالية» من زيارة شي إلى طوكيو الربيع المقبل. وقال: «في ضوء على الوضوح في العلاقات الدولية والوضع الدولي مثل العلاقات الأميركية - الصينية والوضع في كوريا الشمالية، كان اللقاء ذا مغزى لأن الطرفين عقدا اجتماعا صريحا عشية قمة العشرين. وكان الجو صريحا، وتبادل وجهات النظر كان مفيدا بالنسبة للتعاون والتبادل في ساحات واسعة».
ونقل المسؤول الياباني، في لقاء مع عدد محدود من الصحف بينها «الشرق الأوسط»، عن آبي: «زيارتي الرسمية في أكتوبر (تشرين الأول) سجلت عودة العلاقات إلى المسار الطبيعي. وأكدنا على ثلاثة مبادئ: من المنافسة إلى التعاون على أساس المعايير الدولية، ألا نكون تهديدا لبعضنا بعضا، دعم التجارة الحرة والعادلة». وتابع: «في مايو (أيار)، شهدنا تسلم الإمبراطور ودخلنا إلى عهد جديد، وفي أكتوبر ستحتفل الصين بالذكرى 70 لبناء الصين. أريد بناء مرحلة جديدة يدا بيد مع شي».
من جهته، قال شي، بحسب محضر الاجتماع: «العالم يراقب قمة العشرين في وضع دولي معقد. والقمة لها معنى مهم جدا. أريد أن نقيم تواصلاً عميقا للوصول إلى فهم مشترك. وأريد جلب الاستقرار في الاقتصاد العالمي بناء على التعددية». وأوضح المسؤول: «اتفق الزعيمان على تقوية الحوار على مستوى عال للوصول إلى تواصل قريب ومستمر بين الجيران. واتفقا على تطوير نظام اقتصاد عادل وحر، وآبي طلب من شي أخذ إجراءات ملموسة لبناء بيئة اقتصادية عادلة وحرة وفتح السوق الصينية بما في ذلك إجراءات لتقوية لحماية الملكية الفكرية». كما حض على الحاجة للتقدم لإصلاح «منظمة التجارة العالمية»
بالنسبة إلى العلاقة الأميركية - الصينية، شرح شي وضع العلاقات فيما قال: «أشار آبي إلى أهمية حل القضايا عبر الحوار بما في ذلك لقاء القمة بين ترمب وشي». وتجنب المسؤول ذكر توقعاته من لقاء ترمب - شي. لكن مصدر دبلوماسية قال لـ«الشرق الأوسط» إن آبي «شجع وسيشجع الرئيسين على الحوار والوصول إلى تفاهمات».

- لقاءات ثنائية
وعقد رئيس الوزراء الياباني سلسلة لقاءات ثنائية كان بينها مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك. وبحسب مسؤول ياباني لـ«الشرق الأوسط» فإن الزعيمين اتفقا على «التعاون لإرسال رسالة مشتركة حول أهمية القضايا العالمية مثل التجارة والاقتصاد الرقمي» وحل خلافات تجارية ثنائية، إضافة إلى التأكيد على اتفاق الشراكة بين اليابان والاتحاد الأوروبي. ونقل مصدر ياباني عن توسك قوله: إن «قمة العشرين الحالية ستكون صعبة».
وكان آبي بحث أمورا مماثلة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تناولت العلاقات الثنائية وعقد اجتماعات بين وزير الدفاع والخارجية في البلدين لبحث التعاون الثنائي، والعمل لإنجاح «قمة العشرين»، الأمر الذي بحثه آبي أيضا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى دور قوات الدفاع اليابانية وتعزيز التجارة والاستثمار والسياحة.
وضمن اللقاءات الثنائية التي عقدها آبي وغيره، تم بحث موضوعي الاتفاق النووي بين إيران والدول الست والمفاوضات الأميركية مع كوريا الشمالية حول البرنامج النووي. وقال مسؤول ياباني أمس إن آبي تبادل مع توسك «الرأي الصريح حول بريكست، كوريا الشمالية، إيران. وآبي طلب تفهما لحل مبكر لقضية المفقودين اليابانيين في كوريا الشمالية. واتفق الطرفان على تنفيذ قرار مجلس الأمن لنزع السلاح النووي». وأضاف أن الطرفين «عبرا عن القلق من ارتفاع التوتر في الشرق الأوسط بما فيها الوضع المتعلق بإيران. ودعم آبي الاتفاق النووي وطلب ضبط النفس من الأطراف المعنية واتفق الطرفان على خفض التوتر».
وكان ترمب وجه تحذيرا جديدا لطهران التي تفرض عليها واشنطن عقوبات لاتهامها بمواصلة السعي لحيازة السلاح النووي وبالتدخل في النزاعات في الشرق الأوسط. وتحدث عن احتمال قيام حرب «لا تطول كثيرا» مع إيران، فيما تسعى روسيا والصين والأوروبيون إلى تهدئة الأوضاع.

- «معارك» جديدة
إضافة إلى الصين وإيران، بدا ترمب مصمما على عدم مراعاة أي من شركائه في «قمة العشرين». وندد في طائرته الرئاسية «إير فورس وان» الخميس بالرسوم الجمركية «غير المقبولة» التي تفرضها الهند، موجها بذلك تحذيرا إلى مودي قبل لقائهما في أوساكا.
كما وصف ترمب ألمانيا الأربعاء بأنها «شريك فاشل» واتهمها بأنها «تدفع مليارات ومليارات الدولارات لروسيا لشراء موارد الطاقة، ورغم ذلك علينا تأمين حمايتها»، ذلك قبل لقاء مقرر مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وهي أصيبت بنوبة ارتجاف مجددا الخميس، ذلك بعد ثمانية أيام من ظهورها لأول مرة وهي ترتجف، أمام عدسات الكاميرا، لكن ذلك لم يمنعها من المشاركة في قمة أوساكا، كما الحال مع تيريزا ماي التي سيكون حضورها آخر مشاركة رسمية في قمة كبرى قبل تركها منصبها على وقع انقسامات بريطانية بسبب «بريكست». وقال ترمب الذي يعمد منهجيا إلى الإثارة في كل اللقاءات الدولية الكبرى: «كل دول العالم تستغل الولايات المتحدة، إنه أمر لا يصدق».
والرئيس الوحيد الذي لم يستهدفه ترمب حتى الآن بأي تغريدة غاضبة أو تصريح شديد اللهجة هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيلتقيه أيضا في أوساكا، علما بأن البلدين يتواجهان في الأزمة مع إيران.
وأصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحذيرا قبل انطلاق أعمال القمة، فأعلن خلال زيارة رسمية لليابان بأنه «إذا لم نستطع، من أجل التوصل إلى اتفاق في قاعة تضم العشرين، الدفاع عن الطموح المناخي، فسيتم ذلك من دون فرنسا، بكل بساطة».
وفي هذه الأجواء المشحونة، تجهد اليابان التي تستضيف «قمة العشرين» لحمل جميع الأطراف على التوقيع على البيان الختامي. لكن ترمب لم ينس طوكيو من تهديداته مقابل تهدئة يابانية. وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيهيد سوجا إن البلدين لم يبحثا تعديل المعاهدة الأمنية الأميركية - اليابانية بعدما جدد ترمب انتقاده لتلك المعاهدة الدفاعية. وقال لـ«فوكس» في واشنطن، الأربعاء، إنه إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم، فإن اليابان «ليست مضطرة لمساعدتنا على الإطلاق. بإمكانها مشاهدة الهجوم على شاشة تلفزيون سوني»، بحسب «رويترز».
وقال سوجا للصحافيين في طوكيو إن الحكومتين «لم تبحثا تعديل المعاهدة الأمنية على الإطلاق. التزامات الولايات المتحدة واليابان متوازنة بين الدولتين».
وتم إبرام الاتفاقية بين الولايات المتحدة واليابان عام 1960 وهي تحل محل الاتفاقية الموقعة عام 1951 بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.