«قمة العشرين» تنطلق اليوم على وقع التوتر الأميركي ـ الصيني

لقاءات ثنائية تبحث ملفات إيران وكوريا الشمالية ونزع السلاح النووي... وآبي اجتمع مع شي لتشجيعه على الحوار مع ترمب

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مطار أوساكا أمس لحضور قمة مجموعة العشرين (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مطار أوساكا أمس لحضور قمة مجموعة العشرين (أ.ب)
TT

«قمة العشرين» تنطلق اليوم على وقع التوتر الأميركي ـ الصيني

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مطار أوساكا أمس لحضور قمة مجموعة العشرين (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى مطار أوساكا أمس لحضور قمة مجموعة العشرين (أ.ب)

تبدأ اليوم أعمال قمة «مجموعة العشرين» في أوساكا بمشاركة قادة وممثلي 37 دولة ومنظمة دولية وإقليمية وسط إجراءات أمنية مشددة وعلى وقع انقسامات زاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حدتها بانتقاداته لأكثر من طرف مشارك بما فيها الدولة المضيفة، مقابل مساع من رئيس الوزراء الياباني شينزو لتهدئة بين ضيوفه في أكبر وأرفع حدث سياسي تستضيفه بلاده منذ الحرب العالمية الثانية.
وإلى جانب البرنامج الرسمي للقمة وإصدار بيان مشترك للدول التي تملك 85 من الناتج العالمي، ستكون صياغته «على قدر خاص من الصعوبة هذه السنة» خصوصاً ما يتعلق بالاتفاق على نص يتعلق بـ«إصلاح منظمة التجارة العالمية»، بين دعم طوكيو لـ«تسريع عملية الإصلاح» ورفض واشنطن ذلك ضمن سياق رفض التعددية الدولية وآخر يتعلق بالمناخ وسط تجاذب فرنسي - أميركي، هناك ترقب لنتائج اللقاءات الثنائية وفي طليعتها الاجتماعات التي سيعقدها ترمب لما سيكون لها أثر على «أجواء القمة الصعبة»، بحسب دبلوماسي غربي. ويتوقع أن تبحث في اللقاءات الثنائية بين القادة ملفات إيران وكوريا الشمالية ونزع السلاح النووي والتجارة العالمية وآثار «بريكست».
ويبقى لقاء ترمب - شي السبت بين أبرز التحديات الأمر الذي أسهم في تعزيز دعوة آبي إلى عقد اجتماع منفرد مع شي ومأدبة عشاء مساء أمس عشية انطلاق أعمال القمة على أمل الوصول إلى «هدنة» في «الحرب التجارية» الأميركية - الصينية.
وطبقا لأسلوبه المعهود، شدد ترمب الضغط على الصين قبل القمة معلنا في مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس بيزنس نيوز» أن «اقتصاد الصين ينهار، يريدون التوصل إلى اتفاق»، ما زاد من توتر الأجواء التي كانت بالأصل معقدة بسبب الحرب التجارية وحساسية بكين من تبني واشنطن الاحتجاجات في هونغ كونغ.
وقال مسؤول ياباني ردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» أمس إن في «أميركا الاقتصاد الأول وفي الصين الاقتصاد الثاني، المفاوضات بينهما مهمة للاقتصاد العالمي، ونأمل أن تصل المفاوضات إلى نتائج طيبة». وأضاف أن اليابان «لا تقوم بدور الوساطة بينهما. اليابان هي ثالث اقتصاد لديها مصالح بما يحصل بين الرقم الأول والثاني. بما أن ما يحصل بينهما سيؤثر علينا، نتابع ونأمل حل الخلافات بأسلوب بناء».
وكان آبي قال قبل مغادرته طوكيو إلى أوساكا أمس لترؤس أعمال القمة إن هناك دولا في «المجتمع الدولي تتحدث عن الصدام. اليابان تبحث عن التلاقي ونقاط التقاطع. أريد التأكيد علـى حرية التجارة والنمو الاقتصادي عبر الاختراع والمساهمة في قضايا. وسألتقي شي وترمب للتأكيد على أهمية نجاح قمة العشرين»، لافتا إلى أنه سيلتقي بعد ختام أعمال القمة الرئيس فلاديمير بوتين للبحث عن سبل «المضي قدما نحو اتفاق السلام» بين طوكيو وموسكو.

- آبي - شي
بعد اللقاء المطول بين آبي وشي مساء أمس، خصص الناطق الياباني باسم «قمة العشرين» وقتا مطولاً لشرح نتائج القمة اليابانية - الصينية عشية اجتماع أوساكا، مذكرا باللقاءات العشرة بين الزعيمين و«التوقعات العالية» من زيارة شي إلى طوكيو الربيع المقبل. وقال: «في ضوء على الوضوح في العلاقات الدولية والوضع الدولي مثل العلاقات الأميركية - الصينية والوضع في كوريا الشمالية، كان اللقاء ذا مغزى لأن الطرفين عقدا اجتماعا صريحا عشية قمة العشرين. وكان الجو صريحا، وتبادل وجهات النظر كان مفيدا بالنسبة للتعاون والتبادل في ساحات واسعة».
ونقل المسؤول الياباني، في لقاء مع عدد محدود من الصحف بينها «الشرق الأوسط»، عن آبي: «زيارتي الرسمية في أكتوبر (تشرين الأول) سجلت عودة العلاقات إلى المسار الطبيعي. وأكدنا على ثلاثة مبادئ: من المنافسة إلى التعاون على أساس المعايير الدولية، ألا نكون تهديدا لبعضنا بعضا، دعم التجارة الحرة والعادلة». وتابع: «في مايو (أيار)، شهدنا تسلم الإمبراطور ودخلنا إلى عهد جديد، وفي أكتوبر ستحتفل الصين بالذكرى 70 لبناء الصين. أريد بناء مرحلة جديدة يدا بيد مع شي».
من جهته، قال شي، بحسب محضر الاجتماع: «العالم يراقب قمة العشرين في وضع دولي معقد. والقمة لها معنى مهم جدا. أريد أن نقيم تواصلاً عميقا للوصول إلى فهم مشترك. وأريد جلب الاستقرار في الاقتصاد العالمي بناء على التعددية». وأوضح المسؤول: «اتفق الزعيمان على تقوية الحوار على مستوى عال للوصول إلى تواصل قريب ومستمر بين الجيران. واتفقا على تطوير نظام اقتصاد عادل وحر، وآبي طلب من شي أخذ إجراءات ملموسة لبناء بيئة اقتصادية عادلة وحرة وفتح السوق الصينية بما في ذلك إجراءات لتقوية لحماية الملكية الفكرية». كما حض على الحاجة للتقدم لإصلاح «منظمة التجارة العالمية»
بالنسبة إلى العلاقة الأميركية - الصينية، شرح شي وضع العلاقات فيما قال: «أشار آبي إلى أهمية حل القضايا عبر الحوار بما في ذلك لقاء القمة بين ترمب وشي». وتجنب المسؤول ذكر توقعاته من لقاء ترمب - شي. لكن مصدر دبلوماسية قال لـ«الشرق الأوسط» إن آبي «شجع وسيشجع الرئيسين على الحوار والوصول إلى تفاهمات».

- لقاءات ثنائية
وعقد رئيس الوزراء الياباني سلسلة لقاءات ثنائية كان بينها مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك. وبحسب مسؤول ياباني لـ«الشرق الأوسط» فإن الزعيمين اتفقا على «التعاون لإرسال رسالة مشتركة حول أهمية القضايا العالمية مثل التجارة والاقتصاد الرقمي» وحل خلافات تجارية ثنائية، إضافة إلى التأكيد على اتفاق الشراكة بين اليابان والاتحاد الأوروبي. ونقل مصدر ياباني عن توسك قوله: إن «قمة العشرين الحالية ستكون صعبة».
وكان آبي بحث أمورا مماثلة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي تناولت العلاقات الثنائية وعقد اجتماعات بين وزير الدفاع والخارجية في البلدين لبحث التعاون الثنائي، والعمل لإنجاح «قمة العشرين»، الأمر الذي بحثه آبي أيضا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إضافة إلى دور قوات الدفاع اليابانية وتعزيز التجارة والاستثمار والسياحة.
وضمن اللقاءات الثنائية التي عقدها آبي وغيره، تم بحث موضوعي الاتفاق النووي بين إيران والدول الست والمفاوضات الأميركية مع كوريا الشمالية حول البرنامج النووي. وقال مسؤول ياباني أمس إن آبي تبادل مع توسك «الرأي الصريح حول بريكست، كوريا الشمالية، إيران. وآبي طلب تفهما لحل مبكر لقضية المفقودين اليابانيين في كوريا الشمالية. واتفق الطرفان على تنفيذ قرار مجلس الأمن لنزع السلاح النووي». وأضاف أن الطرفين «عبرا عن القلق من ارتفاع التوتر في الشرق الأوسط بما فيها الوضع المتعلق بإيران. ودعم آبي الاتفاق النووي وطلب ضبط النفس من الأطراف المعنية واتفق الطرفان على خفض التوتر».
وكان ترمب وجه تحذيرا جديدا لطهران التي تفرض عليها واشنطن عقوبات لاتهامها بمواصلة السعي لحيازة السلاح النووي وبالتدخل في النزاعات في الشرق الأوسط. وتحدث عن احتمال قيام حرب «لا تطول كثيرا» مع إيران، فيما تسعى روسيا والصين والأوروبيون إلى تهدئة الأوضاع.

- «معارك» جديدة
إضافة إلى الصين وإيران، بدا ترمب مصمما على عدم مراعاة أي من شركائه في «قمة العشرين». وندد في طائرته الرئاسية «إير فورس وان» الخميس بالرسوم الجمركية «غير المقبولة» التي تفرضها الهند، موجها بذلك تحذيرا إلى مودي قبل لقائهما في أوساكا.
كما وصف ترمب ألمانيا الأربعاء بأنها «شريك فاشل» واتهمها بأنها «تدفع مليارات ومليارات الدولارات لروسيا لشراء موارد الطاقة، ورغم ذلك علينا تأمين حمايتها»، ذلك قبل لقاء مقرر مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وهي أصيبت بنوبة ارتجاف مجددا الخميس، ذلك بعد ثمانية أيام من ظهورها لأول مرة وهي ترتجف، أمام عدسات الكاميرا، لكن ذلك لم يمنعها من المشاركة في قمة أوساكا، كما الحال مع تيريزا ماي التي سيكون حضورها آخر مشاركة رسمية في قمة كبرى قبل تركها منصبها على وقع انقسامات بريطانية بسبب «بريكست». وقال ترمب الذي يعمد منهجيا إلى الإثارة في كل اللقاءات الدولية الكبرى: «كل دول العالم تستغل الولايات المتحدة، إنه أمر لا يصدق».
والرئيس الوحيد الذي لم يستهدفه ترمب حتى الآن بأي تغريدة غاضبة أو تصريح شديد اللهجة هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي سيلتقيه أيضا في أوساكا، علما بأن البلدين يتواجهان في الأزمة مع إيران.
وأصدر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تحذيرا قبل انطلاق أعمال القمة، فأعلن خلال زيارة رسمية لليابان بأنه «إذا لم نستطع، من أجل التوصل إلى اتفاق في قاعة تضم العشرين، الدفاع عن الطموح المناخي، فسيتم ذلك من دون فرنسا، بكل بساطة».
وفي هذه الأجواء المشحونة، تجهد اليابان التي تستضيف «قمة العشرين» لحمل جميع الأطراف على التوقيع على البيان الختامي. لكن ترمب لم ينس طوكيو من تهديداته مقابل تهدئة يابانية. وقال كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيهيد سوجا إن البلدين لم يبحثا تعديل المعاهدة الأمنية الأميركية - اليابانية بعدما جدد ترمب انتقاده لتلك المعاهدة الدفاعية. وقال لـ«فوكس» في واشنطن، الأربعاء، إنه إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم، فإن اليابان «ليست مضطرة لمساعدتنا على الإطلاق. بإمكانها مشاهدة الهجوم على شاشة تلفزيون سوني»، بحسب «رويترز».
وقال سوجا للصحافيين في طوكيو إن الحكومتين «لم تبحثا تعديل المعاهدة الأمنية على الإطلاق. التزامات الولايات المتحدة واليابان متوازنة بين الدولتين».
وتم إبرام الاتفاقية بين الولايات المتحدة واليابان عام 1960 وهي تحل محل الاتفاقية الموقعة عام 1951 بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.