الأسواق متفائلة بـ«هدنة تجارية مؤقتة» بين واشنطن وبكين

ارتفاع للأسهم والدولار وتراجع للملاذات الآمنة

الاتفاق يعلق الجولة القادمة من فرض رسوم جمركية أميركية على سلع صينية إضافية قيمتها 300 مليار دولار (أ.ف.ب)
الاتفاق يعلق الجولة القادمة من فرض رسوم جمركية أميركية على سلع صينية إضافية قيمتها 300 مليار دولار (أ.ف.ب)
TT

الأسواق متفائلة بـ«هدنة تجارية مؤقتة» بين واشنطن وبكين

الاتفاق يعلق الجولة القادمة من فرض رسوم جمركية أميركية على سلع صينية إضافية قيمتها 300 مليار دولار (أ.ف.ب)
الاتفاق يعلق الجولة القادمة من فرض رسوم جمركية أميركية على سلع صينية إضافية قيمتها 300 مليار دولار (أ.ف.ب)

ارتفعت أسواق الأسهم أمس الخميس، مع تجدد حالة التفاؤل بشأن التجارة، بعدما ذكر تقرير أن الولايات المتحدة والصين توصلتا لهدنة مؤقتة في نزاعهما التجاري، قبيل قمة مجموعة العشرين المرتقبة هذا الشهر.
وذكرت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، نقلاً عن مصادر مطلعة أمس الخميس، أن «الولايات المتحدة والصين اتفقتا على (هدنة مؤقتة) في نزاعهما التجاري»، وذلك قبيل اجتماع رئيسي البلدين خلال قمة مجموعة العشرين، غداً السبت، لإجراء حوار قد ينعش المفاوضات المتعثرة بين أكبر اقتصادين في العالم، أو يسفر عن انطلاق حرب تجارية أعمق وأعلى تكلفة، تعرقل النمو العالمي، وتؤدي لاضطراب الأسواق المالية.
وقالت الصحيفة، إن تفاصيل الاتفاق، الذي يعلق الجولة القادمة من فرض رسوم جمركية أميركية على سلع صينية إضافية قيمتها 300 مليار دولار، تجري صياغتها في صورة بيانات صحافية، وستصدر بصيغة بيانات صحافية منسقة، وليس على هيئة بيان مشترك.
ومن جهة أخرى، قال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية أمس، إن على الولايات المتحدة أن ترفع فوراً العقوبات التي فرضتها على شركة «هواوي» الصينية لمعدات الاتصالات. وقال المتحدث قاو فنغ، إن الصين تعارض ما وصفه بـ«سوء استخدام» الولايات المتحدة لقيود الصادرات، وتحث واشنطن على العودة إلى مسار التعاون.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال، الأربعاء، إن إبرام صفقة تجارية مع نظيره الصيني شي جينبينغ «أمر ممكن» عندما يجتمعان خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في اليابان؛ لكنه أبدى استعداده لفرض رسوم على جميع واردات بلاده من الصين إذا
استمرت الخلافات.
ولمح ترمب إلى إمكانية أن تكون «هواوي» جزءاً من الصفقة. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن شي يخطط لعرض شروط على ترمب لإنهاء النزاع التجاري، تشمل رفع الحظر المفروض على مبيعات التكنولوجيا الأميركية إلى «هواوي»، وذلك نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين على الخطة.
وأضافت الصحيفة أن الصين تريد أن تلغي الولايات المتحدة جميع الرسوم العقابية، وأن تتخلى عن جهود لحمل بكين على التعهد بشراء المنتجات الأميركية بأكثر مما وافقت عليه سابقاً، في تجديد لمطالب قائمة منذ فترة طويلة.
ووضعت الولايات المتحدة «هواوي»، أكبر شركة مُصنعة لمعدات الاتصالات في العالم وثاني أكبر منتج للهواتف الذكية، على قائمة سوداء للصادرات، متعللة بمبررات تتعلق بالأمن القومي. ويمنع هذا الإدراج الموردين الأميركيين من البيع لـ«هواوي» دون الحصول على موافقات خاصة، بينما تنفي «هواوي» أن منتجاتها تشكل تهديداً أمنياً.
وفي «وول ستريت»، فتحت الأسهم الأميركية على ارتفاع طفيف أمس، مدعومة بمكاسب شركات التكنولوجيا. وانخفض المؤشر «داو جونز» الصناعي 13.10 نقطة بما يعادل 0.05 في المائة إلى 26523.72 نقطة، وزاد المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 5.88 نقطة أو 0.20 في المائة إلى 2919.66 نقطة، وصعد المؤشر «ناسداك» المجمع 29.39 نقطة أو 0.37 في المائة إلى 7939.36 نقطة.
وفي أوروبا، وبحلول الساعة 07:04 بتوقيت غرينتش، صعد المؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.16 في المائة، في حين سجل المؤشر «داكس» الألماني الشديد التأثر بالتجارة أداء أفضل بارتفاعه 0.53 في المائة.
وصعد مؤشر قطاع السيارات 0.9 في المائة، وزاد مؤشر قطاع الموارد الأساسية 1.3 في المائة؛ حيث أدى إرجاء فرض الرسوم الجمركية لارتياح بين الشركات الأكثر عرضة للضرر من تباطؤ التجارة العالمية.
وفي آسيا، أغلق المؤشر «نيكي» مرتفعاً الخميس بدعم من آمال إحراز تقدم في المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين؛ حيث يترقب المستثمرون بحذر ما ستسفر عنه قمة مجموعة العشرين في مطلع الأسبوع المقبل.
وارتفع «نيكي» 1.2 في المائة ليغلق عند 21338.17 نقطة. وتحسنت المعنويات إجمالاً، حيث ارتفعت الأسهم المرتبطة بالدورة الاقتصادية وأسهم الشركات ذات الانكشاف الكبير على الصين، قبيل اجتماع القمة. وزاد المؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً 1.2 في المائة ليغلق عند 1553.27 نقطة.
وتمسك الدولار بمكاسب حققها خلال تعافيه من مستويات متدنية سجلها في الآونة الأخيرة، بفعل الآمال بأن الولايات المتحدة والصين ستتفقان على هدنة تجارية، رغم أن معنويات المستثمرين ما زالت هشة.
وتراجع الدولار في الأسابيع الأخيرة بفعل توقعات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيخفض أسعار الفائدة وإقبال المستثمرين على شراء عملات الملاذ الآمن، مثل الين الياباني، بسبب مخاوف النزاع التجاري.
وزاد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، 0.1 في المائة إلى 96.351، ثم استقر عند 96.222. وارتفع الدولار إلى 1.1347 دولار لليورو في وقت سابق؛ لكنه استقر خلال الجلسة عند 1.1367 دولار بحلول الساعة 10:30 بتوقيت غرينتش.
وهبط الين، الذي قفز لأعلى مستوى في خمسة أشهر في وقت سابق من الأسبوع الجاري، إلى 108.16؛ لكنه استقر لاحقاً عند نحو 107.87 ين للدولار. واستقر الفرنك السويسري دون تغير يذكر عند 1.1117 فرنك لليورو.
وارتفع اليوان الصيني في المعاملات الخارجية 0.1 في المائة إلى 6.8802 يوان للدولار، مما ساعده على العودة صوب أعلى مستوى في ستة أسابيع عند 6.8370 يوان للدولار الذي لامسه الأسبوع الماضي. وزاد الجنيه الإسترليني 0.2 في المائة إلى 1.2714 دولار، بعد أن قال بوريس جونسون، الذي يتصدر سباق خلافة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إن فرص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق هي «واحد في المليون».
وتراجعت أسعار الذهب أمس مع ارتفاع الدولار. وبحلول الساعة 06:54 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.4 في المائة إلى 1402.09 دولار للأوقية (الأونصة) بعدما فقد أكثر من واحد في المائة في الجلسة السابقة. وتراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب 0.6 في المائة إلى 1406.30 دولار للأوقية.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، انخفضت الفضة 0.4 في المائة إلى 15.18 دولار للأوقية، وتراجع البلاتين 0.4 في المائة إلى 811.13 دولار للأوقية. ونزل البلاديوم 0.2 في المائة إلى 1519.10 دولار للأوقية.



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».