صبغات الشعر... بين التجميل والأخطار الصحية

فهم عمل مركباتها الكيميائية يساعد على الاختيار الملائم

صبغات الشعر... بين التجميل والأخطار الصحية
TT

صبغات الشعر... بين التجميل والأخطار الصحية

صبغات الشعر... بين التجميل والأخطار الصحية

يمثل صبغ الشعر أحد السلوكيات التجميلية الشائعة في عالم اليوم، للنساء والرجال والمراهقين. وتفيد الإحصائيات بأن نسبة النساء اللواتي يصبغن شعرهن لم تتجاوز 7 في المائة في خمسينيات القرن الماضي، في حين يتجاوز هذا الرقم اليوم 80 في المائة. وكانت أولى أنواع الصبغات الصناعية للشعر قد بدأت بالظهور عام 1909 في فرنسا، ثم تطورت أنواع الصبغات الصناعية، واختلفت مكوناتها الكيميائية، ومدة بقائها، وكيفية استخدامها، وتوسع أيضاً طيف الألوان التي يُمكن تغير لون الشعر الطبيعي إليها.

مكونات الشعر

ومع جدواها التجميلية، لا تزال ثمة حولها شكوك غير ثابتة علمياً كالتسبب بالسرطان، وظهور شيب بياض الشعر، كما وبالمقابل لا تزال لها تأثيرات جانبية مثبتة علمياً، كالحساسية وضعف الشعر واضمحلال نضارته، وهي التي يُمكن التخفيف من حصولها. وأولى خطوات تحقيق ذلك، فهم التراكيب الكيميائية الأساسية لأنواع صبغات الشعر الشائعة، وفهم تركيب الشعرة، وفهم الآلية التي من خلالها تتم مراحل عملية صبغ الشعر في التعامل مع مكونات الشعرة، من أجل انتقاء استخدام الأنواع الملائمة منها.
والشعرة بالأصل مكونة من جزأين: جزء داخلي حي، لا نراه ويقع مغروزاً تحت الجلد ضمن مكونات «بُصيلة الشعرة» (Hair Follicle)، وجزء خارجي ميت، نراه فوق سطح الجلد ويسمى «عمود الشعرة» (Hair Shaft)، والمكونات الرئيسية للشعر هي: بروتينات متحورة إلى ألياف، وخلايا جلدية ميتة، وعناصر كيميائية ضارة يفرزها الجسم في الشعر كي يتخلص منها، وأخرى ضرورية لتكوين الشعر وتماسك مكوناته.
وبالتشريح لعمود الشعرة في مقطعه العرضي، نلاحظ وجود ثلاث طبقات، وهي من الخارج إلى الداخل:
> طبقة الإهاب (Cuticle) الخارجية. وهي غلافٌ من خلايا جلدية ميتة لا لون لها، تم تشكيلها بدقة ضمن طبقات من الصفائح الرقيقة المتداخلة والمتراصة مع بعضها. وهذه الوضعية الفريدة للرقائق المتداخلة في طبقة الإهاب يجعلها قابلة لـ«الفتح والإغلاق»، من أجل منع أو تسهيل نفوذ العوامل الخارجية إلى داخل الشعرة. ودرجة الحموضة في هذه الطبقة من العوامل المهمة في المساعدة على نجاح عمل هذا الغلاف الواقي، وتأتي هذه الحموضة من المواد الدهنية التي تنتجها الغدد الدهنية (Sebaceous Gland) في بصيلة الشعر.
ولذا تستخدم صبغات الشعر مركبات الأمونيا أو الكحوليات الأمينية ذات الخصائص القلوية، لإضعاف تماسك هذه الطبقة، وتسهيل دخول المواد الكيميائية الأخرى في مستحضرات الصبغ لإتمام صبغ الشعر عميقاً داخل تراكيب الشعرة.
> طبقة القشرة (Cortex) المتوسطة. وهي التي تشكل صُلب مكونات الشعرة، وضمنها تُوجد مواد الصبغات الطبيعية للشعر، أو ما تُعرف بمواد «ميلانين» Melanin، وتتكون طبقة القشرة من مجموعات ليفية لحزم «الكيرياتين» الطويلة والمتراكمة بطريقة دقيقة ضمن بحر من الخلايا الميتة. و«الكرياتين» هي بروتينات غير ذائبة، تم تحويلها في داخل بصيلة الشعرة إلى ألياف ذات لون أصفر فاتح جداً أو أبيض.
> طبقة النخاع (Medulla) الداخلية. وهي عبارة عن تجويف داخلي غير منتظم الشكل، ويقع في مركز قصبة عمود الشعرة.

اختلاف لون الشعر

ويختلف لون الشعر من إنسان لآخر، وفق متغيرات في كيفية وجود صبغات «الميلانين» داخل طبقة «قشرة الشعرة»، مثل عدد حبيبات «الميلانين» Melanin Granules، وطريقة توزيعها، وأنواعها. وتتحكم الجينات الوراثية والحالات المرضية والعوامل البيئية في حفظ أو تغير اللون الطبيعي لشعر الشخص.
ولون الشعر عند بداية إنتاجه داخل بصيلة الشعر، هو أبيض أو أصفر باهت، ثم تبدأ خلايا بصيلة الشعر بترسيب أنواع من حبيبات صبغة «الميلانين» في ثنايا تلك الألياف البروتينية قبل مغادرتها إلى ما فوق سطح الجلد.
ولدى البشر، يوجد نوعان من صبغات «الميلانين» في الشعر: نوع «إيوميلانين» (Eumelanin)، لدى الأشخاص الذين يتدرج لون شعرهم من الأسود إلى البني. وفي حالات الشعر الأشقر توجد كميات ضئيلة من صبغة «إيوميلانين» في الشعر.
والنوع الآخر هو «فايوميلانين» (Phaeomelanin)، لدى الأشخاص الذين يتدرج لون شعرهم بدرجات الأحمر البرتقالي. وأما الشعر الأبيض أو الرمادي، الذي يظهر في حالات متعددة، فهو شعر خالٍ من صبغات «الميلانين».
وتراكيب الشعر وأنواع صبغته الطبيعية هي ما تتعامل معه مكونات مستحضرات صبغ الشعر، ولذا يجدر اللجوء إلى المتخصص في هذا الشأن لمعرفة الأنواع الأفضل لتغيير لون الشعر نحو اللون المرغوب، والمدة المرغوبة لذلك، وفهم مكونات تلك الصبغة وتأثيراتها على الشعر وكيفية التعامل معها.

مراحل صبغ الشعر

للتوضيح، فإن تكوين مزيج المواد الكيميائية، في منتجات صبغ الشعر الصناعية بالعموم، مبني أولاً على طريقة مراحل التفاعلات المطلوبة لإتمام عملية الصبغ، ومبني ثانياً على نوعية القوام المرغوب استخدامه لمستحضر صبغ الشعر، ومبني ثالثاً على اختلاف المدة المرجوة لبقاء الصبغة الجديدة للشعر.
وهناك خمسة مكونات كيميائية رئيسية في صبغات الشعر، وهي: «الأمونيا» (Ammonia)، و«بيروكسيد الهيدروجين» (Hydrogen Peroxide) (ماء الأوكسجين)، ومركبات الكحول الأميني، ومواد الصبغات الصناعية (Synthetic Pigments) أو الصبغات الطبيعية، وأنواع أخرى من المواد الكيميائية ذات التأثيرات الإضافية، التي إما أن تكون: لتسهيل عملية الصبغ، أو لزيادة تثبيت اللون الجيد، أو لتخفيف التأثيرات الجانبية لعملية الصبغ.
إضافة إلى مرحلة تحضير الشعر، ووضع مستحضر الصبغة على الشعر بطريقة صحيحة في البداية، وإضافة أيضاً لمرحلة تنظيف الشعر المصبوغ بطريقة صحيحة عند فراغ عملية الصبغ في النهاية، تتلخص مراحل تفاعلات المكونات الكيميائية المختلفة في مستحضرات صبغ الشعر مع المكونات المختلفة لتركيب الشعرة نفسها، في المراحل التالية:
> مرحلة فتح منافذ غلاف الشعرة: وهنا تعمل الأمونيا القلوية أولاً على تكسير تماسك الرقائق المكونة لطبقة الإهاب المغلفة للشعرة، ما يعطي الفرصة لتغلغل المواد الكيميائية الأخرى، في صبغة الشعر، إلى داخل الطبقة الوسطى للشعرة، للبدء في حصول عدة تفاعلات كيميائية تالية.
وفي صبغات الشعر الخالية من الأمونيا، تُستخدم مواد كيميائية من فئة الكحول الأميني قلوية التأثير، لتعمل كبديل للأمونيا في فتح منافذ طبقة إهاب الشعرة. وهذه المواد بالعموم أقل ضرراً بالشعرة من الأمونيا.
> مرحلة إزالة لون الشعرة الطبيعي: هنا يعمل «بيروكسيد الهيدروجين» داخل طبقة القشرة لتبييض لون الشعر (Bleaching)، وإزالة الصبغات الطبيعية عنه، ما يُفسح المجال لحصول الخطوة التالية.
> مرحلة إحلال لون الصبغة الجديد: وبعد حصول العمليات السابقة، تتهيأ الظروف لجزيئات الصبغات الجديدة (صناعية أو طبيعية) كي تدخل إلى طبقة القشرة، وهي خالية من أي لون، وتغلغل فيها وتترسب «Pigments Deposition» داخل ثنايا ألياف «الكيرياتين»، من أجل إظهار اللون الجديد.

أنواع الصبغات

أما بالنسبة لمدة بقاء التأثير، ثمة ثلاثة مستويات من منتجات صبغات الشعر، وهي:
> منتجات صبغة شبه دائمة (Semi - Permanent Color) ، وهي منتجات تضيف اللون الجديد للصبغة دون تغيير كبير في اللون الطبيعي والأصلي للشعر. وتحتوي على صبغة ملونة جاهزة، ولا تحتاج إلى إعداد قبل الصبغ بها. وتقوم مكوناتها بالدرجة الرئيسية على صبغ طبقة إهاب الشعرة، ويصل القليل منها إلى طبقة القشرة لصبغها جزئياً. ولذا فإنها لا تُزيل الصبغة الطبيعية للشعر، ولا تحتوي على «الأمونيا» أو «بيروكسيد الهيدروجين». وبما أن جزيئات الصبغة الملونة هذه صغيرة الحجم، فإنها تزول بسهولة بعد عدة غسلات بـ«الشامبو»، وتحديداً يدوم صبغها من 6 إلى 12 عملية لغسيل الشعر بـ«الشامبو». وهذه المنتجات تغطي بياض الشعر بنسبة 50 في المائة.
> منتجات صبغة نصف دائمة (Demi - Permanent Color) وهي منتجات يدوم صبغها لمدة أطول، وتحديداً من 24 إلى 26 عملية غسيل للشعر بـ«الشامبو». وذلك بسبب كبر حجم الصبغات التي تصل إلى طبقة القشرة الوسطى، ما يعني استغراق مدة أطول لزوالها. ولأنها منتجات خالية من «الأمونيا»، وتحتوي على قليل من «بيروكسيد الهيدروجين»، فإنها لا تغير اللون الطبيعي والأصلي للشعر، ولكن لها قدرة أعلى على تغطية بياض الشعر.
> منتجات الصبغة الدائمة (Permanent Color)، وتحتوي هذه المنتجات على «الأمونيا» أو الكحول الأميني، و«بيروكسيد الهيدروجين»، والصبغات الملونة. ولذا بعد عبور طبقة إهاب الشعرة، تتغلغل الصبغة داخل طبقة القشرة للشعرة وتزيل اللون الطبيعي الأصلي للشعر. وبالتالي لا يزول لون الصبغة عن الشعر، إلى حين زوال الشعرة أو ظهور نمو الشعر الجديد من بصيلة الشعر باللون الطبيعي والأصلي للشعر، ومعلوم أن شعر فروة الرأس ينمو بالمتوسط نحو نصف بوصة في الشهر. أي أن ثمة حاجة لإعادة الصبغ، كلمسات للشعر الجديد، كل ما بين 4 إلى 6 أسابيع.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.