صبغات الشعر... بين التجميل والأخطار الصحية

فهم عمل مركباتها الكيميائية يساعد على الاختيار الملائم

صبغات الشعر... بين التجميل والأخطار الصحية
TT

صبغات الشعر... بين التجميل والأخطار الصحية

صبغات الشعر... بين التجميل والأخطار الصحية

يمثل صبغ الشعر أحد السلوكيات التجميلية الشائعة في عالم اليوم، للنساء والرجال والمراهقين. وتفيد الإحصائيات بأن نسبة النساء اللواتي يصبغن شعرهن لم تتجاوز 7 في المائة في خمسينيات القرن الماضي، في حين يتجاوز هذا الرقم اليوم 80 في المائة. وكانت أولى أنواع الصبغات الصناعية للشعر قد بدأت بالظهور عام 1909 في فرنسا، ثم تطورت أنواع الصبغات الصناعية، واختلفت مكوناتها الكيميائية، ومدة بقائها، وكيفية استخدامها، وتوسع أيضاً طيف الألوان التي يُمكن تغير لون الشعر الطبيعي إليها.

مكونات الشعر

ومع جدواها التجميلية، لا تزال ثمة حولها شكوك غير ثابتة علمياً كالتسبب بالسرطان، وظهور شيب بياض الشعر، كما وبالمقابل لا تزال لها تأثيرات جانبية مثبتة علمياً، كالحساسية وضعف الشعر واضمحلال نضارته، وهي التي يُمكن التخفيف من حصولها. وأولى خطوات تحقيق ذلك، فهم التراكيب الكيميائية الأساسية لأنواع صبغات الشعر الشائعة، وفهم تركيب الشعرة، وفهم الآلية التي من خلالها تتم مراحل عملية صبغ الشعر في التعامل مع مكونات الشعرة، من أجل انتقاء استخدام الأنواع الملائمة منها.
والشعرة بالأصل مكونة من جزأين: جزء داخلي حي، لا نراه ويقع مغروزاً تحت الجلد ضمن مكونات «بُصيلة الشعرة» (Hair Follicle)، وجزء خارجي ميت، نراه فوق سطح الجلد ويسمى «عمود الشعرة» (Hair Shaft)، والمكونات الرئيسية للشعر هي: بروتينات متحورة إلى ألياف، وخلايا جلدية ميتة، وعناصر كيميائية ضارة يفرزها الجسم في الشعر كي يتخلص منها، وأخرى ضرورية لتكوين الشعر وتماسك مكوناته.
وبالتشريح لعمود الشعرة في مقطعه العرضي، نلاحظ وجود ثلاث طبقات، وهي من الخارج إلى الداخل:
> طبقة الإهاب (Cuticle) الخارجية. وهي غلافٌ من خلايا جلدية ميتة لا لون لها، تم تشكيلها بدقة ضمن طبقات من الصفائح الرقيقة المتداخلة والمتراصة مع بعضها. وهذه الوضعية الفريدة للرقائق المتداخلة في طبقة الإهاب يجعلها قابلة لـ«الفتح والإغلاق»، من أجل منع أو تسهيل نفوذ العوامل الخارجية إلى داخل الشعرة. ودرجة الحموضة في هذه الطبقة من العوامل المهمة في المساعدة على نجاح عمل هذا الغلاف الواقي، وتأتي هذه الحموضة من المواد الدهنية التي تنتجها الغدد الدهنية (Sebaceous Gland) في بصيلة الشعر.
ولذا تستخدم صبغات الشعر مركبات الأمونيا أو الكحوليات الأمينية ذات الخصائص القلوية، لإضعاف تماسك هذه الطبقة، وتسهيل دخول المواد الكيميائية الأخرى في مستحضرات الصبغ لإتمام صبغ الشعر عميقاً داخل تراكيب الشعرة.
> طبقة القشرة (Cortex) المتوسطة. وهي التي تشكل صُلب مكونات الشعرة، وضمنها تُوجد مواد الصبغات الطبيعية للشعر، أو ما تُعرف بمواد «ميلانين» Melanin، وتتكون طبقة القشرة من مجموعات ليفية لحزم «الكيرياتين» الطويلة والمتراكمة بطريقة دقيقة ضمن بحر من الخلايا الميتة. و«الكرياتين» هي بروتينات غير ذائبة، تم تحويلها في داخل بصيلة الشعرة إلى ألياف ذات لون أصفر فاتح جداً أو أبيض.
> طبقة النخاع (Medulla) الداخلية. وهي عبارة عن تجويف داخلي غير منتظم الشكل، ويقع في مركز قصبة عمود الشعرة.

اختلاف لون الشعر

ويختلف لون الشعر من إنسان لآخر، وفق متغيرات في كيفية وجود صبغات «الميلانين» داخل طبقة «قشرة الشعرة»، مثل عدد حبيبات «الميلانين» Melanin Granules، وطريقة توزيعها، وأنواعها. وتتحكم الجينات الوراثية والحالات المرضية والعوامل البيئية في حفظ أو تغير اللون الطبيعي لشعر الشخص.
ولون الشعر عند بداية إنتاجه داخل بصيلة الشعر، هو أبيض أو أصفر باهت، ثم تبدأ خلايا بصيلة الشعر بترسيب أنواع من حبيبات صبغة «الميلانين» في ثنايا تلك الألياف البروتينية قبل مغادرتها إلى ما فوق سطح الجلد.
ولدى البشر، يوجد نوعان من صبغات «الميلانين» في الشعر: نوع «إيوميلانين» (Eumelanin)، لدى الأشخاص الذين يتدرج لون شعرهم من الأسود إلى البني. وفي حالات الشعر الأشقر توجد كميات ضئيلة من صبغة «إيوميلانين» في الشعر.
والنوع الآخر هو «فايوميلانين» (Phaeomelanin)، لدى الأشخاص الذين يتدرج لون شعرهم بدرجات الأحمر البرتقالي. وأما الشعر الأبيض أو الرمادي، الذي يظهر في حالات متعددة، فهو شعر خالٍ من صبغات «الميلانين».
وتراكيب الشعر وأنواع صبغته الطبيعية هي ما تتعامل معه مكونات مستحضرات صبغ الشعر، ولذا يجدر اللجوء إلى المتخصص في هذا الشأن لمعرفة الأنواع الأفضل لتغيير لون الشعر نحو اللون المرغوب، والمدة المرغوبة لذلك، وفهم مكونات تلك الصبغة وتأثيراتها على الشعر وكيفية التعامل معها.

مراحل صبغ الشعر

للتوضيح، فإن تكوين مزيج المواد الكيميائية، في منتجات صبغ الشعر الصناعية بالعموم، مبني أولاً على طريقة مراحل التفاعلات المطلوبة لإتمام عملية الصبغ، ومبني ثانياً على نوعية القوام المرغوب استخدامه لمستحضر صبغ الشعر، ومبني ثالثاً على اختلاف المدة المرجوة لبقاء الصبغة الجديدة للشعر.
وهناك خمسة مكونات كيميائية رئيسية في صبغات الشعر، وهي: «الأمونيا» (Ammonia)، و«بيروكسيد الهيدروجين» (Hydrogen Peroxide) (ماء الأوكسجين)، ومركبات الكحول الأميني، ومواد الصبغات الصناعية (Synthetic Pigments) أو الصبغات الطبيعية، وأنواع أخرى من المواد الكيميائية ذات التأثيرات الإضافية، التي إما أن تكون: لتسهيل عملية الصبغ، أو لزيادة تثبيت اللون الجيد، أو لتخفيف التأثيرات الجانبية لعملية الصبغ.
إضافة إلى مرحلة تحضير الشعر، ووضع مستحضر الصبغة على الشعر بطريقة صحيحة في البداية، وإضافة أيضاً لمرحلة تنظيف الشعر المصبوغ بطريقة صحيحة عند فراغ عملية الصبغ في النهاية، تتلخص مراحل تفاعلات المكونات الكيميائية المختلفة في مستحضرات صبغ الشعر مع المكونات المختلفة لتركيب الشعرة نفسها، في المراحل التالية:
> مرحلة فتح منافذ غلاف الشعرة: وهنا تعمل الأمونيا القلوية أولاً على تكسير تماسك الرقائق المكونة لطبقة الإهاب المغلفة للشعرة، ما يعطي الفرصة لتغلغل المواد الكيميائية الأخرى، في صبغة الشعر، إلى داخل الطبقة الوسطى للشعرة، للبدء في حصول عدة تفاعلات كيميائية تالية.
وفي صبغات الشعر الخالية من الأمونيا، تُستخدم مواد كيميائية من فئة الكحول الأميني قلوية التأثير، لتعمل كبديل للأمونيا في فتح منافذ طبقة إهاب الشعرة. وهذه المواد بالعموم أقل ضرراً بالشعرة من الأمونيا.
> مرحلة إزالة لون الشعرة الطبيعي: هنا يعمل «بيروكسيد الهيدروجين» داخل طبقة القشرة لتبييض لون الشعر (Bleaching)، وإزالة الصبغات الطبيعية عنه، ما يُفسح المجال لحصول الخطوة التالية.
> مرحلة إحلال لون الصبغة الجديد: وبعد حصول العمليات السابقة، تتهيأ الظروف لجزيئات الصبغات الجديدة (صناعية أو طبيعية) كي تدخل إلى طبقة القشرة، وهي خالية من أي لون، وتغلغل فيها وتترسب «Pigments Deposition» داخل ثنايا ألياف «الكيرياتين»، من أجل إظهار اللون الجديد.

أنواع الصبغات

أما بالنسبة لمدة بقاء التأثير، ثمة ثلاثة مستويات من منتجات صبغات الشعر، وهي:
> منتجات صبغة شبه دائمة (Semi - Permanent Color) ، وهي منتجات تضيف اللون الجديد للصبغة دون تغيير كبير في اللون الطبيعي والأصلي للشعر. وتحتوي على صبغة ملونة جاهزة، ولا تحتاج إلى إعداد قبل الصبغ بها. وتقوم مكوناتها بالدرجة الرئيسية على صبغ طبقة إهاب الشعرة، ويصل القليل منها إلى طبقة القشرة لصبغها جزئياً. ولذا فإنها لا تُزيل الصبغة الطبيعية للشعر، ولا تحتوي على «الأمونيا» أو «بيروكسيد الهيدروجين». وبما أن جزيئات الصبغة الملونة هذه صغيرة الحجم، فإنها تزول بسهولة بعد عدة غسلات بـ«الشامبو»، وتحديداً يدوم صبغها من 6 إلى 12 عملية لغسيل الشعر بـ«الشامبو». وهذه المنتجات تغطي بياض الشعر بنسبة 50 في المائة.
> منتجات صبغة نصف دائمة (Demi - Permanent Color) وهي منتجات يدوم صبغها لمدة أطول، وتحديداً من 24 إلى 26 عملية غسيل للشعر بـ«الشامبو». وذلك بسبب كبر حجم الصبغات التي تصل إلى طبقة القشرة الوسطى، ما يعني استغراق مدة أطول لزوالها. ولأنها منتجات خالية من «الأمونيا»، وتحتوي على قليل من «بيروكسيد الهيدروجين»، فإنها لا تغير اللون الطبيعي والأصلي للشعر، ولكن لها قدرة أعلى على تغطية بياض الشعر.
> منتجات الصبغة الدائمة (Permanent Color)، وتحتوي هذه المنتجات على «الأمونيا» أو الكحول الأميني، و«بيروكسيد الهيدروجين»، والصبغات الملونة. ولذا بعد عبور طبقة إهاب الشعرة، تتغلغل الصبغة داخل طبقة القشرة للشعرة وتزيل اللون الطبيعي الأصلي للشعر. وبالتالي لا يزول لون الصبغة عن الشعر، إلى حين زوال الشعرة أو ظهور نمو الشعر الجديد من بصيلة الشعر باللون الطبيعي والأصلي للشعر، ومعلوم أن شعر فروة الرأس ينمو بالمتوسط نحو نصف بوصة في الشهر. أي أن ثمة حاجة لإعادة الصبغ، كلمسات للشعر الجديد، كل ما بين 4 إلى 6 أسابيع.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

حين تسمع الأسنان صوتها

علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.