كوشنر لـ«الشرق الأوسط»: الخطة الاقتصادية «ليست رشوة»

قال إن الحل السياسي يقع بين المبادرة العربية والموقف الإسرائيلي

كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
TT

كوشنر لـ«الشرق الأوسط»: الخطة الاقتصادية «ليست رشوة»

كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)
كوشنر مع بلير خلال إحدى جلسات ورشة المنامة... وفي الاطار خلال مؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

قال مستشار الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر، إن خطته الاقتصادية لدعم الفلسطينيين تقترح مقاربة جديدة لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإن تنفيذها ينبغي أن يتزامن مع الشق السياسي لما يصفه بـ«فرصة القرن» خلافاً للتسمية الإعلامية للخطة الأميركية للسلام المعروفة بـ«صفقة القرن». وقال كوشنر، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن ورشة المنامة حققت «نجاحاً هائلاً»، وإن جميع الحاضرين يجمعون على أن التحول الاقتصادي في الضفة الغربية وقطاع غزة ممكن ومرهون بالاستقرار السياسي وإحلال الأمن. وحرص كوشنر على تفادي التطرق للشق السياسي الخاص بخطة السلام، لكنّه اعتبر أن أي تسوية سياسية مقبلة ستكون «بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي»، وينبغي أن تشمل تنازلات من الجانبين. كما دافع كوشنر عن خطته الاقتصادية، وقال إنها «ليست رشوة»، أمام الانتقادات بشأن غياب أي إشارة إلى المستوطنات ونقاط التفتيش والاحتلال. وفيما يلي نص اللقاء:

> اعتبرتم الورشة ناجحة قبل انطلاقها، كيف تقيّمونها اليوم؟
- أعتقد أن الورشة حققت نجاحاً هائلاً، من جهة المشاركة أولاً؛ إذ حضر أشخاص من كل العالم؛ ما يعكس اهتماماً كبيراً بمساعدة الفلسطينيين. كما أعتقد أن جمع مجتمع الأعمال يعدّ مقاربة جديدة لـ«حل» هذا الصراع، ففي السابق فشل المجتمع الدبلوماسي في تحقيق نجاح، وهو يكرر اليوم الأشياء نفسها. إنها مضيعة لوقت الجميع.
أما المجتمع الاقتصادي الموجود هنا، فينظر إلى ما هو ممكن بوجود الأمن والسلام وحكامة جيدة. وما يقوله الجميع هو أن التحول «في الاقتصاد الفلسطيني» ممكن. الخطة التي أنتجناها هي خطة مُفصّلة ومعقولة للغاية. وبعد مراجعة مكثفة لها، كان الناس إيجابيين للغاية بشأنها واعتبروها قابلة للتحقيق. وما سنقوم به بعد اليوم هو وضع اللمسات الأخيرة، والاستفادة من كل ردود الفعل التي نحصل عليها لجعلها ملموسة أكثر، حتى يدرك الناس عندما ندخل في المفاوضات السياسية أن هناك مستقبلاً «اقتصادياً» كبيراً ومثيراً يتطلعون إليه.
> أشارت الخطة إلى استلهامكم من «خطة مارشال»، لكن الأخيرة جاءت بعد التسوية السياسية والأمنية في أوروبا، وهو أمر لا ينطبق اليوم على الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.
- لم نستلهم من خطة مارشال، لكننا استلهمنا من ضرورة التركيز على الأشخاص. نظرت إلى كل هذه القضايا، وسألت: ما الذي يريده الناس (الفلسطينيون)؟ فالسياسيون ينظرون إلى القضايا السياسية، في حين يُبقون الأشخاص مقيّدين. وما نريد التركيز عليه هو ما يريده الأشخاص من فرص وأمن وكرامة. ونريد التركيز على كيفية حصول الفلسطينيين على ذلك. وعبر ذلك، نستطيع التعامل مع الحدود والقضايا الدينية. هذه قضايا مهمة لكنها تكنوقراطية، ونود التركيز على القضايا التي تؤثر على حياة الأشخاص أولاً.
وعندما أنهينا صياغة الخطة، لاحظ كثيرون أنها شبيهة بخطة مارشال، لكن ذلك لم يكن هدفنا.
> لا إشارة في الخطة إلى المستوطنات والاحتلال ونقاط التفتيش؛ ما يجعل الخطة الاقتصادية تبدو منفصلة عن إطارها السياسي والأمني...
- نشير في خطتنا إلى نقاط العبور، وإلى ضرورة الاستثمار فيها لتسهيل العبور. لكن ينبغي الإشارة إلى أن سبب وجود حدود «صلبة» حالياً هو محاولة إسرائيل حماية نفسها من الإرهاب. ورغم أن نسبة الأشخاص المستعدين لارتكاب أعمال إرهابية صغيرة جداً، إلا أن باقي الشعب يدفعون الثمن للأسف.
أما فيما يتعلق بالقضايا الأخرى، فإن هذه الخطة غير سياسية. وبالتالي أعتقد أن أولئك الذين ينتقدون الخطة لهذا السبب لا يدركون الهدف من هذا الجهد «الاقتصادي».
> ما ردة الفعل الإسرائيلية تجاه الخطة؟
- أعتقد أن الجميع سعيدون أننا بذلنا كل هذه الجهود في الخطة، ومعجبون بتفاصيلها وشموليتها. كما أعتقد أن الإسرائيليين سعيدون جداً بالتواجد في البحرين، وشارك وفد من رجال الأعمال الإسرائيليين وصحافيين إسرائيليين. وأعتقد أن ما شهدناه في المنطقة خلال السنوات الماضية هو أن الدول العربية والإسرائيليين يقتربون من بعضهم بعضاً. وأعتقد أن من المحتم أن تتحد هذه المنطقة. وعندما يحصل ذلك، سيطلق العنان لإمكانات اقتصادية هائلة، ويوسع الأمن إلى حد كبير.
> يعتبر البعض أنكم تحاولون «رشوة» دول الجوار عبر هذه الخطة الاقتصادية لتوطين اللاجئين الفلسطينيين. هل هذا ما تحاولون القيام به؟
- لا أعتقد أن الخطة الاقتصادية رشوة، أعتقد أنها فرصة لتمكين الأشخاص من تجاوز مشاكل ابتلوا بها منذ فترة طويلة. الخطة لن تُنفّذ إلا بوجود حل سياسي، لكن في الوقت نفسه لا نستطيع الاكتفاء بالحل السياسي دون أن تتحسن حياة الناس؛ لأن ذلك سيعرقل الحل السياسي.
أعتقد أنه من الضروري أن نُري الناس ما سيحصل بعد الحل السياسي؛ بهدف مناقشته. فقد حاول آخرون في السابق التركيز على الجانب السياسي فقط، لكن ذلك لم ينجح.
ألاحظ أن الناس سريعون في الانتقاد، لكنني لا أجد أنهم يقدّمون الكثير من الأفكار البنّاءة. وبالتالي، أقول للمنتقدين ما هي الأفكار التي تقترحونها والتي ستنجح؟
> أيّهما يحظى بالأولوية، تنفيذ الشق السياسي أم الاقتصادي؟
- يجب أن يتم تنفيذهما بالتزامن.
> استبعدتم في تصريحات سابقة أن يتماشى الحل السياسي مع مبادرة السلام العربية. ماذا قصدتم بذلك؟
- جميع من أتحدث إليهم في المنطقة يقولون إنه إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق وفق مبادرة السلام العربية، لتحقق ذلك قبل 17 عاماً. مبادرة السلام العربية كانت جهداً جيداً، لكنها رُفضت. وبهدف التوصل إلى اتفاق، ينبغي تقديم تنازلات من الجانبين، وسيقع الحل السياسي المحتمل بين مبادرة السلام العربية والموقف الإسرائيلي. وأعتقد أن ذلك منطقي. وجميع من أتحدث إليهم يؤيدون ذلك.
> ما ردود فعل المشاركين العرب والخليجيين في ورشة المنامة؟
- كل من حضر واطّلع على الوثيقة المكونة من 140 صفحة يقول إن هذه الخطة قابلة للتنفيذ إلى حد كبير، وإنها جاءت بأفكار جديدة لحل هذه القضية.
لطالما كرّر الناس أنه لا يمكن حل هذه الأزمة، وقد يكون ذلك صحيحاً. لكن المهمة التي أوكلت إليّ هي محاولة البحث عن حل. وردود الفعل التي حصلت عليها من جهات غير متعمّقة في الأزمة وفي قضايا المنطقة هي أن هذه الخطة إطار معقول جداً «للحل».
هناك رغبة كبيرة بين دول الخليج في مساعدة الشعب الفلسطيني، وأعتقد أنهم يرون «في هذه الخطة» إطاراً لمساعدتهم في القيام بذلك. مجتمع الأعمال يرغب بشدة في الاستثمار في الضفة الغربية وقطاع غزة، لكنهم لا يستطيعون القيام بذلك في غياب الأمن والحكامة الجيدة.
يحاول الجميع الإلقاء باللوم على الإسرائيليين، لكن الكثير من مشاكل الفلسطينيين تقع على كاهل الحكومة الفلسطينية كذلك. تاريخياً، تدفقت مبالغ مالية كبيرة إلى هذه المنطقة وليس هناك الكثير من النتائج التي تعكس تأثير هذه المساعدات.
> علّقت الإدارة الأميركية المساعدات وجمدت تمويل «أنروا» التي كانت تدعم الكثير من البرامج الشبيهة بتلك التي اقترحتموها في خطتكم الاقتصادية الجديدة. اشرحوا لنا ذلك؟
- نظرنا إلى جميع البرامج التي أطلقت خلال السنوات الـ25 الماضية، ووجدنا الكثير من الأمثلة لبرامج سيئة للغاية التي كانت مسرفة وغير فعالة، وفاسدة. كما أن هناك أمثلة لبرامج جيدة جداً حققت نتائج. ما حاولنا أن نقوم به هو ضم جميع البرامج الناجحة إلى الخطة الاقتصادية، والبحث عن برامج جديدة التي نتوقّع أن تنجح، ثم إطلاقها بالتزامن لتشكيل أرضية مناسبة لبناء اقتصاد مستدام.
أما بالنسبة لتجميد المساعدات، فإننا اتخذنا هذا القرار لأن الفلسطينيين علقوا المحادثات مع الولايات المتحدة وأهانوا بلدنا. ومساعدات الولايات المتحدة ليست حقاً، والقيادة الفلسطينية تعتقد أنه يحق لها الحصول على كل هذه المساعدات، رغم أنها حصلت على مستويات تاريخية من الدعم المالي. هناك الكثير من دول العالم التي ستكون سعيدة بالحصول على «هذا النوع من» المساعدات، والتصرف بشكل أنسب.
في الحقيقة، من الأشياء التي أنجحت هذه الورشة هو أن جميع الدول المانحة الكبيرة متواجدة هنا، وتتابع متسائلة عن سبب استمرارها في إرسال مبالغ مالية دون الحصول على الشفافية وتحقيق النتائج المرجوة ودون وصولها إلى الأشخاص الذين نريد دعمهم. وما نحاول القيام به من خلال هذه الورشة هو تشجيع الناس على التفكير «في دعم الفلسطينيين» بطريقة جديدة.



مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.


قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
TT

قلق يمني من صدمات اقتصادية بسبب الحرب الإقليمية

مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)
مخاوف يمنية من أن يؤدي استهداف منشآت الطاقة في الخليج إلى أزمات وقود ترفع تكلفة الاستيراد (رويترز)

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطوراتِ العسكرية في المنطقة، واستهدافِ مصادر الطاقة وخطوط نقلها، وانعكاس ذلك على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة، ويعدّ الأكبر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

ومثلما يهدد استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات، فإن اليمن يقع في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه؛ مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع، التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات، خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد، وهو الذي توجه إلى الأسواق، أخيراً، مفترضاَ انخفاض أسعارها.

الجزء الأكبر من غذاء اليمنيين يأتي عبر الاستيراد مما يجعل البلد عرضة لتأثر النقل بالحرب (أ.ف.ب)

وبين مهيم لـ«الشرق الأوسط» أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة، وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، ليحملها إلى أقاربه، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد، وسط تبريرات الباعة بأن الحرب فرضت تكاليف نقل كبيرة على الاستيراد.

وبينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر مسؤول في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى «مخاطر الحرب»؛ «لأن اليمن لم يتأثر، حتى الآن، بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة».

بوادر غلاء

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته؛ لعدم امتلاكه صلاحية الحديث لوسائل الإعلام، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن «لم تتأثر إلا بشكل محدود بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب، على عكس سلع أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية».

متطلبات المعيشة في اليمن تتأثر بقوة جراء أي أزمة في الوقود (رويترز)

إلا إنه رفض التعليق بشأن إمكانية أن يَظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان.

ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، إلا إن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية وارتفاع أسعار الوقود؛ بسبب استهداف منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاق إيران مضيق هرمز.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ«رسوم مخاطر الحرب» عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، بالنظر إلى الإطلالة على مضيق باب المندب؛ أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي تمرّ نسبة مهمة من تجارة الطاقة العالمية عبره، حيث يؤثر سريعاً أيُّ تصاعد في المخاطر الأمنية بالبحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية.

التطورات العسكرية الإقليمية تهدد الإصلاحات الحكومية اليمنية لدعم استقرار العملة المحلية (أ.ف.ب)

ويدعو يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، إلى مواصلة دعم وتعضيد السياسات الاحترازية التي يتبعها «البنك المركزي»، والتي من شأنها الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية، وتأثر أسعار الصرف سلباً، «خصوصاً أن الحرب ما زالت مستمرة، واليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء أكان من جهة الدعم أم تحويلات المغتربين، وهما متغيران من المحتمل أن يتركا آثارهما على البلاد».

اختلال الميزان التجاري

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً، هذا إلى جانب احتمال ارتفاع أسعاره محلياً في أي وقت.

الأسواق اليمنية شهدت ارتفاع أسعار بعض السلع بحجة ازدياد تكلفة النقل البحري (أ.ف.ب)

ويتوقع فارس النجار، المستشار الاقتصادي في مكتب الرئاسة اليمنية، أن تؤدي أي صدمة خارجية، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد، إلى تأثيرات مضاعفة، «فزيادة بنسبة ما بين 10 و12 في المائة ستضيف في فاتورة الاستيراد ما بين 1.5 و1.8 مليار دولار سنوياً».

ويشير إلى أن قيمة الواردات اليمنية خلال العام ما قبل الماضي «بلغت نحو 15.5 مليار دولار، مقابل صادرات لم تتجاوز ملياراً؛ مما يعكس اختلالاً واضحاً في الميزان التجاري واعتماداً كبيراً على التحويلات والمنح لتغطية فجوة تمويلية ضخمة».

إلا إنه يتفاءل بالتجربة الأخيرة لإدارة السياسات الاقتصادية التي يمكن أن تحد من حدة الصدمات، «بعد أن أدت إجراءات (البنك المركزي)، وتنظيم الاستيراد، إلى استقرار سعر الصرف وتحسين الإيرادات غير النفطية للحكومة بنحو 50 في المائة، وإن كان تحسناً هشاً بسبب غياب الموارد السيادية».

اقتصاد اليمن يفتقر إلى أهم موارده وهو إيرادات النفط الذي استهدف الحوثيون منشآت تصديره (رويترز)

ومنذ سنوات أدى توقف صادرات النفط، بفعل اعتداءات الجماعة الحوثية، إلى حرمان الحكومة من أهم مصدر للإيرادات، وتتضاعف تكلفة هذا التوقف حالياً بسبب ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

ويقدر خبراء مطلعون على السجلات الرسمية أن نحو 70 في المائة من إيرادات الحكومة كانت تأتي من النفط، في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية؛ مما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الوقود أو الغذاء عبئاً إضافياً على ملايين الأسر.


تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
TT

تصعيد حوثي في البيضاء واعتقالات عقب كمين قبلي

الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)
الحوثيون داهموا القرى في محافظة البيضاء واعتقلوا عشرات المدنيين (رويترز)

شنّت الجماعة الحوثية حملة اعتقالات واسعة شملت عشرات المدنيين في محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) عقب مقتل عشرة من عناصرها في كمين استهدف إحدى دورياتها، في تطور يعكس تصاعد المواجهة مع أبناء القبائل في مناطق سيطرتها.

جاء ذلك بالتوازي مع إعلان القوات اليمنية الحكومية إحباط تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة في محافظة حضرموت كانت متجهة إلى مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأفادت مصادر محلية في البيضاء لـ«الشرق الأوسط» بأن أبناء القبائل في منطقتي المناسح وحمة صرار، التابعتين لمديرية «ولد ربيع»، نفذوا هجوماً استهدف دورية أمنية حوثية على الطريق الرئيسي، كانت تقل عشرة من عناصر الجماعة، بينهم مشرفون ميدانيون، ما أدى إلى مقتلهم جميعاً.

وحسب المصادر، جرى تنفيذ العملية باستخدام عبوات ناسفة، بعد رصد دقيق لتحركات الدورية، في سياق حالة احتقان متصاعدة تشهدها المديرية، نتيجة ما يصفه السكان بانتهاكات متكررة تشمل الاعتداء على الممتلكات والمزارع، والتضييق على الأنشطة الدينية، في إطار محاولات فرض توجهات فكرية ومذهبية.

كمية من الأسلحة صادرتها قوات درع الوطن في وادي حضرموت (إعلام عسكري)

وفي أعقاب الهجوم، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى مديرية ولد ربيع، ضمت عشرات العربات والمسلحين، ونفذت حملة مداهمات واسعة في قرى المناسح وحمة صرار وسيلة الجراح، أسفرت عن اعتقال عشرات المدنيين، بذريعة البحث عن المتورطين في الكمين.

وقال مدير مديرية رداع المعين من الحكومة الشرعية، منيف الذهب، إن المعتقلين جرى اقتيادهم إلى مركز قضاء رداع، حيث انضموا إلى محتجزين آخرين من أبناء المنطقة، كانوا قد اعتُقلوا في حملات سابقة على خلفية حوادث مشابهة، ما يعزز مخاوف السكان من تصاعد سياسة العقاب الجماعي.

إحباط تهريب أسلحة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعلنت قوات الطوارئ اليمنية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وطائرات مسيّرة كانت في طريقها إلى الجماعة الحوثية، في عملية نوعية نُفذت بمحافظة حضرموت.

وذكر المركز الإعلامي للفرقة الأولى أن الشحنة ضُبطت داخل شاحنة نقل كبيرة كانت محمّلة بسلال من الخضراوات، حيث أخفيت الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة بإحكام أسفل الحمولة، في محاولة للتمويه وتفادي نقاط التفتيش.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط السائق والتحفظ على المضبوطات، تمهيداً لإحالتهما إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية، مشيراً إلى أن هذه العملية تعكس مستوى متقدماً من الجاهزية الأمنية والقدرة على تفكيك شبكات التهريب.

وتأتي هذه الضبطية ضمن سلسلة إجراءات تهدف إلى قطع خطوط الإمداد العسكري للجماعة الحوثية، التي تعتمد، وفق تقديرات حكومية، على شبكات تهريب معقدة لإيصال الأسلحة النوعية، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، إلى مناطق سيطرتها.

هيكلة الأمن في عدن

في سياق موازٍ، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لإعادة تنظيم المنظومة الأمنية في المناطق المحررة، حيث عقدت اللجنة المكلفة بهيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اجتماعاً مشتركاً مع قيادة أمن عدن، بحضور قيادات بارزة من وزارة الداخلية والمؤسسات العسكرية.

وناقش الاجتماع احتياجات شرطة عدن من الموارد البشرية والآليات، إلى جانب آليات دمج التشكيلات الأمنية التي لا تزال خارج إطار الوزارة، بما يسهم في توحيد القرار الأمني وتحديد الاختصاصات بشكل واضح.

لجنة دمج وهيكلة الوحدات الأمنية تلتقي قيادة أمن عدن (الإعلام الأمني)

وأكد المشاركون أن هذه الخطوة تمثل مساراً استراتيجياً لبناء جهاز أمني متكامل، قادر على مواجهة التحديات الأمنية وتعزيز الاستقرار، خصوصاً في ظل التهديدات المستمرة التي تواجهها البلاد.

كما شددوا على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات، والعمل بروح الفريق الواحد، بما يعزز كفاءة الأداء الأمني، ويعيد ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

ويرى مراقبون أن نجاح جهود الدمج والهيكلة يمثل عنصراً حاسماً في تثبيت الاستقرار في المدن المحررة، ومنع أي اختلالات أمنية قد تستغلها الجماعات المسلحة أو الشبكات الإجرامية.