السعودية تشدد على حق العودة... وبلير يؤكد أهمية الحل السياسي

واشنطن تريد إبقاء «الباب مفتوحاً» أمام الفلسطينيين

TT

السعودية تشدد على حق العودة... وبلير يؤكد أهمية الحل السياسي

اختتمت في العاصمة البحرينية أمس ورشة «السلام من أجل الازدهار»، بالتأكيد على أن الحلّ السياسي يمثل الركيزة الضرورية لخلق الاستقرار في منطقة تعاني من الصراعات الطويلة.
وفي حين أكد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير أن المنطقة بحاجة إلى تحقيق سلام قائم على حلّ الدولتين يشكل أساساً لازدهار اقتصادي، أكدت السعودية على حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، مشيرة إلى أن هذا «الحقّ غير قابل للتصرف»، كما أكدت أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي «جوهر القضية الفلسطينية».
من جانبه، قال جاريد كوشنر مستشار الرئيس دونالد ترمب وصهره، إن الإدارة الأميركية تود إبقاء الباب مفتوحا أمام الفلسطينيين، رغم مقاطعتهم ورشة المنامة، متّهما السلطة الفلسطينية بالفشل في مساعدة شعبها. وقال: «لو أرادوا فعلا تحسين حياة شعبهم، فإننا وضعنا إطار عمل يستطيعون الانخراط فيه ومحاولة تحقيقه». وأضاف أن الإدارة الأميركية ستبقى «متفائلة»، مضيفا: «لقد تركنا الباب مفتوحا طوال الوقت».
وقال «إننا نسعى لمساعدة الشعب الفلسطيني وإسرائيل والمنطقة وليس لمعاقبة القيادة الفلسطينية على تخلفها عن هذا المؤتمر». وأشاد بـ«نجاح» الورشة وردود الفعل الإيجابية التي تلقاها، واعتبر أن الورشة تظهر أن مشكلة الشرق الأوسط يمكن حلّها اقتصاديا. وبحسب المستشار الأميركي، فإن إدارة دونالد ترمب ستطرح الجانب السياسي من خطة السلام في «الوقت المناسب»، مضيفا أن «أحد الموضوعات المشتركة في ورشة العمل هذه كما يقول الجميع هي أن هذه الإصلاحات ممكنة» في إشارة إلى توصيات بتحسين الاقتصاد الفلسطيني. ورأى كوشنر أنّ «ما قامت به القيادة (الفلسطينية) هو لوم إسرائيل والآخرين على كافة مشاكل شعبهم، بينما في الحقيقة الموضوع المشترك هو أن كل هذا قابل للتحقيق إن كانت الحكومة ترغب في إجراء هذه الإصلاحات».
واختتمت أمس أعمال اليوم الثاني من جلسات النقاش حيث شارك فيها رجال أعمال ورؤساء مصارف دولية، وصناديق استثمار لبحث فرص نجاح الشق الاقتصادي من خطة السلام الأميركية الجديدة لإنهاء الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني.
وكان كوشنر، أكد مساء أول من أمس، أن الخطة التي أشرف عليها لحل النزاع في الشرق الأوسط من بوابة الاقتصاد. ودعا كوشنر، الذي تحدث بكثير من التفاؤل عما وصفها بـ«فرصة القرن»، الفلسطينيين إلى الاطلاع على الخطة واغتنام الفرص التي تقدمها. وتقترح خطة إدارة ترمب جذب استثمارات تتجاوز قيمتها خمسين مليار دولار على مدى عشر سنوات، بهدف إيجاد مليون فرصة عمل، ومضاعفة إجمالي الناتج الفلسطيني المحلّي، وتقليص البطالة ودعم دول الجوار - لبنان ومصر والأردن.
إلا أن الفلسطينيين قاطعوا الورشة، معتبرين أنّه لا يمكن الحديث عن الجانب الاقتصادي قبل التطرق إلى الحلول السياسية الممكنة للنزاع المستمر لعقود. وامتنع كوشنر عن الخوض في أي تفصيل سياسي خلال أعمال الورشة التي امتدت على يومين، وسط توقعات بأن يتم تأجيل الإعلان عن خطة ترمب للسلام حتى نوفمبر (تشرين الثاني) وألا تنصّ على قيام دولة فلسطينية مستقلّة.

بلير: الحل السياسي أولاً

وفِي حوار له مع كوشنر، في اختتام أعمال ورشة «السلام من أجل الازدهار» قال رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير إن الشق الاقتصادي لخطة السلام يمكن أن تكون لها فوائد كبيرة للشعب الفلسطيني. لكنه شدد على أن هذه الخطة ينبغي ألا تكون بديلا عن الحل السياسي. وأكد بلير أنه «لن يكون هناك سلام اقتصادي بل سيكون هناك سلام سياسي يشمل الجانب الاقتصادي». وأضاف: السياسة تعمل إذا ما تعمقت (في حلّ القضايا) وكانت قائمة على توفير الثقة وتحقيق الاستقرار الضروري لنمو الاقتصاد. وتابع: «من الحماقة أن نسعى نحو حل اقتصادي دون بناء استقرار سياسي».
ودعا بلير إلى تحقيق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يقوم على حل الدولتين واحترام الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وقال: إذا ما تم إعداد الإطار السياسي المناسب فسوف نوفّر فرصة للإطار الاقتصادي، حيث يشعر الناس بالتحسن ويكون لديهم أمل في المستقبل.

السعودية: اللاجئون «جوهر القضية الفلسطينية»

إلى ذلك أكدت السعودية أن حق الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم غير قابل للتصرف، وأكدت أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي «جوهر القضية الفلسطينية»، ودعت إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس.
وقال السفير عبد الله بن يحيى المعلمي، مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، إن حق الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم، هو «من الحقوق الثابتة والراسخة ولا ينقضي بمرور الزمان ولا يسقط بالتقادم، وإنه فضلاً عن كونه حقاً إنسانياً وأخلاقياً، فهو حق قانوني وسياسي كفلته لهم القرارات الدولية». وكان السفير المعلمي يتحدث أمام مؤتمر دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى «الأونروا» الذي أقيم أول من أمس بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وقال المعلمي إن قضية اللاجئين الفلسطينيين «هي جوهر القضية الفلسطينية، وأن نعي تماماً أن أزمة اللاجئين الفلسطينيين ليست أزمة إنسانية بقدر أنها أزمة سياسية لن يتم معالجتها إلا بمعالجة السبب الرئيسي وهو إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وبقية الأراضي العربية وفقاً للقرارات الدولية والمبادرة العربية، وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وتمكين أبناء الشعب الفلسطيني من العودة إلى وطنهم الأصلي وفق قرارات الأمم المتحدة وخاصة قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948».
ولفت السفير عبد الله المعلمي إلى أن المملكة العربية السعودية هي إحدى أكبر الدول دعماً للشعب الفلسطيني، وأكبر الدول المانحة لوكالة الأونروا تجسيداً لدورها المشرف في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق آماله وطموحاته المشروعة، وهذا ما أكدت عليه قمم مكة الثلاث «الخليجية، والعربية، والإسلامية» التي استضافتها المملكة الشهر الماضي.
وقال: «قدمت السعودية لوكالة الأونروا منذ العام 2000 وحتى العام 2019 ما يقارب المليار دولار لدعم برامجها النبيلة وتوفير المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وإن مجموع المساعدات المقدمة من المملكة لفلسطين بلغ ما يقارب الـ7 مليارات دولار خلال نفس الفترة عبر دعم أكثر من 200 مشروع إنساني وتنموي وخيري».
من جانبه، ذكر وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أمس، خلاله مشاركته في إحدى جلسات ورشة المنامة أن المملكة ستؤيد أي خطة اقتصادية تحقق الازدهار للفلسطينيين. فيما قال وزير الدولة الإماراتي للشؤون المالية عبيد حميد الطاير إنه ينبغي إعطاء فرصة لهذه المبادرة.

الازدهار مرهون بأمل السلام والأمن

أجمع المستثمرون العرب والغربيون على أنه لا ازدهار في غياب استقرار سياسي وأمني، لكن غالبية المشاركين عبّروا عن تفاؤل كبير حيال الطاقات الاقتصادية الفلسطينية. وقالت مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد إن تحسن الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية وغزة قد يحدث «ولكن بثلاثة شروط». وأشارت إلى أن تلك الشروط هي «إجراء السلطة الفلسطينية إصلاحات شاملة، وقيام إسرائيل بتخفيف القيود على حركة السلع والأفراد ورأس المال، وقيام المانحين الدوليين والإقليميين بزيادة دعمهم المالي لضمان الاستثمارات الصحيحة».
وقالت بعد حضور ورشة المنامة: «يعتمد تحسين الأوضاع الاقتصادية وجذب الاستثمارات الدائمة إلى المنطقة على القدرة على التوصل إلى اتفاقية سلام. فالسلام والاستقرار السياسي واستعادة الثقة بين كل الأطراف المعنية هي عوامل ضرورية لنجاح أي خطة اقتصادية للمنطقة»، كما نقلت عنها وكالة «رويترز».
وأضافت لاغارد في جلسة افتتحت أعمال أمس أن النمو في الضفة الغربية وغزة يجب أن يركز على توفير الوظائف. واعتبرت أن «إحدى النواحي الجيدة حقا لهذه الخطة تتمثل في أنها تحدد بعض القطاعات، الصناعية والاقتصادية، التي ستكون مواتية لخلق الوظائف». وأضافت أن «النمو الاقتصادي في الضفة الغربية وغزة يجب أن يركز على توفير فرص عمل مناسبة»، مشيرة إلى قطاعات الزراعة والسياحة والبناء والبنية التحتية باعتبارها قطاعات «ستستوعب الكثير من العمالة». وجاءت تصريحات لاغارد ضمن إحدى جلسات العمل التي بحثت ركائز الخطة الأميركية الثلاث، لدعم الاقتصاد الفلسطيني، وتمكين الأشخاص وتعزيز الحكامة.
من جهته، ربط محمد آل الشيخ وزير الدولة السعودي عضو مجلس الوزراء فرص نجاح الخطة الاقتصادية الأميركية بإعطاء أمل حقيقي للفلسطينيين بإمكانية تحقيق السلام وازدهار مستدام، معتبرا كذلك أن القطاع الخاص ينبغي أن يكون في مقدمة المنخرطين في تنفيذها. وأوضح أنه يعتقد أن من الممكن تنفيذ الخطة «إذا آمن الناس بأن من الممكن تنفيذها»، مشيرا إلى أن السبيل لإقناع الناس بها هو منحهم الأمل بأنها ستكون مستدامة وباقية وستؤدي إلى الرخاء والتنمية في نهاية المطاف.
وقال الوزير السعودي إنه شهد جهودا مماثلة لخطة كوشنر في الفترة التي تلت توقيع اتفاق أسلو، شارك خلالها المجتمع الدولي بين 1995 و2000 بتبرعات وبرامج اقتصادية شبيهة بتلك المستهدفة في الخطة الجديدة، بما يشمل بناء آلاف كيلومترات الطرق والمصحات والمدارس. ويقول إن تلك الجهود أتت آنذاك بثمارها، وشهدت الأراضي الفلسطينية انخفاضا في مستويات البطالة، ونمو الناتج المحلي الإجمالي وارتفاع مستويات التعليم. ولفت آل الشيخ إلى أن الفرق الجوهري بين الجهود السابقة والخطة الحالية يتمثّل في أن القطاع الخاص يلعب دورا جوهريا في تنفيذ أهداف الرؤية الاقتصادية الحالية، مشددا في المقابل على ضرورة ترسيخ والتأكيد على الأمل بتحقيق السلام.
وضمت لاغارد صوتها إلى صوت آل الشيخ، معتبرة أن ديمغرافية المنطقة تمثل فرصة كبيرة، لكنها قد تطرح مشكلة كبيرة كذلك في حال لم تتوفر فرص العمل المناسبة لملاين الشباب الجاهزين لدخول سوق العمل. وشددت لاغارد على جودة التعليم ونوعيته، معتبرة أن التعليم والتدريب ينبغي أن يواكب حاجات سوق العمل.
من جانبها، قدمت هالة محمد جابر الأنصاري، الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة في البحرين، مشاركة في إحدى جلسات ورشة العمل الاقتصادي استعرضت خلالها تجربة البحرين فيما يتعلق برفع نسبة مساهمة المرأة في القطاع العام والقطاع الخاص وفي مجال يتعلق بريادة الأعمال. وتركزت المداخلات على تحقيق تقدم لمساعدة النساء الفلسطينيات على المشاركة في تحقيق الازدهار الاقتصادي، من خلال تمكين المرأة ورفع مشاركتها في الناتج العام.
واستعرضت الأنصاري تجربة البحرين في تمكين المرأة، معتبرة أن ذلك قد يمثل نموذجاً بالنسبة للمرأة في الأراضي الفلسطينية. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن المرأة الفلسطينية كونت خبرة تراكمية في العمل والمشاركة في مجال تمكين المرأة والمساهمة في الجهود المدنية، لكن هناك الكثير من الصعوبات تعاني منها بيئة المرأة الفلسطينية. وأكدت الأنصاري أن الاستقرار وخلق بيئة آمنة ومستقرة يشكل ضرورة لتمكين المرأة الفلسطينية. وأضافت، أنه في ظل انعدام الاستقرار ترتفع نسب البطالة التي تعاني منها المرأة على نحو الخصوص.
من جانبه، شدد خالد الرميحي، الرئيس التنفيذي لمجلس التنمية الاقتصادية البحريني، على أن «الكرامة الإنسانية أساسية لتحقيق الاستقرار»، مضيفا أنه ينبغي على الفلسطينيين أن يعيشوا بكرامة في أراضيهم. ومتحدثا حول تخوف المستثمرين الدوليين من المخاطر السياسية والاقتصادية المرتبطة بالاستثمار في الأراضي الفلسطينية، قال الرميحي إن «الخطر السياسي ليس جديدا على منطقة الشرق الأوسط، ورغم ذلك فإن الاستثمارات تدفقت على المنطقة»، مشيرا إلى أن عائدات الاستثمار في المنطقة «رائعة. فالمنطقة تعلمت مواكبة المخاطر». كما ذكر أن العائدات في المنطقة أعلى من مناطق أخرى عبر العالم، ما يعوّض عن المخاطر المرتبطة بها.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.