إعلان المخطط العام لـ«عاصمة الترفيه والرياضة والفنون» في السعودية

«القدية» ستكون على مساحة 334 كيلومتراً

المخطط العام للمشروع يصل فيه عدد الأنشطة إلى 300 نشاط مختلف (الشرق الأوسط)
المخطط العام للمشروع يصل فيه عدد الأنشطة إلى 300 نشاط مختلف (الشرق الأوسط)
TT

إعلان المخطط العام لـ«عاصمة الترفيه والرياضة والفنون» في السعودية

المخطط العام للمشروع يصل فيه عدد الأنشطة إلى 300 نشاط مختلف (الشرق الأوسط)
المخطط العام للمشروع يصل فيه عدد الأنشطة إلى 300 نشاط مختلف (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «القدية للاستثمار» السعودية، الانتهاء من المخطط العام لمشروع القدية الذي قسمته إلى خمس مناطق تشمل منتجع الترفيه، ومركز المدينة، والطبيعة، والحركة والتشويق، والغولف، والمنطقة السكنية.
وتطمح الشركة إلى أن يشكل مشروع القدية عاصمة الترفيه والرياضة والفنون في السعودية وتوفير فرص استثمارية ووظيفية متنوعة وتجارب غنية للزوار. وذكرت أنها راعت في تصميم المخطط العام أن يكون متكاملاً مع بيئة منطقة المشروع، ويحتوي على تصاميم متعددة تهتم بجودة الحياة وتشجع على المشي والاكتشاف والاستمتاع بالأنشطة المختلفة في الترفيه والرياضة والفن.
وقال مايكل رينينغر الرئيس التنفيذي لشركة «القدية للاستثمار»: «نتطلع في القدية إلى تقديم تجارب ثرية من نوعها لزوار المشروع، ولذلك حرصنا من خلال المخطط العام على دعم تلك التجارب بطرق جديدة ومبتكرة تتماشى مع الثقافة المحلية، والتي ترفع سقف الطموحات الشخصية والمهنية، ما يسهم إيجاباً في تحقيق مؤشرات (رؤية المملكة 2030)».
وأضاف أن القدية عملت على تصميم المخطط العام للمشروع بالتعاون مع مجموعة «بجارك إنغلز غروب (BIG)»، لافتاً إلى أن القدية تُبنى على مساحة 334 كيلومتراً مربعاً لتكون «عاصمة الترفيه والرياضة والفنون» في السعودية مع ما ستوفره من مرافق وتجارب من شأنها أن تقدم فرصاً جديدة على نطاق واسع.

300 نشاط
وتطرق رينينغر إلى أن المخطط العام يعطي فكرة عن التجارب والأنشطة التي ستقدمها القدية للسعوديين والتي تزيد على 300 نشاط مختلف. موضحاً أن محادثات تجري حالياً مع المستثمرين الدوليين الذين يتطلعون إلى دخول المنطقة. وتابع رينينغر: «نحن متحمسون لتقديم نظرة أولية عما ستكون عليه القدية في غضون بضعة أسابيع، وستشتمل المرحلة الأولى على أكثر من 45 مشروعاً وما يزيد على 300 نشاط عبر قطاعات الإبداع والضيافة والترفيه والرياضة».
وبيّن أن العمل بدأ بالفعل على تنفيذ التصميم الذي سيركز أولاً على بناء بنية تحتية ومواقع جذب تحدد هوية القدية، ويجري العمل على مسوحات الأراضي وتخطيط البنية التحتية. موضحاً: «نتطلع إلى الإعلان عن تفاصيل المخطط العام بحلول الربع الأخير من هذا العام، يليه الكشف عن تصميم (6 فلاجز) بعد شهر، وهذا سيعطي جدولاً زمنياً واضحاً لسير تقدمنا في تطوير المشروع بما في ذلك الشراكات الاستراتيجية ومراحل الاختبار، حتى افتتاحنا الكبير في عام 2022».

المرحلة الأولى 2022
وشدد الرئيس التنفيذي لشركة «القدية للاستثمار»، على أن القدية تقدم للمستثمرين عرض أعمال فريداً وجذاباً، مرتكزاً على معلومات السوق الدقيقة وعلى تخطيط مالي صارم وانضباط قوي، لمنحهم إمكانية الوصول إلى سوق قيّمة وغير مكتشفة سابقاً، وسيكون هناك آفاق عبر جميع القطاعات في الشركات من مختلف الأحجام. وسيشمل ذلك الاستثمار المحلي السعودي من القطاع الخاص، وصولاً إلى نطاق الاستثمار الأجنبي المباشر. ما يعني فرصاً أمام الاستثمارات في مجالات البنية التحتية إلى جانب الفرص المتاحة أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وقال: «من الآن حتى عام 2022 سنعقد شراكات في البناء والاستراتيجية، بما في ذلك مراحل الاختبار والافتتاح الكبير للمرحلة الأولى في عام 2022».
وذكر أن مركز الزوار في القدية سيكون جاهزاً بحلول نهاية العام الجاري، ويشمل معرضاً تفاعلياً عالي التقنية يعمل بأحدث التقنيات المرئية والتجريبية، ويعطي للزائرين لمحة عما يمكن أن يتوقعوا رؤيته في القدية يوم الافتتاح وما بعده.
وكشف أن الوجهات الترفيهية ستتضمن المتنزه الترفيهي «آتريوم» الذي يقدم أروع مغامرات تحدي الجاذبية الشيقة، إضافة إلى «حافة العالم» الذي يمثل وجهة «ترفيهية تعليمية» مميزة تركز على التاريخ الجيولوجي والثقافي لمدينة القدية، كما يشمل «6 فلاجز» متنزهاً للتسلية والترفيه من أكبر مشغل للمدن الترفيهية في العالم، مع مركز الألعاب المائية الذي سيحوي أكثر من 20 منزلقاً، وتجارب وأنشطة ترفيهية مائية أخرى، مثل مسابح الأمواج ومجرى مائي أولمبي لرياضة التجديف.
وجرى تطوير المخطط العام للمشروع بالتعاون مع شركة «بجارك إنغلز غروب» الدنماركية بعد دراسة للأنماط الطبيعية المتعاقبة عبر التاريخ التي رسمت معالم أرض المشروع، حيث سيتم بناء المشروع عبر تطوير شبكة من المناطق الخضراء المتماشية مع تلك الأنماط، لتوفر للزوار إمكانية الاستمتاع برياضة المشي والدراجات من خلال المسارات الخضراء المتنوعة المخصصة لذلك.
وقال بوب وارد، رئيس المجلس الاستشاري للقدية: «سيشكل المشروع معياراً للتجارب العالمية من حيث التكامل السلس للأنشطة التي سيتم توفيرها للزوار، وكذلك المزج المبتكر بين البرامج التي توفرها وجهة متكاملة لا مثيل لها في الترفيه والرياضة والفن».
ويقع مشروع القدية على بُعد 45 كيلومتراً من مدينة الرياض، وسيتم تطويره على مساحة 334 كيلومتراً مربعاً بمساحة تشكل 30% من المساحة الإجمالية، لتبقى المساحة المتبقية من أرض المشروع للمعالم الطبيعية العريقة.

الترفيه والرياضة
وستوفر القدية فرصاً اقتصادية هائلة، وسيوفر المشروع آلاف الوظائف الجديدة التي من شأنها أن تحفز تطوير قطاعات جديدة للإسهام في تعزيز اقتصاد متنوع ومزدهر والجمع بين نمط حياة نشط وصحي وطموح.
وتمثل منطقة «منتجع الترفيه» القلب النابض للقدية، إذ تحيط أربع مناطق سياحية مغلقة بمنطقة مركزية مخصصة للمحلات التجارية والمطاعم والترفيه، إضافة إلى مجموعة من المرافق الفندقية. وستقام بجوار هذه المنطقة التي تبلغ مساحتها 15 هكتاراً، منطقة رئيسية مفتوحة للترفيه، تدعم استضافة مختلف الفعاليات بسعة تتراوح بين 5 آلاف و40 ألف زائر بمفهوم الحدائق الطبيعية، وتتخللها مرافق للتزلج على الجليد.
كما تضم المرحلة الأولى من المشروع بنهاية عام 2022، مدينة للألعاب الترفيهية العائلية «Six Flags»، لتوفر مجموعة من أنشطة المرح والترفيه مقسمة لستة مناطق ترفيهية. يضاف إلى ذلك متنزه ترفيهي آخر لعشاق الرياضات المائية متصلاً بمنتجع فندقي متكامل.
أما منطقة الجذب الثالثة فهي «حلبة السرعة» المخصصة لممارسي ومحبي السيارات، حيث ستستضيف الحلبة مختلف التجارب والفعاليات العالمية لتلك الرياضة الشيقة. وستشمل المنطقة مضامير للسباق، وصالات عرض للسيارات، ومتاجر تجزئة، ونادياً للسائقين، وفندقاً فاخراً.
وبإطلالة على منتجع الترفيه، ومن ارتفاع 200 متر، على سفوح جبال طويق، سيطل «مركز المدينة» للقدية الذي يشكل قرية متعددة الاستخدامات، مخصصة للرياضة والفنون. وسيرتبط مركز المدينة بمنطقة الترفيه الواقعة أسفل حافة الجبل من خلال سكة حديدة معلقة. وسيضم مركز المدينة مجمعات سكنية وتجارية ومتاجر للتجزئة.
وسيكون «مركز المدينة» موطناً للألعاب الرياضية، حيث يضم مجموعة متنوعة من الملاعب الرياضية، بما في ذلك استاد رياضي يقع على سفح الجبل بسعة 20 ألف مقعد، وملعب رياضي مغلق متعدد الاستخدامات بسعة 18 ألف مقعد، ومركز رياضي للألعاب المائية، ومركز رياضي لاستضافة الأنشطة والفعاليات الرياضية الفردية.
وستوفر الفنون والترفيه أجواء مثيرة في جميع أنحاء «مركز المدينة» من خلال مركز للفنون الإبداعية، وقاعة متميزة للفنون المسرحية بسعة 2000 مقعد، ودور متعددة للسينما، إضافة إلى الممرات المركزية الرئيسية لنقاط الترفيه المختلفة لمركز المدينة. وسيحوي مخطط «مركز المدينة» والذي سيعمل على مدار الساعة مرافق إبداعية أخرى كمساحات مكتبية، ومرافق للإنتاج الإعلامي، ومرافق تعليمية.
وعلى أحد طرفي مركز المدينة، سيتم بناء جامع كبير. كما سيحوي مركز المدينة مجموعة من المحلات التجارية، ومجموعة من المرافق الخدماتية والمطاعم. كما يحتوي على مدرسة خاصة، ومستشفى للطب الرياضي، وفيلات خاصة تتخللها مسارات للدراجات والمشي على حافة الجرف.
وعلى الجانب الشمالي الغربي من «منتجع الترفيه»، تم تصميم منطقة «الطبيعة» لتضم مجموعة من المناطق البيئية والحياة البرية، إضافة إلى ملعب لرياضة الجولف، كما تشمل المنطقة أيضاً أماكن لممارسة المغامرات الرياضية المختلفة الشيقة في الهواء الطلق.
أما في الجزء الجنوبي الشرقي من «منتجع الترفيه»، فتقع منطقة «الحركة والتشويق» التي ستكون موطناً للفعاليات والتجارب، ومرافق سكنية وأخرى للضيافة.
ويضاف إلى منطقة الحركة والتشويق «منتجع السباقات» الذي يستضيف مجموعة من المرافق السكنية، ونادٍ للهواة وملاك السيارات، بحيث يتيح المنتجع إمكانية الوصول إلى مضمار لسباق تحمل السيارات الممتد على مسافة 15 كم، ومرافق تجربة قيادة السيارات على المسارات الممهدة والوعرة، ومرافق تعليم القيادة وفعاليات رياضة السيارات، حيث سيتم تطويرها حول منطقة ذات طابع بيئي خلاب محاطة بالمناطق الجبلية.
وفى منتصف أرض المشروع تقع منطقة «الجولف والمنطقة السكنية»، التي تتميز بموقع بانورامي عبر مجموعة من المرافق السكنية، ومنتجع يشمل ملعب بطولات رياضة الجولف المكون من 18 حفرة، ونادٍ، ومنتجع فندقي فاخر، ومنتجع صحي، ومرافق للفروسية، ويمكن الوصول إليها عبر الفيلات والمنازل السكنية والاستراحات.
يذكر أن شركة «القدية للاستثمار (QIC)» تأسست في 10 مايو (أيار) 2018، وأُدرجت كشركة مساهمة مقفلة تعود ملكيتها بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة في السعودية، لتقود عملية تطوير مشروع القدية. أما شركة «بجارك إنغلز غروب» التي تتعاون في تطوير المخطط العام فهي شركة معمارية دنماركية أسسها بجارك إنغلز في عام 2005، وتتخصص في إنشاء المباني والمساحات الحضرية الإبداعية والتي توفر تجارب جديدة. كما تدمج بين مبادئ تبادل الثقافات والتدفقات الاقتصادية العالمية وتقنيات الاتصالات في تصاميمها المعمارية والمدنية، وتعمل على ما يسمونه «الواقع المثالي» الذي يسعى إلى دمج جوانب الحياة اليومية، والترفيه، والعمل، ومواقف السيارات والتسوق بعناصر مثل الفن والفلسفة والتوجه المعاصر.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية ترتفع 1.7 % وتسجل أعلى إغلاق في أسبوعين

الاقتصاد مستثمر يراقب شاشة تعرض بيانات الأسهم في السوق المالية السعودية (تداول) بالرياض (رويترز)

السوق السعودية ترتفع 1.7 % وتسجل أعلى إغلاق في أسبوعين

واصلت الأسهم السعودية مكاسبها حتى إغلاق تعاملات الأربعاء، بعدما افتتحت الجلسة على ارتفاع بالتزامن مع صعود أسواق الخليج، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مصنع إنتاج النفط في رأس تنورة بالقرب من الدمام في المنطقة الشرقية من المملكة (أ.ف.ب)

خاص من أرباح «أرامكو» إلى إيرادات الميزانية... كيف تنتقل عوائد النفط؟

أظهرت النتائج المالية لـ«أرامكو» وتقرير أداء الميزانية العامة للربع الثالث، اللذان صدرا في اليوم نفسه، اختلافاً بين نمو أرباح الشركة وتراجع الإيرادات الحكومية.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد مخطط سكني في القصيم السعودية (واس)

السعودية تعتمد ضوابط لتنظيم التصرفات العقارية على «الأراضي البيضاء»

أعلنت وزارة البلديات والإسكان عن اعتماد ضوابط وإجراءات لتنظيم التصرفات العقارية على الأراضي الخاضعة لرسوم الأراضي البيضاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقاء سابق بين مسؤولي الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مع رجال وسيدات الأعمال في غرفة الرياض (واس)

خاص التأمينات السعودية تصفّر مديونيات المنشآت المنتهية النشاط

علمت «الشرق الأوسط» أن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، أتاحت للمنشآت التي أنهت أنشطتها، الاستفادة من الإعفاء بنسبة 100 في المائة من المديونيات التأمينية.

بندر مسلم (الرياض)
خاص ترى «غوغل» أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط يرتبط بتحويل الاستثمارات والمواهب إلى تطبيقات عملية وتقنيات قابلة للتصدير عالمياً (أدوبي)

خاص «غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يتجاوز الوكلاء إلى منظومة ابتكار متكاملة

تؤكد «غوغل» أن نجاح الشرق الأوسط في الذكاء الاصطناعي يتطلب تطوير تقنيات محلية وتصديرها وتجاوز تحديات البيانات والحوكمة والمهارات.

نسيم رمضان (لندن)

قطاع الخدمات في روسيا يقترب من الركود خلال أكتوبر

موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)
موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)
TT

قطاع الخدمات في روسيا يقترب من الركود خلال أكتوبر

موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)
موظفون يعملون في مطعم «سكريبكا» في موسكو (رويترز)

اقترب قطاع الخدمات في روسيا من حالة الركود خلال أكتوبر (تشرين الأول)، مع تسجيل ارتفاع طفيف للغاية في حجم الإنتاج، وتراجع الطلبيات الجديدة للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، وفقاً لمسح للأعمال نُشرت نتائجه الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات في قطاع الخدمات الروسي إلى 50.1 نقطة في أكتوبر، مقارنة بـ51.3 نقطة في سبتمبر (أيلول). وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى النمو، فيما تعكس القراءة دونه الانكماش، وفق «رويترز».

وتراجعت الأعمال الجديدة للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، في حين انخفض الطلب على الصادرات بوتيرة حادة ومتسارعة. وأشارت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إلى أن تراجع الطلب الدولي كان ثالث أكبر انخفاض منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وفي المقابل، عاد التوظيف إلى تسجيل نمو بعد ثمانية أشهر من تقليص الوظائف، وإن كان معدل التوظيف الجديد محدوداً. كما تراجعت الأعمال المتراكمة مجدداً، مسجلة الانخفاض السادس خلال الأشهر السبعة الماضية، مع إتاحة ضعف تدفق الطلبات الجديدة للشركات إنجاز طلبيات سابقة.

وعلى صعيد الأسعار، اشتدت الضغوط التضخمية خلال الشهر، إذ تسارعت وتيرة ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج للمرة الأولى في ثلاثة أشهر، فيما رفعت الشركات أسعار البيع بأسرع وتيرة في ثمانية أشهر، في محاولة لتحميل العملاء جزءاً من التكاليف المرتفعة.

كذلك، تراجعت ثقة الشركات للشهر الثاني على التوالي في أكتوبر، لتبقى دون متوسط مستوياتها المسجلة منذ بداية عام 2026، وأقل بكثير من متوسطها التاريخي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي وتأثيرها على توقعات الشركات.


الاقتصاد يوحّد صفوف الديمقراطيين ويقودهم إلى انتصار انتخابي واسع

ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)
ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد يوحّد صفوف الديمقراطيين ويقودهم إلى انتصار انتخابي واسع

ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)
ردود فعل متابعين لنتائج انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في تكساس خلال حفل أقامه الديمقراطيون في ميشيغان (إ.ب.أ)

نجح الحزب الديمقراطي الأميركي في تحويل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة إلى محور جامع لحملته الانتخابية، متجاوزاً جانباً من خلافاته الداخلية بين التيار المعتدل والجناح التقدمي، في استراتيجية ساعدته على تحقيق انتصار واسع في انتخابات التجديد النصفي، وانتزاع السيطرة على مجلسي الكونغرس وعدد كبير من مناصب حكام الولايات.

وبحسب تحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن العامل الأبرز وراء هذا التحول كان قدرة المرشحين الديمقراطيين على توحيد خطابهم حول القدرة على تحمل تكاليف المعيشة، مع تحميل سياسات الرئيس دونالد ترمب مسؤولية الضغوط التي تواجه الأسر الأميركية، بدلاً من الانجرار إلى القضايا الثقافية والاجتماعية التي أضعفت الحزب في استحقاقات انتخابية سابقة.

وتكشف نتائج استطلاع للناخبين أجرته وكالة «أسوشييتد برس» وشبكات تلفزيونية أميركية، أن 89 في المائة من المشاركين اعتبروا تكلفة المعيشة عاملاً رئيسياً أو مهماً في تحديد خياراتهم الانتخابية، مع تصدر ارتفاع أسعار الوقود والغذاء قائمة المخاوف.

ولم يقتصر نجاح الرسالة الاقتصادية على المرشحين المحسوبين على التيار التقدمي، بل تبناها أيضاً المعتدلون، وإن اختلفت مقترحات الطرفين لمعالجة الأزمة. وبهذا، استطاع الحزب تقديم خطاب انتخابي مشترك رغم استمرار الخلافات بشأن توجهاته السياسية والاقتصادية.

تحالف انتخابي يتجاوز الانقسامات

ومن العوامل التي ساعدت الديمقراطيين على توسيع قاعدة دعمهم اختيار مرشحين يتمتعون بحضور محلي وقدرة على استقطاب الناخبين المستقلين؛ خصوصاً في الولايات التي ظل الجمهوريون يهيمنون عليها لعقود.

ووفق الصحيفة، اعتمد الحزب على شخصيات من خلفيات مهنية واجتماعية متنوعة، بينهم أطباء وممرضون ورجال دين ومزارعون وقادة نقابيون ومعلمون وعسكريون سابقون، في محاولة لاستعادة ثقة شرائح من الطبقة العاملة ابتعدت عن الديمقراطيين في انتخابات سابقة.

كما عادت مجموعات انتخابية كانت قد دعمت ترمب في انتخابات 2024 إلى الاقتراع لمصلحة الديمقراطيين، ومن بينها الشباب والناخبون من أصول لاتينية، في تحول عكس هشاشة التحالف الانتخابي الذي ساعد الرئيس الأميركي على العودة إلى البيت الأبيض.

وامتد هذا التحول إلى ولايات ذات توجه جمهوري راسخ، إذ حقق الديمقراطيون مكاسب في تكساس وكانساس وساوث كارولاينا، مستفيدين من التركيز على الأعباء المعيشية والاعتراض على السياسات التجارية وتداعيات الحرب على إيران، التي رفعت تكاليف الوقود والأسمدة وأثقلت كاهل قطاعات واسعة؛ خصوصاً في المناطق الريفية.

وفي تكساس، تمكن المرشحان الديمقراطيان جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا من تحقيق اختراق سياسي لافت، عبر خطاب ركّز على القدرة على تحمل تكاليف المعيشة ومكافحة الفساد والحد من نفوذ أصحاب المليارات، في ولاية لم يحقق فيها الديمقراطيون فوزاً على مستوى المناصب التنفيذية منذ عام 1994.


وادي السيليكون يخسر رهان الـ600 مليون دولار في انتخابات الكونغرس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

وادي السيليكون يخسر رهان الـ600 مليون دولار في انتخابات الكونغرس الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لم تنجح مئات الملايين من الدولارات التي ضخّها كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة في إنقاذ المرشحين الجمهوريين من خسائر انتخابية واسعة، بعدما حقق الديمقراطيون انتصارات كبيرة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في نتيجة كشفت حدود النفوذ المالي لوادي السيليكون أمام تحولات المزاج الانتخابي الأميركي.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أنفق مليارديرات من قطاع التكنولوجيا أكثر من 600 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، في واحدة من أكثر الحملات الانتخابية تكلفة في تاريخ الولايات المتحدة، لكن هذه الأموال لم تنجح في ترجيح كفة مرشحيهم، مع تصاعد المخاوف الشعبية من التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ونفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى.

وكان إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي «تسلا» و«سبايس إكس»، أبرز الممولين، إذ تجاوز إنفاقه 470 مليون دولار على سباقات انتخابية لمجلسي الشيوخ والنواب. وذهب نحو نصف هذا المبلغ لدعم المرشح الجمهوري كين باكستون في ولاية تكساس، الذي خسر أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو.

ولم تقتصر الخسائر على تكساس، إذ خسر مرشحون جمهوريون آخرون في سباقات مجلس الشيوخ بولايات متأرجحة، إلى جانب عدد من مرشحي الحزب لمجلس النواب، رغم الدعم المالي الكبير الذي تلقوه من المليارديرات وشركات التكنولوجيا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي شارك في تنسيق إنفاق قطاع التكنولوجيا خلال الأشهر التي سبقت الانتخابات قوله إن «المال لم ينجح»، مشيراً إلى أن ماسك أنفق نحو نصف مليار دولار وخسر جميع السباقات التي تدخل فيها.

الذكاء الاصطناعي في قلب المعركة

ولم تكن الأموال وحدها محور المواجهة الانتخابية؛ فقد تحولت المخاوف من التوسع في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى قضية مؤثرة في خيارات الناخبين.

وأظهر استطلاع للناخبين بعد التصويت أجرته شبكة «إن بي سي» أن غالبية المشاركين اعتبروا مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي عاملاً مهماً أو رئيسياً في تحديد خياراتهم الانتخابية.

كما حقق مرشحون ديمقراطيون معارضون للتوسع في إنشاء مراكز البيانات انتصارات لافتة، مستفيدين من تنامي الاعتراضات على استهلاك هذه المنشآت للطاقة والموارد، وتأثيرها في المجتمعات المحلية.

وبحسب «فاينانشال تايمز»، تزامنت هذه المخاوف مع استياء الناخبين من ارتفاع التضخم وتداعيات الحرب على إيران، وهو ما أسهم في اتساع التحول الانتخابي لمصلحة الديمقراطيين، وأضعف قدرة الإنفاق السياسي لقطاع التكنولوجيا على التأثير في النتائج.

وامتد الإنفاق إلى عدد من أبرز المستثمرين والشركات في القطاع؛ إذ ضخ المستثمران في رأس المال المغامر مارك أندريسن وبن هورويتز أكثر من 90 مليون دولار في الانتخابات، بينما أنفق مؤسسا منصة العملات المشفرة «جيميني»، كاميرون وتايلر وينكلفوس، أكثر من 5 ملايين دولار.

كما قدم غريغ بروكمان، الشريك المؤسس لشركة «أوبن إيه آي»، وزوجته آنا، تبرعات بقيمة 25 مليون دولار لكل من منظمة «ماغا إنك» واللجنة السياسية «ليدينغ ذا فيوتشر»، التي تدعم التوسع في الذكاء الاصطناعي.

وفي سباق آخر، أنفقت لجنة «فيرشيك»، المدعومة من قطاع العملات المشفرة، أكثر من 50 مليون دولار على إعلانات تستهدف المرشح الديمقراطي شيرود براون، أحد أبرز منتقدي القطاع، في محاولة لمنع عودته إلى مجلس الشيوخ، لكنها لم تنجح في تحقيق هدفها.

ضغوط تنظيمية تلوح في الأفق

ولا تتوقف تداعيات النتائج عند خسارة المرشحين المدعومين من قطاع التكنولوجيا، إذ تواجه الشركات احتمال زيادة الضغوط التنظيمية مع انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين في الكونغرس.

وأشارت الصحيفة إلى أن عشرات المبادرات الرامية إلى تجميد إنشاء مراكز البيانات أُقرت في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة، بالتزامن مع تصاعد الاعتراضات الشعبية على التوسع في هذه المنشآت.

كما بدأ قياديون ديمقراطيون الدعوة إلى استخدام الأغلبية الجديدة في الكونغرس لاستدعاء مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي للإدلاء بشهاداتهم تحت القسم خلال العام المقبل، في خطوة قد تفتح جبهة جديدة بين المشرعين وشركات التكنولوجيا الكبرى.

ومع ذلك، فإن حجم الأموال التي ضخها هؤلاء المليارديرات يظل محدوداً مقارنة بثرواتهم الشخصية. وتوضح الصحيفة أن إنفاق ماسك يعادل، نسبة إلى ثروته، تبرع شخص يمتلك مليون دولار بنحو 400 دولار فقط.

وبعد اتضاح حجم الانتصار الديمقراطي، حذف ماسك منشوراً عبر منصة «إكس» كان قد دعا فيه الناخبين إلى التصويت للجمهوريين، في إشارة رمزية إلى إخفاق رهان وادي السيليكون الانتخابي.