ثقة إيطالية في عبور أزمة العقوبات الأوروبية

عبر خفض الإنفاق بدلاً من رفع الضرائب

أعرب وزير المالية الإيطالي عن إمكانية عبور بلاده أزمتها المتعلقة بمستوى الديون مع الاتحاد الأوروبي  (رويترز)
أعرب وزير المالية الإيطالي عن إمكانية عبور بلاده أزمتها المتعلقة بمستوى الديون مع الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

ثقة إيطالية في عبور أزمة العقوبات الأوروبية

أعرب وزير المالية الإيطالي عن إمكانية عبور بلاده أزمتها المتعلقة بمستوى الديون مع الاتحاد الأوروبي  (رويترز)
أعرب وزير المالية الإيطالي عن إمكانية عبور بلاده أزمتها المتعلقة بمستوى الديون مع الاتحاد الأوروبي (رويترز)

أعرب وزير المالية الإيطالي، جيوفاني تريا، عن ثقته في أن روما سوف تتجنب الإجراء العقابي الأوروبي على خلفية ديونها المرتفعة، موضحاً أنه يمكنها فعل ذلك من خلال خفض الإنفاق بدلاً من رفع الضرائب.
ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن تريا القول في روما أمس (الثلاثاء): «إيطاليا متوائمة مع القواعد النقدية الأوروبية وأنا متفائل»، وأضاف: «لا أرى عائقاً أمام التوصل لاتفاق».
ويشار إلى أن تريا يقود جهود حكومة رئيس الوزراء جوزيبي كونتي لكبح جماح الوعود بالإنفاق التي أطلقها شريكا الائتلاف الحاكم ونائبا رئيس الوزراء ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو.
ويأتي ذلك بينما قال دي مايو لصحيفة «كورير دي لا سيرا» الإيطالية، إن الاتحاد الأوروبي «سيسمح لإيطاليا بزيادة عجز الميزانية لديها، إذا ساعد ذلك اقتصاد البلاد»، مضيفاً أن شريكه الحكومي - حزب الرابطة - كان لديه فكرة واضحة بشأن كيفية تغطية خطته للخفض الضريبي.
وعلى الجانب الآخر، نقلت وكالة «اَكي» الإيطالية عن تريا قوله إنه «بالنسبة لاقتصاد بوتيرة نمو صفري، يمثل العجز المستهدف نسبة 2.1 في المائة إلى الناتج المحلي الإجمالي للعام الحالي... نحن نتحرك صوب تحقيق هذا المستوى من العجز بفضل الإدارة الحكيمة للأموال العامة، مع أننا ننفذ السياسات الاجتماعية المبرمجة وفق أحدث قانون للموازنة».
وأضاف تريا: «بالنسبة للمستقبل، فإن الفكرة تتركز على إبقاء نسبة عجز الموازنة منخفضة والاستمرار في تحقيق هدف خفض الديون؛ ليس عبر زيادة الضرائب، ولكن عبر خفض التكاليف الحالية».
وقال مسؤول أوروبي، رفض الإفصاح عن هويته، إن الحكومة الإيطالية حصلت على تمديد لمدة أسبوع لكي تعمل على تجنب الإجراء العقابي. وحذر المسؤول من أن إيطاليا لم تقدم حتى الآن ما يكفي لمنع بروكسل من اتخاذ إجراء عقابي ضد روما بسبب ارتفاع الديون، من المرجح أن يتم اتخاذه في الثاني من يوليو (تموز) المقبل.
والأسبوع الماضي، أكد تريا أن لجوء الحكومة إلى طرح سندات جديدة من أجل سداد ديونها، لن يكون في الوقت الحالي، مشيراً إلى عدم الحاجة إلى مثل هذه الخطوة في الوقت الحالي أو في السنوات القليلة المقبلة... وذلك بعد ساعات من إعلان سالفيني أن روما ستمضي قدماً في دراسة اقتراح إصدار سندات جديدة.
وأوضح تريا لصحيفة « فاينانشيال تايمز» أن الحكومة الإيطالية قلصت بالفعل الديون المستحقة عليها للشركات التي ورّدت لها سلعاً وخدمات في السنوات الأخيرة. وكشف عن قدرة روما على سداد الديون التجارية كافة بشكل عادي وباستخدام عملتها (اليورو) دون الحاجة إلى طرح سندات بعملات أخرى. وعندما سئل عما إذا كان الوضع يمكن أن يتغير في السنوات الخمس المقبلة، أجاب: «لا أرى ما سيحدث في المستقبل، لكن لماذا يجب أن نسير في الاتجاه المعاكس».
وكانت الحكومة الائتلافية الإيطالية على خلاف مع الاتحاد الأوروبي بشأن خطط ميزانيتها منذ الخريف الماضي؛ الأمر الذي دفع عوائد السندات إلى الارتفاع؛ مما أثر على الاقتصاد الحقيقي. وقال تريا، إنه يؤيد فكرة الضريبة الثابتة لتخفيف الضغط المالي على الطبقة الوسطى، لكن لا بد من تقديمه بطريقة تقدمية بما يتوافق مع أهداف المالية العامة. وأضاف أن استيعاب تدابير الرعاية الاجتماعية الجديدة أقل من المتوقع، ويمكن أن يحقق وفورات في الإنفاق تتراوح بين 3 مليارات و4 مليارات يورو في العام المقبل.
وتواجه روما بالفعل عقوبات محتملة من الاتحاد الأوروبي بعد أن خلصت المفوضية، الشهر الماضي إلى أنها فشلت في خفض ديونها العامة بما يتماشى مع قواعد الاتحاد الأوروبي العام الماضي. وأكد تريا، أن مشكلات إيطاليا سوف تتراجع إذا تمكنت دول منطقة اليورو الأخرى، التي لديها «حيز مالي»، من خفض الضرائب أو زيادة الإنفاق، مضيفاً أن «هذه هي المشكلة الحقيقية في أوروبا، ويجب علينا تغيير السياسة في المنطقة».
وكان البنك المركزي الأوروبي أكد الشهر الماضي، أن الدول التي تعاني من ارتفاع ديونها، مثل إيطاليا، تواجه خطورة التعرض لأزمة من خلال تجاهل قواعد انضباط الموازنة أو تأجيل الإصلاحات الاقتصادية. وذلك بعد تراجع الحكومة الشعبوية الإيطالية عن إصلاحات قطاع التقاعد في إطار إجراءات التقشف، كما أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني تعهد بإجراء تخفيضات كبيرة للضرائب، حتى على حساب زيادة الديون والعجز في البلاد.
وحذر «المركزي الأوروبي» في تقريره حول الاستقرار المالي من أن «الافتقار للانضباط النقدي، أو إرجاء الإصلاحات النقدية والهيكلية أو حتى التراجع عن الإصلاحات السابقة، ربما يعيد فرض ضغوط على الدول الضعيفة».



الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.


شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
TT

شركات تأمين في لندن توفر تغطية بمليار دولار لسفن الشحن بمضيق هرمز

سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة ساحل محافظة مسندم العُمانية (رويترز)

أعلنت شركات تأمين الشحن في لندن، في بيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» يوم الجمعة، عن توفير تغطية إضافية بقيمة مليار دولار أميركي للسفن العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية العالمية، في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت شركة «بيزلي» للتأمين إنها ستقود «تحالفاً بحرياً للتأمين ضد مخاطر الحرب» عبر سوق «لويدز»، لتوفير هذه التغطية الإضافية.

وأضافت أن «هذا التحالف يهدف إلى تعزيز قدرة القطاع البحري على مواجهة مخاطر الحرب، في بيئة معقدة ومتغيرة في مضيق هرمز ومحيطه».

وستكون التغطية متاحة للسفن وشحناتها أثناء عبورها المضيق، بما يتماشى مع مستويات المخاطر التي تتحملها «بيزلي» ومع الالتزام التام بالعقوبات الدولية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، أدريان كوكس، في البيان: «سيساعد هذا الترتيب في ضمان استمرار تدفق حركة التجارة العالمية».

وأشار محللون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع ملحوظ في أقساط التأمين، التي تُعد ركيزة أساسية في قطاع الشحن العالمي.

وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز أمام معظم السفن منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) عقب ضربات أميركية - إسرائيلية على إيران.

ووفقاً لمركز عمليات التجارة البحرية البريطاني، فقد أبلغت نحو 30 سفينة عن تعرضها للاستهداف أو الهجوم في المنطقة.

وأكد مسؤولون تنفيذيون في لندن، أكبر سوق عالمية لتأمين الشحن، أن تراجع حركة الملاحة يعود إلى اعتبارات أمنية تدفع قادة السفن لتجنب المسار، وليس إلى نقص في التغطية التأمينية.

وقالت رابطة سوق «لويدز»، وهي هيئة تجارية مختصة بتأمين السفن، في تقريرها إن «المخاوف الأمنية، وليس توفر التأمين، هي العامل الرئيسي وراء انخفاض حركة السفن».

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في أواخر مارس (آذار) إن مبادرة أميركية لتأمين الشحن بهدف تعزيز عبور مضيق هرمز من المتوقع أن تبدأ العمل قريباً.


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا ينتقد نهج «الترقب والانتظار» في السياسة النقدية

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

انتقد كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، الدعوات إلى اعتماد نهج «الترقب والانتظار» في التعامل مع تطورات الحرب مع إيران قبل اتخاذ أي قرارات بشأن السياسة النقدية.

وقال بيل إن هذا النهج قد يُفسَّر على أنه موقف محايد تجاه مخاطر ارتفاع التضخم، حتى في حال كان الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية يُعدّ تشديداً فعلياً للسياسة النقدية، بما يتعارض مع الافتراضات السابقة بشأن خفض الفائدة، وفق «رويترز».

وأضاف خلال اجتماع مائدة مستديرة نظمه بنك «باركليز»: «إذا كنت تترقب وتنتظر ولم يحدث شيء، فأنت في الواقع لا تفعل سوى الانتظار».

وتابع قائلاً: «لست متأكداً من أن الانتظار يُعد بالضرورة الاستجابة المناسبة لهذا النوع من الديناميكيات التضخمية التي قد تمتلك، على الأقل، قدرة على توليد زخم ذاتي مستدام».