بينما يسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى بناء تحالف دولي مع حلفاء في منطقة الشرق الأوسط وحول العالم، لمواجهة تنظيم «داعش»، يجد نفسه بحاجة إلى بناء تحالف داخلي يساند تلك الجهود. وبعد أن انتخب عام 2008 على وعد بـ«إنهاء الحروب»، أي الحرب في العراق وأفغانستان و«الحرب على الإرهاب»، يجد أوباما نفسه اليوم مجبرا على فتح جبهة جديدة ضد التنظيم الذي تمركز في أجزاء من العراق وسوريا ويهدد المنطقة.
لكن في خطاب يوجهه في الساعة التاسعة مساء الليلة بتوقيت واشنطن من البيت الأبيض، يسعى أوباما إلى كسب تأييد الشعب الأميركي لهذه المواجهة. كما أنه وجه مسؤوليه في البيت الأبيض بالتواصل مع أعضاء الكونغرس وشرح استراتيجيته لهم للحصول على دعمهم. وبعد أن وجهت القوات الأميركية 153 ضربة جوية في العراق منذ بداية أغسطس (آب) الماضي، يسعى أوباما إلى توسيع الضربات الجوية والعمل على تحالف إقليمي لمواجهة التنظيم.
وقال مسؤول في البيت الأبيض لـ«الشرق الأوسط»: «الإدارة تشاورت عن كثب مع شركاء وحلفاء منذ زمن بشأن التهديد الذي يشكله (داعش)». وقد وجه الرئيس وزير الخارجية جون كيري، ووزير الدفاع تشاك هيغل، ومستشارته في مكافحة الإرهاب ليزا موناكو، بالسفر إلى المنطقة لمواصلة المحادثات التي أجراها في قمة «الناتو» مع زعماء دوليين، في إشارة إلى لقاءات ثنائية مكثفة أجراها أوباما على هامش قمة نيوبورت الأسبوع الماضي، وشملت لقاء العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان. وأضاف المسؤول الأميركي «تلك المشاورات تسهم في رسم استراتيجيتنا، وستبقى تؤثر على هذه الاستراتيجية، بينما نطورها لتواجه تهديد (داعش) بأفضل طريقة ممكن».
وغادر وزير الخارجية الأميركي أمس إلى الشرق الأوسط في جولة دبلوماسية مكثفة تهدف إلى بناء تحالف ضد تنظيم «داعش» حيث يزور السعودية والأردن. وتنتظر الولايات المتحدة نتائج اجتماع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكل من مصر والأردن وتركيا، والذي يحضره كيري في جدة، لدعم التحالف الدولي. وتسعى واشنطن أن تكون الاستراتيجية التي يعلنها أوباما جزءا من عمل التحالف.
وحددت الإدارة الأميركية خمس نقاط أساسية لتلك الاستراتيجية، أولاها الدعم العسكري للقوات العراقية بعد أن أدت الحكومة العراقية برئاسة حيدر العبادي اليمين الدستورية أول من أمس. ثانيا، وقف تدفق المقاتلين الأجانب من خلال إجراءات عدة على رأسها تمرير قرار في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لمحاسبة المقاتلين الأجانب. ثالثا، من خلال مواجهة تمويل «داعش» وذلك يحتاج إلى عمل إقليمي ودولي، خاصة بعد قرار لمجلس الأمن الشهر الماضي يمنع التمويل وشراء النفط من التمويل. أما النقطتان الأخيرتان فهما معالجة الأزمات الإنسانية ونزع الشرعية عن آيديولوجية «داعش»، وهما ستستغرقان وقتا أطول وتحتاجان إلى حلول سياسية جدية في العراق وسوريا.
ومن جهته، قال مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية، لـ«الشرق الأوسط»، إن بريطانيا تدعم الجهود الأميركية وتتواصل مع حلفاء أوروبيين وإقليميين. وتابع أن اجتماعات الجمعية العامة بعد أسبوعين في نيويورك ستكون جوهرية في بحث كل هذه القضايا وتنسيق الجهود دوليا.
وكان أوباما قد حذر في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة العام الماضي من أنه «حان الوقت لروسيا وإيران أن تتيقنا أن حكم الأسد سيؤدي مباشرة إلى النتيجة التي تخشيانها: زيادة المساحة لعمل المتطرفين». وكان أوباما قد أكد في خطابه في سبتمبر (أيلول) الماضي أن من أهداف الولايات المتحدة «ضمان عدم تحول سوريا إلى ملاذ آمن للإرهابيين»». واليوم، يواجه أوباما الواقع بأن هذا ما حدث بالفعل. وسيحاول أوباما في خطاب الليلة الرد على انتقادات فحواها أنه كان بطيئا في التحرك ضد هذا التنظيم الذي استولى على مساحات كبرى في العراق وسوريا، وسط مخاوف من أن يشن مقاتلون يحملون جوازات سفر غربية هجمات على الأراضي الأميركية.
ويسعى أوباما للحصول على تأييد شعبي للخطة العسكرية الجديدة في الخارج في وقت حساس جدا يتزامن مع الذكرى الـ13 لاعتداءات 11 سبتمبر التي حملت الولايات المتحدة على التدخل في الشرق الأوسط، فيما أمضى أوباما قسما كبيرا من فترة رئاسته يحاول إنهاء هذه الحروب. وقال الناطق باسم البيت الأبيض جوش إرنست إن أوباما يريد من خطابه أن «يبحث مع الشعب الأميركي التهديد الذي يشكله تنظيم داعش، ويضع استراتيجية الولايات المتحدة لإضعاف المجموعة الإرهابية، وعلى المدى الطويل القضاء عليها». ويأتي ذلك فيما أبدت غالبية كبرى من الأميركيين تأييدا للضربات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة ضد «داعش» في العراق، بحسب استطلاع نشرت نتائجه الثلاثاء، وهو توافق ظهر في دعوات برلمانيين من الحزبين إلى «القضاء» على هذا التنظيم. كما أيدت نسبة كبيرة من الأميركيين توسيع نطاق الضربات ضد المتطرفين لتشمل سوريا.
وكان من المرتقب أن يلتقي أوباما قادة كبار من الكونغرس في المكتب البيضاوي مساء أمس لبحث خطته التي يقول مسؤولون إنها ستشمل تحالفا دوليا واسعا وجهودا لقطع تمويل «داعش» ووقف تدفق مقاتلين أجانب إلى صفوفها إلى جانب تحرك عسكري. ولم يشأ البيت الأبيض القول بدقة ما يريده من الكونغرس، لكنه لم يشر إلى أن الرئيس سيطلب إذنا للقيام بعمل عسكري. لكن أوباما قال إنه سيطلب أموالا إضافية لتمويل الحملة التي قال مسؤولون كبار إنها قد تستمر إلى ما بعد انتهاء ولايته في يناير (كانون الثاني) 2017.
وقبل المحادثات، قال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، إن أوباما يجب أن يحدد خطته بدقة بعدما واجه انتقادات شديدة قبل أسبوعين حين أقر بأنه ليست لديه استراتيجية بعد لمواجهة تنظيم «داعش» في سوريا. وقال ماكونيل «الآن وقد أجرى الرئيس المشاورات الأساسية مع حلفائنا وحدد هدفه بإضعاف تنظيم داعش والقضاء عليه، فقد آن الأوان لكي يعرض استراتيجية على الكونغرس». وأضاف «آمل أن يقوم بذلك اليوم». وترفض إدارة أوباما انتقادات الجمهوريين وعدد متزايد من الديمقراطيين بأنها كانت بطيئة في الاعتراف بالتهديد الذي يشكله مسلحو «داعش» وفي مواجهته.
أوباما يركز على بناء تحالف داخل الولايات المتحدة يدعمه في مواجهة «داعش»
يخاطب الشعب الأميركي الليلة.. عشية الذكرى الـ13 لهجمات سبتمبر 2001
الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال استقباله رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر لبحث الاستراتيجية ضد «داعش» (أ.ف.ب)
أوباما يركز على بناء تحالف داخل الولايات المتحدة يدعمه في مواجهة «داعش»
الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال استقباله رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر لبحث الاستراتيجية ضد «داعش» (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
