أبدى مختصان في حديثهما لـ«الشرق الأوسط»، خشيتهما من تراجع التأمين الإسلامي أمام نظيره التقليدي، على الرغم من نموه على مدى الأعوام الأخيرة، في ظل التوقعات بأن تبلغ قيمة القطاع على مستوى العالم، 20 مليار دولار في عام 2017.
وأوضح الدكتور فهد العنزي، وهو خبير في مجال التأمين، لـ«الشرق الأوسط»، أن صناعة التكافل لا تزال تواجه تحديات عدة، منها قلة الكوادر المؤهلة وضعف التدريب، في ظل غياب اللوائح التنظيمية التي تضبط معاييرها بشكل دقيق لا يفتح ثغرة للتشكيك في مطابقتها للشريعة الإسلامية.
ويعتقد العنزي أن العلاج الآني لشركات التأمين الإسلامي، يكمن في اتباع سياسة الاندماج لتأسيس ملاءة مالية متينة، تمكنها من استيعاب الخسائر التي تتسبب فيها حاجتها للهيكلة والتحكيم بشكل معياري.
من جهته، أكد الدكتور مراد زريقات لـ«الشرق الأوسط»، أن شركات التأمين التقليدية بدأت تنافس نظيرتها الإسلامية، وذلك لبروز عدد من التحديات التي قد تتسبب في تراجع صناعة التكافل على المدى البعيد.
ومن أسباب التراجع وفق زريقات، بروز الاختلاف الفقهي وتباين الفتاوى في بعض جزيئات هذه الصناعة، وغياب الثقافة التأمينية وضعف الوعي الاجتماعي، بالإضافة إلى وضع شركات التأمين الإسلامي في السوق، تجاه عملائها الذين بدأوا يخشون من انهيارها.
وفي غضون ذلك، توقع تقرير صدر حديثا عن شركة «إرنست ويونغ»، تحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أن يتواصل نمو سوق التكافل العالمي بوتيرة مضاعفة تقارب 14 في المائة بين عامي 2013 و2016، مع وصول قيمة القطاع إلى 20 مليار دولار أميركي بحلول عام 2017.
وعزا التقرير الذي صدر تحت عنوان «آفاق التكافل العالمي 2014»، نمو سوق التكافل إلى الانتعاش المتواصل في أسواق التمويل الإسلامي العالمية التي تقدر قيمتها بتريليوني دولار.
وتوقع أن تحافظ الأسواق الخليجية وأسواق اتحاد دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) على نموها الحالي خلال الأعوام الخمسة المقبلة، بما يتوافق مع نموها الاقتصادي.
ولفت التقرير إلى بلوغ المساهمة الإجمالية لأسواق التكافل في دول مجلس التعاون الخليجي نحو 8.9 مليار دولار في عام 2014، مقارنة مع 7.9 مليار دولار في عام 2013.
وقالت «إرنست ويونغ»: «إن الأسواق سريعة النمو لا تزال تنطوي على آفاق قوية للنمو، حيث يواصل قطاع التكافل العالمي توسيع حصته السوقية عبر الكثير من الأسواق سريعة النمو ذات القيمة العالية، التي لا تزال تظهر إمكانات كبيرة غير مستثمرة». ولفت إلى أن السعودية تستأثر بالحصة الأكبر من سوق التكافل على المستوى الخليج، حيث تبلغ نسبتها 77 في المائة من المساهمات الإجمالية لأسواق التكافل، تليها دولة الإمارات بنسبة 15 في المائة، في حين تشكل بقية دول الخليج نسبة 8 في المائة فقط من مساهمات أسواق التكافل الإجمالية.
وتوقع التقرير أن تظل السعودية السوق الرئيسة لقطاع التأمين الإسلامي، مستأثرة بما يقارب نصف المساهمة العالمية بنسبة 48 في المائة، بينما تواصل الإمارات وقطر، وحديثا سلطنة عُمان، ضبط وتيرة تطوير منتجات التكافل في أسواق الشرق الأوسط وغرب آسيا.
ونوه إلى أن تركيا وسلطنة عُمان دخلتا قطاع التكافل حديثا، حيث قدمتا مزايا قوية لأوائل شركات التكافل التي تفتتح مكاتب لها فيهما، في حين أن أسواق التكافل الراسخة في أفريقيا مثل السودان تفتح آفاقا كبيرة لتوسيع عملياتها إلى أسواق أفريقية تعتمد نظام التمويل الإسلامي.
وفي هذا الإطار قال عابد شكيل، من «إرنست ويونغ»: «إن النمو القوي والمستمر للقطاع المصرفي الإسلامي الآخذ بالتوسع بشكل كبير، سيسهم في الحفاظ على تقدم قطاع التكافل».
وتعتبر أسواق النمو السريع، لا سيما الإمارات وماليزيا وإندونيسيا، أسواقا رئيسة من حيث تحسين ممارسات السوق، وتوسيع قنوات التوزيع، وتعزيز البنية التنظيمية.
كما أن انخفاض معدلات انتشار التأمين التي تبلغ في المتوسط 2 في المائة فقط، في الأسواق الإسلامية الرئيسة سريعة النمو، ينطوي على فرصة كبيرة وإمكانات لتحقيق النمو في منتجات التكافل، لا سيما في مجالات التكافل العائلي والتأمين الصحي.
ونوّه شكيل إلى أن ثمة تحديات تواجه هذه الصناعة، منها المنافسة والقضايا التشغيلية ونقص المواهب المؤهلة، تشكل عوائق ماثلة، باعتبار أن ربحية شركات التكافل تتأثر سلبا بالاستراتيجيات غير المتمايزة، في ظل الافتقار إلى لوائح تنظيمية موحدة تسمح لها بالعمل عبر نماذج مختلفة.
كما تسبب استراتيجيات العمل غير المتمايزة تنافسا حادا بين معظم شركات التكافل، مما يرجح خروج الشركات الأقل مستوى من حيث الأداء، مبينا أنه في ظل المنافسة القوية من قبل الشركات التقليدية الكبيرة، من المحتمل أن تستمر التحديات التي تواجهها شركات التكافل على المدى المتوسط.
وتوقع شكيل أن تلجأ بعض الشركات إلى إيجاد قواعد عملاء بديلة والبحث عن خيارات الاندماج، وفي إطار السعي من حيث النطاق والربحية، تبحث شركات التكافل عن التحول الهيكلي في ما يتعلق بالمخاطر والتسعير والتكلفة.
مختصان لـ «الشرق الأوسط»: تباين الفتاوى والانهيارات الأخيرة يحرجان «التأمين الإسلامي» أمام نظيره التقليدي.. وإنقاذه في «الاندماج»
«إرنست ويونغ»: توقعات ببلوغ قيمة القطاع عالميا 20 مليار دولار بحلول عام 2017
صناعة التكافل لا تزال تواجه تحديات عدة منها قلة الكوادر المؤهلة وضعف التدريب (تصوير: ماهر يحيى)
مختصان لـ «الشرق الأوسط»: تباين الفتاوى والانهيارات الأخيرة يحرجان «التأمين الإسلامي» أمام نظيره التقليدي.. وإنقاذه في «الاندماج»
صناعة التكافل لا تزال تواجه تحديات عدة منها قلة الكوادر المؤهلة وضعف التدريب (تصوير: ماهر يحيى)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
