مبادرة موسكو لعودة النازحين تراوح مكانها

مصادر وزارية لبنانية: سنشارك في «آستانة» بصفة مراقب

ألكسندر لافرنتييف مبعوث الرئيس الروسي بعد خروجه من اجتماع مع وزير الخارجية اللبناني الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
ألكسندر لافرنتييف مبعوث الرئيس الروسي بعد خروجه من اجتماع مع وزير الخارجية اللبناني الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

مبادرة موسكو لعودة النازحين تراوح مكانها

ألكسندر لافرنتييف مبعوث الرئيس الروسي بعد خروجه من اجتماع مع وزير الخارجية اللبناني الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
ألكسندر لافرنتييف مبعوث الرئيس الروسي بعد خروجه من اجتماع مع وزير الخارجية اللبناني الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

قالت مصادر وزارية لبنانية مواكبة عن كثب للمحادثات التي أجراها الوفد الروسي في خلال زيارته لبيروت مع رؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل، لم تحقق أي تقدّم يمكن أن يدفع في اتجاه تزخيم المبادرة الروسية لعودة النازحين السوريين إلى بلداتهم وقراهم. وأكدت أن المبادرة ما زالت تراوح مكانها وإن كانت موسكو تصر على تحريكها من حين لآخر، للإبقاء عليها حية لعل معطيات جديدة تتوافر من شأنها أن تضع الأمور على طريق التنفيذ ولو على مراحل.
ولفتت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الوفد الروسي برئاسة ألكسندر لافرنتييف الممثل الشخصي للرئيس فلاديمير بوتين في سوريا، ركّز على أمرين، الأول يتعلق بتوجيه دعوة للبنان لحضور مؤتمر آستانة المخصص للبحث في الأزمة السورية وإنما بصفة مراقب، والثاني حض لبنان على أن يكون المعبر الإلزامي لإعادة إعمار سوريا في حال التوصل إلى حل سياسي للحرب الدائرة فيها.
ورأت المصادر نفسها أن لبنان سيلبي الدعوة الروسية لحضوره مؤتمر آستانة بصفة مراقب، لكنه لن يتورط في أي موقف يراد منه التركيز على هذا المؤتمر ليكون البديل عن مؤتمر جنيف الذي كان أدرج العناوين الرئيسية لإنهاء الحرب في سوريا على قاعدة توفير الظروف لإيجاد حل سياسي.
وأكدت المصادر أن التحفّظ اللبناني يبقى في محله وإن كانت الدعوة له تشمل الدول الواقعة في جوار سوريا، وعزت السبب إلى غياب دول أساسية معنية في الوصول إلى حل في سوريا، خصوصاً أن الحضور من غير الدول المشاركة بصفة مراقب يقتصر على تركيا وإيران وروسيا وسوريا بممثلين عن النظام وأيضاً عن المعارضة السورية.
وكشفت المصادر هذه أن موسكو - بحسب الوفد الرئاسي السوري - تعتبر أن هناك ضرورة للتوصل إلى دستور جديد في سوريا بمشاركة فاعلة لجميع الأطراف فيها أكانوا من الموالاة أو المعارضة، وقالت إن تهيئة الظروف لإنتاجه من شأنه أن يؤدي إلى تزخيم عودة النازحين.
ومع أن الوفد الروسي تطرّق إلى ضرورة التواصل بين الدولة اللبنانية والنظام في سوريا، فإنه ركّز في المقابل على أن يبادر الأخير إلى اتخاذ مجموعة من الخطوات التي يمكن أن تمهّد الطريق ليستعيد ثقة النازحين به لأنها ما زالت مفقودة.
وفي هذا السياق، كرر الوفد الروسي دعوته النظام في سوريا، (الموقف الذي سبق للرئيس بوتين أن أدرجه في البيان المشترك الذي صدر عن محادثاته في موسكو مع الرئيس عون)، وفيه أن هناك ضرورة لتهيئة الظروف الاقتصادية والاجتماعية لعودة النازحين وتوفير الضمانات لهم، والسعي لدى الدول القادرة من أجل تمويل الخطة المرحلية لعودتهم لتأمين اندماجهم مع محيطهم.
واعترف الوفد الروسي بوجود صعوبة أمام البدء بإعادة إعمار سوريا على أن تشمل المرحلة الأولى البلدات والقرى المدرجة على جدول أعمال تنظيم عودة النازحين إليها.
ولفت إلى أن جهات عربية ودولية سارعت إلى فرملة القرار الذي كانت اتخذته لإعادة فتح سفاراتها في دمشق - واعترف كما تقول المصادر الوزارية - بأن الولايات المتحدة لعبت دوراً ضاغطاً دفع بهذه الدول إلى صرف النظر عن عودتها الدبلوماسية إلى دمشق.
كما لفت الوفد الروسي إلى أن بعض الأطراف الخارجية كانت أبدت استعدادها للمساهمة في تمويل إعادة تأهيل بعض البلدات والقرى التي سيعود إليها أهلها، لكنها سرعان ما بدلت موقفها في ضوء العقوبات الأميركية المفروضة على إيران والنظام في سوريا، إضافة إلى انسداد الأفق حتى إشعار آخر أمام الوصول إلى حل سياسي.
وتطرق إلى تبدّل الموقف الصيني، حيال دعم إعادة إعمار سوريا حتى بالنسبة إلى البلدات والقرى التي يمكن أن يعود إليها أهلها من النازحين. ونقل عن الوفد الروسي قوله إن بكين كانت أبدت حماسة للمساهمة في إعادة إعمار بعض البلدات، لكنها سرعان ما جمّدت قرارها بسبب العقوبات الأميركية على النظام في سوريا.
يذكر أنه سبق لعدد من النواب اللبنانيين، أن لاحظوا خلال اجتماعهم بوفد صيني زار بيروت أخيراً بأن بكين لم تعد مستعجلة للمساهمة في إعمار سوريا، رغم العلاقة المتينة التي تربطها بالنظام فيها، والعقود التجارية والاقتصادية المعقودة بين البلدين. وعزا هؤلاء النواب السبب، إلى أن بكين لا تود أن تغامر بعلاقاتها الدولية والعربية من خلال مبادرتها إلى اتخاذ خطوات عملية لإعادة إعمار سوريا طالما أن الحل السياسي لا يزال متعذّراً على الأقل في المدى المنظور.


مقالات ذات صلة

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

المشرق العربي الأمير هاري وزوجته ميغان خلال اجتماع مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب المانحين الرئيسين والشركاء الإنسانيين في عمّان 25 فبراير 2026 (رويترز)

الأمير هاري وزوجته في الأردن لتقديم الدعم الإنساني للاجئين

وصل الأمير هاري وزوجته ميغان إلى الأردن، الأربعاء، في زيارة إنسانية تستمر يومين، تتركز على الجهود الإنسانية الصحية لدعم المجتمعات التي تعاني النزاعات، والنزوح.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض (رويترز)

إدارة ترمب تقترح لائحة قد تعلق تصاريح العمل لطالبي اللجوء

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لائحة مقترحة قد يكون من شأنها تعليق تصاريح العمل لطالبي اللجوء «لعدة أعوام».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي سوريون في تركيا خلال عودتهم عبر البوابات الحدودية إلى بلادهم عقب سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

إردوغان: تركيا تتابع «لحظة بلحظة» تطبيق اتفاق اندماج «قسد» في الدولة السورية

أكدت تركيا أنها تتابع خطوات الاندماج الكامل لـ«قسد» في مؤسسات الدولة السورية وتقدم الإرشادات اللازمة في هذا الصدد وتتعاون بشكل وثيق مع دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي صورة ملتقطة في 18 فبراير 2026 بالعاصمة الأردنية عمّان تظهر الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير يلتقي الملك الأردني عبد الله الثاني في قصر الحسينية (د.ب.أ)

الرئيس الألماني يلتقي الملك عبد الله الثاني... ويشيد بدور الأردن كوسيط

أشاد الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بالدور الذي يلعبه الأردن كوسيط في منطقة الشرق الأوسط التي تعصف بها الصراعات.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
العالم مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.


أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.