السياسة النقدية البريطانية عكس التيار

اتجاه عالمي لخفض الفائدة... ولندن إلى الرفع

مقر بنك إنجلترا المركزي في لندن (رويترز)
مقر بنك إنجلترا المركزي في لندن (رويترز)
TT

السياسة النقدية البريطانية عكس التيار

مقر بنك إنجلترا المركزي في لندن (رويترز)
مقر بنك إنجلترا المركزي في لندن (رويترز)

على عكس تلميحات البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بخفض أسعار الفائدة ما لم تتحسن توقعات الاقتصاد العالمي، اتخذ بنك إنجلترا نبرة أكثر تشدداً؛ حيث صوت البنك بالإجماع على إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير عند مستوى 0.75 في المائة. وتمسك بخطابه الذي يؤيد حاجة أسعار الفائدة للارتفاع، طالما تحاول بريطانيا تفادي انفصالها عن الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.
إلا أنه على الرغم من ذلك، فإنه من المتوقع أن يتراجع النمو الاقتصادي إلى الصفر في الربع الثاني، وفقاً لبنك إنجلترا؛ حيث «يبدو أن النمو الأساسي في المملكة المتحدة قد تراجع قليلاً في النصف الأول من العام، مقارنة بعام 2018، إلى معدل أقل بقليل من التوقعات».
في المقابل، قال تقرير صادر عن دائرة الأبحاث الاقتصادية العالمية في بنك الكويت الوطني، إن الاقتصاد البريطاني لا يزال مرناً بشكل ملحوظ في مواجهة حالة عدم اليقين المصاحبة لانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي.
ففي ظل ارتفاع معدلات التوظيف ونمو الأجور إلى حد كبير مقارنة بمعدلات التضخم، يستشعر الاقتصاديون دلائل قليلة على تراكم الضغوط التضخمية إلى الحد الذي يبرر الإسراع في رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر. وعلى صعيد الأسواق المالية التي يبدو أنها تتجاهل إلى حد كبير تطورات انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي، فإنها تعاني أيضاً من تبعات توترات التجارة العالمية. وبحسب بوريس جونسون المرشّح الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة البريطانية، فإن المملكة المتحدة ستنفصل عن الاتحاد الأوروبي بحلول الموعد النهائي المقرر في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، سواء توصلت إلى اتفاق أم لم تتوصل، مؤكداً التزامه بتقديم اتفاق يعتقد أن الاتحاد الأوروبي سوف يوافق عليه. إلا أنه على الرغم من ذلك، فقد أثار الاتحاد الأوروبي مراراً وتكراراً عدم رغبته في إعادة التفاوض، تاركاً المجال أمام الوصول إلى نتائج غير مرضية. من جهة أخرى، يواصل الجنيه الإسترليني تعرضه للضغوط بلا هوادة، منذ إجراء استفتاء انفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي في عام 2016، وتراجع خلال الأسبوع الماضي مقابل الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ بداية العام، وصولاً إلى 1.2504، إلا أنه تعافى منذ ذلك الحين وبلغ 1.2742.
- منطقة اليورو
على صعيد منطقة اليورو، قال التقرير إن السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي تشبه إلى حد ما سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في دعم الاقتصاد المحلي. إلا أنه على الرغم من ذلك، كانت الاستجابة للسياسات التحفيزية في أوروبا أكثر حذراً منها في الولايات المتحدة؛ حيث أشار رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي إلى زيادة الصراعات التجارية لتفسير ذلك الوضع. ويؤكد دراغي أن تلك المشكلات لا تزال وثيقة الصلة بالموضوع؛ حيث تسببت التوترات القائمة في تباطؤ التجارة العالمية بوتيرة حادة امتدت إلى منطقة اليورو، بالنظر إلى اقتصاداتها الموجهة نحو التصدير إلى حد كبير (خصوصاً في ألمانيا)، حيث تراجع الإنتاج الصناعي الألماني بنسبة 1.9 في المائة خلال الربع الثاني من عام 2019، فيما يعد أسوأ بكثير من التوقعات بانخفاضه بنسبة 0.4 في المائة فقط. ونظراً لما قد يخلفه عدم اليقين التجاري من تأجيل الشركات لاستثماراتها، يكمن عامل القلق هنا في انتشار مسببات ضعف الأنشطة التصنيعية إلى أجزاء أخرى من الاقتصاد. وبالنظر إلى التضخم، تباطأ المعدل في منطقة اليورو إلى 1.2 في المائة في مايو (أيار)، منخفضاً من 1.7 في المائة في أبريل (نيسان). إلا أن سوق العمل لا تزال قوية؛ حيث بلغت معدلات البطالة أدنى مستوياتها منذ الأزمة المالية وصولاً إلى 7.6 في المائة، مع ارتفاع ملحوظ في الأجور. من جهة أخرى، تراجع اليورو إلى ما دون مستوى الدعم النفسي البالغ 1.12 دولار؛ حيث بلغ 1.1179 على خلفية تعليقات دراغي بصفة مبدئية، إلا أنه على الرغم من ذلك فقد تعافى منذ ذلك الحين، ويتداول حالياً حول مستوى 1.1366.
- اليابان
في اليابان، انضم البنك المركزي إلى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، فيما يتعلق بإعطاء تلميحات بتطبيق مزيد من الإجراءات التيسيرية في ظل تصاعد ضغوط الحرب التجارية على الاقتصاد المتباطئ. وبذل هاروهيكو كورود، محافظ البنك المركزي الياباني جهوداً حثيثة لتبديد الشائعات التي تزعم نفاذ الأسلحة المالية لبنك اليابان، قائلاً إن البنك المركزي سيجمع بين خفض أسعار الفائدة وشراء الأصول على نطاق أوسع إذا لزم الأمر. وقال بنك اليابان في بيانه المتعلق بإعلان قرار سياسته النقدية: «ترتفع المخاطر السلبية متعلقة بالاقتصادات الخارجية، لذا يجب علينا أن نراقب عن كثب كيفية تأثير ذلك على معنويات الشركات والأسر اليابانية».
وفي ظل تراجع معدلات التضخم ومحاولة بنك اليابان مجابهة تلك الظروف، اضطر الأخير إلى الحفاظ على برامج التحفيز الهائل الذي يتبعه، على الرغم من تأثير انخفاض معدلات الفائدة بشكل كبير على أرباح المؤسسات المالية. ونظراً لانخفاض أسعار الفائدة بالفعل دون الصفر، هذا بالإضافة إلى البرنامج الضخم لشراء السندات، يرى المحللون أن بنك اليابان لديه أدوات قليلة متبقية لمواجهة شبح الكساد الاقتصادي المرتقب. وعلى الرغم من تطبيق السياسات التحفيزية على مدى سنوات كثيرة فإن معدل التضخم الأساسي السنوي قد بلغ 0.9 في المائة في أبريل، فيما يعد بعيداً كل البعد عن المستوى المستهدف من قبل بنك اليابان البالغ 2 في المائة.
ويذكر أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أبقى على أسعار الفائدة ثابتة دون تغيير في اجتماعه المنعقد الأربعاء الماضي، وذلك على الرغم من الإشارات الدالة على إمكانية خفض أسعار الفائدة بنسبة تصل إلى 0.5 في المائة خلال الفترة المتبقية من عام 2019.
وذكر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في بيانهم أن النشاط الاقتصادي الأميركي ارتفع بمعدل «معتدل» وليس «بمستويات قوية»، مع توقع تسجيل نمو بنسبة 2.1 في المائة خلال العام الجاري و2 في المائة في عام 2020.
وفي الوقت الحاضر، يعد احتمال تثبيت أسعار الفائدة ضئيلاً جداً حتى في ظل ادعاء الاحتياطي الفيدرالي انتظاره لصورة أوضح عن المخاطر الحالية التي تواجه الاقتصاد قبل اتخاذ تلك الخطوة. وبصفة عامة، تشير التوقعات إلى ارتفاع احتمالات تخفيض أسعار الفائدة؛ حيث تسجل العقود الآجلة لصندوق الاحتياطي الفيدرالي فرصة بنسبة 80 في المائة لتخفيض بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو (تموز) المقبل. وبالتزامن مع ذلك اتخذت البنوك المركزية في أستراليا والفلبين وإندونيسيا توجهات مماثلة، ملمحة إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة.
ويشير ازدياد حالة عدم اليقين الاقتصادي وتراجع معدلات التضخم بصورة غير متوقعة، إلى أن خطوة خفض أسعار الفائدة كانت تلوح في الأفق. إلا أنه على الرغم من ذلك، فمن غير المؤكد بعد ما إذا كان البنك المركزي سيتخذ خطوة وقائية من خلال تبني سياسة التيسير النقدي للحفاظ على قوة التوسع الاقتصادي. وقد نتجت عن تلك المعنويات التيسيرية ردة فعل إيجابية من قبل الأسهم، وأدت إلى إضعاف قوة الدولار الأميركي. علماً بأن الدولار يتوجه حالياً نحو تسجيل أعلى معدل تراجع يشهده منذ أواخر مارس (آذار)، فاقداً أكثر من 1.4 في المائة من قيمته، مقابل الين الياباني كعملة من عملات الملاذ الآمن.
- اتجاهات الأسهم
وأكد التقرير أنه بفضل تبني معظم البنوك المركزية سياسة التيسير النقدي بصفة عامة، أنهت الأسهم تداولات الأسبوع عند مستويات قياسية بعد الإعلان عن تلك السياسات؛ حيث ارتفع المؤشر المرجعي الأميركي «ستاندرد أند بورز» إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ بداية العام، وصولاً إلى 2.964.00 نقطة، فيما يعكس توجه الاحتياطي الفيدرالي الحذر نحو اتباع سياسة نقدية تيسيرية، قبيل اجتماع مجموعة العشرين الشهر المقبل؛ حيث من المقرر عقد لقاء يجمع ما بين الرئيس الأميركي ونظيره الصيني لمناقشة التوصل إلى صفقة تجارية.
واستمرت أدوات الدين الحكومي الأميركية في الارتفاع؛ حيث أدى الطلب على الأصول الأكثر أماناً إلى دفع العائد على سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات دون مستوى 2 في المائة، للمرة الأولى منذ عام 2016، وصولاً إلى 1.9740 في المائة، كما عكست أسعار الذهب التسابق على اقتناء أصول الملاذ الآمن، مسجلة أعلى مستوياتها منذ خمسة أعوام، عند مستوى 1.410 يوم الجمعة الماضي.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.