أجسامنا «مليئة بالكهرباء»... هل تساعدنا في محاربة السرطان؟

ضمادات طبية لتسريع التئام الجروح كهربائياً

أجسامنا «مليئة بالكهرباء»... هل تساعدنا في محاربة السرطان؟
TT

أجسامنا «مليئة بالكهرباء»... هل تساعدنا في محاربة السرطان؟

أجسامنا «مليئة بالكهرباء»... هل تساعدنا في محاربة السرطان؟

للوهلة الأولى يتبادر للذهن أن الكهرباء والجسم البشري بعيدان تماما عن بعضهما، لكن مثلما تدعم الإشارات الكهربائية شبكات الاتصالات في العالم، ينطبق ذات المفهوم على أجسامنا، فالكهرباء الحيوية أو الكهروبيولوجيا bioelecticity هي كيفية تواصل الخلايا مع بعضها البعض في الجسم البشري. وبفضل التقنيات الحديثة لقياس الكهرباء في الخلية أي الكهرباء الخلوية يمكن تفسير أو رصد واعتراض، أو إعادة توجيه، إشارات الاتصال هذه. وهناك تطبيقات واعدة بل وصادمة بشكل خاص لإصلاح الجسم عندما يحدث خطأ سواء بسبب الصدمات النفسية أو العيوب الخلقية أو السرطان.
- كهرباء الجسم
الكهرباء الحيوية هي ليست نفس الكهرباء التي نستخدمها في المنزل حيث يعتمد هذا النوع من الكهرباء على الإلكترونات وهي جزيئات سالبة الشحنة تنتقل في تيار كهربائي. لكن جسم الإنسان بما فيه الدماغ يعمل بشكل مختلف تماما إذ أن حركة الأيونات الموجبة الشحنة هي غالبا لعناصر البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم. وهي الطريقة التي تنتقل بها جميع الإشارات بين الدماغ وكل عضو في الجسم وكذلك عوامل الإدراك والحركة والمعرفة، وهو أمر أساسي لقدرة الإنسان على التفكير والتحدث وحتى المشي. وتبين أيضا أنها تلعب دورا كبيرا في كيفية إخبار خلايا الجسم لبعضها البعض بأن الأنظمة التي تقيم فيها صحية أم لا.
لم تكن هذه المفاهيم واضحة تماما، فمثلا قدم الطبيب لويس لانغمان في العشرينات من القرن الماضي في نيويورك لمرضاه من النساء تشخيصا غير عادي للسرطان حيث استخدم قطبين أدخل أحدهما في المهبل والآخر على سطح العانة وقد سمحت له هذه الطريقة قياس التدرج الكهربائي بين عنق الرحم والجدار البطني، فإذا كان هناك اختلاف في التدرج تستدعى المرأة لإجراء عملية فتح البطن لمعرفة ما إذا كانت شكوكه مبررة. كانت تلك التقنية فعالة بشكل مدهش فمن بين الحالات الـ102 التي كشفت فيها تغيرات واضحة في الجهد الكهربائي تم التأكد من 95 حالة مصابة بالسرطان وتم تحديدها في كثير من الأحيان قبل أن تعاني المرأة من أعراض المرض.
بقيت تلك النتائج غير مفهومة حتى عام 1949 عندما اكتشف الان هودجكين وأندرو هكسلي كيف أن الأيونات تساعد الإشارات الكهربائية للقفز عبر أغشية الخلايا العصبية وعن هذا الإنجاز منحا جائزة نوبل في الطب عام 1963. لم تكن هناك طريقة لدراسة تدفق الأيونات في العديد من أنواع الخلايا الأخرى في الجسم دون قتلها حتى عام 1976 عندما طور ايروين نيهر وبرت ساكمان أداة لمشاهدة الأيونات بصورة فردية تنجرف من وإلى الخلايا العصبية وقد استخدما تقنية تعرف باسم «باتش كلامب» Patch Clamp»»لكشف القنوات التي تسمح للأيونات بالعبور عبر أغشية الخلايا وهي تقنية مختبرية في الفيزيولوجيا الكهربية تستخدم لدراسة التيارات الأيونية في الخلايا الحية وقد نالا جائزة نوبل في الطب عام 1991 على هذا العمل.
- تحت الجلد
كانت الخلايا الجلدية أول ما جلب انتباه العلماء إذ أنها تولد مجالا كهربائيا عند إصابتها لكن قياس هذا التيار كان صعبا جدا لغاية السنوات الماضية، والأجهزة الحساسة التي كانت تستخدم لكشف تدفق الأيونات داخل وخارج الخلايا لن تعمل على بيئة جافه مثل الجلد، . لكن في عام 2012 ابتكر ريتشارد نوتشيتلي جهازا لا ينطوي على ثقب الجلد أو دخول آخر إلى الجسم ويسمح بمراقبة تيارات الإصابات البشرية. ولاحظ أن تلك التيارات ترتفع عند الإصابة وتتراجع عند التئام الجرح ثم تعود إلى الثبات عند الشفاء التام للجرح.
ومن المثير للاهتمام أن شدة تيار الجرح تنخفض مع تقدم العمر حيث تكون الإشارة في الأعمار 25 سنة فما دون، ضعف تلك التي تصدر في العمر 65 وأكثر. وقد أدت تلك النتائج إلى زيادة الاهتمام باستخدام كهربائية الجسم الطبيعية لتسريع أو تحسين التئام الجروح. في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 وجدت آن راجنيسك من جامعة أبردين في المملكة المتحدة أنها لو استخدمت عقاقير لمنع تدفق أيونات الصوديوم وبالتالي قطع الإشارات الكهربائية المرسلة من تيار الجرح في الفئران فإن الجروح سوف تستغرق وقتا أطول لكي تلتئم.
تشير التجارب الحديثة إلى إمكانية استخدام التحفيز الكهربائي في علاج أكثر أنواع الجروح شيوعا مثل قرح الفراش التي تستغرق وقتا طويلا للشفاء. وخلصت التحاليل الحديثة إلى أن تضخيم التيار الطبيعي للجرح بالتحفيز الكهربائي حال دون تفاقهما بل إن أسوأها شفي تماما. وبالمثل تم الحصول على نتائج مثيرة للاهتمام حول جروح داء السكري المزمنة وهو النوع الذي يؤدي إلى بتر الأطراف والتي عادة ما تؤدي إلى الوفاة خلال بضع سنوات. ويمكن أن يسرع نفس النوع من التحفيز الكهربائي الشفاء في كسور العظام الأمر الذي يكون ذا صلة بعلاج هشاشة العظام أو حتى منعه.
- تطويرات واعدة
باشرت العديد من المختبرات والشركات الخاصة إلى إنتاج ضمادات الجروح البيولوجية من البوليستر أو مواد أخرى مشبعة بالفضة وعوامل أخرى نشطة بيولوجيا يتم تنشيطها بسائل الجرح لتنظيم التيار الطبيعي في الجرح. وفي العام الماضي طور فريق أميركي - صيني مشترك من جامعني ويسكونسن وهوا تشونغ، مولدا ثانويا يمكن ارتداؤه ويمكن إدخاله في تصميم الضمادة لتعزيز الحقل الكهربائي من خلال الحركات اليومية لمرتديه. جاءت النتائج مشجعة حيث إن الجرذان التي ارتدت تلك الضمادات التأمت جروحها في ثلاثة أيام بينما احتاجت الجرذان التي لم ترتدِ الضمادات إلى 12 يوما لالتئام الجروح.
قد يكون من الممكن أيضا تعزيز تيار الجرح بدون تحفيز كهربائي بالنسبة للجروح التي لا يمكن فيها استخدام الكهرباء أو الضمادة مثل جروح العين وقد أظهر الباحث من زهاو من جامعة كاليفورنيا في ديفس أن التمزقات في القرنية تلتئم بسرعة أكبر عندما يتم التلاعب بقنوات أيونية معينة عن طريق قطرات عين بسيطة لزيادة حجم تيارات الجرح أي كهرباء بيولوجية بدون كهرباء فعلية.
- العلاقة بين السرطان والكهرباء
> بدأ ينظر للسرطان على أنه فشل في التواصل. وقد أطلق عليه اسم «الجرح الذي لا يشفى». وعلى سبيل المثال وجد هناك تشابه كبير في عملية تشكل أوعية دموية جديدة عندما تلتئم الجروح وفي عملية تحول الخلايا إلى ورم خبيث. وهناك تغيرات في الإشارات الكهربائية في كلتا الحالتين والفرق هو أنه في السرطان لا تتوقف الإشارات أبدا. وبسبب فشل التواصل بدأت الخلايا تنسى أنها جزء من نسيج متكامل أكبر ولذا تعامل بقية الجسم كبيئة يمكن استغلال مواردها لإطعام نفسها. هذا انحراف كبير عن وجهة النظر السائدة التي سادت على مدى عقود أن ما يحول الخلية السليمة إلى خلية سرطانية هو ببساطة تراكم الأضرار الجينية أو ما هو معروف بالطفرات.
نشر مايكل ليفين Michael Levin بحثا عام 2019 في مجلة Physical Chemistryمن جامعة تفتس في الولايات المتحدة، وكان أول من تساءل عما إذا كان عجز الخلية عن التواصل بشكل طبيعي مع بقية أجزاء الجسم له صلة بسلوك السرطان. وهناك أدله متزايدة على ذلك فالحقول الكهربائية الناتجة من ضخ الأيونات عبر الجلد أو أنسجة الأعضاء ترسل إشارات إلى الخلايا لبدء الهجرة وهو الأمر الحاسم في انتشار السرطان في الجسم.
كما حقق مصطفى جامغوز Mustafa Djamgoz من جامعة إمبريال في لندن في البحث الذي نشر في 2019 في مجلة Prostate Cancer Prostatic Disease في دور نوع معين من قنوات الصوديوم في سرطان الثدي وسرطان البروستاتا حيث تتكاثر هذه الخلايا ما يجعلها أكثر نشاطا كهربائيا من آليات التحكم الطبيعية في الجسم ثم تبدأ بغزو الأنسجة الأخرى، وهكذا ينتشر السرطان. أضاف جامغوز أن تثبيط قنوات الصوديوم باستخدام عقار يمكن أن يوقف الورم الخبيث في الفئران المصابة بسرطان البروستاتا وقد تم بالفعل تقديم براءة اختراع لإعادة استخدام حاصرات قنوات الصوديوم ذات الجهد الكهربائي كأدوية مضادة للانتشار.
ما أصبح واضحا في العقد الماضي هو إمكانية التنصت على الاتصالات وتوسيعها واعتراضها. وفي العقد القادم يمكن إحراز تقدم سريع إذا تمكن الباحثون من جذب الانتباه إلى فكرة أن في جسم الإنسان على الأقل توجد جوانب كهربائية بقدر ما تكون كيميائية أو ميكانيكية. وبدأ الباحثون بسد الفجوات بين التخصصات مثل الفيزياء الحيوية أو الهندسة أو البيولوجيا الجزيئية.
وبعد ما يقرب من قرن من الإهمال والركود وصل علم الكهرباء الحيوية أخيرا إلى نقطة تحول جوهرية وخلال العشر أو العشرين سنة القادمة سوف يتحقق الحلم في استخدام هذه الرؤى لتحديد الخصائص الكهربائية للأنسجة البيولوجية بنفس الطريقة التي يتم فيها تحديد أساسها الجيني.


مقالات ذات صلة

تكره الفاصولياء؟ 7 أطعمة تمنحك الألياف بسهولة

صحتك الكثير من الناس يربطون الألياف بالبقوليات مثل الفاصولياء (بيكسلز)

تكره الفاصولياء؟ 7 أطعمة تمنحك الألياف بسهولة

تتوفر بدائل عديدة ومتنوعة يمكن أن تساعدك على تلبية احتياجاتك اليومية من الألياف، التي تتراوح عادة بين 25 و38 غراماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي اللوز على عناصر غذائية مفيدة تمنح الجلد مظهراً صحياً ونضارة ملحوظة (بيكسباي)

ما فوائد اللوز للبشرة؟

يُعدّ اللوز من أبرز المكوّنات الطبيعية التي تحظى باهتمام واسع في عالم العناية بالبشرة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تناول كوبين من الحليب يومياً يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية (رويترز)

كوبان من الحليب يومياً يقللان من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية

كشفت دراسة يابانية حديثة أن مجرد تناول كوبين من الحليب يومياً يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة تصل إلى 7 %.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك  النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بالنوبات القلبية (رويترز)

انقطاع الطمث قبل سن الأربعين يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية

أظهرت دراسة حديثة أن النساء اللواتي يبلغن سن اليأس قبل سن الأربعين أكثر عرضة للإصابة بالنوبات القلبية على مدار حياتهن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك النوم على الجانب الأيسر يرتبط بعدد من الفوائد الصحية (بيكسلز)

وضعية الجسم الأنسب للنوم... عادة بسيطة بفوائد صحية متعددة

ما قد يغيب عن كثيرين هو أن وضعية الجسم لا تقل أهمية أثناء النوم إذ تلعب دوراً أساسياً في دعم وظائف الجسم المختلفة من الدماغ إلى الجهاز الهضمي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة
TT

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

أقمشة مطلية بالألماس تُحافظ على برودة الجسم في الأجواء الحارة

في الأيام الحارة، تحبس معظم الملابس الحرارة. لكن الأقمشة المطلية بجزيئات الألماس النانوية -وهي جسيمات ماسية ​​متناهية الصغر- يمكنها بدلاً من ذلك إطلاق الحرارة، الأمر الذي يُساعد على تقليل استهلاك أجهزة التكييف للطاقة الكهربائية.

جسيمات الألماس النانوية

تتميز جسيمات الألماس النانوية، التي يقل امتداد كل منها عن جزء من ألف من عرض شعرة الإنسان، بالبنية البلورية الكربونية نفسها للألماس الأكبر حجماً. وهذه البنية تجعلها فعالة للغاية في نقل الحرارة.

كما أنها لا تحتاج إلى أن تكون مثالية الشكل؛ لذا يمكن تصنيعها من نفايات الكربون مثل البلاستيك، وبذلك تقل تكلفة تصنيعها نسبياً.

نسيج مطلي بالألماس

يقول شادي هوشيار، أستاذ الهندسة في جامعة «RMIT» الأسترالية، الذي طوّر فريقه نسيجاً مطلياً بالألماس النانوي في مركز ابتكار المواد والأزياء المستقبلية بالجامعة: «نظراً لخصائص الكربون الحرارية الاستثنائية، فإنه قادر على امتصاص الطاقة والحرارة بسرعة، وإطلاقها بسرعة عبر هذا النظام».

ويُستخدم الألماس بالفعل في الإلكترونيات للمساعدة في تبريد أجزاء مثل رقائق الكمبيوتر؛ لذا أدرك الباحثون إمكانية تطبيق الفكرة نفسها في الملابس.

امتصاص حرارة الجسم

يقول هوشيار: «قررنا إضافة الألماس النانوي إلى المنسوجات. فعند ملامسته الجلد، يمتص الحرارة بسرعة من الجسم، ثم يُطلقها. وهو مفيد بشكل خاص في المناطق التي ترتفع حرارتها مثل البدن».

ويضيف: «يتمتع الألماس النانوي بقدرة عالية على امتصاص الحرارة، لذا يمكنه سحب الحرارة من الجسم لساعات طويلة». ويشير إلى أنه على الرغم من إمكانية استخدامه في أي نوع من الملابس، فإنه قد يكون مفيداً أيضاً في معدات الحماية الشخصية لرجال الإطفاء.

خفض درجة الحرارة

يمكن للملابس المصنوعة من هذا النسيج أن تخفض درجة حرارة الجسم بمقدار 4 إلى 5 درجات فهرنهايت (2 إلى 3 درجات مئوية)، وهو ما يكفي لتقليل الحاجة إلى تشغيل مكيف الهواء بأقصى طاقته للشعور بالراحة في الحر الشديد. كما يمكن للستائر المصنوعة من نسيج مطلي بجزيئات نانوية من الألماس أن تحافظ على برودة المنازل؛ ويمكن أيضاً دمج هذه الجزيئات في طلاء المنازل.

لإضافة هذه المادة إلى النسيج، يستخدم العلماء مادة رابطة مستدامة، يقول هوشيار إنها قادرة على تثبيت جسيمات الألماس النانوية بإحكام لمدة 50 دورة غسيل على الأقل. ويعمل الفريق حالياً على تطوير طريقة لطلاء الخيوط بطبقة من هذه المادة في مرحلة مبكرة من عملية التصنيع.

تصنيع جسيمات الألماس

ويمكن تصنيع جزيئات الألماس النانوية من نفايات الكربون، بما في ذلك النفايات البلاستيكية، عن طريق تعريض الكربون لضغط ودرجة حرارة عاليتين في مفاعل، ما يؤدي إلى إعادة ترتيب الذرات في بنية ماسية. ومن خلال تعديل العملية، يمكن منح المادة خصائص أخرى، بما في ذلك القدرة على امتصاص الرطوبة أو إطلاقها.

مواد آمنة

ويقول هوشيار: «هناك احتمال أن يحل هذا محل المركبات الكيميائية الأبدية. ولذا وعلى عكس الطلاءات الكيميائية الأبدية المستخدمة في صناعة سترات المطر وغيرها من الملابس المقاومة للماء، فإن جسيمات الألماس النانوية غير سامة وآمنة بيئياً».

إعادة تصميم الملابس

مع ازدياد احتمالات ظهور موجات الحر الشديدة نتيجة تغير المناخ، يبحث باحثون آخرون عن طرق جديدة لإعادة تصميم الملابس للحفاظ على برودة الجسم. استخدم مهندسون في جامعة ماساتشوستس أمهيرست حديثاً كربونات الكالسيوم -وهي مادة طباشيرية منخفضة التكلفة- لطلاء أقمشة انخفضت درجة حرارتها عدة درجات في الاختبارات. ويجري باحثون آخرون تجارب على مواد مثل أسلاك الفضة النانوية وأكسيد الزنك.

ويبحث فريق هوشيار الآن عن تمويل لتحويل هذا البحث إلى شركة ناشئة.

* مجلة «فاست كومباني».


هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير الطبيب؟

القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
TT

هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكير الطبيب؟

القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها
القرار الطبي لا يكتب بالخوارزمية وحدها

عندما ينظر الطبيب إلى شاشة التحليل، قد لا يكون ما يراه مجرد بيانات طبية، بل اقتراحاً كاملاً للتشخيص صاغته خوارزمية خلال ثوانٍ... في تلك اللحظة، لا يدور السؤال حول دقة هذا الاقتراح فحسب، بل حول تأثيره الخفي: هل يساعد هذا الاقتراح الطبيب على التفكير، أم يغيّر طريقته في التفكير دون أن يشعر؟

الذكاء الاصطناعي... طرف غير مرئي في القرار

هذا التحول الصامت في العلاقة بين الطبيب والمعلومة هو ما بدأت الأبحاث الحديثة في استكشافه، مع دخول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى صميم القرار السريري. فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحليل البيانات، بل أصبح طرفاً غير مرئي في تشكيل الحكم الطبي، يؤثر في كيفية قراءة المعلومات وربطها، وربما في المسار الذهني الذي يقود إلى القرار النهائي.

دراسة علمية حديثة

هذا السؤال حاولت الإجابة عنه دراسة علمية حديثة نُشرت في فبراير (شباط) 2026 في مجلة نيتشر ميديسن (Nature Medicine)، حيث صمم الباحثون تجربة سريرية محكمة لاختبار تأثير أنظمة الذكاء الاصطناعي على طريقة تحليل الأطباء للحالات الطبية واتخاذهم للقرارات التشخيصية.

قاد الدراسة فريق بحثي دولي من جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا الأميركية بالتعاون مع باحثين من مختبرات «غوغل ريسيرش» و«غوغل ديب مايند». وشارك في الإشراف على البحث الطبيب والعالم الأميركي إيوان آشلي (Euan Ashley)، إلى جانب الباحثين جاك أوسوليفان (Jack W. O’Sullivan) وتاو تو (Tao Tu)، وعدد من المتخصصين في الطب والذكاء الاصطناعي.

التجارب السريرية للذكاء الاصطناعي الطبي

تجربة سريرية تحاكي الواقع الطبي

اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على تصميم علمي يعرف باسم «التجربة العشوائية المحكمة»، وهو من أكثر الأساليب العلمية دقة وموثوقية في تقييم التقنيات الطبية.

ولمحاكاة الظروف الحقيقية للعمل داخل العيادات، طُلب من مجموعة من أطباء القلب تحليل حالات سريرية حقيقية لمرضى، باستخدام بيانات طبية متعددة، شملت تخطيط القلب الكهربائي وصور القلب واختبارات الجهد وغيرها من المعلومات السريرية المعقدة.

ثم قُسم الأطباء إلى مجموعتين: الأولى قامت بتقييم الحالات بالطريقة التقليدية دون أي مساعدة رقمية، بينما حصلت المجموعة الثانية على دعم من نظام ذكاء اصطناعي طبي يُعرف باسم AMIE، وهو نموذج يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحليل البيانات الطبية وتقديم تقييم أولي للحالة.

وكان الهدف من هذه التجربة معرفة ما إذا كانت مساعدة الذكاء الاصطناعي يمكن أن تؤثر في طريقة تحليل الطبيب للحالة الطبية أو في جودة القرار السريري الذي يتخذه.

تقييم القرارات دون معرفة مصدرها

ولضمان حياد النتائج، اتبع الباحثون خطوة منهجية مهمة. فقد عُرضت تحليلات الأطباء للحالات على مجموعة من أطباء القلب المتخصصين ليقوموا بمراجعتها وتقدير جودتها العلمية.

غير أن هؤلاء الخبراء لم يكونوا على علم بما إذا كانت تلك التحليلات قد أُعدّت بمساعدة نظام الذكاء الاصطناعي أم من دونه. وقد سمح هذا الأسلوب العلمي، المعروف باسم «التقييم المعمّى» (Blinded Evaluation)، بمقارنة مستوى القرارات الطبية بصورة موضوعية، بعيداً عن أي تأثير لمعرفة مصدر التقييم.

 

 

* الأطباء تعاملوا مع توصيات النظام الذكي بوصفها أداة تحليل إضافية وليس بوصفها قراراً نهائياً *

ماذا كشفت الدراسة؟

أظهرت نتائج التجربة أن استخدام الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد الأطباء على تنظيم المعلومات الطبية وتحليل البيانات المعقدة بصورة أكثر شمولاً. ففي الحالات التي تضمنت كميات كبيرة من البيانات السريرية، ساهم النظام الذكي في تسهيل تجميع المعلومات وربطها ببعضها، وهو ما قد يساعد الطبيب على تكوين صورة أوضح للحالة المرضية.

لكن النتائج أشارت أيضاً إلى جانب مهم في طبيعة العلاقة بين الطبيب وهذه الأنظمة. فقد تعامل الأطباء مع التوصيات التي قدمها النظام الذكي بوصفها أداة تحليل إضافية، وليس بوصفها قراراً نهائياً.

بمعنى آخر، أظهر الأطباء ميلاً إلى استخدام مخرجات الذكاء الاصطناعي كوسيلة لدعم التفكير السريري وإعادة فحص المعلومات الطبية، مع بقاء عملية الحكم الطبي النهائي قائمة على خبرتهم السريرية وتقييمهم الشامل لحالة المريض.

 

الطبيب يقود والذكاء الاصطناعي يدعم القرار الطبي

استقلالية الحكم السريري

واللافت في النتائج أن الأطباء لم يتعاملوا مع توصيات النظام بوصفها إجابة جاهزة، بل كمنطلق لإعادة التفكير، وهو ما يعكس بقاء الحكم السريري مستقلاً رغم حضور الذكاء الاصطناعي.

ولم يكن هدف الباحثين قياس دقة القرارات الطبية فقط، بل فهم تأثير الذكاء الاصطناعي في طريقة تفكير الطبيب نفسه أثناء تحليل الحالة. فالدراسة حاولت اختبار ما إذا كانت التوصيات التي يقدمها النظام الذكي يمكن أن تؤثر في المسار الذهني الذي يتبعه الطبيب عند تقييم المعلومات السريرية، وهو مجال بحثي جديد يدرس التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرار الطبي.

كيف يتغير التفكير الطبي؟

تشير نتائج هذه الدراسة إلى تحول تدريجي في طريقة عمل الأطباء داخل البيئة الطبية الحديثة. فمع ظهور أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات الطبية، لم يعد الطبيب يعمل مع المعلومات وحده، بل أصبح يتعامل مع طبقة إضافية من التحليل الرقمي تساعده على قراءة المعطيات المعقدة بسرعة أكبر.

وفي هذا النموذج الجديد من الممارسة الطبية، تقوم الأنظمة الذكية بدور تحليل البيانات واكتشاف الأنماط الإحصائية الخفية، بينما يبقى دور الطبيب في تفسير هذه النتائج وربطها بالسياق السريري الكامل للمريض.

وبذلك لا يصبح الذكاء الاصطناعي صانع القرار الطبي، بل أداة تحليل متقدمة قد تساعد الطبيب على رؤية تفاصيل في البيانات لم تكن واضحة من قبل، ما قد يساهم في تحسين دقة التقييم السريري واتخاذ القرار العلاجي.

ما الذي يعنيه هذا للأنظمة الصحية؟

تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن نجاح الذكاء الاصطناعي في الطب لا يعتمد على تطور الخوارزميات وحده، بل على الطريقة التي تُدمج بها هذه التقنيات داخل منظومة الرعاية الصحية. فالتكنولوجيا، مهما بلغت دقتها، لا يمكن أن تحقق فائدتها الكاملة ما لم تعمل ضمن بيئة طبية منظمة تسمح بتبادل البيانات وتحليلها بصورة آمنة وموثوقة.

ولهذا السبب تؤكد دراسات الصحة الرقمية أن أحد أهم شروط الاستفادة من الذكاء الاصطناعي هو وجود بنية رقمية متطورة تشمل السجلات الطبية الإلكترونية وقواعد البيانات السريرية القابلة للتحليل.

وتبرز أهمية هذا التحول في الدول التي تستثمر في التحول الصحي الرقمي، مثل المملكة العربية السعودية، حيث تعمل مبادرات «رؤية 2030» على تطوير السجلات الصحية الإلكترونية وتوسيع استخدام التقنيات الذكية في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية.

وفي مثل هذه البيئات الرقمية يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الأطباء على تحليل كميات كبيرة من البيانات الطبية بسرعة أكبر، مما قد يساهم في تحسين دقة التشخيص ودعم اتخاذ القرار السريري.

مستقبل القرار الطبي

تشير هذه الدراسة إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي في الطب قد يتجاوز مجرد إدخال أدوات تقنية جديدة إلى العيادة. فمع استخدام هذه الأنظمة في تحليل البيانات الطبية المعقدة، قد يتغير أيضاً الأسلوب الذي يتعامل به الأطباء مع المعلومات السريرية عند تقييم الحالات المرضية.

غير أن نتائج التجربة تشير في الوقت نفسه إلى حقيقة أساسية: فالذكاء الاصطناعي قد يساعد في تحليل البيانات وتنظيمها، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الخبرة السريرية للطبيب أو قدرته على فهم السياق الكامل لحالة المريض.

ولهذا قد يكون مستقبل القرار الطبي في السنوات القادمة قائماً على تفاعل جديد بين الإنسان والتكنولوجيا، حيث تساعد الأنظمة الذكية في قراءة البيانات الطبية، بينما يبقى الطبيب المسؤول عن تفسير هذه المعطيات وربطها بالإنسان الذي يقف خلفها.

أما في العالم العربي، فإن الاستفادة الحقيقية من هذه التطورات تتطلب الاستثمار في السجلات الطبية الرقمية وتطوير البنية التحتية للبيانات الصحية، إضافة إلى تدريب الأطباء على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات دعم للقرار الطبي لا بديلاً عنه.

 


«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين
TT

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن الأشخاص الذين ينامون من خمس إلى ست ساعات أقل إنتاجية بنسبة 19 في المائة من أولئك الذين ينامون بانتظام من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة. أما الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات، فتكون إنتاجيتهم أقل بنسبة 30 في المائة تقريباً... صحيح أنهم يبقون مستيقظين لفترة أطول، لكنهم في الواقع ينجزون أقل.

النوم مفيد لحل المشكلات الأصعب

يعود ذلك إلى أن أبحاثاً أخرى تُظهر أن الاكتفاء بست ساعات من النوم يجعل أي مهمة تتطلب تركيزاً أو تفكيراً عميقاً أو حلاً للمشكلات أكثر صعوبة.

*النوم 4 ساعات فقط يشبه شرب 5 أقداح مشروبات كحولية*

وفي الواقع، وفيما يتعلق بجوانب مثل الانتباه وسرعة رد الفعل، فإن النوم ست ساعات فقط يُشبه شرب بضعة أقداح من مشروبات كحولية، بينما يشبه النوم أربع ساعات فقط شرب خمسة أقداح مشروبات كحولية. كما تُظهر أبحاث أخرى أن الحرمان من النوم يجعل إنجاز أي نشاط يتطلب إجراء خطوات متعددة – إذ إن أي شيء تحاول القيام به تقريباً – يضحى أكثر صعوبة.

وإن لم يكن ذلك كافياً، فقد أظهرت دراسة أخرى أن قلة النوم تُسبب زيادة في نشاط مراكز المكافأة في الدماغ المسؤولة عن الطعام. كما أن اتباع نظام غذائي سيئ يُؤدي إلى قلة النوم، ما يُؤدي بدوره، للأسف، إلى اتباع نظام غذائي أسوأ.

«طريقة النوم العسكرية»

كيف تنام أسرع وبطريقة سهلة؟ في كتاب «استرخِ واربح: أداء البطولة» (Relax and Win: Championship Performance) الصادر عام 2012، يصف لويد باد وينتر روتيناً ابتكرته مدرسة الطيران التمهيدية التابعة للبحرية، لمساعدة الطيارين على النوم بشكل أسرع وأسهل.

وظهر أنه بعد ستة أسابيع من اتباع الطريقة، تمكّن 96 في المائة من الطيارين من النوم في غضون دقيقتين أو أقل: أثناء جلوسهم على كرسي، والاستماع إلى تسجيل لإطلاق نار رشاش، وبعد شرب القهوة.

خطوات الطريقة

إليك الطريقة:

* أرخِ عضلات وجهك بالكامل. أغمض عينيك. تنفّس ببطء وعمق. ثم أرخِ جميع عضلات وجهك ببطء. (ابدأ مثلاً بعضلات جبهتك وانزل تدريجياً). أرخِ فكّك، وخديك، وفمك، ولسانك، وكل شيء... حتى عينيك؛ دعهما يسترخيان.

* أرخِ كتفيك ويديك. تخلّص من أي توتر. أرخِ رقبتك، وعضلات ظهرك؛ اشعر وكأنك تغوص في الكرسي أو السرير. ثم ابدأ من أعلى ذراعك الأيمن، وأرخِ عضلات ذراعيك، وساعديك، ويديك ببطء. كرّر ذلك على الجانب الآخر. ولا تنسَ أن تستمر في التنفس ببطء وعمق.

* ازفر وأرخِ صدرك. مع استرخاء كتفيك وذراعيك، سيكون ذلك سهلاً.

* أرخِ ساقيك. ابدأ بفخذك اليمنى؛ دعها تغوص في الكرسي أو السرير. ثم افعل الشيء نفسه مع ساقك، وكاحلك، وقدمك. كرّر العملية مع ساقك اليسرى.

* الآن صفِّ ذهنك. صحيح أن من الصعب عدم التفكير في أي شيء. إذا كنت كذلك، فحاول أن تُبقي صورة في ذهنك. اختر شيئاً مُريحاً. تخيّل نفسك مُستلقياً بشكل مريح في الظلام. لكن إن لم ينجح ذلك، فجرّب تكرار عبارة «لا تُفكّر» لمدة عشر ثوانٍ. على الأقل، سيساعدك هذا على تشتيت انتباهك عن التفكير في أي شيء قد يُبقيك مستيقظاً.

الممارسة هي المفتاح

قد لا تُساعدك طريقة النوم العسكرية على النوم أسرع في المرات الأولى، ولكن كلما استخدمتها بانتظام، درّبت نفسك على الاسترخاء والتخلص من الأفكار.

* مجلة «فاست كومباني»