«أزاهير الخراب»... الرهان على اللعبة السردية

رواية للنوبلي الفرنسي موديانو ترجمها الراحل بسام حجار

غلاف «أزاهير الخراب»
غلاف «أزاهير الخراب»
TT

«أزاهير الخراب»... الرهان على اللعبة السردية

غلاف «أزاهير الخراب»
غلاف «أزاهير الخراب»

في كل رواية تنضاف إلى رصيد موديانو لا بد من شيء جديد فيها سواء في التقنية أو التيمة أو طريقة المعالجة الفنية، خصوصاً أن الروائي صار معروفاً بموضوعات محددة مثل الذاكرة، وتعرية النازية، واستدعاء التاريخ، والنبش في الأمكنة.
صدرت عن دار «نوفل» ببيروت رواية «أزاهير الخراب» للروائي الفرنسي باتريك موديانو، ترجمة الراحل بسّام حجّار، وهي لا تختلف كثيراً عن رواية «دورا برودية» التي ركّزت على الاستذكارات، واستنطاق الأمكنة، وملامسة جوانب محددة من احتلال الجيش الألماني النازي لباريس، وما خلّفه من جروح عميقة لم تندمل رغم تقادم الأعوام.
يمتلك باتريك موديانو أسلوباً سلساً، رشيقاً، فهو لا يحتفي بالتزويق اللفظي أو المحسّنات البديعية. الجملة الروائية مكتفية بذاتها، وبما تنطوي عليه من محمولات رمزية واضحة لا يكتنفها الغموض إلاّ ما ندر، ولعل هذه البساطة الأسلوبية الدالة، الأقرب إلى السهل الممتنع، هي التي دفعت بعض النقاد الفرنسيين إلى وصف هذا الأسلوب بـ«التقنية الموديانية» التي تنتسب إليه، ولا يشترك فيها كثيراً مع أقرانه الروائيين.
لا يراهن موديانو على تقنيته المميزة، وأسلوبه المتقشف فحسب، وإنما يعتمد على التيمة المتصدِّعة التي يفتِّتها عن عمد، ويترك للقارئ حرية تجميع شظاياها المتناثرة في المتن السردي المتداخل. ففي «أزاهير الخراب» هناك قصص وحكايات مبعثرة تحتاج إلى من يتأملها جيداً على انفراد أو يدمجها معاً أو يعيد ترتيبها من جديد خصوصاً أنّ أزمانها المتعددة تتوزع على ثلاث مراحل وهي ثلاثينات القرن الماضي، وستيناته، ثم نصل إلى مرحلة التسعينات، وليس بالضرورة أن يأخذ الزمن منحى خطياً مستقيماً، فقد يعمد الراوي إلى التنقّل بين المراحل حسب الأحداث والمواقف التي يمرّ بها. وربما يؤكد الحدث الأول صحة ما نذهب إليه، إذ يتذكر الراوي في 24 أبريل (نيسان) 1933 انتحار زوجين شابين لأسباب غامضة. ثم يقفز إلى الستينات ليخبرنا بقصة ديفيز، نزيل الغرفة المجاورة في شارع دولامبر، الذي أمضى ثلاث سنوات في الجبال لكنه نفر من الحرب، وأخيراً ينهمك في قصة باشيكو الذي يمتلك عدداً من الأصدقاء المغاربة والاسكندنافيين، ويتقنّع باسم فيليب دي بيلّون. القصص والحكايات المتواشجة مع المتن السردي كثيرة ويصعب حصرها رغم أن عدد صفحات الرواية لا يتجاوز الـ119 صفحة. ومن بين هذه الحكايات حكاية الراوي الذي يستذكر «الموجة الجديدة» التي برزت في الستينات، حيث علق بذاكرته فيلمان مهمان وهما «لُولا» 1961 لجاك ديمي، و«وداعاً يا فلبين» 1962 لجاك روزييه. ثم تظهر أمكنة متعددة تنطوي على وقائع وأحداث كثيرة بعضها مريب، ولافت للانتباه مثل «جزيرة الذئاب»، والمدينة الجامعية، ومعسكر داشو، ومطعم «بيرّو» وما سواها من الأمكنة التي ركّز عليها الراوي. ولو أحصينا عدد الشوارع في النص الروائي لوجدنا أكثر من 60 شارعاً وجادة، أما عدد المحطات، والساحات، والمقاهي، والأبراج، والحدائق، والجسور فهي كثيرة بمكان، ويندر أن تخلو منها أي صفحة من صفحات الرواية.
في كل رواية تنضاف إلى رصيد موديانو لا بد من شيء جديد فيها سواء في التقنية أو التيمة أو طريقة المعالجة الفنية، خصوصاً أن الروائي صار معروفاً بموضوعات محددة مثل الذاكرة، وتعرية النازية، واستدعاء التاريخ، والنبش في الأمكنة، والبحث في الوثائق والسجلات وما إلى ذلك. ويبدو أن تنويع الحكايات وتشظّيها، ونسف الفكرة الوحيدة التي تهيمن على النسق السردي هو جديد هذه «النوفيلا». ولا بد أن نحيط القارئ علماً بالحدَثين الرئيسيين، فالسيد «أوربان ت» مهندس شاب أحرز المرتبة الأولى على متخرجي دفعته في معهد الكيمياء، وتزوج من الآنسة «جيزيل س» التي تبلغ من العمر 26 سنة، وتكبره بسنة واحدة، وهي جميلة، ورشيقة، وزوجها مثال للفتى الوسيم الأسمر، وقد انتقلا إلى المبنى 26 في شارع «فوسيه - سان - جاك» الذي ستقع فيه حادثة الانتحار. اصطحب أوربان زوجته لتناول العشاء في أحد المطاعم. وفي الثانية بعد منتصف الليل عادا برفقة رجلين وامرأتين أحدثوا صخباً أرّق الجيران. وفي الرابعة فجراً غادر الضيوف الأربعة وعمّ الهدوءُ المنزل. وبعد نصف ساعة لا غير سُمع دوي طلقتين ناريتين لم يثيرا انتباه أحد. عند التاسعة صباحاً خرجت إحدى الجارات من شقتها وسمعت أنيناً عند الباب فتذكرت دوي الطلقتين وحينما طرقت الباب خرجت السيدة جيزيل والدم يسيل من تحت ثديها الأيسر فتمتمت بأن زوجها مات. وحينما وصل مانيان، مفوض الشرطة اكتشف أن زوجها قد انتحر برصاصة في القلب وأنه لا يزال قابضاً على المسدس بيده وإلى جانبه رسالة كتب فيها: «زوجتي قَتلت نفسها. كنُا ثملَين. لذا، أقتل نفسي. لا تتكبدوا مشقّة البحث». ثم أُقفل التحقيق. لم تأخذ الرواية نَفَساً بوليسياً بعد الحادثة، وإنما ظل الروائي يجد متعته في عملية البحث ذاتها بحيث أصبح الكشف عن الجاني هدفاً جانبياً. وعلى حساب هذه القصة التي لم تتكشف خيوطها بعد تبرز لنا قضية السيد باشيكو الذي يعمل في الخطوط الجوية الفرنسية، ويتردد على المدينة الجامعية، ولديه بطاقة طالب تفيد بأنه سجّل في كلية العلوم حتى يُغرقنا الراوي بتفاصيل نَسَبه، وحياته الأسرية فنعرف أن أباه من بيرو، وأمه نصف بلجيكية ونصف فرنسية، وأن نسبها متحدر من سلالة المارشال فيكتور، وأنّ اسمه في صباه كان فيليب دي بيلّون.
يركّز الراوي على مظهر فيليب الخارجي الذي يرتدي بدلة من الكتّان البيج، وينتعل حذاء من جلد الأيّل، وأنّ عمره مراوغ يترجّح بين الخامسة والثلاثين والخمسين عاماً. ورغم أنّ التحقيق قد أُغلق في قضية انتحار الزوجين فإن أخبارهما لم تمت كلياً، فبين آونة وأخرى يظهر خبر في هذه الصحيفة أو تلك مثل «حفلة العربدة المأساوية» أو إشارة إلى «المصعد الأحمر» في جزيرة الذئاب. كما أنّ أخبار باشيكو تتواتر بشكل متضارب تارة لاتصاله بالعدو، وتارة أخرى لمعاناته الكبيرة في معسكر الاعتقال التي أفضت إلى وفاته. يغادر باشيكو إلى المغرب ويودع حقائبه عند الراوي لكنه يعود بعد مدة لنكتشف أن الشخص الذي خدم الزوجين في مطعم «بيرّو» ليلة الحادث لا يُدعى باشيكو أو فيليب دي بيلّون وإنما شارل لومبار.
تغدو شخصيات الرواية شيئاً ثانوياً قياساً للأحداث المتعددة، فيما تُصبح الأحداث أقل أهمية من الأمكنة التي ركّز عليها الراوي أو الروائي ذاته بحيث تحول حي مونبارناس إلى بؤرة مكانية تتسيّد فيها المقاهي والحانات والمحطات المتعددة التي يتنقل فيها أبطال الرواية الأساسيون منهم والهامشيون على حدٍّ سواء لكنهم جميعاً يدورون في مفازة مضللة يصعب أن يخرج منها القارئ بنتيجة ملحوظة سوى متعة السرد ذاتها.
لم يعد موديانو مقتنعاً بالحكاية التقليدية، فلا غرابة أن يفتتها في أكثر من نص سردي، وقد سار في هذه الرواية عكس الزمن التصاعدي ليقدّم لنا ثلاثة أزمنة في آنٍ واحد هي: الزمن المضارع، وزمن الماضي القريب نسبياً، والماضي البعيد، كما أثث الفجوات الزمنية بأحداث فرعية لا تخلو من النفَس الدرامي الذي يتصاعد في كل حدث وينطفئ في نهايته.
أصدر موديانو أكثر من عشرين رواية نال عنها العديد من الجوائز مثل جائزة الأكاديمية الفرنسية، وجائزة الغونكور، وجائزة نوبل التي حققت له شهرة غير مسبوقة دفعت المترجمين إلى ترجمة رواياته إلى معظم اللغات الحية في العالم ومن بينها اللغة العربية حيث أتحفنا بسّام حجّار، ودانيال صالح، وناهد عبد الحميد، بالعديد من التراجم الموفقة لروايات موديانو.


مقالات ذات صلة

رواية مرشحة لـ«غونكور» قد يكون مؤلفها الذكاء الاصطناعي

ثقافة وفنون رواية مرشحة لـ«غونكور» قد يكون مؤلفها الذكاء الاصطناعي

رواية مرشحة لـ«غونكور» قد يكون مؤلفها الذكاء الاصطناعي

زلزال قوي ضرب المشهد الأدبي الفرنكفوني، بعد الشبهات التي أُثيرت حول رواية «كان ذلك أو الموت» للكاتب تيليسون أوريليان، واتهامه بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون الحكي بعين الصورة البصرية

الحكي بعين الصورة البصرية

ربما كان من القاسي جداً على أي امرأة أن تُفاجأ بقناة إخبارية أميركية وهي تنوه عن صورة التُقطت لها دون أن تدري قبل 35 عاماً في أكثر لحظاتها ضعفاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
كتب تاريخ بريطانيا لم يصنعه الرجال وحدهم

تاريخ بريطانيا لم يصنعه الرجال وحدهم

يبدو العصر «التيودوري» واحداً من أبرز عصور التاريخ الإنجليزي حضوراً في الذاكرة، فيه تبلورت القومية الإنجليزية، وتأسست الكنيسة الإنجليزية، وعاش شكسبير.

منى أبو النصر (القاهرة)
ثقافة وفنون تحولات المجتمع السوداني في «أيام حي البوسطة»

تحولات المجتمع السوداني في «أيام حي البوسطة»

صدر أخيراً عن «دار روافد للنشر والتوزيع» بالقاهرة، رواية «أيام حي البوسطة»، للروائي السوداني مصطفى خالد مصطفى.

«الشرق الأوسط» ( القاهرة)
ثقافة وفنون «الكتاب الورقي» يربح المعركة و«الإلكتروني» يتعثر

«الكتاب الورقي» يربح المعركة و«الإلكتروني» يتعثر

بعد 15 عاماً من الدعايات الحماسية للكتاب الإلكتروني بأنه سيقضي على الورق، ويحول المكتبات التقليدية إلى مجرد مدافن لمحتويات تأكلها الغبار...

سوسن الأبطح (بيروت)

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

انضم الفيلم المصري «شيش دو» إلى أفلام نهاية الموسم السينمائي الصيفي في مصر، إذ بدأ عرضه تجارياً في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويشارك في بطولته بيومي فؤاد، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، إلى جانب بسنت أبو باشا، ورحمة أحمد، ومحمد أوتاكا، ومحمود عزب. والفيلم من تأليف أكمل شهير وإخراجه، في أول تجربة سينمائية له، ومن إنتاج مصري لبناني لمحمد سمير ورولان ضو.

يشير عنوان الفيلم «شيش دو»، بلغة لعبة الطاولة، إلى ظهور الرقمين 6 و2 على حجري النرد. وتدور الأحداث خلال ليلة واحدة، تبدأ بلقاء مصادفة بين الصديقين «عادل»، الذي يؤدي دوره باسم سمرة، و«نبيل»، الذي يؤدي دوره بيومي فؤاد، داخل أحد النوادي الراقية، بعد سنوات طويلة شقَّ خلالها كل منهما طريقه. أصبح «نبيل» طبيباً بيطرياً، لكنه يعاني ظروفاً مادية وأسرية صعبة، ويعمل في متابعة علاج خيول النادي، فيما يعمل «عادل» مدرباً لكرة الماء.

يستعيد الصديقان أحلامهما القديمة منذ أيام الدراسة الثانوية، ويشكو كلٌ منهما للآخر ظروفه المادية القاسية. وفي طريقهما إلى منزل «نبيل»، يفاجآن بسيارة تطيح بشاب، فيأخذانه معهما ليتولى «نبيل» علاجه. ويكتشف «عادل» أن المصاب حفيد إحدى عضوات النادي الثريات، ويخشى المساءلة، لكن «نبيل» يرى في الحادث فرصة لتغيير حياتهما، ويقترح طلب فدية قدرها مليون جنيه مقابل إعادة الشاب إلى أسرته.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

يضم العمل عدداً من ضيوف الشرف، من بينهم أحمد زاهر، وأحمد صيام. وتخوض نور، ابنة الفنان بيومي فؤاد، تجربتها الأولى في التمثيل، إذ تؤدي شخصية «جودي»، الفتاة المدللة التي تنتمي إلى طبقة الأثرياء. ولفت والدها، في تصريحات صحافية، إلى أنه لم يُرشحها للعمل، لكنه نصحها بخوض اختبار أداء، ونجحت فيه، فاختيرت لأحد الأدوار الصغيرة. وكشفت نور عن تعلقها بالفن، وتخرجها في معهد السينما، ورغبتها في دراسة التمثيل أكاديمياً.

ويشير الفنان ميشيل ميلاد إلى أنه شارك في الفيلم في بداية مشواره السينمائي، وأن شخصية «هلال» التي يجسدها من الشخصيات التي تحمَّس لها. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقدِّم من قبل دور الشرير الكوميدي، مضيفاً أن «الضحك في الفيلم يأتي من منطقة مختلفة؛ فهلال يقول كلاماً عادياً، لكنه يثير الضحك». ووصف العمل مع بيومي فؤاد وباسم سمرة بأنه كان ممتعاً.

ورغم إشادة بعض المتابعين والصحافيين بفكرة الفيلم، التي تمزج بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، وبالسيناريو الذي رأوا أنه يُسلِّط الضوء على الفوارق الطبقية وتداخل المصالح والانهيار الأخلاقي تحت وطأة الضغوط المعيشية، فضلاً عن التناغم بين باسم سمرة وبيومي فؤاد، فإن الناقد طارق الشناوي انتقد الفيلم بشدة.

لقطة من العمل (الشركة المنتجة)

وانتقد الشناوي بناء الفيلم ونهايته، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «(شيش دو) فيلم يبحث عن فيلم، لأنه تبخّر منه كل شيء، ومع نهايته لم يقع عقاب على أحد من أبطاله». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا الفيلم قد خدم أحداً من صنّاعه، لا المخرج ولا أبطاله، بمن فيهم ميشيل ميلاد الذي أراه موهبة كبيرة. ورغم أنه يشارك في هذا العمل الذي أراه خارج نطاق الإبداع، فإنه يقدم في الوقت نفسه دوراً بديعاً في مسلسل (ما لم يُحكَ عن بني مزار)، وهو ما حقق له توازناً هذا الموسم؛ لأن المسلسل يضم نصاً ومخرجاً وحالة إبداعية متكاملة، وهو ما افتقده (شيش دو)».

ويرى الشناوي أن «هذا النوع من الأفلام يرجع إلى رغبة المخرج المؤلف في صنع فيلم سينمائي من دون أن تكون لديه فكرة عميقة، بل مجرد طموح إلى تقديم فيلم».

ورغم الأرقام الجيدة التي يحققها الفيلم على مستوى الإيرادات، يرى الشناوي أن «الإقبال الجماهيري على الفيلم ليس أمراً في صالحه».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد من مخرج العمل على هذه الانتقادات، لكن ذلك لم يتسنَّ.


محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
TT

محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)

أعاد خبر إحالة مطرب المهرجانات مجدي شطة إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامه بحيازة مخدر «الآيس» بهدف التعاطي، «قضايا مطربي المهرجانات» المتعلقة بالمخدرات للواجهة مجدداً بمصر.

وتعود قضية مجدي شطة صاحب مهرجان «أوضة ضلمة وباب حديد» إلى قبل عدة أشهر عندما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بأحد أحياء القاهرة، أثناء وجوده في محيط حملة أمنية، وكشفت التحريات أن وجوده كان بغرض شراء مواد مخدرة للتعاطي. وقبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية، وحسب التحريات الأمنية، فقد أحيل مجدي شطة إلى النيابة التي أخلت سبيله على ذمة القضية بكفالة مالية، بعدما عثرت بحوزته على أكياس من المواد المخدرة، وتم اقتياده إلى قسم الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية، فيما جرى التحفظ على المضبوطات وتحرير محضر بالواقعة، وفق وسائل إعلام محلية.

مجدي شطة مطرب مهرجانات مصري (حسابه على فيسبوك)

وتعليقاً على خبر إحالة مجدي شطة إلى الجنايات، ومدى تأثير الشهرة على مطربي المهرجانات، أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع، «أن ما يحدث لهذه المجموعة من مطربي المهرجانات هو نتاج فعلي وانعكاس حقيقي للبيئة التي خرجوا منها»، مضيفاً أن «كلماتهم التي يطلقون عليها أغنيات تحمل المعاني والمصطلحات نفسها بشكل صريح، فمنهم من قال (أشرب خمور وحشيش)».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط»: «أسلوب الحياة وطريقة الكلام من بين أمور لا يمكن للإنسان التخلي عنها مهما وصل من شهرة أو تضخمت حساباته البنكية». وأشار إلى أن نسبة التعاطي في مصر معروفة بداية من المواد المخدرة الرخيصة والشعبية، وصولاً للمخدرات المخلقة، لكن الشخص الأكثر شهرة هو الأكثر عُرضة لتسليط الضوء عليه مثلما يحدث مع ما يطلق عليهم اسم مطربي المهرجانات، وفق تعبيره.

ونصح أستاذ علم الاجتماع بضرورة العلاج والتدخل المبكر، مطالباً نقابة الموسيقيين بموقف حازم تجاههم. وتعد مناظرة الموسيقار الراحل حلمي بكر مع مجدي شطة من أشهر الوقائع الفنية خلال الأعوام الماضية، إذ انفعل الملحن المصري اعتراضاً على طريقة غناء شطة، مؤكداً أن «هذه الفئة لا تحتاج إلى النقابة بل تحتاج إلى الشرطة»، وتساءل بانفعال «ما هذه الفوضى؟». وفي المقابل واجه شطة انفعال حلمي بكر أثناء الحديث بالضحك، «وهي اللقطة الشهيرة التي تم تداولها عبر (السوشيال ميديا) على نطاق واسع حينها».

وقبل واقعة مجدي شطة، وقع مطربون آخرون في فخ المخدرات سواء بالتعاطي أو الاتجار، من بينهم عصام صاصا، الذي تعرض للحكم بالحبس 6 أشهر مع الشغل، في قضية اتهامه بتعاطي مواد مخدرة أثناء القيادة، بعدما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بتهمة دهس أحد الأشخاص.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ألقت الأجهزة الأمنية قبل أكثر من عام القبض على مطرب يدعى أمين خطاب، بتهمة الاشتباه بالقيادة تحت تأثير المخدرات، كما قضت محكمة الجنايات بالسجن على مطرب يدعى إسلام سنوفا بتهمة الاتجار في مخدر الحشيش.

مطرب المهرجانات المصري مجدي شطة (حسابه على فيسبوك)

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة قضايا التعاطي أو الاتجار في المخدرات التي وقع في فخها بعض مؤدي المهرجانات هي للأسف ظاهرة سيئة»، وأضاف: «بالتأكيد هذه الظاهرة ستترك فكرة ذهنية سلبية لدى الشباب الذين اعتادوا الاستماع لهذه الأسماء في السنوات الأخيرة».

ويشير أحدث إحصاء رسمي أجرته مصر بشأن حجم الإدمان والتعاطي لعام 2020، وفقاً لبيانات المسح القومي الشامل للتعاطي والإدمان، إلى أن نسبة التعاطي عام 2020 بلغت 5,9 في المائة، بينما بلغت نسبة الإدمان 2,4 في المائة مقارنة ببيانات المسح القومي لسنة 2015؛ حيث كانت نسبة التعاطي 10 في المائة، ونسبة الإدمان 3,3 في المائة، وذلك حسب موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.


أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

أيهما أفضل للمناعة... الأعشاب الطازجة أم المجففة؟

التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التوابل غنية بمضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات (جامعة ولاية بنسلفانيا)

عند استخدام الأعشاب والتوابل بهدف دعم صحة جهاز المناعة، قد يبرز سؤال بسيط: أيهما أفضل، الطازجة أم المجففة؟ وحسب اختصاصيي تغذية في الولايات المتحدة، تحتوي الأعشاب والتوابل الطازجة عموماً على كميات أكبر من مضادات الأكسدة والمركبات المضادة للالتهابات مقارنة بالأنواع المجففة. لكن المجففة لا تخلو من الفوائد؛ إذ تحتوي على كميات أكثر تركيزاً من بعض المعادن والزيوت العطرية، كما تتميز بعمر تخزيني أطول، وفقاً لمجلة «Real Simple» الأميركية.

ويمكن أن تكون الأنواع الطازجة والمجففة جزءاً من نظام غذائي صحي، خصوصاً إلى جانب عادات مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وإدارة التوتر، والحصول على نوم كافٍ، واتباع نظام غذائي متوازن. ومن أبرز الأعشاب والتوابل التي تحتوي على مركبات حيوية نشطة قد تدعم وظائف جهاز المناعة: الكركم، والثوم، والزنجبيل، والأوريغانو، والريحان، وإكليل الجبل.

الكركم

يحتوي الكركم على «الكركمين»، وهو مركبه النشط الرئيسي، الذي يرتبط بخصائص مضادة للالتهابات والأكسدة. وتوضح ميندي هار، اختصاصية التغذية ورئيسة قسم العلوم الصحية متعددة التخصصات في كلية المهن الصحية التابعة لمعهد نيويورك للتكنولوجيا، أن «الكركمين» يمكن أن يدعم صحة بعض خلايا المناعة، كما يساعد في خفض نشاط بروتينات تحفز إنتاج المواد المرتبطة بالالتهاب. ولتحسين امتصاصه، يمكن تناوله مع الفلفل الأسود الذي يحتوي على «البيبيرين»، وهو مركب يبطئ تحلل «الكركمين» في الجهاز الهضمي.

الثوم

أما الثوم، فيحتوي على «الأليسين»، الذي يتمتع بخصائص مضادة للفطريات والبكتيريا والفيروسات والميكروبات، إلى جانب خصائص مضادة للأكسدة قد تساعد في حماية جهاز المناعة من الإجهاد التأكسدي. كما يوفر مركبات «بريبايوتيك» تغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي ترتبط بدورها بوظائف جهاز المناعة.

ويتميز الزنجبيل باحتوائه على «الجينجيرول»، الذي يرتبط بتأثيرات مضادة للالتهابات والأكسدة. وتشير نتائج إحدى الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تعزز نشاط بعض الخلايا المناعية. ويمكن تناول الزنجبيل في صورة شاي ساخن أو إضافته إلى حساء الدجاج والخضراوات.

ويحتوي الأوريغانو على مركبات مثل «الكارفاكرول» و«الثيمول»، التي أظهرت دراسات مخبرية خصائص مضادة لبعض الفيروسات والبكتيريا، إلى جانب «حمض الروزمارينيك» المرتبط بالحد من الالتهاب.

الريحان

أما الريحان، فيضم مركبات مثل «الأبيجينين» و«الليناول» و«حمض الأورسوليك»، إضافة إلى فيتاميني «أ» و«ج» ومركبات «الكيرسيتين» و«الأنثوسيانينات»، التي ترتبط بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات ودعم صحة الأمعاء. ويحتوي إكليل الجبل على «الليناول» و«حمض الكارنوسيك» و«حمض الروزمارينيك» و«الكارنوسول»، وهي مركبات ترتبط بخصائص مضادة للميكروبات والأكسدة والالتهابات. ويمكن استخدامه في تتبيل الدجاج والخضراوات أو تحضير شاي ساخن.

وخلص الخبراء إلى أن هذه الأعشاب والتوابل يمكن أن توفر مجموعة متنوعة من المركبات النباتية المفيدة، لكن فوائدها ينبغي أن تُفهم ضمن نمط حياة صحي متكامل، وليس باعتبارها بديلاً عن النظام الغذائي المتوازن أو وسيلة مستقلة للوقاية من الأمراض وعلاجها.