موريتانيا... من رابع أسوأ فريق في العالم إلى التأهل لأكبر بطولة في القارة السمراء

شهدت ثورة كروية وتشارك في كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى في تاريخها

المدرب مارتينز حول المنتخب الموريتاني من حالة ميؤوس منها في عالم الكرة إلى المشاركة في أعرق البطولات
المدرب مارتينز حول المنتخب الموريتاني من حالة ميؤوس منها في عالم الكرة إلى المشاركة في أعرق البطولات
TT

موريتانيا... من رابع أسوأ فريق في العالم إلى التأهل لأكبر بطولة في القارة السمراء

المدرب مارتينز حول المنتخب الموريتاني من حالة ميؤوس منها في عالم الكرة إلى المشاركة في أعرق البطولات
المدرب مارتينز حول المنتخب الموريتاني من حالة ميؤوس منها في عالم الكرة إلى المشاركة في أعرق البطولات

حتى وقت قريب، لم يكن أي شخص يتخيل وصول منتخب موريتانيا لنهائيات كأس الأمم الأفريقية، وكان البعض يرى أن الطريق الوحيد لتحقيق ذلك هو إلغاء التصفيات ووضع موريتانيا مباشرة في البطولة!
وبمعنى آخر، كانت موريتانيا تبدو حالة ميؤوساً منها في عالم كرة القدم. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2012، احتلَّت موريتانيا المرتبة رقم 206 في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) للمنتخبات، كأسوأ رابع منتخب في العالم، ولم يأتِ بعدها في التصنيف سوى ثلاثة منتخبات هي بوتان، وسان مارينو، وجزر تركس وكايكوس.
ومع ذلك، تأهَّلت موريتانيا لنهائيات كأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى في تاريخها، وستلعب مباراتها الافتتاحية في البطولة أمام مالي اليوم. وقد كانت رحلة صعود المنتخب الموريتاني من هذا التصنيف السيئ إلى التأهل لأكبر بطولة في القارة السمراء مثيرة للغاية وتستحق المتابعة.
ولم تحدث هذه الطفرة عن طريق الصدفة، إذ تطور أداء المنتخب الموريتاني بشكل لافت، وارتقى للتصنيف العالمي رقم 103 كمكافأة له على التطور الكبير الذي طرأ على مستواه خلال الفترة الماضية.
ولم تكن كرة القدم، شأنها شأن أي رياضة أخرى في حقيقة الأمر، تحظى باهتمام كبير في هذه الدولة التي يبلغ تعداد سكانها نحو أربعة ملايين نسمة وتشكل الصحراء معظم مساحتها. يقول مامادو ثيام، محرر موقع «ريمسبورت» الذي حظي بمتابعة كبيرة في أعقاب الاهتمام بكرة القدم في موريتانيا في الآونة الأخيرة: «حتى قبل عامين فقط من الآن، كان من المستحيل أن تجد شخصاً يرتدي قميص المنتخب الوطني، لكن الآن تبيع المتاجر الكثير من قمصان المنتخب، وهناك حالة من الازدهار في كل شيء يتعلق بكرة القدم، وتتوقف الحياة تماماً في البلاد عندما يلعب المنتخب الوطني أي مباراة، حتى لو كانت مباراة ودية.
أنا أتابع مباريات المنتخب الوطني منذ عام 1995، ولم أكن أتخيل أن يأتي مثل هذا اليوم الذي يهتم فيه الجمهور بالمباريات بهذا الشكل. وفي معظم الأوقات، كان السؤال الرئيسي يتمثل فيما إذا كان بإمكاننا تكوين فريق جيد أم لا، لكننا كنا نتعثر وننتقل من كارثة إلى أخرى».
وخلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 1995 ونوفمبر 2003. لم تفز موريتانيا في أي مباراة من المباريات الـ33 التي لعبتها. لكن موريتانيا تشهد حالياً «ثورة رياضية»، إن جاز التعبير، بقيادة أحمد يحيى، رئيس الاتحاد الموريتاني لكرة القدم، الذي شارك لأول مرة في هذه الرياضة عندما كان في الرابعة والعشرين من عمره، بعدما استثمر بعض الأموال التي كسبها من شركة ناجحة في مجال صيد الأسماك لإنشاء نادي نواذيبو في المدينة التي تحمل نفس الاسم، وهي مركز ساحلي شمال العاصمة نواكشوط، وتقع بالقرب من الحدود مع الصحراء الغربية.
ومنذ ذلك الحين، عين يحيى الإسباني لويس فويرتس مشرفاً عامّاً للمنتخب الموريتاني، وأشرف على إنشاء بنية تحتية رائعة لكرة القدم، بما في ذلك إقامة كثير من الملاعب الاصطناعية. ويوجد الآن ما يقرب من 600 نادٍ في جميع أنحاء البلاد، و65 ألف لاعب مسجل في جميع المستويات.
وقد تم تحقيق ذلك بتمويل جزئي من الاتحاد الدولي لكرة القدم، لكنه يُعدّ في حقيقة الأمر قصة نجاح حقيقية.
اختار يحيى كورينتين مارتينز مديراً فنياً للمنتخب الوطني في أكتوبر (تشرين الأول) 2014. وكان هذا الاختيار يبدو غريباً في ذلك الوقت، نظراً لأن مارتينز، الذي كان يلعب في مركز خط الوسط وخاض 14 مباراة دولية مع منتخب فرنسا، كان قد أقيل للتو من تدريب نادي بريست الفرنسي بعد ثماني هزائم متتالية. لكن اثنين من لاعبيه في نادي بريست كانا موريتانيين - أداما با وقائد المنتخب الوطني، ديالو جيديلي - وكانا معجبين بطريقة تدريبه مع النادي الفرنسي، ورشحاه ليحيى لكي يتولى قيادة منتخب موريتانيا.
التقى مارتينز ويحيى في وقت لاحق، وقال مارتينز عن هذا اللقاء: «لقد كان هناك شعور جيد على الفور. وكان من السهل أن ترى أنه كان جاداً ولديه الرغبة في القيام بشيء ما، لذلك قررتُ أن ألقي بنفسي في هذه المغامرة». وقال مارتينز في تصريحات لوسائل الإعلام الفرنسية العام الماضي: «عندما وصلت إلى موريتانيا كان هناك دوري وطني واحد، وهذا هو كل ما في الأمر. لكن ما حدث منذ ذلك الوقت يُعدّ أمراً لا يمكن تصوُّرُه، إذ أصبح هناك الآن دوري ممتاز، ودوري للدرجة الأولى، بالإضافة إلى مسابقات تحت 19 عاماً وتحت 17 عاماً وتحت 15 عاماً للرجال، فضلاً عن فرق نسائية على مستوى الكبار والناشئين.
وأصبح هناك أيضاً المزيد من الملاعب الاصطناعية وأكاديميات الناشئين على مستوى البلاد. لم أكن أنا السبب في حدوث كل ذلك، فلم تكن لي أي علاقة بالأمر. لكن هذا يعود في الأساس إلى المشرف العام على الكرة في موريتانيا ورئيس الاتحاد يحيى، الذي يتمتع بالشباب والحيوية والطموح». وفي وقت سابق من هذا العام، اختار الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يحيى كأفضل مسؤول وطني في القارة.
وقاد مارتينز موريتانيا للمشاركة في بطولة كأس الأمم الأفريقية للمحليين مرتين متتاليتين، والآن قاد موريتانيا للتأهل لكأس الأمم الأفريقية للمرة الأولى في تاريخ البلاد. وعمَّت الاحتفالات جميع أنحاء موريتانيا بعد ضمان المنتخب الوطني للتأهل للبطولة بفوزه على بوتسوانا بهدفين مقابل هدف وحيد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي - وبذلك احتلت المركز الثاني في المجموعة التي ضمت أيضا كلّاً من أنغولا وبوركينا فاسو – وهو شيء لم يسبق لمارتينز أو موريتانيا أن رأوه من قبل.
وقال مارتينز، الذي كان لاعباً في نادي أوكسير عندما فاز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز ثلاث مرات: «كان هناك لاعبون ومسؤولون يبكون من الفرح. لقد كان هذا أفضل شعور انتابني في حياتي على الإطلاق».
ويضم المنتخب الموريتاني 17 لاعباً يلعبون خارج البلاد: يلعب غيدييلي وبا في تركيا الآن، والمدافع سالي سارهاس الذي رحل لتوه عن نادي سيرفيت السويسري، بينما يلعب لاعب خط الوسط الحسن العيد في إسبانيا مع الفريق الثاني بنادي بلد الوليد. لكن هداف الفريق وربما أفضل لاعبيه يلعب في موريتانيا، وهو إسماعيل دياكيتي، الذي انضم مؤخراً إلى نادي آساك كونكورد قادماً من اتحاد طنجة المغربي.
ويتمثل التحدي الآن لكرة القدم الموريتانية في تحقيق نتائج جيدة في مجموعة صعبة تضم كلاً من مالي وتونس وأنغولا، التي فازت عليها موريتانيا بهدف دون رد على ملعبها بعد أن تلقت خسارة ثقيلة في أنغولا بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد.


مقالات ذات صلة

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

الرياضة رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

سر التراجع الفجائي... لماذا تخلى «الكاف» عن نظام السنوات الأربع لأمم أفريقيا؟

كوثر وكيل (لندن)
رياضة عالمية مدير كاس قال إن إصدار حكم مسبب في أقرب وقت ممكن بعد جلسة الاستماع الخميس (رويترز)

محكمة كاس تتعهد بإصدار قرار بشأن الفائز بأمم أفريقيا خلال أيام

وعدت محكمة التحكيم الرياضية بالبت سريعاً في الاستئناف المقدم من السنغال بعد تجريدها من لقب كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم إذ استمعت المحكمة إلى المرافعات الخميس

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عالمية اليوم «كاس» ستعقد اجتماعاً حاسماً للنظر في قضية نهائي أفريقيا (رويترز)

لقب أفريقيا بين المغرب والسنغال أمام «كاس» اليوم

يترقب المنتخبان المغربي والسنغالي لكرة القدم، اليوم (الخميس)، حسم النزاع بشأن لقب كأس الأمم الأفريقية التي أُقيمت في يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
رياضة عربية أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي (منتخب تونس)

تونس تلغي مواجهتها الودية أمام مالي بعد انطلاقة متعثرة بتصفيات كأس أمم أفريقيا

أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم، الأربعاء، إلغاء المباراة الودية الدولية التي كانت مقررة بين المنتخب التونسي ونظيره المالي في الثالث من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية منتخب ساحل العاج حقق فوزا متأخرا على نظيره الصومالي (الاتحاد العاجي)

«تصفيات كأس أمم أفريقيا»: ساحل العاج تحقق فوزا متأخراً... والكاميرون تتعادل مع الكونغو

حقق منتخب ساحل العاج فوزا متأخرا على نظيره الصومال بنتيجة 2 / صفر ضمن منافسات الجولة الثانية من تصفيات كأس أمم أفريقيا لكرة القدم 2027.

«الشرق الأوسط» (أبيدجان (ساحل العاج))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».