«رسام المغتربين اللبنانيين»... عشق الأبواب والشبابيك القديمة فأعادها لوحات تضج بالحياة

بالشفر والمسامير والدبابيس استطاع أندريه كالفايان أن يبتكر تقنية رسم خاصة به

TT

«رسام المغتربين اللبنانيين»... عشق الأبواب والشبابيك القديمة فأعادها لوحات تضج بالحياة

وحده الفن يسكن روح صاحبه، ويُبصر النور لحظة تُبصره عيناه، وتتنفس رئتاه نسمات الهواء. رسامون عباقرة من التاريخ، بريشة وبضعة ألوان وقطعة قماش وإمضاء صغير يقبع في إحدى زوايا أعمالهم، ينثرون شغفهم بالفن، فتعيش أعمالهم وهم يرحلون.
في أمسية صيفية من أمسيات مدينة جبيل اللبنانية، حيث تتعالى الموسيقى وتنتشر دكاكين الحِرف اليدوية والمطاعم ومحال بيع التذكارات التي تحكي أجزاءً من تاريخ مدينة الحَرف، التقت «الشرق الأوسط» بفنان رسام هاجر أجداده قبل مائة عام من أرمينيا إلى لبنان، واستقروا في جبيل، حيث ولد في عام 1968، ليضيف بأعماله جمالاً على مدينة الجمال، حيث تتلاعب أمواج المياه الدافئة على شواطئ المدينة مقبلة رمالها الذهبية. إنه أندريه كالفايان الذي ارتبط اسمه ارتباطاً وثيقاً بمدينة الحَرف، مسقط رأسه، فلا يمر زائر في شوارعها القديمة إلا وتستوقفه أعمال كالفايان، وتحرك الروح فيه حنيناً لماضٍ يقبع بين شبابيك قديمة وشرفات مهترئة وأبواب متآكلة وأدراج وبيوت وسيارات ووجوه، تميز بتقديمها بأسلوب خاص به.
لا بدّ لدى مجيء السياح إلى جبيل من زيارة معرض كالفايان، والتعرف عن كثب على صاحب هذه الأنامل المبدعة الذي بات مدرسة بأسلوب رسم ابتكره بنفسه.
يقول كالفايان لـ«الشرق الوسط» إن «الفن موهبة تبدأ منذ الصغر. والإبداع ميزته الشغف. وحدها الموهبة تطغى، وبها فقط يفرض الفنان نفسه على الساحة الفنية، وليس بالتحصيل العلمي».
كالفايان، الذي طالما كان الرسم هاجسه وشغفه منذ الصغر، بنفسه عمل على صقل موهبته، فلم يدخل معهداً، ولم يتخرج من جامعات الفنون العالمية. فكان الأستاذ والتلميذ معاً. وبالاطلاع والمطالعة استطاع أن يحفر اسمه في عالم الرسم.
يقول كالفايان: «منذ أكثر من مائة عام، شاء القدر أن يهاجر أجدادي إلى لبنان، وأن يستقروا في مدينة الحَرف، حيث وُلدت. وفي تاريخنا الأرمني أمور تعود بنا دوماً إلى الماضي. هذا الحنين إلى القِدم لا نعرف له تفسيراً». ويضيف: «المواضيع التي عملت عليها في رسوماتي هي عبارة عن أشياء قديمة مرّ عليها الزمن».
طريقة مختلفة تميز عمله، فعندما نقول رسم ولوحة، فأول ما يخطر على البال مجموعة متنوعة من الريش، ولكن مع كالفايان يختلف الأمر، فلا فضل لريشة على أعماله. فما هي عدته؟ يرد: «أعمل بالمسامير والشفر والدبابيس. واستخدم الألوان الزيتية على القماش. لي تقنية خاصة بي، ومدرسة تحمل هويتي الشخصية، بالعدة التي هي ملكي؛ إنها عملية رسم خاصة بي».
- الأبواب والشبابيك
في عام 1994، ظهر اسم كالفايان في عالم الرسم، وتميز بعلاقته بالشبابيك القديمة والأبواب العتيقة والشرفات المتآكلة، ليشتهر بها تحديداً في عام 2000. وعنها يقول: «عُرفت بها، رغم عملي على كثير من المواضيع الأخرى، بيد أن حكايتي معها طويلة، وهي بالفعل تجذب اهتمام المغتربين اللبنانيين، والمهاجرين منهم إلى أقاصي البلاد، منذ زمن بعيد». ويتابع: «من صفات الفنان الأصيل المبدع أن يكون له هاجس، وقبل أن يحصل على لقب (فنان)، لا بد أن يكون على علم ومعرفة بما يريد، ومختلفاً في اختياره للمواضيع التي يعمل عليها، وبالتقنية التي سيعتمدها». ويُوضح قائلاً: «عشقت الأبواب والشبابيك والشرفات، فقد مر زمن طويل عليها، وباتت مهملة. رسالتي منها موجهة للناظر ولمحبي الفن، ليروا الجمال في كل قديم. فهذا الموضوع البسيط جداً لاقى صدى كبيراً بسبب الصدق مع الذات الذي يُظهر حقيقة الإبداع، بكل ما يجري في عروقه من دماء وأصالة وتقنية». ويبتسم قائلاً باللهجة اللبنانية: «في الفن، هناك مرجلة بالتقنية والمقدرة».
وجوه مسنين وسيارات تاكسي
لكالفايان لمسة خاصة وأسلوب يميز رسوماته عن جميع الرسامين، فلا حاجة لقراءة توقيعه في أسفل لوحاته، إنه ذلك الحنين الممزوج بين الحداثة ونور التجديد في الألوان وبين الأشياء القديمة المهترئة، الذي يدغدغ ذاكرتك، ويحيي فيك شعوراً طفولياً لماضٍ قضى وبقيت آثاره محفورة في تجاعيد وجوه رجال ونساءٍ مسنين تتخبط بين ابتسامة خجولة تلفحها لمحة حزن تَدمع لها العيون أحياناً. وعنها يقول: «رسمت وجوه مسنين من أهل المجتمع اللبناني، فكنت أحياناً أصور الناس بنفسي، وأحياناً أخرى آخذ صور البعض وأرسمها». ويضيف: «بت أحمل صفة رسام (المغتربين اللبنانيين)، ولا يعني ذلك أن مواضيعي خاصة بالذوق اللبناني فقط، بل يتذوقها كثيرٌ من السياح في كثير من أنحاء العالم. أما السيارات، فقد بدأت علاقتي معها من التاكسي اللبناني القديم، ولكنني مع مرور الوقت عشقتها، وبدأت أرسم أنواعاً كثيرة منها».
- معارضه
لم يكن هدفه يوماً الظهور على شاشات التلفزة، ولم يسع وراء جائزة. في رأيه، الإعلام لا يصنع فناناً، وكتابة مقالات عن أعماله لا تجعل منه، أو من أي رسام آخر، فناناً مشهوراً، فكل عظماء التاريخ لم يمتلكوا شيئاً في حياتهم، ولم يسعوا يوماً للترويج لأعمالهم، بل هي التي تكلمت عنهم وأدرجت أسماءهم بين العظماء.
شارك كالفايان في عدد كبير من المعارض، كما نظم أخرى جماعية. فله معارض في لبنان وخارجه، وجميعها كانت شخصية فردية. ويتابع لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «أنظم معارضي بنفسي، وأهتم بأدق تفاصيلها، ولا أرغب في أن ينظمها لي أي غاليري».
ولا يستطيع كالفايان خلال حديثه فصل السياسة عن الفن، فهي في قلبه هم كبير، وحبه للبنان، وخوفه على مصير أولاده ومستقبلهم في هذا البلد، دفعه لخوض حديث سياسي، وإعطاء رأيه. وحسب رأيه، فهو لبناني وفرد من هذا المجتمع، ولا بد له أن ينتقد ويصرح عن رأيه. ورغم جميع المحاولات لإعادته إلى موضوع الفن، أصرّ على قوله: «أنا فنان، ولا يستطيع أحد أن يغسل دماغي».
وعن الجوائز التي حازها، يقول كالفايان: «اهتم الإعلام المرئي والمسموع المحلي والعربي، وبعض من وسائل الإعلام العالمية، بأعمالي، بعد إبداء دهشتهم برسوماتي، وتقديرهم لها وللطريقة التي أستخدمها لإخراج لوحاتي». ويستطرد: «قدرني الناس، وتسلمت كثيراً من الدروع والجوائز، ولا بد من التوضيح أن جميعها كانت من دون أي هدف شخصي، بل تقديراً من قبل الناس. وآخرها كان جائزة (بياف) التي حزتها في عام 2018؛ قُدمت وقتها في ساحة النجمة قرب مجلس النواب. وكان هناك حضور لافت لفنانين من لبنان والعالم العربي وفنانين عالميين. كنت فخورا بأنني كنت واحداً من بين الأشخاص الذين تسلموا الجوائز التقديرية. في الحقيقة، إنها حالة نادرة أن تحصل مع فنان (رسام)، فأنا لست نجماً سينمائياً ولا مطرباً، ولكنني أعتبر نفسي كبيراً في مجال الفن، وما قدمته في حياتي من أعمال. ولا أقبل أن أُصنف بأقل من ذلك».
تكريم آخر كان لكافايان من قبل جامعة هايغازيان التي نظمت معرضاً خاصاً به، بمناسبة اليوبيل الخمسين لتأسيسها. كما افتتحت مدرسة القلبين الأقدسين - البوشرية صالة خاصة تحمل اسمه، بمناسبة مرور مائة عام على «المجازر الأرمنية».
ويختم حديثه بأنّه ابن مدينة جبيل، وهو موجود في ساحتها الفنية منذ أكثر من ثلاثين سنة، اهتم ولا يزال بكل نوع من أنواع الفنون التي تستضيفها المدينة، وبالفعل «لطالما احتضنت شوارعها نحاتين ورسامين، وكنا ننجز أعمالاً تُشعر المارَ بها بالسعادة، وتريح نظره بكم الجمال والفن اللذين يحيطان به».



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.