«إمام عبد الفتاح إمام» و«عزت قرني» يغادران مقعد الفلسفة

أثريا المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات وتتلمذ عليهما عشرات الباحثين

إمام عبد الفتاح إمام
إمام عبد الفتاح إمام
TT

«إمام عبد الفتاح إمام» و«عزت قرني» يغادران مقعد الفلسفة

إمام عبد الفتاح إمام
إمام عبد الفتاح إمام

كلاهما أحب الفلسفة واتخذها طريقاً لمحبة الحياة، وعمق حبه لها بالبحث المنهجي والدرس الأكاديمي لتاريخها ومذاهبها ومدارسها الفكرية، بداية من عصورها الكلاسيكية الأولى إلى ما وصلت إليه في عالمنا الراهن. كان شغلهما الشاغل أن ترتبط الفلسفة بالمجتمع، بقضاياه الاجتماعية والسياسية والثقافية، وأن تكون مرآة يتطلع من خلالها إلى معنى الخير والحرية والجمال والحقيقة.
يومان وست سنوات، شكلت الفارق اللفظي بين رحلتيهما في أروقة الفلسفة والحياة، فما كدنا نلمم أحزاننا يوم الاثنين الماضي على رحيل الدكتور عزت قرني أستاذ الفلسفة والمفكر الموسوعي، ورئيس لجنتها بالمجلس الأعلى للثقافة، إثر حادث سيارة عن عمر يناهز 79 عاماً، حتى تضاعفت أحزاننا، فبعد نحو 48 ساعة فوجئنا بغياب الدكتور إمام عبد الفتاح إمام، شيخ أساتذة الفلسفة والمترجم المصري الكبير، عن عمر ناهز 85 عاماً.
برحيل هذين العلمين خسرت الحياة الثقافية العربية جهود اثنين من العلماء المفكرين شكلا مثالاً يحتذى لطلابهما المهمومين بالبحث الفكري العلمي، كما أضافا للمكتبة العربية عشرات المؤلفات في الفكر الفلسفي، وتركا بصمة في مجال الترجمة خاصة لأعلام الفلسفة ومذاهبهم ونظرياتهم الراسخة.
أكاديمياً بدأ الراحلان جهودهما العلمية من تربة الفلسفة المثالية، ومن نقطتين، بينهما الكثير من التشابه والتباين أيضاً، إحداهما تمثل عتبة البدايات والأخرى تمثل، قوس النهاية.
مثلت فلسفة أفلاطون نقطة البدء في منهج عزت قرني الأكاديمي، فكانت أطروحته للدكتوراه التي حصل عليها من جامعة السوربون بفرنسا عام 1972 بعنوان «الدوكسا في نظرية المعرفة الأفلاطونية». وفيها فند فلسفة أفلاطون وفق مبدأ التدرج والانتقال بالمفاهيم والرؤى المعرفية من مستوى (الدوكسا) والتي تمثل آيديولوجية الرأي العام الشائعة، إلى مستوى أكاديمي علمي يتحرى الضبط المعرفي والمنهجي، وإعمال العقل في الرصد والتحليل والتقييم.
رفد قرني دراسته الأكاديمية بتعلم اللغة اليونانية القديمة ومعرفة المصادر الأم، ونقل إلى العربية عدداً من محاورات الفيلسوف اليوناني أفلاطون، أضاءها بمقدمات كاشفة للنص الأفلاطوني وسياقه التاريخي، وما انطوى عليه من تطوير في الرؤية والتطبيق... من بين هذه المحاورات: «فيدون» أو خلود النفس، «محاورة أوطيفرون» أو في التقوى، «محاورة السيفطائي»، أو في الوجود.
ومثلما انطلق قرني أكاديمياً من أفلاطون وفلسفته المثالية، والتي تجعل من الحق حقيقة العالم العقلي، بينما العالم المحسوس لا يعدو كونه أشبه بالظلال، اتخذ إمام عبد الفتاح إمام من مثالية هيجل المطلقة مداراً لبحثه الأكاديمي، وحصل على الدكتوراه عام 1972. وكان موضوع أطروحته «تطور الجدل بعد هيجل»، وهو العام نفسه الذي حصل فيه قرني على الدكتوراه من جامعة السوربون، بينما حصل عليها إمام من كلية الآداب جامعة عين شمس بالقاهرة.
لا تخلو هذه المصادفة بين الأستاذين من دلالات ومفارقات، فعلى عكس مثالية أفلاطون تنهض مثالية هيجل المطلقة على التماثل بين الفكر والواقع في جدلية لا انفصام فيها، حيث يرى أن «كل ما هو عقلي واقعي وكل ما هو واقعي عقلي» وأن العقل عبر تطوره الخاص به يعبر عن تطور الواقع. أيضاً انشغل إمام بهيجل فتعلم الألمانية، ونقل إلى العربية كل تراثه، كما تابع أثره في أفكار ونظريات الفلاسفة اللاحقين عليه، وأصدر ما يقرب من مائة كتاب ما بين تأليف وترجمة ومراجعة من أبرزها «المنهج الجدلي عند هيجل»، «تطور هيجل الروحي»، «دراسات في الفلسفة السياسية عند هيجل»، «مدخل إلى الفلسفة»، «أفكار ومواقف»، «تطور الجدل بعد هيجل» (3 أجزاء)،
ولد إمام عبد الفتاح إمام بمحافظة الشرقية، شمال شرقي القاهرة عام 1934 لوالد من علماء الأزهر الشريف، وخلال رحلته الوظيفية عمل بأغلب جامعات مصر، وجامعة الكويت، وطرابلس، وجامعة سبها بليبيا، كما أشرف على الكثير من رسائل الماجستير والدكتوراه داخل مصر وخارجها، وهو أبرز تلاميذ زكي نجيب محمود، وأهم الباحثين في فكره وفلسفته.
عمل إمام قبل رحيله أستاذاً غير متفرغ بقسم الفلسفة في كلية الآداب بجامعة عين شمس، وهو عضو الجمعية الهيجلية بكندا... وفي سياق العام أشرف على سلسلة «أقدم لك» بالمجلس الأعلى للثقافة، وصدر منها ما يقرب من سبعين عدداً، كما أشرف على ترجمة موسوعة «كوبلستون» في تاريخ الفلسفة الغربية. ومن مؤلفاته أيضاً: «الديمقراطية والوعي السياسي»، «كيركجور رائد الوجودية»، «هوبز فيلسوف العقلانية»، «الطاغية»، «الأخلاق والسياسة»، «معجم ديانات وأساطير العالم»، «سلسلــة الفيلسـوف والمـرأة»، وهي سلسلة اعتنى فيها بالبحث عن العقل المؤنث في تاريخ الفلسفة، وقدرة المرأة بما تمتلكه من عقل أنثوي متعدد المعاني والتأويل على استهواء العقل الذكوري والجدل البناء معه حول أسرار الكون والطبيعة والحياة.
لم تخل إسهامات إمام الفكرية، من نظرة خاصة إلى فلسفة الأخلاق، وربطها بطبيعة المجتمع وتطوره، فكان يرى أنه كلما اشتدت وطأة الظلم والطغيان السياسي، انحطت كرامة الفرد، وافتقد إنسانيته وحقوقه الكاملة في مجتمعه.
تحت هذه المظلة، يهدي إمام كتابه الشهير «الطاغية... دراسة فلسفية لصور الاستبداد السياسي» رابطاً بين طبائع الاستبداد والحرية وكيف تشكل علاقة الإنسان بالوجود من حوله قائلا: إلى الذين يشعرون أن الحرية هي ماهية الإنسان، إذا فقدها، فقد وجوده معها».
ويشبه إمام الشعب المنزوع حقه في الديمقراطية بالمسخ، لافتاً إلى أنه «في النظام السياسي السيئ يتم تحويل الشعب إلى جماجم وهياكل عظمية تسير في الشارع منزوعة النخاع، شخصيات تافهة تطحنها مشاعر العجز والدونية واللاجدوى!»، مؤكد أن «الديمقراطية الناقصة أو العرجاء خير ألف مرة من حكم الطغيان». على الضفة نفسها ربط عزت قرني الفلسفة بالوجود الشرعي للمجتمعات، وانصب جانب مهم من مشروعه الفكري في البحث عن ركائز وسمات خاصة لفلسفة مصرية وعربية جديدة تكتب باللغة العربية، وتنفض أيديها من غبار التأثر بالمنجز الغربي.
وهو المشروع الذي وصفة بالرسالة، قائلاً في إحدى حواراته: «إن رسالتي الفكرية الهادفة إلى بلورة رؤية فلسفية جديدة خاصة بالثقافة العربية نابعة من مواقفنا وتصوراتنا ومشاكلنا الحالية لتقدم بطريقة حرفية تفصيلية، كما أننا مطالبون بالتعريف بإنجازات الحضارة الإسلامية التي شوهتها الحركات المتطرفة في زمن طغت وغلبت فيه العلوم التطبيقية وتحولت أغلب العلوم الإنسانية إلى علوم حية».
وفي إحدى ندواته بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر بأن السلطة الدينية تحارب الفلسفة وترفض تدريسها فما سبب ذلك برأيك؟
وفي حوار شيق معه ومفتوح بإحدى ندواته بالمجلس الأعلى للثقافة يطرح عزت قرني نظرة شاملة وعميقة لما يسمى بتطوير الخطاب الديني، وإنقاذ مقوماتنا الثقافية الذاتية لتصبح حجر الأساس لفلسفتنا الخاصة بنا قائلاً: «أنا أفضل تسمية ثقافتنا الجديدة باسم (الأصوليات) لكي نبتعد عن الاسم (الإفرنجي) ونتخلص من التأثير الأجنبي عليها، لأن الفلسفة هي علم الأصول كما قال العلماء، وبالنظر إلى الحضارة الإسلامية نجد أنهما قد أنتجت اتجاهات مهمة في ميادين العلم، ولكن يرجع أساسها وأصلها إلى التوحيد، ولا بد لنا أيضاً من إعادة تكوين علم أصول الدين ليحمل أساساً نظرة إسلامية مستقبلية، فعلم أصول الدين القديم أصبح تاريخياً».
ولد عزت قرني في محافظة الجيزة بمصر في 15 يناير (كانون الثاني) 1940. وتخرج في كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1960. وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في الفلسفة عام 1975، وعلى وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1976. وهو عضو في الجمعية الفلسفية المصرية والجمعية التاريخية المصرية وجمعية محبي الفنون الجميلة بالقاهرة. وعمل لفترة في جامعة الكويت.
ترك عزت قرني العديد من الأعمال المهمة فترجم للعربية على سبيل المثال كتاب «أرسطو» لألفريد تايلور، وكتاب الفلسفة المعاصرة في أوروبا، تأليف إ.م.بوشنسكي. ومن أبرز مؤلفاته «الفلسفة اليونانية حتى أفلاطون»؛ «الفكر الجديد في أزمة الفكر العربي المعاصر»؛ «العدالة والحرية في فجر النهضة العربية»، «مستقبل الفلسفة في مصر»؛ «في الفكر المصري الحديث»؛ «فعل الإبداع الفني مع نجيب محفوظ»، «تأسيس الحرية»، «طبيعة الحرية؛ «الذات ونطريه الفعل»، «غايات الإنسان وفكرة الخير»، «نظرية الشر».
اتسم عزت قرني بالتواضع الجم، وكان يتمتع بشخصية جذابة وقوية، منفتحة بحيوية على كل الآراء والأفكار، وأذكر أنه في كلية الآداب بجامعة عين شمس حيث حظيت بدراسة الفلسفة اليونانية على يديه وأيضاً جانب من فلسفة علم الجمال، كان ما إن تدلف قدماه إلى مدرج المحاضرات، حتى يخيم السكون والصمت على المكان، وكأنه محراب علم. لم أكن أشعر أنه يدرس لنا الفلسفة فحسب، وإنما كان يفتح أعيننا وحواسنا على مكانة الفلسفة في المجتمع، وأنه لكل مجتمع وتجمع فلسفته الخاصة، لأن المعنى الحقيقي للفلسفة هو رؤية الكون والإنسان في إطار من العلاقة الحية المتجددة فيما بينهما.
يبقى أن أشير إلى أنه من الإضافات المهمة في مشروع عزت قرني الفلسفي، ربطه ببين فلسفة الفن والفلسفة بشكل عام، وقد تجلى هذا على نحو لافت في كتابة الموسوعي «أصول الفن» الذي صدر عن هيئة الكتاب المصرية عام 2016، حيث طرح فيه رؤى وأفكار في غاية الأهمية، خاصة فيما يتعلق بتعريف الشكل أو نظرية التعبير الفني، متتبعاً تجلياتها في شتى دروب الفن: من الرقص والغناء، والموسيقى، إلى المسرح والقصة والسينما، مروراً بالفنون التشكيلية. وقد أشار في مقدمته للكتاب أنه الأول من أربعة أو خمسة كتب، هيئة الكتاب، وفي نعيها له، ذكرت هيئة الكتاب أن هناك كتابين من هذه الكتب تحت الطبع بعنوان «الجميل والجمال»، و«غايات الإنسان».
إنهما عالمان جليلان أخلصا للعلم والحقيقة، فصارا مثالين يحتذيان على يقظة الضمير والشعور الوطني النبيل.



«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
TT

«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)

في خطوة تهدف إلى دمج الفن في الفضاءات العامة بمصر، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة لتقديم الفنون في الأماكن العامة، كان من أبرز فعالياتها عروض حية للسيرة الهلالية في مترو الأنفاق بالقاهرة، والتي شهدت تفاعلاً جماهيرياً واسعاً وردود فعل كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي.

انطلقت العروض، يوم الثلاثاء، في محطة مترو جمال عبد الناصر (وسط القاهرة)، وأعادت أجواء السامر الشعبي إلى قلب العاصمة؛ حيث لاقت صورها ومقاطع الفيديو التي تُظهر مقاطع من السيرة الهلالية مصحوبة بعزف حي على الربابة تداولاً وتفاعلاً واسعاً.

وتداول عدد من رواد المنصات الرقمية مقاطع فيديو وصوراً من الفعالية، مشيدين بالفكرة، ومؤكدين أن مثل هذه المبادرات تقرّب التراث من الناس، وتتيح لهم فرصة التعرف على أحد أبرز عناصر الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان لوزارة الثقافة.

وأكدت وزيرة الثقافة، جيهان زكي، أن هذه الفعاليات ضمن خطة يجري تنفيذها بالتعاون مع وزارة النقل وعدد من الجهات المعنية لنقل الفنون إلى مساحات الحياة اليومية، معربة عن سعادتها بالتفاعل الجماهيري مع الفعاليات، وموجهة الشكر لكل الداعمين للمبادرة، وعلى رأسهم وزارة النقل والهيئة القومية لمترو الأنفاق.

عروض السيرة الهلالية شهدت إقبالاً جماهيرياً في المترو (وزارة الثقافة)

وترى الدكتورة الشيماء الصعيدي، مدير «أطلس المأثورات الشعبية المصرية»، أن «عروض السيرة الهلالية في مترو الأنفاق خطوة مهمة لاستعادة فكرة الثقافة الجماهيرية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «مهمة الثقافة الحقيقية أن تذهب للجمهور في مكانه؛ في عمله أو في الشارع أو في وسائل المواصلات، وعروض المترو تحقق هذا الأمر».

ولفتت إلى أهمية الفعاليات الفنية المشابهة، موضحة أن «تقديم هذه الفنون المصرية الأصيلة في وسائل المواصلات والمترو والشارع من شأنه أن يزيد الوعي ويُحقق قيمة الثقافة بوصفها قوى ناعمة قادرة على تغيير عدد من الأنماط السلبية والارتقاء بذوق المجتمع».

وكانت منظمة «اليونيسكو» قد ضمنت السيرة الهلالية لقائمة التراث الإنساني غير المادي عام 2006، وتم إنشاء متحف للسيرة الهلالية تحت اسم «متحف ومركز الأبنودي للسيرة الهلالية»، بوصفه أول متحف متخصص في مصر لتوثيق التراث الشفاهي لملحمة السيرة الهلالية، أسسه الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي عام 2015 في مسقط رأسه بقرية أبنود بمحافظة قنا. ويضم المتحف مقتنيات نادرة، من بينها أشرطة تسجيل لكبار الرواة.

وبينما يرحب الباحث في الفنون والأدب الشعبي بأكاديمية الفنون، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، بالفكرة، عادّاً إياها مهمة وتحمل جانباً إيجابياً يتمثل في «إيصال السيرة إلى الناس من خلال الذهاب إليهم بدل انتظار قدومهم، وهو أمر جوهري للحفاظ على السيرة الهلالية، التي تعد السيرة الوحيدة التي ما زال لها رواة شفاهيون أحياء»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، لكنه أشار أيضاً إلى جانب آخر للعرض، بوصفه «يقدم السيرة في فضاء متقلب يبعدها عن بيئتها الطبيعية بوصفها تراثاً شفهياً له سياق اجتماعي كامل، يشمل الرواة والسمر والزمن الممتد، وجمهوراً يستمع».

ودعا الحجراوي إلى ضرورة «البناء على هذه المبادرة لتأسيس سياسات ثقافية مستدامة تحمي فن الرواية الشفاهية، وتدعم رواته مادياً ومؤسسياً، مثل تخصيص بيوت لرواة السيرة الهلالية مثلاً بحيث لا تكون مجرد حدث موسمي».

جانب من السيرة الهلالية في المجلس الأعلى للثقافة (وزارة الثقافة)

في هذا السياق، أقام المجلس الأعلى للثقافة في مصر أمسية فنية تراثية تحت عنوان «بعد المديح في المكمل»، امتدت يومي الثلاثاء والأربعاء من هذا الأسبوع، ضمن خطة المجلس لإحياء وصون التراث الشعبي المصري. وتهدف الأمسية إلى تسليط الضوء على أحد أعرق أشكال الإبداع الشفهي الذي ازدهر في الليالي الرمضانية، حين كانت المقاهي والساحات تمتلئ بأصوات الرواة ومنشدي السيرة الهلالية وهم يروون قصص البطولة والفروسية.

وتضمّن برنامج الأمسية عرضاً غنائياً تقليدياً بمصاحبة أنغام آلة الربابة، استحضر أجواء السيرة كما تناقلتها الأجيال؛ قدّمته فرقة الريس عزت السوهاجي، وصاحبه شرح وتعقيب للدكتور خالد أبو الليل، أستاذ الأدب الشعبي بجامعة القاهرة، الذي أشار إلى أن «السيرة الهلالية تمثل في جوهرها ملحمة الوجدان العربي كما صاغها الخيال الشعبي وتداولها الرواة عبر القرون، وقد وجدت في مصر بيئتها الأخصب؛ حيث أعاد المنشد المصري تشكيلها وفق حساسيته الثقافية، فجعل منها مرآة لقيم الشرف والبطولة والحكمة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
TT

5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)

يظن كثير من الآباء أن تنمية ذكاء أطفالهم تتطلب شراء ألعاب تعليمية متطورة أو تطبيقات باهظة الثمن.

لكن خبيرة محو الأمية المبكرة ميليسا مكول تؤكد أن الأمر أبسط بكثير، مشيرة إلى أن التفاعل اليومي الدافئ هو الأساس الحقيقي لبناء الذكاء.

وأوضحت مكول، الحاصلة على درجة الماجستير في التربية والتربية الخاصة، لمجلة «نيوزويك» الأميركية، أن الدماغ في سنواته الأولى يتشكل عبر العلاقات القوية والتواصل المتكرر، مشددة على أن «التحدث والغناء والقراءة واللعب منذ اليوم الأول لولادة الطفل» هي أهم مفاتيح التطور المعرفي.

ولفتت إلى أن هناك 5 طرق بسيطة مدعومة بالأبحاث يمكن للوالدين من خلالها دعم النمو المعرفي لأطفالهم في المنزل - دون الحاجة إلى أي معدات خاصة.

وهذه الطرق هي:

القراءة المبكرة يومياً وفي أي وقت أو مكان

لا ينبغي حصر القراءة في وقت النوم فقط، بل يمكن إدماجها خلال اليوم، سواء في السيارة أو أثناء استحمام الطفل أو حتى وقت تناوله الوجبات الخفيفة. فكلما زاد تعرُّض الطفل للكتب، زادت فرص نمو مفرداته وفهمه.

عدم إهمال الكتب غير الخيالية

بينما تُعدّ القصص والكتب الخيالية قيِّمة، تقول مكول إن الكتب غير الخيالية تلعب أيضاً دوراً رئيسياً في نمو الدماغ.

فالكتب التي تقدم معلومات عن العالم من حول الطفل تعزز فضوله وتوسع حصيلته اللغوية، كما تساعده على ربط ما يتعلمه بحياته اليومية، ما يسرِّع عملية التعلم.

الغناء مع الطفل

قد يبدو الغناء وكأنه لعب، ولكنه يدعم مهارات القراءة المبكرة.

تقول مكول: «تُعزز الأغاني التكرار وتُقوّي الوعي الصوتي، وهو أمر بالغ الأهمية لنجاح القراءة في المستقبل».

وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن سايكولوجي»، فحص الباحثون العلاقة بين التجارب الموسيقية للأطفال - وخاصة الغناء والأنشطة الإيقاعية - وتنمية الوعي الصوتي.

ووجدت الدراسة أن الأطفال الذين شاركوا بانتظام في الغناء والأنشطة الموسيقية الإيقاعية أظهروا مهارات وعي صوتي أقوى، بما في ذلك القدرة على تمييز القوافي، وتحليل الكلمات إلى أصوات، ومعالجة هذه الأصوات ذهنياً.

وتُعتبر هذه المهارات على نطاق واسع من أهم العوامل التمهيدية للقراءة وفهم اللغة في مراحل الطفولة اللاحقة.

الحوار المتبادل والاستماع الجيد

أكدت مكول أن الحوار قد يكون من أقوى الأدوات التي يمتلكها الآباء. وأشارت إلى دراسة محكمة نُشرت في مجلة علم نفس الطفل التجريبي، تُظهر أن تبادل الحديث باستمرار بين الآباء والأطفال يرتبط بنمو مناطق لغوية أكبر وأكثر نشاطاً في الدماغ.

تخصيص وقت للعب

اللعب يعزز الفضول ويحفز التعلم الطبيعي. وتنصح مكول بالاعتماد على ألعاب لا تعتمد على الشاشات، مع مشاركة الأهل الفعلية دون انشغال بالهواتف.


لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)

سجّل لبنان رقماً قياسياً جديداً في موسوعة «غينيس» عبر إقامة أكبر مائدة إفطار في العالم بلغ طولها 3255.8 متر. ونظّمت جمعية «أجيالنا» الحدث، بعدما كانت قد حطّمت رقماً قياسياً مماثلاً قبل نحو 10 أعوام.

واستضاف مركز «بيال» للمعارض في وسط بيروت النشاط، حيث اجتمع نحو 5800 شخص حول مائدة واحدة لتناول وجبة إفطار موحّدة تألفت من الحساء والسلطات وطبق الأرز مع الدجاج.

جمعت المائدة 5800 شخص من يتامى ومحتاجين (الشرق الأوسط)

وقالت رولا عبود من جمعية «أجيالنا»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هدف النشاط لم يقتصر على تسجيل رقم قياسي، بل تضمّن أيضاً توجيه رسالة اجتماعية تعبّر عن روح التضامن في لبنان. لذا ضمت المائدة أشخاصاً محتاجين وعدداً من دور الأيتام في بيروت والبقاع والجنوب والشمال.

واضطر المنظمون إلى توثيق مراحل التحضير خطوة بخطوة، نظراً لعدم تمكّن ممثل موسوعة «غينيس» من الحضور إلى لبنان للإشراف على المسابقة شخصياً. وأوضحت رولا عبود أن شروط الموسوعة تفرض تصوير جميع مراحل التنظيم مباشرة ومن دون أي عمليات مونتاج، بما يتيح للحكّام مراجعة التفاصيل واتخاذ القرار على أساس واضح.

وأشارت إلى مشاركة نحو 700 متطوع من طلاب وتلامذة، إضافة إلى أعضاء الجمعية ومتطوعين من مؤسسات وشركات داعمة.

وعند موعد الإفطار، وُزّعت الأطباق على المائدة وشارك الحاضرون في تناول الطعام، بينهم رئيس الحكومة نواف سلام، راعي هذه المبادرة، وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية.

الرئيس نواف سلام راعي المبادرة كان بين الحضور (الشرق الأوسط)

تشير رولا عبود إلى أن مساهمة عدة شركات غذائية ومؤسسات ساعدت بشكل كبير في تنفيذ هذا النشاط الرمضاني. وتعلّق: «خُصّصت ميزانية ضخمة لإقامة الحدث، شملت تكاليف الإضاءة، والديكورات، واستئجار المكان، وتوفير الحماية من خلال رجال الأمن، بالإضافة إلى تحضير 5800 طبق طعام تطلبت أطناناً من المكونات الغذائية. ومع الدعم الذي تلقيناه من هذه المؤسسات، تمكنا من تجاوز التحديات التي واجهتنا».

واستغرق التحضير للنشاط نحو 4 أشهر، نظراً للحاجة إلى تأمين مكان مناسب وتجهيزات بشرية وفنية. ولفتت رولا عبود إلى أن العثور على مكان مسقوف يستوعب هذا العدد شكّل تحدياً، خصوصاً مع الظروف الجوية الممطرة، خلافاً للتجربة السابقة التي أُقيمت في الهواء الطلق.

يُذكر أن جمعية «أجيالنا» تأسست قبل نحو 30 عاماً على يد الدكتورة لينا الزعيم الدادا، وتركّز نشاطاتها على تمكين النساء ودعم المحتاجين والأطفال الأيتام.

وفي ختام حديثها، أشارت رولا عبود إلى أن الجمعية تنظم خلال شهر رمضان موائد سحور وإفطار يشارك في إعدادها متطوعات تابعات للجمعية، حيث يقمن بتحضير الأطباق في مطبخ الجمعية. وأضافت: «كما نسهم في إقامة ورش عمل للحرف اليدوية لتمكين النساء من تأمين لقمة العيش بأناملهن. وحالياً نعمل على ترميم منزل تراثي قديم في منطقة فردان يحمل عنوان (بيت أجيالنا)، نضعه في تصرف الجمعية ليُسهم في تنظيم نشاطات تدعم تمكين المرأة».