المراكز الصيفية الحوثية... معسكرات تجنيد ودروس طائفية

تحذير من 88 مقراً أعدتها الميليشيات للزج بالأطفال والفتيان في الجبهات

جانب من أنشطة مركز حوثي صوفي في صنعاء القديمة في صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي
جانب من أنشطة مركز حوثي صوفي في صنعاء القديمة في صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي
TT

المراكز الصيفية الحوثية... معسكرات تجنيد ودروس طائفية

جانب من أنشطة مركز حوثي صوفي في صنعاء القديمة في صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي
جانب من أنشطة مركز حوثي صوفي في صنعاء القديمة في صورة متداولة في وسائل التواصل الاجتماعي

شرعت قيادات ميليشيات الحوثي بصنعاء في تنفيذ عملية حشد واسعة لمقاتلين جدد من شريحة الأطفال والشباب المراهقين من طلبة المدارس إلى جبهاتها العسكرية عبر مراكز صيفية تتوزع في عدد من مديريات أمانة العاصمة والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة انقلابيي اليمن.
وأفادت مصادر تربوية بصنعاء أن ما سمي باللجنة الإشرافية العليا للمراكز الصيفية الحوثية بصنعاء أصدرت تعميمات لأتباعها في المحافظات والمديريات الخاضعة لسيطرتها دعتهم لسرعة تشكيل لجان فرعية ومشرفين حوثيين وعقد لقاءات واجتماعات للتحضير والبدء بإقامة المراكز الصيفية هذا العام.
وقالت المصادر، إن اللجان الفرعية الحوثية التي شُكلت مطلع الأسبوع الماضي بمناطق سيطرة الانقلابيين بدأت اجتماعاتها التحضيرية للشروع بإقامة المراكز والمخيمات الصيفية. وأشارت إلى إجراء مسوحات ميدانية لأماكن التجمعات وحصر طلاب المدارس والشباب الذين تود الجماعة استهدافهم عبر مخيماتها الصيفية.
ووفقا للمصادر التربوية، فقد حددت الميليشيات مطلع يوليو (تموز) المقبل موعدا لانطلاق مراكزها الصيفية، وقالت بأنها ستستمر على مدى 40 يوما متواصلة. ووصفت حجم التحضيرات التي أعدتها الميليشيات لإقامة هذه المراكز بـ«الضخمة»، وقالت إن حجم التجهيزات يشير إلى أنها ستكون معسكرات صيفية وليست مراكز صيفية لطلاب مدارس صغار سن وشباب مراهقين.
وكشفت المصادر التربوية عن رصد الجماعة أكثر من 350 مليون ريال يمني (الدولار يساوي نحو 520 ريال يمني) ميزانية تشغيلية أولية لانطلاق المراكز الصيفية بأمانة العاصمة والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرتها.
وبحسب تغريدات لناشطين حوثيين على شبكات التواصل الاجتماعي، تسعى الميليشيات هذا العام لاستقطاب أكبر عدد ممكن من طلبة المدارس والشباب المراهقين بأكثر من 88 مركزا صيفيا جهزتها الميليشيات على مدى الثلاثة الأسابيع الماضية في أمانة العاصمة ومناطق سيطرتها.
ووفقا لتصريحات عينة من ذوي طلبة بصنعاء وإب وذمار وعمران وحجة، «تسعى الميليشيات جاهدة وعبر مراكزها الصيفية المستحدثة والتي ستستحدثها خلال الأيام القادمة لتعليم فئتي الأطفال صغار السن والشباب المراهقين كافة العقائد المذهبية والطائفية المتطرفة وتدريبهم على استخدام السلاح وجميع أنواع فنون القتال تمهيداً للزج بهم بجبهات الصراع».
وأضافوا «أن الميليشيات تسعى أيضا إلى غرس ثقافة الموت والكراهية والمناهج الطائفية والصرخة الحوثية في عقول أبنائنا حال ذهابنا لتسجيلهم في تلك المراكز المشبوهة».
وحذروا غيرهم من أولياء الأمور من السماح لأبنائهم بالالتحاق بمثل هذه المراكز، وقالوا بأن هدف الميليشيات من إقامتها يتركز بالحصول على أكبر قدر من المؤيدين والمقاتلين الجدد الذين تزج بهم في جبهاتها كوقود ومحارق لتنفيذ أجنداتها الطائفية. ورفض (أ.ع.خ) وهو والد طالب من صنعاء، تسجيل ابنه 16عاما بأحد مراكز الميليشيات الصيفية القريبة من منزله بأحد أحياء العاصمة.
وقال «باختصار شديد... كل من التحق بمراكز الجماعة وشارك بدوراتها الثقافية وبرامجها الدخيلة على مجتمعنا لا يعودون إلى أهاليهم».
وبدوره، ناشد يمني آخر من إب جميع الآباء والأمهات بمناطق سيطرة الانقلابيين بالمحافظة على أبنائهم فلذات أكبادهم وعدم تركهم فريسة لأفكار الجماعات التي وصفها بـ«الطائفية والعنصرية والإرهابية». ودفع المواطن من إب حياة (ابنه 28 عاما) ثمنا لتقاعسه وعدم متابعة تحركاته وأين ذهب ومع من يجلس.
وقال بحسرة «إن البداية كانت مجرد تعارف بسيط بين ابنه ومشرف حوثي بالحي الذي يقطنه، ثم تحول التعارف إلى صداقة قوية بينهم ليتطور بعد ذلك إلى مشاركة ابني في تجمعاتهم ودوراتهم التي يقولون إنها توعوية وثقافية».
وحذر من سعي الجماعة الحوثية لتحويل الأطفال إلى ميليشيات وقتلة يدمرون أنفسهم ويدمرون حاضر ومستقبل الوطن بأسره.
واعتبر بالختام أن الآباء والأمهات يتحملون المسؤولية الكاملة لما قد يحدث لأبنائهم الذين ينضمون لصفوف هذه الميليشيات المتطرفة. وتستغل الميليشيات الانقلابية وكعادتها من كل عام الإجازة الصيفية لاستقطاب مجاميع طلابية وشبابية جديدة عبر المراكز التي تستحدثها لزرع آيديولوجياتها وأفكارها الطائفية والمتطرفة في عقولهم من جهة، وحشد مقاتلين أطفال وشباب وإرسالهم دون معرفة أهاليهم للقتال بجبهاتها من جهة ثانية.
وكشف مسؤول بوزارة الأوقاف والإرشاد بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أن الطلاب الذين تستهدفهم الميليشيات الحوثية بمراكزها ومخيماتها الصيفية يخضعون بشكل مكثف لمناهج طائفية ومتطرفة تتضمن كتيبات وملازم للصريع حسين الحوثي، إلى جانب استماعهم لخطابات عبد الملك زعيم الميليشيات الحوثية.
وأشار المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته خشية الاستهداف، إلى استهداف الميلشيات الإيرانية لعقول الطلاب والشباب عبر مراكزها بمحاضرات تعبوية تحثهم على اعتناق الأفكار الطائفية وترديد الصرخة الحوثية وتدربهم على استخدام السلاح وإجبارهم بعد ذلك على الالتحاق بصفوفها للمشاركة بجبهاتها القتالية. وكشف المسؤول بالأوقاف عن استحداث الميليشيات مؤخرا وفي هذا الجانب لدائرة أطلقت عليها مسمى (دائرة المناهج التنويرية) مهمتها إعداد مناهج طائفية خاصة بالمراكز الصيفية تركز على المعتقدات الطائفية وتمجد قيادات الميليشيات وتروج لأفكارها وآيديولوجياتها المذهبية والعنصرية وتحرض على ثقافة العنف والاقتتال والكراهية.
وفي الوقت الذي حذر فيه تربويون من خطورة ما تبثه المراكز الحوثية الصيفية من سموم وأفكار وصفوها بالهدامة والدخيلة تستهدف تدمير مستقبل الأجيال، قال متابعون وناشطون آخرون بأن الجماعة تحاول أن تجعل من مراكزها الصيفية هذا العام كسابقيه بؤراً لاستقطاب المجندين من فئة المراهقين وصغار السن للدفع بهم لجبهات القتال لتعويض النقص الكبير في أعداد ميليشياتها التي فقدتها بمختلف ميادين القتال.
وربط مراقبون يمنيون بين الأسلوب الذي تنتهجه الميليشيات الحوثية والأسلوب الذي يتبعه الكثير من الجماعات والتنظيمات الإرهابية كالقاعدة و«داعش» وغيرها في استهداف طلبة المدارس من صغار السن عبر مراكزها الصيفية.
وأشار المراقبون إلى وجود تلاق كبير بين ما تقوم به الجماعة الحوثية وما تقوم به تلك الجماعات الإرهابية فيما يتعلق باستغلال عقول طلبة المدارس عبر المخيمات والمراكز الصيفية.
وفي سياق متصل أرجع موظف بصندوق النشء والشباب بوزارة الرياضة بصنعاء، أسباب توسع وتمدد الميليشيات واقتحامها صنعاء وبعض المدن وانقلابها على السلطة، إلى المراكز الصيفية التي كانت تقيمها سابقا بجميع مديريات وقرى وعزل محافظة صعدة.
وقال الموظف، الذي فضل عدم الكشف عن هويته خشية الملاحقة، لـ«الشرق الأوسط»، أن المراكز الصيفية التي نفذتها الميليشيات في الماضي بمدن وأرياف صعدة استطاعت أن تستقطب الكثير من الشباب والأطفال وإقناعهم بأحقيتها في الحكم دون غيرها وبمدى صحة أفكارها وثقافتها.
ومنذ انقلاب الميليشيات الحوثية على الشرعية في 2014. تعرضت المراكز الصيفية بالعاصمة صنعاء ومدن يمنية أخرى لجملة من الاعتداءات والانتهاكات وعمليات النهب والسلب والإغلاق.
وأكد تقرير صادر عن مركز العاصمة الإعلامي، أن إجمالي الانتهاكات بحق المراكز الصيفية بمديريات أمانة العاصمة فقط بلغ منذ انقلاب الحوثي وحتى أغسطس (آب) 2017 أكثر من 366 انتهاكا.
وبحسب التقرير، فقد تعددت الانتهاكات لتشمل 5 عناصر هي «التهديد، والاقتحام والنهب، والاحتلال، والإغلاق، واستحداث مراكز حوثية جديدة».
وفي الوقت الذي يكشف فيه التقرير عن تعمد استهداف الميليشيات عبر مراكزها الصيفية للطلاب بالمراحل الأولى من سن (6–17) مستغلة سلطة السلاح والمال وإغراء الأطفال، أكدت معلومات رسمية حديثة أن عدد الأطفال اليمنيين في سن التعليم (بين 5 - 17عاما) يبلغ 7.7 ملايين طفل ويمثلون 34 في المائة من إجمالي عدد السكان.
وتناول التقرير 10 مديريات بالعاصمة صنعاء. وقال بأن مديرية معين نالت الجزء الأكبر من الانتهاكات بحق المراكز الصيفية وتلتها مديرية السبعين. وكشف المركز عن إغلاق الميليشيات لـ118 مركزاً صيفياً بأمانة العاصمة، منها 32 مركزا بمديرية معين و26 بمديرية السبعين و12 بمديرية التحرير و11 بمديرية أزال و9 مراكز بمديرية الثورة و8 مراكز بمديرية الصافية.
كما اقتحمت ونهبت الميليشيات بحسب التقرير 89 مركزا وعبثت بمحتوياتها وأخرى تم السطو عليها وقامت بمصادرتها، منها 15 مركز بمديرية السبعين و13 بمعين و12 مركزا بمديرية الثورة.
ورصد التقرير استحداث الميليشيات مراكز صيفية واستبدلت مراكز أخرى جرى اقتحامها بوقت سابق بمراكز طائفية تابعة لها حيث بلغت 69 مركزا منها 10 مراكز مستحدثة بمديرية صنعاء القديمة، و9 مراكز لكل من مديريتي الوحدة ومعين، بينما استحدثت 8 مراكز بكل من مديرية الصافية والتحرير.
في المقابل، كشفت معلومات صادرة عن ما سمي برابطة علماء اليمن التابعة للميليشيات الحوثية بصنعاء عن استحداث الرابطة لـ14 مركزا صيفيا بالجامع الكبير وبقية أحياء صنعاء القديمة.
وقالت المعلومات، التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، بأن الرابطة الحوثية استقبلت العام الماضي أكثر من 900 طالب من داخل العاصمة وخارجها قدموا لتلقي دروس طائفية في المراكز التي أُطلق عليها بمراكز (حليف القرآن).
ونوهت الرابطة في تقريرها للعام الماضي والخاص بالمراكز الصيفية في الجامع الكبير وصنعاء القديمة بأن مراكزها الصيفية العام الماضي خلت من المتعاونين وفاعلي الخير والمدرسين والقائمين على المراكز، ولاقت عدم استجابة كثير من أولياء الأمور القاطنين بصنعاء القديمة والمجاورين للمراكز بتسجيل أبنائهم في المراكز الصيفية.
وقال نص تقرير الرابطة الحوثية «وهذا كان من أكثر المعوقات التي جعلت مراكزنا الصيفية بصنعاء القديمة تتراجع من 20 مركزاً العام قبل الماضي إلى 14 مركزاً العام الماضي».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».