شي يختتم زيارته «الرمزية» لكوريا الشمالية قبل قمة العشرين

في ظل توقف الاتصالات بين واشنطن وبيونغ يانغ والحرب التجارية مع بكين

بدأ الدفء يدب في أوصال العلاقات بين بيونغ يانغ وبكين العام الماضي (أ.ب)
بدأ الدفء يدب في أوصال العلاقات بين بيونغ يانغ وبكين العام الماضي (أ.ب)
TT

شي يختتم زيارته «الرمزية» لكوريا الشمالية قبل قمة العشرين

بدأ الدفء يدب في أوصال العلاقات بين بيونغ يانغ وبكين العام الماضي (أ.ب)
بدأ الدفء يدب في أوصال العلاقات بين بيونغ يانغ وبكين العام الماضي (أ.ب)

بذلت بيونغ يانغ كل ما بوسعها للترحيب بشي جينبينغ أول رئيس صيني يزور كوريا الشمالية منذ 14 عاما، هي الفترة التي أجرت فيها كوريا الشمالية خمس تجارب نووية وأطلقت صواريخ قادرة على بلوغ الأراضي الأميركية برمتها. وخاض الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون مساعي دبلوماسية محمومة العام الماضي، وحرص على أن يكون شي، الذي تعد بلاده الداعم الدبلوماسي الرئيسي لبيونغ يانغ والمصدر الرئيسي للتجارة والمساعدات، أول رئيس دولة يلتقيه. وأقام زعيم كوريا الشمالية مراسم استقبال حافلة لنظيره الصيني.
وبدأ الدفء يدب في أوصال العلاقات بين بيونغ يانغ وبكين العام الماضي حيث زار كيم الصين في أول زيارة له خارج البلاد كزعيم لكوريا الشمالية، وكان ذلك في مارس (آذار) عام 2018 ثم أعقب ذلك بثلاث زيارات لبكين. وأبدت بيونغ يانغ حرصا متزايدا على أن يبادل الرئيس الصيني الزيارة. وقال شينج شياوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة رينمين الصينية، لـ«رويترز» إن زيارة شي لكوريا الشمالية جاءت في توقيت مهم من الناحية الاستراتيجية في ظل توقف الاتصالات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.
وقد أدت الاستفزازات النووية لكوريا الشمالية إلى توتر العلاقات بين الحليفين، مع دعم بكين عقوبات دولية على بيونغ يانغ، وعدم قيام الزعيم الكوري الشمالي كيم بزيارة للصين لأكثر من ست سنوات بعد توليه السلطة. وأمس أشادت كوريا الشمالية بعلاقاتها مع الصين مع اختتام الجمعة زيارة شي لبيونغ يانغ استمرت يومين وارتدت طابعا رمزيا كبيرا، بينما وصلت محادثات كل من الدولتين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طريق مسدود، بعد انهيار القمة الثانية بين كيم وترمب في هانوي في فبراير (شباط) إثر عدم توصل الطرفين لاتفاق بشأن تخفيف العقوبات وما يمكن لكوريا الشمالية التخلي عنه في المقابل. ومنذ فشل القمة الأخيرة في هانوي أجرت بيونغ يانغ اختبارات أسلحة وحذرت من «عواقب لا يُحمد عقباها» إذا لم تُبد الولايات المتحدة قدرا أكبر من المرونة. وقال الزعيم الكوري الشمالي لضيفه إن زيارته كانت فرصة لإظهار «ثبات وقوة الصداقة بين جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية والصين للعالم»، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية.
وتاريخيا كانت قد أرسلت بكين الملايين من الجنود الذين يطلق عليهم «متطوعو الشعب الصيني» لإنقاذ كوريا الشمالية من الهزيمة في الحرب الكورية، ووصف ماو تسي تونغ علاقاتهما «بالمتلاصقة».
وأضافت الوكالة أمس أنه في وقت «تجري تغييرات خطيرة ومعقدة في الأوضاع الدولية والإقليمية»، وافق كيم وشي على «تعزيز الاتصالات الاستراتيجية الوثيقة» والدفع بـ«مصالحهما المشتركة» قدما. وتأتي الزيارة أيضا قبل أسبوع من اجتماع الرئيس الصيني ونظيره الأميركي دونالد ترمب في قمة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان وسط خلاف تجاري بين البلدين. ويقول محللون إن شي سعى إلى استخدام الزيارة ليظهر للرئيس الأميركي دونالد ترمب مدى تأثيره على كيم. وتعتبر بكين كوريا الشمالية عازلا استراتيجيا لنحو 28 ألفا و500 جندي أميركي في كوريا الجنوبية بهدف إبقائهم بعيدا عن حدودها. ويخوض الاقتصادان العملاقان، الأميركي والصيني، نزاعا تجاريا متصاعدا.
ووردت تقارير بأن شي دعا كيم إلى المضي قدما في مسار نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية الصينية شينخوا عن الرئيس الصيني قوله إن بكين وبيونغ يانغ مُتفقتان على أن التوصل لتسوية سياسية للمشكلة النووية في شبه الجزيرة الكورية هو «توجه لا بديل له» وأن هناك حاجة إلى الالتزام بمحادثات السلام. ووفقا لتلفزيون الصين المركزي قال الرئيس الصيني لنظيره الكوري الشمالي إن المجتمع الدولي يتوقع الشفافية من بيونغ يانغ وواشنطن بشأن نتائج المفاوضات النووية بين الجانبين. وتريد الصين نهجا يتسم بـ«التعليق المزدوج»، أي تقوم كوريا الشمالية بالتوقف عن تطوير أسلحتها النووية مقابل وقف الولايات المتحدة مناوراتها العسكرية التي تستهدف الشمال.
وتريد الولايات المتحدة من كوريا الشمالية التخلي بشكل تام عن برنامجها النووي قبل رفع أي من العقوبات المفروضة على بيونغ يانغ، في حين يدعو كيم إلى نموذج تدريجي، تقوم بيونغ يانغ من خلاله باتخاذ إجراءات للتخلص من أسلحتها النووية مقابل رفع بعض العقوبات.
وسائل الإعلام الكورية الشمالية لم تورد التصريحات التي نقلها التلفزيون الرسمي الصيني عن كيم الذي قال، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، إنه «مستعد للتحلي بالصبر» في المحادثات مع الولايات المتحدة لكنه يريد من «الأطراف المعنية» أن تلاقيه في منتصف الطريق.
وقال شي لكيم إنه «يثمن بشكل إيجابي» جهوده. وقال مدير معهد الدراسات الكورية الشمالية في سيول جيونغ يونغ - تاي إن القمة تصل إلى حد إعطاء الصين دعما قويا لكيم في العملية. وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية أن «شي يقول إنه سيساعد كيم في مقاومة ضغط الولايات المتحدة ويدعو كيم إلى التمسك بمطالبه». وكثيرا ما دعت بيونغ يانغ واشنطن إلى تبني «طريقة حساب جديدة» للمفاوضات. وقال الباحث الكبير في المعهد الكوري للتوحيد الوطني الرسمي في سيول، هونغ مين، إن زيارة شي أعطت كيم «مدخلا دبلوماسيا وسياسيا لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة مجددا».



تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».