وجّه مجلس الشورى السعودي، يوم أمس، انتقادات لوزارة العمل، حيال ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل بنسبة بلغت 3.3 في المائة خلال العام الماضي، الأمر الذي تبعه ارتفاع في أعداد استقطاب الوافدين للعمل في البلاد. وخلال مناقشة تقرير وزارة العمل عام 2013 الذي قرأه الدكتور محمد آل ناجي، رئيس لجنة الإدارة والموارد البشرية، طالب أحد أعضاء مجلس الشورى، وزارة العمل، بإلزام الشركات الوطنية الكبيرة بالتوظيف المباشر للمواطنين السعوديين، ورفض تحويل أعمالها إلى شركات أو مؤسسات مساندة تستعين بالأيدي العاملة الأجنبية بدلا عن توظيف الكفاءات السعودية، مشيرا إلى أن تقليص عدد الوظائف في الشركات الوطنية الكبرى وإسناد الأعمال إلى مقاولين ومؤسسات صغيرة، يحبط جهود السعودة النوعية.
ودعا أحد الأعضاء إلى التركيز على برامج تنمية القدرات المهنية والمهارات الخاصة بالأيدي العاملة السعودية، ودعمها ماديا لتتمكن من تأهيل الشباب لسوق العمل واستمرار تدريبهم وتطويرهم.
ولفت أحد الأعضاء إلى أن أعداد الوافدين ارتفعت بنسبة 12 في المائة عن العام الماضي، كما زاد عدد العاطلين عن العمل بنسبة 3.3 في المائة عن العام الماضي إلى قرابة 622 ألفا، مطالبا وزارة العمل بإيضاح سبب هذه الارتفاعات.
أمام ذلك، أرجع مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» ارتفاع نسب تأشيرات للعمالة الوافدة، إلى وجود عدد من المشروعات الحكومية، مبينا أن عددا من رجال الأعمال لم يتمكنوا من الحصول على تأشيرات بسبب فرض وزارة العمل نسب توطين عليها. وأكد المصدر أن هناك ارتفاعا حقيقيا في نسب التأشيرات، إلا أنه استدرك بأن تلك النسب المرتفعة تأتي بسبب التأشيرات التي تستخرجها الجهات الحكومية لتنفيذ بعض المشروعات، موضحا أنه في حال استبعاد التأشيرات التي لم تعمّد بمشروع حكومي ستنخفض نسبة التأشيرات إلى 30 في المائة تقريبا.
وبالرجوع إلى مجلس الشورى، فقد استغربت إحدى العضوات قلة عدد مكاتب العمل النسائية مقارنة بالفروع والمكاتب الخاصة بالرجال، مشيرة إلى أن ثماني مناطق لا يوجد بها فروع نسائية بينما هناك 39 مكتبا وفرعا للرجال، لافتة إلى أن المرأة العاملة ما زالت تحتاج إلى دعم وزارة العمل لتهيئة البيئة الجاذبة لها. واستغرب أحد الأعضاء تفاقم مشكلات ندرة العمالة المنزلية رغم توقيع الكثير من الاتفاقيات مع عدد من الدول المصدرة للعمالة المنزلية، مشيرا إلى أن الوزارة مطالبة بإيضاح موقفها من عدم تفعيل هذه الاتفاقيات. وفي الجلسة العادية الثالثة والخمسين التي عقدت أمس بالعاصمة السعودية الرياض، برئاسة رئيس المجلس الشيخ الدكتور عبد الله آل الشيخ، طالب المجلس بإعادة هيكلة قطاع النقل بالخطوط الحديدية، بما يحقق توحيد مرجعيته لوزارة النقل، وربط مدينة ينبع (غرب السعودية) بمشروع الجسر البري. ووافق مجلس الشورى على مقترح مشروع «نظام عقد الاتفاقيات الدولية في السعودية»، المقدم من الدكتور صدقة فاضل عضو المجلس، بموجب المادة 23 من نظام مجلس الشورى، ويهدف النظام الذي يتكون من 18 مادة إلى إعطاء رأي مجلس الشورى أهمية بالاتفاقيات الدولية التي تعرض على المجلس، وأن يتضمن نظام عقد الاتفاقيات الدولية في السعودية نصا صريحا وواضحا يجعل الإجراءات المتخذة في المرحلة التالية للتوقيع أساسية.
وخلال مناقشة التقرير السنوي لدارة الملك عبد العزيز، رأت إحدى العضوات أن الدارة لم تبذل جهدا كافيا للتعريف بما تملكه من وثائق وطنية، وتيسير الوصول إليها، مطالبة الدارة بالتركيز على إنجاز موسوعة علمية جامعة للبلاد، بدلا من توزيع جهودها المالية والعلمية على موسوعات علمية منوعة.
ولاحظ عضو آخر، أن الدارة لم تهتم بتوثيق التاريخ العسكري والأمني والزراعي والتجاري للسعودية، وأن التقرير لم يتضمن جهودها في تنمية مداخيلها المالية من خلال الهبات والتبرعات والأوقاف، كما لم يتضمن معلومات عن جهود تأهيل وتدريب الكوادر البشرية العاملة فيها.
وانتقد أحد الأعضاء ضعف التحقيقات العلمية الصادرة عن الدارة، مطالبا الدارة بالدخول في شراكات علمية مع أقسام التاريخ والآثار لتجويد التحقيقات العلمية والبحوث الصادرة عنها.
كما انتقد عضو آخر التداخل بين عمل الدارة وبعض الجهات العلمية الأخرى، قائلا: «إن هذا التقاطع في مجالات العمل يتطلب إيجاد مجلس تنسيقي يشرف على جميع هذه النشاطات ويضمن التنسيق بين المؤسسات المشتغلة بالبحث والتوثيق».
وفي نهاية المناقشة، وافق المجلس على طلب اللجنة بمنحها بعض الوقت لدراسة ما طرحه الأعضاء من آراء ومقترحات والعودة بوجهة نظرها إلى المجلس في جلسة لاحقة.
كما ناقش المجلس توصيات اللجنة، التي أكدت على قرار المجلس السابق الذي يطالب بدعم دارة الملك عبد العزيز باعتماد المبالغ اللازمة التي تمكّنها من إكمال مشروعاتها وأنشطتها في المجالات المختلفة، وطالبت الدارة بوضع برنامج زمني لتملك المقرات التابعة لها في المناطق الأخرى للتخلص من المباني المستأجرة.
مجلس «الشورى» السعودي ينتقد نمو استقدام العمالة الأجنبية 12 % رغم برامج التوطين
مصدر في وزارة العمل: ارتفاع نسبة التأشيرات حقيقي ولكنه بسبب المشروعات الحكومية
مجلس «الشورى» السعودي ينتقد نمو استقدام العمالة الأجنبية 12 % رغم برامج التوطين
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
