السفر بالباخرة.. تجربة سياحية {تغرق} في حبها

الـ«كروز» درس في الخدمة وسط البحار

برك سباحة خارجية على متن الباخرة
برك سباحة خارجية على متن الباخرة
TT

السفر بالباخرة.. تجربة سياحية {تغرق} في حبها

برك سباحة خارجية على متن الباخرة
برك سباحة خارجية على متن الباخرة

في الماضي كان ينظر للسفر بالباخرة أو «الكروز» على أنه الطريقة المثلى لسفر المسنين والمتقاعدين، والنظرة السائدة لهذا النوع من السفر تنحصر في سوداوية قاتمة تمثلها المطاعم القديمة وقاعات الـ«بينغو» وغناء الـ«كاراوكي» على متن الباخرة، وجمهور من المسافرين الشياب الباحثين عن الراحة وهم في أحضان الباخرة من دون الحاجة إلى المشي والإرهاق.
هذا في الماضي، لأن النظرة القاتمة التي وصفناها لا تتطابق مع منهجية وفلسفة السفر بالباخرة في أيامنا هذه، وقد يكون السبب تبدل النظرة العامة، وتوسيع شركات البواخر «الكروز» آفاقها وتجديد مفهوم السفر بالباخرة ليكون مناسبا لجميع الأعمار والأجناس.
وإذا كانت التجربة هي خير برهان، فأنا أؤكد أن السفر بالباخرة مرة واحدة كفيل بوقوعك في شباك السفر البحري، وسوف تغرق في حب هذه الطريقة القديمة الجديدة للسفر، لأنها قد تكون أفضل طريقة للتعرف على أكثر من مدينة أو بلد في وقت قصير في أجواء راقية؛ إذ توازي البواخر الجديدة الفنادق من فئة «5 نجوم»، بفارق وحيد هو التحرك والتنقل وأنت تراوح في مكانك.
أفضل ما في السفر بالباخرة أو «الكروز» هو أنه يجعلك تبدأ رحلتك منذ أن تطأ قدمك أرض الباخرة، يكفي أن تختار الوجهة والمرفأ، وشركة البواخر، وأهمها «ديزني كروز»، «رويال كاريبيان»، و«برينسيس» و«بي آند أو»، وأهم الوجهات هي «ألاسكا»، و«أستراليا»، و«باهاماس»، و«هاواي»، و«المتوسط».
جميع شركات «الكروز» وبحكم قوانين المرافئ والملاحة العالمية تتقيد بالوجهات والبرامج السياحية التي تحددها، ولكن ما يميز «كروز» عن غيرها وشركة عن أخرى هي الخدمة، والمرافق على متنها، تماما مثلما تختلف الفنادق بعضها عن بعض ولو أنها توجد في المدينة نفسها.
اختيارنا هذه المرة وقع على «ديزني كروز»، نعم «ديزني» التابعة لحدائق «وولت ديزني» في فلوريدا وفرنسا، وفي حال لم تسمع بأن لـ«ديزني» فيلقا بحريا عملاقا، فاطمئن فأنت لست وحدك، لأن هناك عددا كبيرا من المقيمين في أوروبا والعالم العربي الذين لم يسمعوا بـ«ديزني كروز»، والسبب هو أن هذه الشركة شهيرة جدا في الولايات المتحدة، وتنطلق في رحلات كثيرة من مرفأ ميامي باتجاه باهاماس والكاريبي وألاسكا، ودشنت أولى رحلاتها في البحر المتوسط في يونيو (حزيران) الماضي، وتنطلق من مرفأ برشلونة في إسبانيا.

* ديزني.. بعيدا عن «ميني ماوس»

* عندما تسمع بـ«ديزني» يخطر ببالك تلقائيا الفأر الجميل «ميكي» وشريكة عمره «ميني» وبقية شخصيات «ديزني» التي كبرنا على حبها وغذت طفولتنا بأساطيرها وقصصها الخيالية الجميلة، ولكن وعلى الرغم من الذكريات الحلوة التي ترافق ذكر «ديزني»، فإن السائح الراشد قد لا تشده فكرة السفر مع «ميكي ماوس» على متن باخرة واحدة لـ5 ليال أو أكثر؛ لذا استنبطت «ديزني كروز» فكرة رائعة تهدف إلى فصل الكبار عن الصغار وشخصيات «ديزني» إذا فضل السائح ذلك، وكانت النتيجة، أماكن مخصصة لمن هم في سن 18 أو أكثر، وبركة سباحة خاصة، ومطعم خاص، وممشى، ومقهى.. وحتى مركز رياضي و«سبا»، كما أن هناك أماكن مناسبة جدا لجميع أفراد العائلة ونوادي للصغار وحتى الرضع وأخرى للمراهقين.

* رحلة الأحلام على سفينة «السحر»

* تستمد البواخر التي تبحر بها «ديزني كروز» أسماءها من صفات الشركة، فلديها باخرة «دريم» أو «الحلم»، وأخرى تحمل اسم «ماجيك» أو «السحر»، وتسير «ديزني» رحلاتها في المتوسط على متن سفنية «ماجيك» التي جرى تحديثها أخيرا؛ من حيث الديكورات والألوان والمرافق لتكون مختلفة قليلا عن باخرة «الحلم».

* لحظة الوصول

* تبدأ الرحلة عندما تصل إلى الباخرة.. الإجراءات الأمنية بسيطة وليست معقدة. يتعين على المسافر الوصول إلى المرفأ فيما بين الساعة 11 والساعة 3 بعد الظهر، لأن موعد الإبحار هو عند الساعة 5.45 بتوقيت برشلونة المحلي، والباخرة لا تنتظر، فلا تتأخر عن الموعد.
وعند وصولك إلى مدخل الباخرة في الوسط، يكون باستقبالك فريق العمل ويرحب بك بالاسم لتبدأ الرحلة فعليا.
وتتوجه بعدها إلى المطعم لتناول الغداء في أي وقت تريد، وتنتظر لحظة الإبحار بعد تمثيل إجراءات السلامة. وعندما تتحرك الباخرة، لا تمر هذه اللحظة من دون حفلة وابتهاج، فيتوجه الجميع إلى الطابق العلوي عند بركة السباحة الخارجية للتمتع بحفل الإبحار مع أحب الشخصيات على قلوب الجميع صغارا وكبارا. وشكل الباخرة من الخارج مميز.. الهيكل يذكرك بـ«ميكي ماوس» بلونيه الأسود والأحمر مع رسومات مذهبة لتضفي نوعا من السحر على الباخرة العملاقة.
وبعد الإقلاع، تختار ما تقوم به من نشاطات على متن الباخرة، فيوضع كل مساء كتيب يعرف باسم «نافيغايتر»، وفيه تجد كل المعلومات الخاصة بالوجهة المقبلة والنشاطات على متن الباخرة.. فهناك قاعة سينما تقدم أحدث الأفلام السينمائية المعروضة في الوقت نفسه في قاعات السينما حول العالم، إضافة إلى مسرح ضخم تقدم عليه المسرحيات الجميلة كل مساء عند الساعة 6.45. لا ضرورة للحجز، يكفي أن تأتي قبل الموعد بقليل للحصول على مقعد جيد. هذه العروض والمسرحيات أكثر من رائعة ويشارك فيها ممثلون من مسارح «برودواي» في نيويورك و«ويست إند» في لندن، وهي على المستوى نفسه من الإبداع، والأفكار، والإضاءة، والمؤثرات، والديكورات، لدرجة أنك سوف تنسى أنك في قلب البحر، والسفينة تبحر بك، لأنك لن تشعر بأي حركة إطلاقا.

* كيف تقضي يومك ومساءك؟

* تبدأ يومك بعد تناول إفطارك في الوقت الذي يحلو لك، وهنا يرجع الأمر إليك، فيمكنك الالتحاق برحلات منظمة من قبل شركات خاصة تتعامل معها «الكروز» في المدينة التي تصل إليها في الصباح الباكر، لأن الباخرة تبحر طيلة الليل، فإذا حجزت رحلة منظمة فلا بد أن تكون دقيقا بالنسبة لوقت اللقاء والانصراف، أما إذا كنت تفضل التجوال بمفردك فيمكنك ذلك أيضا، شرط أن تكون مواظبا على المواعيد وتتقيد بوقت العودة إلى الباخرة مساء، لأن الباخرة لا تنتظر لأي سبب كان.
وبعد يوم رائع في إحدى المدن المقررة مسبقا، وبعد العودة بأمان وسلام إلى متن الباخرة، لن تجد ثانية للراحة، لأنك سوف تتوجه مباشرة إلى العرض المسائي، فلا تفوته، لأنه أكثر من رائع. ومن أجمل ما يعرض على هذه الرحلة التي تمتد على مدى 5 ليال، عرض السحر الذي يبدع فيه الساحر كايل نايت وشريكته ملكة جمال لاس فيغاس السابقة ميستي ويليامز، إنه أكثر من رائع، إضافة إلى عروض أخرى مستوحاة من عالم «ديزني».
يشار إلى أن هناك نسبة كبيرة من المسافرين الذين يفضلون البقاء على متن الباخرة طيلة اليوم، والاستفادة من المرافق المتوافرة مثل برك السباحة والمطاعم، والألعاب المائية مثل «أكوا دانك» الجديدة على متن هذه الباخرة، وهي عبارة عن أنبوب مائي تسقط فيه بشدة، ويأخذك إلى خارج السفينة ويعيدك إليها في ثوان معدودة، وسرعة هائلة لتنزل في نهاية المطاف في بركة السباحة.
هذا خيارك، ولكن أعتقد أنه من الأفضل الاستفادة من زيارة مدينة جديدة كل يوم، فهذه فرصة فريدة، وقد تختار أنت الوقت الذي ستقضيه شرط أن تكون منظما وتدرس طريقة التنقل جيدا.
نصيحة تذكرها جيدا، إذا قررت الذهاب إلى أي مدينة في فرنسا أو إيطاليا ورأيت طابورا ضخما لشراء تذكرة القطار، فلا تقلق، اذهب مباشرة إلى القطار وسيكون بإمكانك شراء التذكرة وأنت على متن القطار لقاء 5 يوروات إضافية.

* متعة الصغار والكبار

* للصغار حصة كبيرة في «الكروز»، لأنه توجد عدة نواد خاصة بجميع الأعمار، من حضانة للرضع (3 أشهر إلى 3 سنوات)، «ديزني أوشينير» (من 3 سنوات إلى 12 سنة)، و«تشيل سبا» (من 13 إلى 17 سنة).
وللكبار، هناك عدة عناوين مثل «أفتر أورز»، و«فازومز»، و«كيز»، تمكنهم من الاسترخاء والسماع للموسيقى.

* الأكل

* قبل الكلام عن الأكل، لا بد من الإشارة إلى أن الباخرة تتبع نظام الدفع بكارت خاص يعمل مفتاحا للغرفة أيضا، فلن تكون بحاجة لحمل المال ما دمت على متن الباخرة، وكل الأكل والشراب (الخالي من الكحول) هو ضمن سعر الرحلة، وإضافة إلى الأكل في المطاعم الرئيسة مثل «أنيمايتر بالات»، و«كاباناس»، و«كاريوكاس»، و«لوميير»، وإذا كنت من ذواقة المطبخ الإيطالي، فلا بد أن تحجز عشاء في مطعم «بالو» الراقي، وهذا المطعم هو الوحيد الذي يخرج عن إطار عرض الأكل دون دفع أي مبلغ إضافي.
عند حجز الرحلة سوف تخير بين العشاء المبكر «فورست سيتينغ»، أو العشاء المتأخر «سيكوند سيتينغ»، وأعتقد أن العشاء المتأخر أفضل، في حال لم تكن بصحبة أطفال رضع، لأن العشاء يكون عند الساعة 8.45 مساء، وبذلك سيكون لديك الوقت لمشاهدة العرض المسرحي اليومي.
اللافت هو التنظيم العالي في مسألة الأكل، ففي كل مرة تختار فيها مطعما لتتناول العشاء فيه سوف تجلس على الطاولة نفسها والرقم نفسه، وسيقوم بخدمتك فريق الندل نفسه، وهذا الأمر يجعل التجربة أروع لأن النادل سوف يألفك أنت والعائلة وسيعرف ما ترغب به.

* الغرف

* تتميز الغرف على متن الباخرة بمساحات واسعة نسبيا، ويبلغ عددها 939 غرفة وجناحا، بعضها مطل على الخارج مع شرفة صغيرة، وبعضها الآخر يطل على الداخل، والأجنحة جميلة تناسب العائلات، وديكوراتها مريحة، ومؤلفة من غرفتي نوم.

* سهرة لا تفوت

* في الليلة ما قبل الأخيرة، ينظم طاقم العمل على متن الباخرة سهرة رائعة، يدعى جميع المسافرين إليها، وتكون في الطابق الأخير من السفينة، وتتخللها الرقصات والموسيقى، ويعرف الحفل بـ«بايرت إن ذا كاربيان»، والتسمية مستوحاة من فيلم ديزني الشهير (Pirates of the Caribbean)، ويتعين عليك لبس ثياب القراصنة، وفي نهاية الحفل تطلق الألعاب النارية الصديقة للبيئة في سماء البحر المتوسط.

* لاحظنا

* هناك نسبة كبيرة من المسافرين العرب من قطر، ومصر، والإمارات، ولبنان، والأكثرية من السعودية، ونذكّر بأنه من الممكن طلب المأكولات الحلال عند إجراء الحجز من خلال زيارة الموقع التالي: «disneycruise.disney.go.com»

* جدول رحلة المتوسط

* تبدأ الرحلة من مرفأ برشلونة، وتصل صباح اليوم التالي إلى مدينة فيل فرانش (Villefranche) الفرنسية، ومنها يمكنك أن تستقل القطار أو التاكسي (نحو 30 دقيقة) إلى مونتي كارلو ونيس لتقضي اليوم بالكامل (مصاريف الأكل والتنقل لا تغطيها «الكروز» إلا في حال التحقت برحلاتها المنظمة، وتبدأ الأسعار من 70 دولارا للشخص).
في الصباح الثاني تصل إلى مدينة لا سبيتزيا (La Spezia) الإيطالية ومنها تستقل القطار (نحو الساعة) إلى مدينة بيزا أو فيرونا أو بورتو فينو.
في الصباح الثالث تصل إلى مدينة سيفيتافيشيا (Civitavecchia) الإيطالية ومنها تستقل القطار (نحو الساعة) إلى روما.
الصباح الرابع تستيقظ على متن الباخرة ويسمى هذا اليوم بيوم البحر (Day at sea) وهذه فرصة للتوجه إلى المركز الصحي والاستفادة من مرافق الباخرة.
يذكر أن «ديزني كروز» ستبدأ رحلاتها الصيف المقبل من مرفأ دوفر في إنجلترا.

حقائق عن الباخرة

- صنعت باخرة «ماجيك» في إيطاليا.
- أول رحلة بحرية أطلقتها «ديزني» كانت في 30 يوليو (تموز) عام 1998 إلى الباهاماس.
- الحمولة 84 ألف طن.
- طولها 984 قدما.
- علوها 171.5 قدم.
- عدد طوابقها 11.
- تتسع لـ2713 راكبا و950 موظفا.



كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.


أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
TT

أماكن تأخذك من السرير إلى بركة السباحة مباشرة

فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)
فندق شيفال بلانك راندهيلي في المالديف (الشرق الاوسط)

خلال السفر تكون مسترخياً للغاية في عطلتك، لدرجة أن المشي إلى أي مكان يكون أحياناً مجهوداً كبيراً. وأنت تحتاج إلى الاسترخاء، ولكن بصراحة، كل هذا أمر مرهق بعض الشيء. إلا إذا كنت تقيم في منتجع يوفر لك الراحة التامة من جميع النواحي، سواء كنت تبحث عن فندق يمكنك فيه النهوض من السرير مباشرة إلى حمام السباحة الخاص بك، فهذه هي أفضل الغرف المطلة على حمام السباحة في جميع أنحاء العالم.

و الفنادق التي تضم أفضل الغرف المطلة على المسبح هي:

«شيفال بلانك راندهيلي» ـ جزر المالديف

لا يمكنك ذكر الغرف المطلة على المسبح من دون ذكر المالديف. هذه الدولة الأرخبيلية هي معقل الفيلات المبنية فوق الماء، حيث الغرف المُقامة على ركائز فوق المحيط الهندي هي القاعدة الشائعة. ومنتجع «شيفال بلان راندهيلي» في جزيرة نونو أتول البكر ليس استثناءً من ذلك. في هذا المنتجع الأنيق، تنتشر الفيلات المرتفعة حول المياه الضحلة ذات اللون الفيروزي كما لو كانت تطفو على الماء. وجميعها مزودة بمسبح لا متناهٍ خاص بها، ولكن للحصول على أفضل تجربة للخروج من السرير والغطس في الماء، سترغب في صعود السلالم الخشبية من شرفتك الخاصة مباشرة إلى البحر لاستكشاف مملكة تحت الماء من السلاحف وأسماك الراي وأسراب الأسماك الملونة.

«شابلي يوكاتان» ـ تشوتشولا (المكسيك)

إن احترام المايا للطبيعة هو أحد أركان هذا الملاذ في وسط الغابات. تقع وحدات هذا المنتجع في أعماق سعف النخيل وأشجار السيبا الشاهقة (على الرغم من أنها تبعد 30 دقيقة فقط بالسيارة عن مطار ميريدا)، وتتميز كل من الأكواخ والفيلات الـ40 في هذه المزرعة السابقة بنمط حياة يجمع بين روعة التصميم الداخلي وجمال الطبيعة الخارجية. إذ تنزلق الأبواب الزجاجية العملاقة في غرف النوم لتفتح على تراسات مظللة، حيث يكون صوت زقزقة طيور «قيق يوكاتان» وطيور «موتموت» ذات الحواجب الفيروزية والطائر الطنان هو ما يوقظك في الصباح الباكر. ويحتوي كل تراس خاص على كراسي استلقاء للاستمتاع بأشعة الشمس، وأراجيح شبكية، ومسبح مُدفأ، ولكن احرص على تخصيص بعض الوقت للسباحة في سينوتي الخاص بالفندق.

فندق سابلايم كومبورتا (الشرق الاوسط)

«رافلز سنتوسا» ـ سنغافورة

تعد مدينة الأسد «Lion City» موطناً لأفخم الفنادق، رافلز سنغافورة، الذي استقبل ضيوفه لأول مرة في عام 1887. وعلى النقيض من الفخامة وسحر العالم القديم للفندق ذي الخمس نجوم، فإن شقيقه الصغير الأحدث - رافلز سنتوسا يتميز بتصاميمه الأنيقة المعاصرة. يقع الفندق في الطرف الجنوبي من جزيرة سنتوسا، وهو من تصميم استوديو «يابو بوشلبيرغ»، الذي وضع بصمته الفاخرة على المنتجع الصحي والمطاعم مع 62 فيلا، حيث تضفي الجداريات المستوحاة من روسو أجواء استوائية غامرة. وسواء كنت في جناح بغرفة نوم واحدة أو عدة غرف نوم، فإن الأبواب الزجاجية ذات الارتفاع الكامل من الأرض إلى السقف هي الشيء الوحيد الذي يفصل بين مناطق النوم والمسبح الخاص بك.

«سوبليم كومبورتا» ـ غراندولا

ليست المالديف وحدها هي التي تفتخر بغرفها المطلة على المياه؛ فتدير هذا الفندق الذي يعتبر من فئة بوتيك عائلة واحدة في منطقة ألينتيخو في البرتغال، على مزرعة محاطة بالكثبان الرملية وحقول الأرز .

«دبليو كوستا نافارينو» ـ ميسينيا

اختارت علامة «دبليو» التجارية ميسينيا في جنوب غرب بيلوبونيز (وهي منطقة ستشتهر قريباً باعتبارها أحد مواقع تصوير فيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان) لتكون مقرها الوحيد في اليونان حتى الآن. يقع المشروع على شاطئ البحر في كوستا نافارينو، وهي منطقة محمية تبلغ مساحتها 1000 هكتار استحوذ عليها رجل الأعمال اليوناني الكابتن فاسيليس كونستانتاكوبولوس لتنشيط وإنعاش وطنه من خلال السياحة البيئية. يتميز الشاطئ الذهبي هناك بجاذبيته القوية وطبيعته البكر الساحرة، ولكن إذا ما شعرت بالإرهاق من حرارة الشمس في منتصف النهار، فسترغب في الإقامة في إحدى الغرف المطلة على المسبح مع إمكانية الوصول المباشر إلى مسبح مشترك أو جناح مزود بمسبح خاص.

فندق أمانبوري في تايلاند (الشرق الاوسط)

«أمانبوري» ـ منطقة ثالانغ

كان هذا أول منتجع لشركة «أمان» على الإطلاق، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا يزال يجذب الباحثين عن الهدوء (أمانبوري تعني «مكان السلام» باللغة السنسكريتية). تحيط بهذا الملاذ الهادئ بساتين جوز الهند على شبه جزيرة خاصة به في فوكيت، وهو مبنى على سفح تل منحدر، مع فيلات وأجنحة على الطراز التايلاندي التقليدي، إذ تنحدر برفق نحو الشاطئ. أو إذا كنت تبحث عن بعض الوقت «لنفسك»، يمكنك الانعزال في صالة الاسترخاء الخارجية الخاصة بك مع المسبح المطل على الحدائق العطرة أو بحر أندامان.


شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

شركة «البحر الأحمر» تنال شهادة «إيرث تشيك» العالمية للاستدامة

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)
شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «البحر الأحمر الدولية»، حصولها على شهادة «الوجهات السياحية المستدامة» المُعترَف بها دولياً من منظمة «إيرث تشيك (EarthCheck)» لوجهة «البحر الأحمر»، لتصبح بذلك أول وجهة في السعودية تنال هذا التكريم.

وتُمنَح هذه الشهادة للوجهات التي تُظهِر ريادةً حقيقيةً في مجال السياحة المستدامة، حيث تقيس أداء الوجهة بشكل شامل على المستويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ولا تقتصر على تقييم الفنادق أو المعالم السياحية بشكل منفصل. ويعني ذلك أنَّ كل عنصر في وجهة «البحر الأحمر» بدءاً من مراحل التصميم والتشغيل، وصولاً إلى مبادرات الحفاظ على البيئة والأثر الملموس على أهالي مناطق البحر الأحمر قد خضع لتقييم دقيق من قِبل مدققين مستقلين من جهات خارجية.

شجر المانغروف في البحر الأحمر (الشرق الأوسط)

وأوضح رائد البسيط، رئيس الأداء البيئي والاستدامة في «البحر الأحمر الدولية»، أنَّ برنامج «إيرث تشيك» للوجهات المستدامة يحظى باعتراف عالمي بفضل منهجيته الصارمة القائمة على الحقائق العلمية؛ حيث يجسِّد الحصول على هذه الشهادة التزام الشركة بوضع معايير عالمية جديدة، ويؤكد أنَّ نهجها يحقِّق أثراً حقيقياً وملموساً لصالح الإنسان والطبيعة.

وسلّط تقرير «إيرث تشيك» الضوءَ على تفوق الشركة في مجالات عدة تجاوزت فيها معايير أفضل الممارسات العالمية، شملت كفاءة استخدام الطاقة وانبعاثات الغازات، مدعومة بقرار الشركة تشغيل الوجهة بالكامل باستخدام الطاقة المتجدِّدة على مدار الساعة. كما أشاد التقرير بمعدل توفير المياه في الوجهة بفضل الحد الأدنى من الري لتنسيق المساحات الطبيعية، وانخفاض مستويات النفايات المرسلة بنسبة نحو 75 في المائة، مقارنة بمعايير أفضل الممارسات المعتمدة لدى المنظمة.

مزارع تعمل بالطاقة الشمسية (الشرق الأوسط)

كما أبرز التدقيق عدداً من المبادرات التي تنفِّذها «البحر الأحمر الدولية» بما يتجاوز أفضل الممارسات لصالح أهالي مناطق البحر الأحمر، ومنها برامج تطوير المهارات والتعليم مثل «برنامج اللغة الإنجليزية للسياحة» الذي يزوِّد أبناء المنطقة بالمهارات اللازمة لاغتنام الفرص المهنية في القطاع. وأشار التقرير أيضاً إلى تطبيق «جوار» التابع للشركة، والذي يوفِّر منصة تواصل تفاعلية لمشارَكة فرص العمل والفعاليات والبرامج، إلى جانب كونه قناة تتيح للسكان تقديم ملاحظاتهم ومشاركة وجهات نظرهم.

و أكد ستيوارت مور، الرئيس التنفيذي ومؤسس «إيرث تشيك»، أن «البحر الأحمر الدولية» تُعدُّ من الروّاد في مجال السياحة المتجددة، وهو ما تجلى بوضوح من خلال مبادرات تتجاوز متطلبات الامتثال، بما في ذلك حماية السلاحف البحرية في البحر الأحمر، وتقديم دعم عملي للفرص الاقتصادية لأهالي مناطق البحر الأحمر، فضلاً عن كونها أكبر وجهة في العالم تعمل بالكامل بالطاقة المتجددة.

وستخضع وجهة «البحر الأحمر» لعملية تدقيق سنوية ابتداءً من الآن، وفي حال تمكَّنت من إثبات تحقيق تحسُّن مستمر خلال السنوات الـ10 المقبلة، فسيتم تصنيفها وجهةً حاصلةً على الشهادة البلاتينية، وهو تكريم لم تحقِّقه سوى وجهتين فقط على مستوى العالم حتى الآن.

والجدير بالذكر أن «البحر الأحمر الدولية» استقبلت أول ضيوفها في عام 2023، وتدير اليوم 10 منتجعات، بالإضافة إلى «مطار البحر الأحمر الدولي» الذي يستقبل رحلات منتظمة من الرياض وجدة وميلانو ودبي والدوحة. كما شهدت جزيرة «شورى»، القلب النابض لوجهة «البحر الأحمر»، افتتاح أول منتجعاتها واستقبال زوارها العام الماضي، لتنضم إلى مرافق الوجهة التي تضم ملعب «شورى لينكس» للغولف.