السفر بالباخرة.. تجربة سياحية {تغرق} في حبها

الـ«كروز» درس في الخدمة وسط البحار

برك سباحة خارجية على متن الباخرة
برك سباحة خارجية على متن الباخرة
TT

السفر بالباخرة.. تجربة سياحية {تغرق} في حبها

برك سباحة خارجية على متن الباخرة
برك سباحة خارجية على متن الباخرة

في الماضي كان ينظر للسفر بالباخرة أو «الكروز» على أنه الطريقة المثلى لسفر المسنين والمتقاعدين، والنظرة السائدة لهذا النوع من السفر تنحصر في سوداوية قاتمة تمثلها المطاعم القديمة وقاعات الـ«بينغو» وغناء الـ«كاراوكي» على متن الباخرة، وجمهور من المسافرين الشياب الباحثين عن الراحة وهم في أحضان الباخرة من دون الحاجة إلى المشي والإرهاق.
هذا في الماضي، لأن النظرة القاتمة التي وصفناها لا تتطابق مع منهجية وفلسفة السفر بالباخرة في أيامنا هذه، وقد يكون السبب تبدل النظرة العامة، وتوسيع شركات البواخر «الكروز» آفاقها وتجديد مفهوم السفر بالباخرة ليكون مناسبا لجميع الأعمار والأجناس.
وإذا كانت التجربة هي خير برهان، فأنا أؤكد أن السفر بالباخرة مرة واحدة كفيل بوقوعك في شباك السفر البحري، وسوف تغرق في حب هذه الطريقة القديمة الجديدة للسفر، لأنها قد تكون أفضل طريقة للتعرف على أكثر من مدينة أو بلد في وقت قصير في أجواء راقية؛ إذ توازي البواخر الجديدة الفنادق من فئة «5 نجوم»، بفارق وحيد هو التحرك والتنقل وأنت تراوح في مكانك.
أفضل ما في السفر بالباخرة أو «الكروز» هو أنه يجعلك تبدأ رحلتك منذ أن تطأ قدمك أرض الباخرة، يكفي أن تختار الوجهة والمرفأ، وشركة البواخر، وأهمها «ديزني كروز»، «رويال كاريبيان»، و«برينسيس» و«بي آند أو»، وأهم الوجهات هي «ألاسكا»، و«أستراليا»، و«باهاماس»، و«هاواي»، و«المتوسط».
جميع شركات «الكروز» وبحكم قوانين المرافئ والملاحة العالمية تتقيد بالوجهات والبرامج السياحية التي تحددها، ولكن ما يميز «كروز» عن غيرها وشركة عن أخرى هي الخدمة، والمرافق على متنها، تماما مثلما تختلف الفنادق بعضها عن بعض ولو أنها توجد في المدينة نفسها.
اختيارنا هذه المرة وقع على «ديزني كروز»، نعم «ديزني» التابعة لحدائق «وولت ديزني» في فلوريدا وفرنسا، وفي حال لم تسمع بأن لـ«ديزني» فيلقا بحريا عملاقا، فاطمئن فأنت لست وحدك، لأن هناك عددا كبيرا من المقيمين في أوروبا والعالم العربي الذين لم يسمعوا بـ«ديزني كروز»، والسبب هو أن هذه الشركة شهيرة جدا في الولايات المتحدة، وتنطلق في رحلات كثيرة من مرفأ ميامي باتجاه باهاماس والكاريبي وألاسكا، ودشنت أولى رحلاتها في البحر المتوسط في يونيو (حزيران) الماضي، وتنطلق من مرفأ برشلونة في إسبانيا.

* ديزني.. بعيدا عن «ميني ماوس»

* عندما تسمع بـ«ديزني» يخطر ببالك تلقائيا الفأر الجميل «ميكي» وشريكة عمره «ميني» وبقية شخصيات «ديزني» التي كبرنا على حبها وغذت طفولتنا بأساطيرها وقصصها الخيالية الجميلة، ولكن وعلى الرغم من الذكريات الحلوة التي ترافق ذكر «ديزني»، فإن السائح الراشد قد لا تشده فكرة السفر مع «ميكي ماوس» على متن باخرة واحدة لـ5 ليال أو أكثر؛ لذا استنبطت «ديزني كروز» فكرة رائعة تهدف إلى فصل الكبار عن الصغار وشخصيات «ديزني» إذا فضل السائح ذلك، وكانت النتيجة، أماكن مخصصة لمن هم في سن 18 أو أكثر، وبركة سباحة خاصة، ومطعم خاص، وممشى، ومقهى.. وحتى مركز رياضي و«سبا»، كما أن هناك أماكن مناسبة جدا لجميع أفراد العائلة ونوادي للصغار وحتى الرضع وأخرى للمراهقين.

* رحلة الأحلام على سفينة «السحر»

* تستمد البواخر التي تبحر بها «ديزني كروز» أسماءها من صفات الشركة، فلديها باخرة «دريم» أو «الحلم»، وأخرى تحمل اسم «ماجيك» أو «السحر»، وتسير «ديزني» رحلاتها في المتوسط على متن سفنية «ماجيك» التي جرى تحديثها أخيرا؛ من حيث الديكورات والألوان والمرافق لتكون مختلفة قليلا عن باخرة «الحلم».

* لحظة الوصول

* تبدأ الرحلة عندما تصل إلى الباخرة.. الإجراءات الأمنية بسيطة وليست معقدة. يتعين على المسافر الوصول إلى المرفأ فيما بين الساعة 11 والساعة 3 بعد الظهر، لأن موعد الإبحار هو عند الساعة 5.45 بتوقيت برشلونة المحلي، والباخرة لا تنتظر، فلا تتأخر عن الموعد.
وعند وصولك إلى مدخل الباخرة في الوسط، يكون باستقبالك فريق العمل ويرحب بك بالاسم لتبدأ الرحلة فعليا.
وتتوجه بعدها إلى المطعم لتناول الغداء في أي وقت تريد، وتنتظر لحظة الإبحار بعد تمثيل إجراءات السلامة. وعندما تتحرك الباخرة، لا تمر هذه اللحظة من دون حفلة وابتهاج، فيتوجه الجميع إلى الطابق العلوي عند بركة السباحة الخارجية للتمتع بحفل الإبحار مع أحب الشخصيات على قلوب الجميع صغارا وكبارا. وشكل الباخرة من الخارج مميز.. الهيكل يذكرك بـ«ميكي ماوس» بلونيه الأسود والأحمر مع رسومات مذهبة لتضفي نوعا من السحر على الباخرة العملاقة.
وبعد الإقلاع، تختار ما تقوم به من نشاطات على متن الباخرة، فيوضع كل مساء كتيب يعرف باسم «نافيغايتر»، وفيه تجد كل المعلومات الخاصة بالوجهة المقبلة والنشاطات على متن الباخرة.. فهناك قاعة سينما تقدم أحدث الأفلام السينمائية المعروضة في الوقت نفسه في قاعات السينما حول العالم، إضافة إلى مسرح ضخم تقدم عليه المسرحيات الجميلة كل مساء عند الساعة 6.45. لا ضرورة للحجز، يكفي أن تأتي قبل الموعد بقليل للحصول على مقعد جيد. هذه العروض والمسرحيات أكثر من رائعة ويشارك فيها ممثلون من مسارح «برودواي» في نيويورك و«ويست إند» في لندن، وهي على المستوى نفسه من الإبداع، والأفكار، والإضاءة، والمؤثرات، والديكورات، لدرجة أنك سوف تنسى أنك في قلب البحر، والسفينة تبحر بك، لأنك لن تشعر بأي حركة إطلاقا.

* كيف تقضي يومك ومساءك؟

* تبدأ يومك بعد تناول إفطارك في الوقت الذي يحلو لك، وهنا يرجع الأمر إليك، فيمكنك الالتحاق برحلات منظمة من قبل شركات خاصة تتعامل معها «الكروز» في المدينة التي تصل إليها في الصباح الباكر، لأن الباخرة تبحر طيلة الليل، فإذا حجزت رحلة منظمة فلا بد أن تكون دقيقا بالنسبة لوقت اللقاء والانصراف، أما إذا كنت تفضل التجوال بمفردك فيمكنك ذلك أيضا، شرط أن تكون مواظبا على المواعيد وتتقيد بوقت العودة إلى الباخرة مساء، لأن الباخرة لا تنتظر لأي سبب كان.
وبعد يوم رائع في إحدى المدن المقررة مسبقا، وبعد العودة بأمان وسلام إلى متن الباخرة، لن تجد ثانية للراحة، لأنك سوف تتوجه مباشرة إلى العرض المسائي، فلا تفوته، لأنه أكثر من رائع. ومن أجمل ما يعرض على هذه الرحلة التي تمتد على مدى 5 ليال، عرض السحر الذي يبدع فيه الساحر كايل نايت وشريكته ملكة جمال لاس فيغاس السابقة ميستي ويليامز، إنه أكثر من رائع، إضافة إلى عروض أخرى مستوحاة من عالم «ديزني».
يشار إلى أن هناك نسبة كبيرة من المسافرين الذين يفضلون البقاء على متن الباخرة طيلة اليوم، والاستفادة من المرافق المتوافرة مثل برك السباحة والمطاعم، والألعاب المائية مثل «أكوا دانك» الجديدة على متن هذه الباخرة، وهي عبارة عن أنبوب مائي تسقط فيه بشدة، ويأخذك إلى خارج السفينة ويعيدك إليها في ثوان معدودة، وسرعة هائلة لتنزل في نهاية المطاف في بركة السباحة.
هذا خيارك، ولكن أعتقد أنه من الأفضل الاستفادة من زيارة مدينة جديدة كل يوم، فهذه فرصة فريدة، وقد تختار أنت الوقت الذي ستقضيه شرط أن تكون منظما وتدرس طريقة التنقل جيدا.
نصيحة تذكرها جيدا، إذا قررت الذهاب إلى أي مدينة في فرنسا أو إيطاليا ورأيت طابورا ضخما لشراء تذكرة القطار، فلا تقلق، اذهب مباشرة إلى القطار وسيكون بإمكانك شراء التذكرة وأنت على متن القطار لقاء 5 يوروات إضافية.

* متعة الصغار والكبار

* للصغار حصة كبيرة في «الكروز»، لأنه توجد عدة نواد خاصة بجميع الأعمار، من حضانة للرضع (3 أشهر إلى 3 سنوات)، «ديزني أوشينير» (من 3 سنوات إلى 12 سنة)، و«تشيل سبا» (من 13 إلى 17 سنة).
وللكبار، هناك عدة عناوين مثل «أفتر أورز»، و«فازومز»، و«كيز»، تمكنهم من الاسترخاء والسماع للموسيقى.

* الأكل

* قبل الكلام عن الأكل، لا بد من الإشارة إلى أن الباخرة تتبع نظام الدفع بكارت خاص يعمل مفتاحا للغرفة أيضا، فلن تكون بحاجة لحمل المال ما دمت على متن الباخرة، وكل الأكل والشراب (الخالي من الكحول) هو ضمن سعر الرحلة، وإضافة إلى الأكل في المطاعم الرئيسة مثل «أنيمايتر بالات»، و«كاباناس»، و«كاريوكاس»، و«لوميير»، وإذا كنت من ذواقة المطبخ الإيطالي، فلا بد أن تحجز عشاء في مطعم «بالو» الراقي، وهذا المطعم هو الوحيد الذي يخرج عن إطار عرض الأكل دون دفع أي مبلغ إضافي.
عند حجز الرحلة سوف تخير بين العشاء المبكر «فورست سيتينغ»، أو العشاء المتأخر «سيكوند سيتينغ»، وأعتقد أن العشاء المتأخر أفضل، في حال لم تكن بصحبة أطفال رضع، لأن العشاء يكون عند الساعة 8.45 مساء، وبذلك سيكون لديك الوقت لمشاهدة العرض المسرحي اليومي.
اللافت هو التنظيم العالي في مسألة الأكل، ففي كل مرة تختار فيها مطعما لتتناول العشاء فيه سوف تجلس على الطاولة نفسها والرقم نفسه، وسيقوم بخدمتك فريق الندل نفسه، وهذا الأمر يجعل التجربة أروع لأن النادل سوف يألفك أنت والعائلة وسيعرف ما ترغب به.

* الغرف

* تتميز الغرف على متن الباخرة بمساحات واسعة نسبيا، ويبلغ عددها 939 غرفة وجناحا، بعضها مطل على الخارج مع شرفة صغيرة، وبعضها الآخر يطل على الداخل، والأجنحة جميلة تناسب العائلات، وديكوراتها مريحة، ومؤلفة من غرفتي نوم.

* سهرة لا تفوت

* في الليلة ما قبل الأخيرة، ينظم طاقم العمل على متن الباخرة سهرة رائعة، يدعى جميع المسافرين إليها، وتكون في الطابق الأخير من السفينة، وتتخللها الرقصات والموسيقى، ويعرف الحفل بـ«بايرت إن ذا كاربيان»، والتسمية مستوحاة من فيلم ديزني الشهير (Pirates of the Caribbean)، ويتعين عليك لبس ثياب القراصنة، وفي نهاية الحفل تطلق الألعاب النارية الصديقة للبيئة في سماء البحر المتوسط.

* لاحظنا

* هناك نسبة كبيرة من المسافرين العرب من قطر، ومصر، والإمارات، ولبنان، والأكثرية من السعودية، ونذكّر بأنه من الممكن طلب المأكولات الحلال عند إجراء الحجز من خلال زيارة الموقع التالي: «disneycruise.disney.go.com»

* جدول رحلة المتوسط

* تبدأ الرحلة من مرفأ برشلونة، وتصل صباح اليوم التالي إلى مدينة فيل فرانش (Villefranche) الفرنسية، ومنها يمكنك أن تستقل القطار أو التاكسي (نحو 30 دقيقة) إلى مونتي كارلو ونيس لتقضي اليوم بالكامل (مصاريف الأكل والتنقل لا تغطيها «الكروز» إلا في حال التحقت برحلاتها المنظمة، وتبدأ الأسعار من 70 دولارا للشخص).
في الصباح الثاني تصل إلى مدينة لا سبيتزيا (La Spezia) الإيطالية ومنها تستقل القطار (نحو الساعة) إلى مدينة بيزا أو فيرونا أو بورتو فينو.
في الصباح الثالث تصل إلى مدينة سيفيتافيشيا (Civitavecchia) الإيطالية ومنها تستقل القطار (نحو الساعة) إلى روما.
الصباح الرابع تستيقظ على متن الباخرة ويسمى هذا اليوم بيوم البحر (Day at sea) وهذه فرصة للتوجه إلى المركز الصحي والاستفادة من مرافق الباخرة.
يذكر أن «ديزني كروز» ستبدأ رحلاتها الصيف المقبل من مرفأ دوفر في إنجلترا.

حقائق عن الباخرة

- صنعت باخرة «ماجيك» في إيطاليا.
- أول رحلة بحرية أطلقتها «ديزني» كانت في 30 يوليو (تموز) عام 1998 إلى الباهاماس.
- الحمولة 84 ألف طن.
- طولها 984 قدما.
- علوها 171.5 قدم.
- عدد طوابقها 11.
- تتسع لـ2713 راكبا و950 موظفا.



تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.