سوسن بدر: أنا فنانة محظوظة... والبطولة المطلقة لا تهمني

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «زي الشمس» مسلسل مكتمل النجاح

إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»
إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»
TT

سوسن بدر: أنا فنانة محظوظة... والبطولة المطلقة لا تهمني

إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»
إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»

نجحت الفنانة المصرية الكبيرة سوسن بدر، في تأكيد موهبتها الفنية الكبيرة عبر جميع الأدوار الفنية التي أسندت إليها في الآونة الأخيرة، وفي موسم دراما رمضان الماضي، تألقت في مسلسل «زي الشمس» الذي حقق نجاحاً فنياً وجماهيرياً لافتاً، وحصل على إشادات بارزة من النقاد المصريين، في موسم درامي وُصف بـ«الضعيف».
بدر قالت في حوارها لـ«الشرق الأوسط»: إن «الدراما المصرية تمر بمرحلة انتقالية ستفرز نجوماً وكتاباً وموضوعات مختلفة خلال الفترة المقبلة»، وكشفت بدر سر «الإطلالة الجديدة»، التي ظهرت بها في الجزء الثاني من فيلم «ولاد رزق»، والذي نال إعجاب الجمهور، وإلى نص الحوار:

> النقاد يصفون أدوارك بأنها مؤثرة طوال الوقت كيف تحققين ذلك؟
- هناك عدة أمور أراعيها دوماً في عملي يأتي في مقدمتها التحضير الجيد للشخصية التي سأجسدها، بل واختيار الشخصية نفسها فيجب عندما أقرأها أن أتوحد معها وأحبها، فالفنان لو أحب الشخصية بالتأكيد سيحبها المشاهدون، وبالتأكيد يأتي دور الإنتاج ليترك بصمة في التأثير، وأقصد بالإنتاج طبعاً الأجر المعقول والملائم المناسب.
كما أن تأثير الفنان في الأدوار المختلفة يأتي أيضاً من خلال مخرج لديه عين ثاقبة ورؤية حساسة للعمل وشخصياته، والكتابة الجيدة للسيناريو، وبالتأكيد لو توافرت كل هذه العناصر، فلن يتبقى للفنان إلا الجزء الإبداعي ولمسته على الشخصية التي سيجسدها، ولو توافرت جميع هذه العناصر فسينجح العمل بشخصياته كلها طبعاً، فالأدوار مجرد حبر على ورق والممثل هو من يخلق لها روحها وملامحها كلها وطباعها، والفن في النهاية تفاصيل، وكل منا له لمساته الخاصة في تفاصيله.
> وما الذي جذبك للمشاركة في مسلسل «زي الشمس»؟
- المسلسل كله عبارة عن فكر جديد كلياً على عين المشاهد العربي، فمنطقة الميتافيزيقا، وما وراء الحقيقة عالم جديد وخصوصاً أنه مقدم بشكل جديد ومختلف، والمسلسل بفكرته معناه أنه جديد ومعناه أننا كمفكرين وصناع نضجنا على عدة مستويات سواء اجتماعية أو عقلية أو إنسانية، وما جذبني جداً للعمل بالإضافة لذلك هو شخصية الأم نفسها التي تتهم طوال الوقت أنها فرقت في المعاملة والحب بين ابنتيها ومع الوقت سيتم اكتشاف مدى خطأ ذلك وأنها أحبتهما بنفس المقدار.
> قدمت دور الأم بأكثر من شكل ومعالجة... ألم تخافي من التكرار؟
- من الضروري جداً لعب دور الأم في المرحلة الحالية، كما أن لي نظرية في هذا الأمر، فمن الممكن أن أقدم دور الأم، بأكثر من زاوية ومعالجة، فالأمهات مثلاً مختلفات تماماً والسيدات في العموم مختلفات.
> وهل تلعب الخبرة دوراً في اختياراتك الفنية؟
- أعتقد أنني محظوظة لأن الأدوار التي تعرض علي مختلفة تماماً عن بعضها، ومحظوظة للعمل مع مخرجين كل منهم له خبرة ممتازة، وله عين تراني بشكل مختلف.
> ذكرت أن السيناريو عنصر مهم للنجاح... ولكن سيناريو «زي الشمس» لم يكتمل إلا بعد عرض نصف حلقات المسلسل، هل كان لهذا التأخير مردود سلبي أثناء التصوير؟
- لأكون صريحة، فإن تأخير كتابة السيناريو، لا يؤثر على أداء الممثل، لكني أعتبر الأمر غير صحي بالمرة، لا فنياً ولا إنتاجياً، في الماضي، كنا ندخل التصوير والسيناريو مكتمل تماماً، ولكن مع الأسف تحول الموضوع إلى أن أصبحت هذه هي القاعدة الرمضانية، فأصبحنا نبدأ التصوير ونحن لا نملك إلا عدداً ضئيلاً من الحلقات.
> «زي الشمس» استقبل انتقادات كثيرة من بينها تصدر دينا الشربيني للبوستر الدعائي للمسلسل... ما تقييمك؟
- المسلسل بطولة دينا الشربيني، ومن الطبيعي أن تتصدر البوستر الدعائي، ياسمين صبري مثلاً تتصدر أيضاً بوستر مسلسلها، فهم أبطال جدد ومن حقهم أن يظهروا ويقدموا بطولات مطلقة، وفي النهاية كل وقت وله أذان وله أبطاله ونجومه وهذا هو وقت الجدد، وبالمناسبة أنا لست في وضع المدافع عن «زي الشمس»، ولكني بصراحة مندهشة جداً من الهجوم الضاري الذي حدث على المسلسل، فكل البوسترات تصدرها نجوم شباب وحتى البروموهات الدعائية، وهذا حق الجدد، ولكن سبب اندهاشي هو الهجوم على «زي الشمس» بالتحديد، وعلى دينا الشربيني.
> معنى كلامك هذا أن يتم تصعيد الشباب الجدد لأدوار بطولة مطلقة في وقت مبكر من حياتهم الفنية؟
- كل عمل وكل فنان أو فنانة له ظروفه، ولا يوجد شيء اسمه «بيحرق نفسه بدري»، فممكن أن يكون الشاب موهوباً بحق ويحاط بالفنانين الخبرة الذين يساندونه ويخرجون عملاً جميلاً وجذاباً، وأذكر أن نجلاء فتحي عندما تم تصعيدها كبطلة مطلقة حازت على نجاحات كبيرة وقتها، وكذلك سعاد حسني وميرفت أمين، فالفنان في النهاية هو الفنان ووظيفته التمثيل، ومن شاهدنا صورهم هذا العام متصدرة الأفيشات الدعائية، لم يحرقوا أنفسهم مبكراً، فنحن نتابعهم ونشاهدهم منذ سنوات على الشاشة سواء سينما أو تلفزيون ونجحوا جداً ومنهم الموهوبين بحق.
> لست من الفنانات اللاتي أحدثن جدلاً أو خلافاً بسبب ترتيب اسمك على تتر أو أفيش دعائي... لماذا؟
- لأنني أعلم جيداً أين موقعي، وما هي موهبتي وخبرتي، وكل شيء في العمل الفني يكون مرتبا ومتفقا عليه منذ البداية، وأي مخرج أو منتج تعاملت معه يأخذ رأيي في الشكل الذي أحبه أن أظهر به على الأفيش أو الترتيب على التتر وكنا نتوصل لاتفاق مُرضٍ.
> يبدو أنك لست من المهتمين بالسوشيال ميديا... لماذا؟
- هذا حقيقي، فلست من المهتمين بها أبدا ولا تشغلني، وبالمناسبة هناك عشرات الصفحات باسمي على «فيسبوك» و«إنستغرام»، ولا أعلم عنها شيئا، وأنا مقتنعة جداً بقوة «السوشيال ميديا» وأهميتها ولكن ليس لدي الصبر أو الطاقة للدخول عليها بصراحة، فوقتي أستغله في أمور أخرى كالقراءة أو مشاهدة التلفاز وغيره.
> موسم رمضان الماضي شهد جدلاً كبيراً بسبب تقليل الميزانيات والأجور... ما تقييمك؟
- أعتبر هذه الفترة مرحلة انتقالية، فالبلد كلها تمر بنفس المرحلة فكيف يمكن أن نفصل الفن عنها بأي حال من الأحوال، والبلد كلها في مرحلة انتقالية، والوطن كله يمر بهذه المرحلة التي لها مواصفات وطبيعة لا بد أن نتكيف معها حتى نعبر لبر الأمان.
> وما رأيك في تراجع عدد المسلسلات المصرية هذا العام؟
- أرى أن تقديم عدد كبير بمستوى ضعيف يضر الصناعة، لذلك، من الأفضل تقديم عدد قليل بجودة عالية ومستوى راق.
> لماذا لم تقدمي البطولة المطلقة في الدراما رغم نجاحك المتكرر بالمسلسلات؟
- البطولة المطلقة لا تهمني أبداً، فأنا حصلت على عدة جوائز عن أدوار مهمة مثل جائزة أحسن ممثلة عن فيلم «الشوق» في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وجائزة عن دوري في فيلم «الأبواب المغلقة»، وجائزة عن دوري في فيلم «ديل السمكة» والحمد لله أنني حصلت على جوائز عن أغلب أدواري، والأهم من ذلك أنني لم أقدم دوراً في حياتي ولاقى انتقادات من الجمهور، أو تم لومي بسببه، وهذا في حد ذاته نجاح وبطولة. الأهم هو الدور الذي يتذكره الناس ويعلي من شأن الفنان الذي جسده، التمثيل لعبة حلوة يلعبها الفنانون المشاركون في العمل ذاته وبالتأكيد هناك الشخصية المحورية والشخصيات المعاونة والشاطر هو من يظهر نفسه.
> وما هي تفاصيل الشخصية التي ستجسدينها في «أولاد رزق 2» وما سر إطلالتك الجديدة به؟
- المخرج طارق العريان وهو صديقي حدثني وأرادني أن أشارك في الجزء الثاني وأنا أثق فيه جداً وفي موهبته، وبصراحة تشجعت للمشاركة في الجزء الثاني لأن الأول نجح بقوة فضلاً عن ثقتي في فريق العمل كله، والحكاية أنه لديه مشهد مهم في الجزء الثاني وهذا المشهد يحمل كل تفاصيل ومغزى الفيلم تقريباً وهو عبارة عن مزاد سري جداً لأشياء مهمة، ويوجد فيه مجموعة من الشخصيات المهمة جداً والقوية في نفس الوقت وعددهم كبير، ومن ضمنهم هذه السيدة الغريبة الغامضة التي تأتي وكل غايتها أن ترفع رقم المزاد بشكل رهيب ثم تتركهم لمصيبتهم بعد رفعها السعر بشكل كبير، وهذا هو دوري وهو عبارة عن مشهد واحد، ووجدت طارق العريان يحدثني عنه ولديه صورة في خياله عن الشخصية ونقلها للماكيير والكوافير الذين ظلوا لمدة 4 ساعات كاملة ليخرجوا بهذا اللوك الذي نال إعجاب الناس كلهم وبصراحة كان معبر عن الشخصية وتفاصيلها جداً.
> ولماذا أصبحت قليلة الظهور سينمائياً؟
- مع الأسف عدد الأفلام ليس بالكثرة التي تتيح التعدد والتنوع للمشاركة فيها، فالمسألة عبارة عن نسبة وتناسب، فكلما زاد عدد الأفلام زادت الفرصة للعب دور ملائم والعكس صحيح، وبصراحة عرضت علي أدوار كثيرة ولكني لم أتحمس لها.
> في تقديرك... ما سر نجاح مسلسل «أبو العروسة»؟
- عندما قرأت أول 5 حلقات من الجزء الأول وتحدثت مع المؤلف هاني كمال والمنتجين، وقلت لهم إن المسلسل لو استمرت كتابته بهذا الشكل الجميل ولو الأبطال لعبوا الأدوار بهذه البساطة المذكورة في السيناريو، فأؤكد لكم أن المسلسل سيحقق نجاحاً غير مسبوق وردود أفعال قوية للغاية لأنه منذ سنوات لم نقدم الطبقة المتوسطة بهذا الشكل البسيط في الدراما المصرية، وابتعدنا عن هذه الشريحة لدرجة كبيرة، وبصراحة هذه الطبقة هي أصل المجتمع وهي التي تخلق التوازن وهي الأساس والعمود الفقري.
ومع الأسف نحن كصناع للفن لم نقدم هذه الطبقة المتوسطة كما ينبغي، فلم نقدم الشابة المصرية بشكل صادق، أو الأم المصرية بشكل دقيق، ولم نقدم البيت المصري بشكل حقيقي، وبناءً عليه نحن قررنا كصناع لـ«أبو العروسة» تقديم الطبقة المتوسطة بشكل حقيقي كما هي دون مبالغة أو تقليل.



أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
TT

أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)

قال الممثل السوداني أمين بن رشيد إنه لم يرغب في تقديم شخصية «عثمان» التي يجسدها في فيلم «لمن يجرؤ»، بوصفها رجلاً ينتظر الشفقة، مؤكداً أن هشاشته أمام ظروف المنفى لا تسلبه كرامته أو قدرته على الحب والاختيار.

وأضاف بن رشيد، في حواره مع «الشرق الأوسط» أن ما جذبه إلى «عثمان» هو إصراره على مواصلة الحياة رغم الخوف، ورغبته في أن يحب وأن يشعر بأنه محبوب، لافتاً إلى أن المنفى يفسر جانباً من تجربته، لكنه لا يختصر هويته؛ لأن بحث الشخصية عن الحب يرتبط أيضاً بمحاولتها استعادة حريتها، والإحساس بأنها لا تزال قادرة على الحلم، واتخاذ القرارات.

ويتناول الفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» الذي انطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وعرض أخيراً في مهرجان «الجونة السينمائي» علاقة تنشأ في بيروت بين «سوزان»، التي تؤديها الممثلة الفلسطينية هيام عباس، وهي أرملة في الستينات من عمرها، و«عثمان» الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية، وبين فارق العمر واختلاف الخلفيات، ورفض المحيطين بهما، يحاول الاثنان حماية علاقتهما، بينما يضاعف اضطراب الواقع من حولهما صعوبة البحث عن حياة مشتركة، ويضع مشاعرهما أمام اختبارات تتجاوز ما يملكانه من رغبة في البقاء معاً.

وأوضح بن رشيد أن فهم شخصية «عثمان» اقتضى تخيّل حياة تسبق ظهوره الأول على الشاشة، بما تحمله من خسارات وذكريات وأمور يحتفظ بها لنفسه مشيراً إلى أنه بحث عما تركته هذه التجارب في نظرات الشخصية وحركتها وطريقتها في الاقتراب من الآخرين، حتى يشعر المشاهد بوجود ماضٍ يؤثر فيها، من دون أن يحتاج الفيلم إلى روايته كاملاً أو تفسير كل تصرف يصدر عنها.

ولفت إلى أن وضع «عثمان» القانوني يفرض عليه شعوراً مستمراً بعدم اليقين، يمتد أثره إلى أبسط تفاصيل يومه وقدرته على تصور المستقبل، موضحاً أنه أراد إبقاء هذا القلق حاضراً في الأداء من دون إظهاره في كل لحظة، فيواصل الحب والرغبة واتخاذ القرارات، بينما يظل احتمال فقدان ما يبنيه قائماً، وهو التوتر الذي وجده أساسياً في فهم الشخصية.

وأضاف أمين بن رشيد أن تداخل الحب مع الحاجة إلى الأمان كان من الجوانب التي حرص على تركها مفتوحة داخل الشخصية؛ إذ يمكن للقاء عاطفي أن يصبح ملاذاً لإنسان يعيش عدم الاستقرار، من دون أن ينفي ذلك صدق مشاعره. موضحاً أن «عثمان» يحمل احتياجات تتجاوز علاقته بـ«سوزان».

هيام عباس وأمين بن رشيد في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن فارق العمر لم يكن نقطة الانطلاق في بناء العلاقة مع البطلة، بل تاريخ كل شخصية وما تحمله من جراح ووحدة ورغبات، وما يمكن أن تجده لدى الأخرى. مشيراً إلى أن الوصول إلى ألفة مقنعة تطلّب الإصغاء والحضور والاستعداد للمفاجأة، لقناعته بأن صدق العلاقة أمام الكاميرا ينشأ من تفاعل الممثلين وثقتهما بما يحدث بينهما في أثناء المشهد.

واستعاد بن رشيد توجيهاً من المخرجة دانيال عربيد ظل حاضراً في ذهنه خلال العمل، حين قالت له إنها تريد إظهار الحب، موضحاً أن هذه الرؤية أثرت في تعامله مع مشاهد القرب العاطفي دفعته إلى البحث عن الحنان وحاجة كل شخصية إلى الأخرى، والانتباه إلى النظرات ومساحات الصمت وطريقة وجود «عثمان» بجوار «سوزان»، حتى يصل إحساسهما إلى المشاهد من دون تأكيد مباشر.

وتابع أن العمل إلى جانب هيام عباس عزز لديه أهمية أن يظل الممثل منفتحاً على شريكه، مهما بلغ استعداده للمشهد، مشيراً إلى أن التحضير يمنحه فهماً للشخصية، لكنه يحتاج في أثناء التصوير إلى استقبال ما يحدث أمامه والاستجابة له، وهذه التجربة عمّقت ثقته بأداء يسمح للمشهد بالتطور.

وعن غضب «عثمان» أمام رفض الآخرين للعلاقة التي تربطه بالبطلة، أوضح بن رشيد أنه يرتبط بشعوره بأنهم يحكمون عليه قبل معرفته، فيجد نفسه موزعاً بين الدفاع عن كرامته وحماية علاقته بسوزان، لافتاً إلى أنه حاول التعبير عن هذا التوتر بدرجات مختلفة، فيظهر الغضب أحياناً، ويبقى مكبوتاً أحياناً أخرى، بينما يحاول «عثمان» ألا يمنح نظرات المحيطين به القدرة على تقرير مصير ما يجمعه بالمرأة التي يحبها.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه العالمي الأول في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد أنه لم يكن مطالَباً بالاتفاق مع جميع قرارات الشخصية كي يؤديها، بل بفهم دوافعها وما يجعلها ممكنة بالنسبة لها، خصوصاً أن تصرفاً يبدو غامضاً من الخارج قد يصبح مفهوماً عند النظر إلى تاريخ صاحبه ومخاوفه ورغباته.

وأعرب بن رشيد عن أمله في أن يرى المشاهد في «عثمان» رجلاً يحب ويرغب ويشك في نفسه، ويحمل كبرياءه وضعفه معاً، بعيداً عن التصنيفات التي تسبق أحياناً معرفة الأفراد، مؤكداً أن ما يهمه في السينما هو قدرتها على تقريبنا من أشخاص نجهل حكاياتهم، وإتاحة التعرف إلى ما يجمعنا بهم، مع الاحتفاظ بخصوصية تجاربهم وما يميز مساراتهم.

وعن طموحاته المقبلة، قال إنه يتطلع إلى شخصيات معقدة تمر بتحولات عميقة، وتتيح له الخروج من الصورة التي قد يتوقعها الآخرون منه، معرباً عن رغبته في خوض أدوار تاريخية ونفسية، وتجارب تتطلب أداءً جسدياً مختلفاً، أو تنتمي إلى عوالم خيالية مع سعيه إلى بناء مسيرة دولية تتسع لشخصيات تتنوع أصولها وحكاياتها.


مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

تراهن مصر على السياحة النيلية لتعزيز قدرة هذا النمط على جذب مزيد من السائحين والاستثمارات السياحية، بعد الاتفاق مع شركة صينية متخصصة لبناء وتشغيل سفينتين سياحيتين «5 نجوم» للعمل في رحلات نيلية بين الأقصر وأسوان.

جاء ذلك ضمن لقاءات عقدها وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، مع مسؤولي ومديري شركة «Century Cruises of China»، إحدى الشركات الصينية الكبرى العاملة في مجال السياحة النهرية على مستوى العالم، التي تتمتع بحضور قوي في السوقين الصينية والأميركية، خلال المشاركة المصرية في بورصة لندن الدولية للسياحة (WTM London 2026). وبحث الوزير مع مسؤولي الشركة سبل التعاون المشترك في مجال السياحة النيلية، وتعزيز الاستثمارات والتوسع في هذا المنتج السياحي المهم. وفق بيان للوزارة.

واستعرض مسؤولو الشركة الصينية حجم أعمالها في مصر، وخططها التوسعية المستقبلية بالسوق المصرية، مشيرين إلى اعتزامها بناء وتشغيل سفينتين سياحيتين في مصر من فئة الخمس نجوم، للعمل في مجال السياحة النيلية بين مدينتي الأقصر وأسوان، على أن يتم تشغيلهما اعتباراً من عام 2028.

السياحة النيلية تزدهر في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

وأوضحوا الخطط التسويقية لإطلاق هذه السفن ومناقشة إمكانية التعاون مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لتنفيذ حملات ترويجية مشتركة ومتنوعة للترويج للسفينتين والبرامج التي تنظمها الشركة لمنتجات سياحية أخرى، مثل سياحة الحوافز والمؤتمرات.

وأبدى شريف فتحي ترحيبه بالخطط الاستثمارية التي تعتزم الشركة تنفيذها في مصر، مؤكداً أن التوسع في بناء وتشغيل السفن السياحية ذات المستوى المتميز من شأنه دعم الطاقة الاستيعابية لمنتج السياحة النيلية، وتعزيز تنافسية مصر في مجال السياحة الفاخرة.

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية بها، مثل السياحة الثقافية والترفيهية والشاطئية والعلاجية والبيئية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وتنضم السياحة النيلية لهذه الأنماط بوصفها نمطاً سياحياً قابلاً للاستثمار فيه وتعزيز مقوماته في مصر، خصوصاً في العاصمة والمدن التي تزدهر فيها السياحة الثقافية وتنتشر بها المواقع الأثرية مثل الأقصر وأسوان.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «الاستثمار الصيني في السياحة النيلية من شأنه أن يعزز قدرة مصر على المنافسة في الأسواق السياحية، كما أن التوجه لبناء وتشغيل سفينتين بين الأقصر وأسوان باستثمارات صينية لا يؤدي لزيادة الطاقة الفندقية أو الاستيعابية للسياحة النيلية فقط، بل يمتد أثره ليشمل الاستفادة من خبرات كبيرة في السياحة النهرية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن هذا التوجه يعطي تجربة سياحية تجمع بين الرفاهية والسياحة والتاريخ، وتجمع بين الإقامة الفندقية والرحلات النيلية وزيارة المواقع السياحية في الأقصر وأسوان، ويجذب شريحة من السائحين مرتفعي الإنفاق».

السياحة النيلية لها أشكال ومظاهر عدة (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى ضرورة «دعم هذا التوجه بتحسين ودعم الخدمات والإنشاءات، مع ضرورة مشاركة الشركات في التشغيل والتنظيم».

ويؤكد أن هذا التوجه «فرصة لتحويل السياحة النيلية لتجربة سياحية عالمية على مدار العام، ويربط بين السوقين السياحيتين المصرية والصينية، ويؤدي إلى جذب الاهتمام العالمي بهذه السياحة، ما يعود بالنفع على السياحة النيلية وعلى التنمية السياحية، خصوصاً بمحافظات الصعيد».

وسبق أن أعلنت وزارة السياحة المصرية عن خطط لتنمية وتعزيز السياحة النيلية، ضمن خطتها للترويج للأنماط والمقاصد السياحية المصرية في حملات دعائية، أو عبر المعارض السياحية، وتستهدف مصر نمواً في قطاع السياحة، ليصل عدد السائحين إلى 30 مليون شخص سنوياً بحلول عام 2030.


«البحرين السينمائي» يحتفي بمشوار يسرا الفني

يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
TT

«البحرين السينمائي» يحتفي بمشوار يسرا الفني

يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)
يسرا خلال تسلم تكريمها من وزير الإعلام البحريني (وكالة أنباء البحرين - بنا)

توّج مهرجان البحرين السينمائي الفنانة المصرية يسرا بجائزة «الإنجاز مدى الحياة» خلال حفل افتتاح دورته السادسة، الذي أقيم الخميس، بحضور وزير الإعلام البحريني الدكتور رمزان بن عبد الله النعيمي، وعدد من الشخصيات الفنية البحرينية ونجوم السينما العربية.

وظهرت الفنانة يسرا بإطلالة لافتة، وقالت خلال تسلمها الجائزة: «لقد مضى على حياتي الفنية 50 سنة من عمري وأنا أحب الفن وأقدره، والحب الذي بيني وبينكم وبين كل الناس في جميع أنحاء العالم كان وراءه الفن». وأضافت: «أشكركم لأنكم تمنحونني جائزة على مدى الحياة، وقد شرفت أنني تعاملت مع أهم المخرجين والفنانين في تاريخ الفن المصري والعربي، وحقيقة لم أشعر بمُضي هذه السنوات، لكنني أؤكد لكم أنني أعيش بمحبتكم ومساندتكم».

وعبّرت يسرا عن سعادتها بالتكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أشعر بسعادة كبيرة لهذا التكريم وتزداد سعادتي أن يحظى الفن في الوطن العربي بتقدير كبير، وأن تكون قيمته كبيرة لدى الجمهور، وأشكر مهرجان وجمهور البحرين، وأقدر كثيراً الرقي والذوق الذي يتعاملون به».

ويأتي تكريم «البحرين السينمائي» ليسرا، بحسب المهرجان، احتفاء بمسيرة فنية ممتدة رسّخت حضورها في السينما العربية، وجعلتها واحدة من أبرز نجمات الشاشة على مدى عقود، وتقديراً لأعمالها الفنية التي اتسمت بالتنوع والقدرة على مواكبة التحولات الاجتماعية، واستمراراً لحضورها الفني على مدى أجيال متعددة، وطرحها أفلاماً لامست قضايا المجتمع والإنسان.

كما شهد حفل الافتتاح تكريم رائد السينما البحرينية نادر المسقطي، ومنحه جائزة «الريادة في الثقافة السينمائية البحرينية» تقديراً لدوره في تأسيس «نادي البحرين للسينما» قبل أكثر من نصف قرن، ما وفّر مساحة للحوار عبر أجيال تفاعلت مع الفن السابع، وهو النادي الذي يقيم مهرجان البحرين السينمائي سنوياً.

تكريم رائد السينما البحرينية نادر المسقطي (وكالة أنباء البحرين - بنا)

وتشهد الدورة السادسة التي تقام خلال الفترة من 5 إلى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي مشاركة نحو 90 فيلماً، تُعرض عبر عدد من المسابقات، تختص إحداها بالأفلام البحرينية، وأخرى بالأفلام الوثائقية، إلى جانب مسابقة أفلام الطلبة ومسابقة الأفلام الروائية القصيرة التي تشهد مشاركات عربية، من بينها الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي، والفيلم اللبناني «لآخر رقصة» للمخرجة نور عقيقي، والفلسطيني «منع أمني» للمخرج تامر شوامرة، والسوري «نهار عابر» للمخرجة رشا شاهين، والمغربي «حدائق الجنة» للمخرجة صونيا الطراب.

وعَد الناقد السينمائي البحريني أسامة الماجد تكريم يسرا «هو تكريم لؤلؤة السينما العربية» وفق وصفه، مؤكداً أنها استحقت هذا الاحتفاء نظير ما قدّمته من أعمال خالدة وأدوار ما زالت عالقة في أذهان المشاهد العربي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هي فنانة تمتلك حضوراً خاصاً وقدرة على منح شخصياتها حياة تبقى معنا طويلاً، وتكريمها تقديراً لمسيرة ثرية بالعطاء والإبداع».

كا عَد تكريم البحريني نادر المسقطي وفاءً مستحقاً لأحد رموز الإبداع والثقافة السينمائية وأحد الرواد الأوائل الذين أسهموا في تأسيس الوعي بالفن السابع وترسيخ حضوره، عاداً أنه أمر مهم أن يحتفي المهرجان بمن وضعوا اللبنات الأولى لهذه المسيرة.

وأشار إلي أن «البحرين السينمائي» يواصل ترسيخ مكانته بخطوات واثقة، وأن كل دورة تحقق تقدماً ملموساً عن سابقتها، سواء في عدد الأفلام المشاركة وجودتها، أو في تنوع الفعاليات واتساع آفاق اللقاء بين المبدعين.

ويرى الماجد أن «الورش التي يقيمها المهرجان تمنحه قيمة معرفية مهمة، وتفتح أمام الشباب مجالاً للتعلم والحوار والاحتكاك بأصحاب الخبرة، وتجعله مساحة لاكتشاف المواهب ومناقشة التجارب وتطوير أدوات صناعة الفيلم، وأن المهرجان يحضر بقوة على خريطة المهرجانات السينمائية العربية».

حضور عربي لافت في افتتاح «البحرين السينمائي» (وكالة أنباء البحرين - بنا)

فيما يرى الناقد المصري خالد محمود أن تكريم يسرا بمهرجان البحرين بمثابة حصاد لمشوار سينمائي قطعته بإصرار ونجاح، ومسيرة استثنائية لفنانة تركت أثراً في السينما المصرية والعربية. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «يسرا قدّمت أدواراً أثقلت تجربتها مع كبار مخرجي وفناني السينما المصرية بأعمال مهمة، على غرار أفلامها مع المخرج الراحل يوسف شاهين، ومع الفنان الكبير عادل إمام، الذي شاركته البطولة في أفلام عديدة سياسية وكوميدية»، مؤكداً أنها «لا تزال تواصل حضورها الفني بنفس الإصرار والحماس».

وبدأت يسرا مسيرتها الفنية منتصف سبعينات القرن الماضي، عبر أدوار البطولة في أفلام «فتاة تبحث عن الحب»، و«قصر في الهواء» و«شباب يرقص فوق النار»، ولقبت في ذلك الوقت بـ«نجمة أفلام العلب»، بعد أن ظلّت أفلامها حبيسة العلب بعد تصويرها لعدة سنوات، لتنطلق مسيرتها بعد ذلك بأدوار لافتة، من بينها «الإنسان يعيش مرة واحدة» أمام الفنان عادل إمام، وإخراج سيمون صالح، و«لا تسألني من أنا» أمام الفنانة الراحلة شادية وإخراج أشرف فهمي، و«الصعاليك» إخراج داوود عبد السيد، وتواصلت أفلامها مع المخرج الكبير يوسف شاهين في «إسكندرية كمان وكمان»، و«المهاجر»، و«إسكندرية نيويورك».