سوسن بدر: أنا فنانة محظوظة... والبطولة المطلقة لا تهمني

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «زي الشمس» مسلسل مكتمل النجاح

إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»
إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»
TT

سوسن بدر: أنا فنانة محظوظة... والبطولة المطلقة لا تهمني

إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»
إطلالة جديدة لسوسن بدر في فيلم «أولاد رزق»

نجحت الفنانة المصرية الكبيرة سوسن بدر، في تأكيد موهبتها الفنية الكبيرة عبر جميع الأدوار الفنية التي أسندت إليها في الآونة الأخيرة، وفي موسم دراما رمضان الماضي، تألقت في مسلسل «زي الشمس» الذي حقق نجاحاً فنياً وجماهيرياً لافتاً، وحصل على إشادات بارزة من النقاد المصريين، في موسم درامي وُصف بـ«الضعيف».
بدر قالت في حوارها لـ«الشرق الأوسط»: إن «الدراما المصرية تمر بمرحلة انتقالية ستفرز نجوماً وكتاباً وموضوعات مختلفة خلال الفترة المقبلة»، وكشفت بدر سر «الإطلالة الجديدة»، التي ظهرت بها في الجزء الثاني من فيلم «ولاد رزق»، والذي نال إعجاب الجمهور، وإلى نص الحوار:

> النقاد يصفون أدوارك بأنها مؤثرة طوال الوقت كيف تحققين ذلك؟
- هناك عدة أمور أراعيها دوماً في عملي يأتي في مقدمتها التحضير الجيد للشخصية التي سأجسدها، بل واختيار الشخصية نفسها فيجب عندما أقرأها أن أتوحد معها وأحبها، فالفنان لو أحب الشخصية بالتأكيد سيحبها المشاهدون، وبالتأكيد يأتي دور الإنتاج ليترك بصمة في التأثير، وأقصد بالإنتاج طبعاً الأجر المعقول والملائم المناسب.
كما أن تأثير الفنان في الأدوار المختلفة يأتي أيضاً من خلال مخرج لديه عين ثاقبة ورؤية حساسة للعمل وشخصياته، والكتابة الجيدة للسيناريو، وبالتأكيد لو توافرت كل هذه العناصر، فلن يتبقى للفنان إلا الجزء الإبداعي ولمسته على الشخصية التي سيجسدها، ولو توافرت جميع هذه العناصر فسينجح العمل بشخصياته كلها طبعاً، فالأدوار مجرد حبر على ورق والممثل هو من يخلق لها روحها وملامحها كلها وطباعها، والفن في النهاية تفاصيل، وكل منا له لمساته الخاصة في تفاصيله.
> وما الذي جذبك للمشاركة في مسلسل «زي الشمس»؟
- المسلسل كله عبارة عن فكر جديد كلياً على عين المشاهد العربي، فمنطقة الميتافيزيقا، وما وراء الحقيقة عالم جديد وخصوصاً أنه مقدم بشكل جديد ومختلف، والمسلسل بفكرته معناه أنه جديد ومعناه أننا كمفكرين وصناع نضجنا على عدة مستويات سواء اجتماعية أو عقلية أو إنسانية، وما جذبني جداً للعمل بالإضافة لذلك هو شخصية الأم نفسها التي تتهم طوال الوقت أنها فرقت في المعاملة والحب بين ابنتيها ومع الوقت سيتم اكتشاف مدى خطأ ذلك وأنها أحبتهما بنفس المقدار.
> قدمت دور الأم بأكثر من شكل ومعالجة... ألم تخافي من التكرار؟
- من الضروري جداً لعب دور الأم في المرحلة الحالية، كما أن لي نظرية في هذا الأمر، فمن الممكن أن أقدم دور الأم، بأكثر من زاوية ومعالجة، فالأمهات مثلاً مختلفات تماماً والسيدات في العموم مختلفات.
> وهل تلعب الخبرة دوراً في اختياراتك الفنية؟
- أعتقد أنني محظوظة لأن الأدوار التي تعرض علي مختلفة تماماً عن بعضها، ومحظوظة للعمل مع مخرجين كل منهم له خبرة ممتازة، وله عين تراني بشكل مختلف.
> ذكرت أن السيناريو عنصر مهم للنجاح... ولكن سيناريو «زي الشمس» لم يكتمل إلا بعد عرض نصف حلقات المسلسل، هل كان لهذا التأخير مردود سلبي أثناء التصوير؟
- لأكون صريحة، فإن تأخير كتابة السيناريو، لا يؤثر على أداء الممثل، لكني أعتبر الأمر غير صحي بالمرة، لا فنياً ولا إنتاجياً، في الماضي، كنا ندخل التصوير والسيناريو مكتمل تماماً، ولكن مع الأسف تحول الموضوع إلى أن أصبحت هذه هي القاعدة الرمضانية، فأصبحنا نبدأ التصوير ونحن لا نملك إلا عدداً ضئيلاً من الحلقات.
> «زي الشمس» استقبل انتقادات كثيرة من بينها تصدر دينا الشربيني للبوستر الدعائي للمسلسل... ما تقييمك؟
- المسلسل بطولة دينا الشربيني، ومن الطبيعي أن تتصدر البوستر الدعائي، ياسمين صبري مثلاً تتصدر أيضاً بوستر مسلسلها، فهم أبطال جدد ومن حقهم أن يظهروا ويقدموا بطولات مطلقة، وفي النهاية كل وقت وله أذان وله أبطاله ونجومه وهذا هو وقت الجدد، وبالمناسبة أنا لست في وضع المدافع عن «زي الشمس»، ولكني بصراحة مندهشة جداً من الهجوم الضاري الذي حدث على المسلسل، فكل البوسترات تصدرها نجوم شباب وحتى البروموهات الدعائية، وهذا حق الجدد، ولكن سبب اندهاشي هو الهجوم على «زي الشمس» بالتحديد، وعلى دينا الشربيني.
> معنى كلامك هذا أن يتم تصعيد الشباب الجدد لأدوار بطولة مطلقة في وقت مبكر من حياتهم الفنية؟
- كل عمل وكل فنان أو فنانة له ظروفه، ولا يوجد شيء اسمه «بيحرق نفسه بدري»، فممكن أن يكون الشاب موهوباً بحق ويحاط بالفنانين الخبرة الذين يساندونه ويخرجون عملاً جميلاً وجذاباً، وأذكر أن نجلاء فتحي عندما تم تصعيدها كبطلة مطلقة حازت على نجاحات كبيرة وقتها، وكذلك سعاد حسني وميرفت أمين، فالفنان في النهاية هو الفنان ووظيفته التمثيل، ومن شاهدنا صورهم هذا العام متصدرة الأفيشات الدعائية، لم يحرقوا أنفسهم مبكراً، فنحن نتابعهم ونشاهدهم منذ سنوات على الشاشة سواء سينما أو تلفزيون ونجحوا جداً ومنهم الموهوبين بحق.
> لست من الفنانات اللاتي أحدثن جدلاً أو خلافاً بسبب ترتيب اسمك على تتر أو أفيش دعائي... لماذا؟
- لأنني أعلم جيداً أين موقعي، وما هي موهبتي وخبرتي، وكل شيء في العمل الفني يكون مرتبا ومتفقا عليه منذ البداية، وأي مخرج أو منتج تعاملت معه يأخذ رأيي في الشكل الذي أحبه أن أظهر به على الأفيش أو الترتيب على التتر وكنا نتوصل لاتفاق مُرضٍ.
> يبدو أنك لست من المهتمين بالسوشيال ميديا... لماذا؟
- هذا حقيقي، فلست من المهتمين بها أبدا ولا تشغلني، وبالمناسبة هناك عشرات الصفحات باسمي على «فيسبوك» و«إنستغرام»، ولا أعلم عنها شيئا، وأنا مقتنعة جداً بقوة «السوشيال ميديا» وأهميتها ولكن ليس لدي الصبر أو الطاقة للدخول عليها بصراحة، فوقتي أستغله في أمور أخرى كالقراءة أو مشاهدة التلفاز وغيره.
> موسم رمضان الماضي شهد جدلاً كبيراً بسبب تقليل الميزانيات والأجور... ما تقييمك؟
- أعتبر هذه الفترة مرحلة انتقالية، فالبلد كلها تمر بنفس المرحلة فكيف يمكن أن نفصل الفن عنها بأي حال من الأحوال، والبلد كلها في مرحلة انتقالية، والوطن كله يمر بهذه المرحلة التي لها مواصفات وطبيعة لا بد أن نتكيف معها حتى نعبر لبر الأمان.
> وما رأيك في تراجع عدد المسلسلات المصرية هذا العام؟
- أرى أن تقديم عدد كبير بمستوى ضعيف يضر الصناعة، لذلك، من الأفضل تقديم عدد قليل بجودة عالية ومستوى راق.
> لماذا لم تقدمي البطولة المطلقة في الدراما رغم نجاحك المتكرر بالمسلسلات؟
- البطولة المطلقة لا تهمني أبداً، فأنا حصلت على عدة جوائز عن أدوار مهمة مثل جائزة أحسن ممثلة عن فيلم «الشوق» في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وجائزة عن دوري في فيلم «الأبواب المغلقة»، وجائزة عن دوري في فيلم «ديل السمكة» والحمد لله أنني حصلت على جوائز عن أغلب أدواري، والأهم من ذلك أنني لم أقدم دوراً في حياتي ولاقى انتقادات من الجمهور، أو تم لومي بسببه، وهذا في حد ذاته نجاح وبطولة. الأهم هو الدور الذي يتذكره الناس ويعلي من شأن الفنان الذي جسده، التمثيل لعبة حلوة يلعبها الفنانون المشاركون في العمل ذاته وبالتأكيد هناك الشخصية المحورية والشخصيات المعاونة والشاطر هو من يظهر نفسه.
> وما هي تفاصيل الشخصية التي ستجسدينها في «أولاد رزق 2» وما سر إطلالتك الجديدة به؟
- المخرج طارق العريان وهو صديقي حدثني وأرادني أن أشارك في الجزء الثاني وأنا أثق فيه جداً وفي موهبته، وبصراحة تشجعت للمشاركة في الجزء الثاني لأن الأول نجح بقوة فضلاً عن ثقتي في فريق العمل كله، والحكاية أنه لديه مشهد مهم في الجزء الثاني وهذا المشهد يحمل كل تفاصيل ومغزى الفيلم تقريباً وهو عبارة عن مزاد سري جداً لأشياء مهمة، ويوجد فيه مجموعة من الشخصيات المهمة جداً والقوية في نفس الوقت وعددهم كبير، ومن ضمنهم هذه السيدة الغريبة الغامضة التي تأتي وكل غايتها أن ترفع رقم المزاد بشكل رهيب ثم تتركهم لمصيبتهم بعد رفعها السعر بشكل كبير، وهذا هو دوري وهو عبارة عن مشهد واحد، ووجدت طارق العريان يحدثني عنه ولديه صورة في خياله عن الشخصية ونقلها للماكيير والكوافير الذين ظلوا لمدة 4 ساعات كاملة ليخرجوا بهذا اللوك الذي نال إعجاب الناس كلهم وبصراحة كان معبر عن الشخصية وتفاصيلها جداً.
> ولماذا أصبحت قليلة الظهور سينمائياً؟
- مع الأسف عدد الأفلام ليس بالكثرة التي تتيح التعدد والتنوع للمشاركة فيها، فالمسألة عبارة عن نسبة وتناسب، فكلما زاد عدد الأفلام زادت الفرصة للعب دور ملائم والعكس صحيح، وبصراحة عرضت علي أدوار كثيرة ولكني لم أتحمس لها.
> في تقديرك... ما سر نجاح مسلسل «أبو العروسة»؟
- عندما قرأت أول 5 حلقات من الجزء الأول وتحدثت مع المؤلف هاني كمال والمنتجين، وقلت لهم إن المسلسل لو استمرت كتابته بهذا الشكل الجميل ولو الأبطال لعبوا الأدوار بهذه البساطة المذكورة في السيناريو، فأؤكد لكم أن المسلسل سيحقق نجاحاً غير مسبوق وردود أفعال قوية للغاية لأنه منذ سنوات لم نقدم الطبقة المتوسطة بهذا الشكل البسيط في الدراما المصرية، وابتعدنا عن هذه الشريحة لدرجة كبيرة، وبصراحة هذه الطبقة هي أصل المجتمع وهي التي تخلق التوازن وهي الأساس والعمود الفقري.
ومع الأسف نحن كصناع للفن لم نقدم هذه الطبقة المتوسطة كما ينبغي، فلم نقدم الشابة المصرية بشكل صادق، أو الأم المصرية بشكل دقيق، ولم نقدم البيت المصري بشكل حقيقي، وبناءً عليه نحن قررنا كصناع لـ«أبو العروسة» تقديم الطبقة المتوسطة بشكل حقيقي كما هي دون مبالغة أو تقليل.



«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
TT

«كونتيسة الدم»... عودة أسطورة قديمة برؤية سينمائية معاصرة

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

عودة غامضة لـ«كونتيسة الدم» بعد اختفاء طويل، حيث تظهر من جديد في قلب فيينا الحديثة، وكأنها خرجت من زمن آخر لتستأنف وجودها وسط عالم تغيّر كثيراً، هذه العودة لا تأتي بدافع الحنين فحسب، بل مدفوعة بهدف محدد وغامض، يضعها في مواجهة واقع جديد تحاول فهمه والسيطرة عليه في عمل يفتح الباب أمام إعادة قراءة الأسطورة من منظور معاصر، وذلك في فيلم «كونتيسة الدم» الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً في النسخة الماضية من مهرجان برلين السينمائي.

تلتقي «الكونتيسة» بخادمتها المخلصة التي ظلت على ولائها، لتبدأ معها رحلة بحث معقدة عن كتاب خطير يُعتقد أنه يمتلك القدرة على إنهاء الشر، بما في ذلك مصاصو الدماء أنفسهم. هذه المفارقة تمنح القصة بُعداً درامياً لافتاً، إذ تجد البطلتان نفسيهما تسعيان وراء شيء قد يعني فناءهما، في لعبةٍ تتداخل فيها الرغبة بالبقاء مع احتمالات الزوال.

تنطلق الرحلة عبر شوارع فيينا وأماكنها التاريخية، حيث تتحول المدينة إلى مسرح مفتوح للأحداث، قبل أن تتوسع الدائرة لتشمل مناطق أخرى مثل بوهيميا. وخلال هذا المسار، لا تقتصر الرحلة على البحث الجغرافي، بل تتحول إلى استكشاف لعوالم مختلفة تتقاطع فيها الأزمنة والطبقات الاجتماعية، كاشفة عن تناقضات حادة بين الماضي والحاضر.

شهد الفيلم اهتماماً نقدياً منذ عرضه الأول في برلين (إدارة المهرجان)

في أثناء ذلك، تستعين «الكونتيسة» بابن شقيقها، وهو مصاص دماء مختلف عن الصورة التقليدية، يعيش صراعاً داخلياً مع طبيعته ويحاول التكيف معها بطريقته الخاصة، إلى جانب مُعالجه النفسي الذي يمثل حضوراً غريباً داخل هذا العالم، في ثنائي يضيف بُعداً إنسانياً وساخراً للأحداث، ويعكس محاولة لفهم الهوية والاختلاف داخل إطار فانتازي.

وبالتوازي مع رحلة البحث، تتعقب مجموعة من الشخصيات «الكونتيسة» ومُرافقيها، من بينهم خبراء في مصاصي الدماء وضابط شرطة، يسعون لكشف حقيقتهم والسيطرة عليهم، في مطاردةٍ تخلق توتراً مستمراً، حيث تتقاطع مسارات الصيادين والفريسة، ضِمن لعبة لا تخلو من المفارقات والسخرية السوداء.

بطلة الفيلم الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير أكدت، لـ«الشرق الأوسط»، أن حماسها للمشاركة في العمل جاء من طبيعته المختلفة، بعدما شعرت بدهشة لفكرة تقديم شخصية مصاصة دماء، للمرة الأولى في مسيرتها، رغم تاريخها الطويل مع الأدوار المعقدة، مشيرة إلى أنها فضّلت الاقتراب من التجربة بعفوية دون الاعتماد على مراجع جاهزة.

وأوضحت أن ما جذبها أكثر هو الرؤية الخاصة للمُخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر، التي منحت الفيلم طابعاً حراً بعيداً عن القوالب التقليدية، فلا تُقدَّم الشخصيات من منظور نفسي صارم، بل داخل عالم أقرب إلى الحكاية أو الأسطورة، ما أتاح لها مساحة واسعة للعب والتجريب، لافتة إلى أن شخصية الكونتيسة نفسها كانت مليئة بالتناقضات، وهو ما جذبها إليها، فهي ليست مجرد شخصية شريرة تقليدية، بل تحمل جانباً ساخراً وغامضاً في الوقت نفسه، مؤكدة أنها استمتعت بالتوازن بين القسوة واللعب.

تحمست النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير للفيلم لطبيعته المختلفة (مهرجان برلين)

وأضافت أن هذه الحرية كانت من أهم أسباب قبولها الدور، خاصة أن المخرجة أتاحت لها الانخراط في العمل بخفة ومرونة، دون التقيد بصرامة تفسير الشخصية، مشيرة إلى أن الطابع المسرحي للفيلم منحها مساحة أكبر في الأداء، وحرَّرها من النزعة الواقعية، وفتح المجال أمام الخيال.

ووصفت مشاركتها في الفيلم بـ«المغامرة الفنية»، موضحة أن العمل يتحرك في مساحة «خارج الزمن»، فلا يرتبط بمرحلة محددة، بل يخلق عالماً خاصاً بين الواقع والخيال، وهو ما تعدُّه جوهر السينما التي تبحث عنها. وأردفت: «هذا الإحساس بالتحرر من الزمن جعلها تتعامل مع الشخصية بوصفها حالة أكثر منها بناءً نفسياً تقليدياً»، مؤكدة أن الأداء هنا قائم على الإحساس والحدس، لا على التحليل المباشر، وهو ما منحها خفة وجرأة في تقديم الدور.

وفي ختام حديثها أشارت إلى أن هذه التجربة تميزت بحالة من عدم اليقين داخل موقع التصوير، حيث لم يكن العمل يسير وفق قواعد ثابتة، بل كان يتشكل تدريجياً، ما منحها إحساساً حقيقياً بالمغامرة، مؤكدة أن «هذا النوع من المشاريع يتطلب من الممثل أن يثق في اللحظة ويتخلى عن السيطرة، وهو ما يجعل التجربة أكثر حيوية وصدقاً».


قطرة فعّالة للسيطرة على قِصر النظر

قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)
قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)
TT

قطرة فعّالة للسيطرة على قِصر النظر

قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)
قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)

كشفت دراسة أميركية أن جرعة واحدة من قطرة «الأتروبين» (Atropine) بتركيزات منخفضة كافية لإحداث تأثيرات إيجابية وملموسة في التحكم بقِصر النظر، تمتد على مدار 24 ساعة متواصلة. وقدم باحثون من جامعة هيوستن نتائج دقيقة حول تأثير جرعة «الأتروبين» على العين خلال يوم كامل، ونُشرت الدراسة، الاثنين، بدورية «Eye and Vision».

ويُعد قِصر النظر اضطراباً بصرياً شائعاً يصيب نحو ثلث البالغين في الولايات المتحدة، حيث يرى المصاب الأشياء القريبة بوضوح، بينما تبدو الأجسام البعيدة ضبابية. ويحدث ذلك عندما تطول كرة العين أكثر من الطبيعي، أو عندما تنكسر الأشعة الضوئية بشكل غير صحيح فتتركز أمام الشبكية بدلاً من أن تقع عليها. وتختلف شدته من حالات بسيطة إلى درجات متقدمة قد تؤثر في جودة الحياة اليومية، خصوصاً مع الاستخدام المتزايد للشاشات وقلة التعرض للضوء الطبيعي.

طريقة جديدة

وبينما لا يوجد علاج شافٍ للمرض، يمكن تصحيح قِصر النظر باستخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة، وفي بعض الحالات عبر الجراحة، بينما تتجه الأبحاث الحديثة إلى استخدام علاجات دوائية مثل «الأتروبين»، وهو دواء يُستخدم في طب العيون بتركيزات مختلفة؛ إذ تعمل الجرعات العالية منه على توسيع حدقة العين وإرخاء عضلات التركيز مؤقتاً لتسهيل الفحص، في حين تُستخدم الجرعات المنخفضة جداً للمساعدة في إبطاء تطور قِصر النظر، خاصة لدى الأطفال.

وشملت الدراسة تجربة مزدوجة التعمية على 20 مشاركاً، تلقّى كل منهم جرعة واحدة في العين اليمنى، إما من «الأتروبين» أو من محلول وهمي، خلال 5 جلسات منفصلة. واستخدم الباحثون تراكيز منخفضة من الأتروبين تبلغ 0.01 في المائة، وهو تركيز أقل بـ100 مرة من التركيز المستخدم لتوسيع حدقة العين وهو 1 في المائة. وقام الفريق البحثي بقياس طول العين، وسُمك الشبكية، وتدفق الدم في الأوعية الدموية بعد ساعة واحدة، ثم بعد 24 ساعة من الاستخدام.

وأظهرت النتائج أن «الأتروبين» بتركيزات منخفضة يُحدث تغيّرات واضحة في حجم حدقة العين وقدرتها على التركيز، واستمرت هذه التأثيرات طوال اليوم. في المقابل، لم تُسجّل أي تغيّرات في طول العين أو سُمك الشبكية أو المشيمية، وهي مؤشرات مهمة؛ إذ يرتبط ازدياد طول العين بتفاقم قِصر النظر. كما رُصدت تغيّرات مؤقتة في تدفق الدم داخل الأوعية الدقيقة في الشبكية، لكنها كانت محدودة زمنياً ولم تُرافقها أي أضرار بنيوية في العين.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظل الانتشار المتزايد لقِصر النظر عالمياً؛ إذ تشير إلى إمكانية استخدام «الأتروبين» منخفض الجرعة كخيار علاجي آمن وفعّال، لإبطاء تطور هذه الحالة. وأضافوا أن الدراسة تمهّد الطريق لتطوير أساليب علاجية أكثر دقة وتخصيصاً، تعتمد على استجابة العين الفردية، ما قد يسهم في تحسين جودة الرؤية وتقليل مضاعفات قِصر النظر على المدى الطويل.


واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)
مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)
TT

واحدة من أكبر مدن العالم تغرق... وملايين السكان مهددون

مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)
مدينة مكسيكو تُعدّ موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع (أ.ب)

تواجه مدينة مكسيكو، إحدى أكبر الحواضر في العالم، خطراً بيئياً متصاعداً قد يعيد رسم ملامحها الديموغرافية والعمرانية، ويهدد بنزوح ملايين السكان إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

فهذه المدينة الضخمة لا تعاني فقط من الاكتظاظ أو التوسع العمراني، بل تشهد ظاهرة أكثر خطورة: تغرق تدريجياً بمعدل يُعد من بين الأعلى عالمياً، في مشهد يثير قلق العلماء وصناع القرار على حد سواء.

تشهد أكبر مدن أميركا الشمالية انحداراً فعلياً وملموساً، إذ تشير التقارير إلى أن مدينة مكسيكو (مكسيكو سيتي) تهبط بوتيرة سريعة لدرجة أن هذا الهبوط أصبح مرئياً من الفضاء، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن المدينة تهبط بمعدل يقارب 25 سنتيمتراً سنوياً، ما يجعلها واحدة من أسرع المدن غرقاً في العالم. هذا التراجع المستمر في مستوى الأرض يهدد بشكل مباشر البنية التحتية الحيوية، كما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وفي هذا السياق، يوضح إنريكي كابرال، الباحث في مجال الجيوفيزياء في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، خطورة الوضع بقوله: «إنها مشكلة كبيرة للغاية... إذ تُلحق أضراراً جسيمة بجزء مهم من البنية التحتية لمدينة مكسيكو، بما في ذلك مترو الأنفاق، وأنظمة الصرف الصحي، وشبكات المياه، ومرافق مياه الشرب، فضلاً عن المساكن والطرق».

وتُعدّ مدينة مكسيكو موطناً لأكثر من 22 مليون نسمة، وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف ميل مربع. وقد أُقيمت المدينة في الأصل فوق قاع بحيرة قديمة، وهو ما يفسّر الطبيعة الهشة لتربتها، ويظهر بوضوح في كون عدد من شوارعها الحالية كان في السابق قنوات مائية، بحسب تقرير لصحيفة «إندبندنت».

ويرتبط تفاقم هذه الظاهرة بعوامل متداخلة، أبرزها الضخ المفرط للمياه الجوفية إلى جانب التوسع العمراني المتسارع. وقد أدى ذلك إلى استنزاف طبقات المياه الجوفية إلى مستويات خطيرة، ما تسبب في هبوط تدريجي ومستمر للمدينة على مدى أكثر من قرن.

فبينما كان معدل الهبوط في أواخر القرن التاسع عشر يناهز بوصتين سنوياً (نحو 5 سنتيمترات)، ارتفع هذا المعدل بشكل كبير ليصل إلى نحو 18 بوصة (45 سنتيمتراً) بحلول عام 1950. وعلى المدى الطويل، شهدت بعض مناطق المدينة انخفاضاً هائلاً بلغ مئات الأقدام، وهو ما انعكس بوضوح على ميلان عدد من المباني التاريخية، مثل كاتدرائية متروبوليتان التي يعود تاريخ بدء بنائها إلى عام 1573.

ورغم أن ظاهرة غرق المدينة معروفة منذ زمن بعيد، فإن رصد معدل الهبوط بدقة واستمرارية لم يكن ممكناً إلا مؤخراً، بفضل التطور التكنولوجي في مجال الاستشعار عن بُعد. فقد اعتمد الباحثون على بيانات قمر اصطناعي متقدم تابع لوكالة «ناسا» يُعرف باسم NISAR، وذلك خلال الفترة الممتدة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026.

وقد أتاح هذا القمر الاصطناعي جمع بيانات دورية كل 12 يوماً، ما مكّن العلماء من تتبع التغيرات في حركة سطح الأرض بدقة عالية، ورصد ما يحدث تحتها بشكل شبه فوري. وكشفت هذه القياسات عن أن بعض مناطق المدينة، بما في ذلك المطار المركزي ونصب «ملاك الاستقلال»، تشهد هبوطاً أرضياً بمعدل يصل إلى نحو 0.78 بوصة شهرياً (قرابة 2 سنتيمتر). ويعادل هذا المعدل نحو 9.5 بوصة سنوياً (24.13 سنتيمتر)، ما يعني أن هذه المناطق قد انخفضت بأكثر من 39 قدماً (نحو 11 متراً) خلال أقل من قرن.

وفي مناطق أخرى، وصل إجمالي التغير في الارتفاع إلى نحو 127 قدماً (ما يقارب 38.7 متراً)، وهو رقم يعكس حجم التحول الجيولوجي الذي تشهده المدينة. ولا تقتصر خطورة هذه الظاهرة على الهبوط الأرضي وحده؛ إذ يحذر الخبراء من أن الانكماش المستمر في طبقات المياه الجوفية قد يؤدي أيضاً إلى نقص حاد في الموارد المائية، ما يفاقم التحديات البيئية ويضع مستقبل المدينة وسكانها أمام اختبار صعب.

اقرأ أيضاً