الجيش الأميركي يكشف مزيداً من الأدلة على تورط «الحرس» في هجمات خليج عمان

الجيش الأميركي يكشف مزيداً من الأدلة على تورط «الحرس» في هجمات خليج عمان
TT

الجيش الأميركي يكشف مزيداً من الأدلة على تورط «الحرس» في هجمات خليج عمان

الجيش الأميركي يكشف مزيداً من الأدلة على تورط «الحرس» في هجمات خليج عمان

كشفت البحرية الأميركية أمس مزيدا من الأدلة على ضلوع «الحرس الثوري» الإيراني في الهجمات التي استهدفت ناقلة النفط اليابانية في خليج عمان الأسبوع الماضي، وأوضحت أن تلك «الأدلة والبصمات يمكن استخدامها لبناء قضية جنائية لمحاسبة المتسببين في الهجوم»، فيما أدلى المبعوث الخاص بإيران برايان هوك، أمام أعضاء الكونغرس شهادة حول دور الإيراني المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط وتأثير العقوبات الأميركية، مشددا على أن الإدارة لا تسعى وراء ضربة عسكرية.
وقال خبير الألغام والمتفجرات في البحرية الأميركية الكوماندور شون كيدو إن اللغم المستخدم في الهجوم على ناقلة النفط اليابانية يشبه ألغاما مماثلة عرضتها إيران في عروض عسكرية سابقة. وعرضت البحرية الأميركية في قاعدة الأسطول الخامس بالقرب من ميناء الفجيرة الإماراتي صور شظايا اللغم اللاصق والمغناطيس الذي تم نزعه من الناقلة اليابانية كوكوكا، وقال كيدو إن «الحرس» الإيراني ترك هذه الشظايا والمغناطيس (الذي يستخدم لإلصاق اللغم بجسم الناقلة) وراءهم بعدما نزعوا لغما لم ينفجر في 13 يونيو (حزيران) الحالي والذي بدا واضحا في شريط الفيديو الذي بثه البنتاغون في أعقاب الهجوم.
وأظهرت الصور لغما مخروطيا يبلغ وزنة نحو 90 رطلا مع علامات تحدد أنه من إنتاج شركة أبحاث تابعة لـ«الحرس الثوري» المصنف على لائحة الإرهاب الأميركية، وقال خبير المتفجرات بالبحرية الأميركية إن لدى السلطات الأميركية والقيادة المركزية أيضا بصمات أصابع ومعلومات بيومترية يمكن استخدامها لبناء قضية جنائية لمحاسبة الأفراد الضالعين في الهجوم.
واتهمت واشنطن والرياض علنا إيران بمسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت أربع سفن، منها ناقلتان سعوديتان الشهر الماضي قبالة سواحل الإمارات.
من جانب آخر، صرح نائب الجنرال بول سيلفا نائب رئيس هيئة الأركان المشتركة مساء الثلاثاء بأن الولايات المتحدة «لن تشن ردا عسكريا من جانب واحد ضد إيران ردا على الهجمات على ناقلات النفط في خليج عمان ما لم تقدم إيران على الإضرار بالقوات الأميركية أو استهداف المصالح الأميركية في المنطقة».
وقال الجنرال بالقوات الجوية للصحافيين إن إدارة ترمب «تركز على بناء إجماع دولي حول الهجمات على ناقلات النفط» وقال: «إذا حاول الإيرانيون إلحاق الضرر بمواطنين أميركيين أو أصول أميركية أو مهاجمة قواعد عسكرية فإننا نحتفظ بحق الرد من خلال عمل عسكري وعليهم أن يعرفوا ذلك». وأضاف سيلفا أنه على الرغم من قيام إيران بإرهاب المجتمع الدولي الآن، فإن الإيرانيين لم يمسوا أي أصول أميركية في أي هجوم يمكننا إثبات تورطهم به مباشرة.
وأضاف سيلفا أن «الإيرانيين يعتقدون أن الولايات المتحدة لن ترد لذا كنا واضحين جدا في رسالتنا وأوصلنا هذه الرسالة من خلال وسطاء سويسريين وعراقيين إضافة إلى الرسائل العلنية الواضحة».
وحول نتائج الضغط الأميركي قال سيلفا إن «النظام الإيراني يتعرض لضغط كبير اقتصاديا وسياسيا للحضور إلى طاولة المفاوضات للتفاوض حول صفقة بشأن الأسلحة النووية والأنشطة الخبيثة». وشدد على أن «الدليل الرئيسي على تورط إيران في الهجوم على ناقلة النفط اليابانية هي السرعة التي أزال بها البحارة الإيرانيون اللغم الذي لم ينفجر» وقال إن «حقيقة أنهم تمكنوا من الإزالة السريعة والآمنة من جسم الناقلة تشير إلى قدرتهم وأنها من تصميمهم وقاموا بوضعها في مكان خاص وقاموا بنزعها حتى لا تكون متاحة للفحص والإثبات بالدليل أنهم ارتكبوا الهجوم».
وفي كلمته بعد المشاورات مع القادة العسكرية بالقيادة الأميركية الوسطي في فلوريدا قال وزير الخارجية مايك بومبيو، إن واشنطن ستواصل حملة الضغط على إيران وستواصل ردع العدوان الإيراني وحشد المجتمع الدولي لفرض مزيد من الضغط على النظام الإيراني، وشدد على أن واشنطن لا تريد تصعيد المواجهة مع إيران.
وعلى خلفية التوترات المتزايدة وإعلان إيران مضاعفة إنتاجها من اليورانيوم منخفض التخصيب، أبدى القادة الأوروبيين مزيدا من علامات القلق حول مصير الصفقة النووية مع إيران التي وقعتها كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي وانسحبت منها الولايات المتحدة في مايو (أيار) العام الماضي، وترى الدول الأوروبية ضرورة الحفاظ على الصفقة باعتبارها مهمة لأمن واستقرار المنطقة وكبح جماح الطموحات النووية الإيرانية.
وبدأ الخلاف في المواقف واضحا في لقاء بومبيو مع ممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني مساء الثلاثاء بمقر الخارجية الأميركية حيث لم يعقد موغريني وبومبيو مؤتمرا صحافيا في نهاية اللقاء كعادة اللقاءات السياسية المهمة. وبحسب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس فإن بومبيو وموغريني ناقشا المصالح المشتركة والتحديات المشتركة التي تواجه الولايات المتحدة وأوروبا بما في ذلك الدفاع والأمن في أوروبا والوضع في أفغانستان وكوبا وإيران وليبيا وروسيا وفنزويلا.
كما أجرت موغريني أيضا مشاورات مع جاريد كوشنر مستشار الرئيس ترمب، حيث تركزت محادثاتها حول صفقة القرن والوضع في الشرق الأوسط والالتزام بحل الدولتين.
وأوضح مصدر أميركي أن ممثلة الاتحاد الأوروبي شددت على الحاجة إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد وفتح قنوات اتصال.
وفيما يتعلق بالتوتر مع إيران وتهديدات إيران بزيادة مستويات التخصيب لليورانيوم قال المصدر الأميركي إن موغريني أكدت التزام الاتحاد الأوروبي بالاتفاق النووي باعتباره مفتاحا للحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة وكعنصر أساسي في مواجهة عدم الانتشار النووي.
وتضغط طهران على قادة أوروبا، فإما المساعدة في تخفيف العقوبات الاقتصادية الأميركية وتداعياتها على الاقتصاد الأميركي، أو مواجهة انهيار الصفقة النووية وبالتالي إطلاق يد طهران في المضي قدما في برنامجها النووي دون قيود أو التزامات أمام المجتمع الدولي. وفي المقابل تضغط واشنطن على الأوروبيين للانضمام إلى حملة الضغط التي تمارسها إدارة ترمب على إيران لجلب النظام الإيراني إلى مفاوضات جديدة تستهدف تقييد أي برامج نووية لدى إيران، إضافة إلى الشواغل الأخرى التي تشمل برامج الصواريخ الباليستية وزعزعة استقرار المنطقة ومساندة الإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من القضايا.
في غضون ذلك، شدد أعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب على أهمية الحصول على إذن مسبق من الكونغرس قبل القيام بأي ضربة عسكرية أميركية ضد إيران. وعلى الرغم من شهادة برايان هوك المبعوث الأميركي بشأن إيران بأن إدارة ترمب لا تسعى لعمل عسكري، فإن أعضاء الكونغرس شككوا في قدرة إدارة ترمب على الاعتماد على تفويض الحرب الصادر خلال عهد الرئيس الأسبق جورج بوش عام 2001 في أعقاب هجمات سبتمبر (أيلول) في شن ضربة عسكرية ضد إيران دون الرجوع إلى الكونغرس. وأشار أعضاء اللجنة أنه يمكن تبرير ذلك بأن أحد أبناء أسامة بن لادن عاش فترة من الوقت في إيران وتساءل أعضاء الكونغرس حول صلاحية القيام بعمل عسكري إذا كان ذلك ضروريا.
وفي كلمته أمام اللجنة سرد برايان هوك سلوكيات إيران المزعزعة للاستقرار في المنطقة مشيرا إلى مساعدة طهران لنظام الأسد وتعميق الحرب الأهلية في سوريا بما أدى إلى مقتل الآلاف ونزوح الملايين من السوريين، وأشار هوك إلى أن إيران تسعى لجعل سوريا قاعدة لإطلاق الصواريخ التي تهدد جيران سوريا، وفي لبنان تستخدم «حزب الله» لتهديد لبنان وجيرانها، وفي اليمن مولت طهران الحوثيين بمئات الملايين.
وشدد المبعوث الأميركي على أن العقوبات الأميركية قلصت من قدرة إيران في تمويل أنشطتها، وأن النظام الإيراني أصبح أكثر ضعفا ولا يملك الأموال؛ حتى إن «حزب الله» طالب مناصريه بالتبرع ووضع صناديق للتبرع، وقال هوك نعمل من خلال حملة الضغط القصوى والعقوبات الاقتصادية لمنع إيران من دعم الميليشيات ووقف عملياتها الإرهابية وقطع الطريق أمام امتلاك سلاح نووي.
وفي إجابته عن أسئلة أعضاء اللجنة، أوضح هوك أن الأدلة التي قدمتها أجهزة الاستخبارات تثبت مسؤولية إيران عن الهجمات التي وقعت ضد السفينتين السعوديتين والإماراتية والنرويجية، إضافة إلى الهجمات الأخيرة ضد ناقلات النفط في خليج عمان وهجمات الحوثيين على مطار أبها السعودي وقال: «نحاول تحسين قدرات شركائنا إذا تعرضوا لهجمات وقدمنا الأدلة التي تثبت قيام إيران بإلصاق ألغام في جسم الناقلة كوكوكا».
وتعهد المسؤول الأميركي بالخارجية الأميركية بالعمل على إطلاق سراح الأميركيين المعتقلين داخل السجون الإيرانية، كما تعهد بمساندة الإيرانيين الذين يشعرون بالغضب من تصرفات النظام الإيراني وقاموا بكثير من المظاهرات خلال الفترات الماضية.



خفر السواحل الأميركي: نحو 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تبحر في جميع أنحاء العالم

ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)
ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

خفر السواحل الأميركي: نحو 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تبحر في جميع أنحاء العالم

ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)
ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)

قال ضابط في خفر السواحل الأميركي، الثلاثاء، إن ما يصل إلى 800 سفينة تابعة لما يُسمى «الأسطول المظلم» الخاضع للعقوبات تبحر في جميع أنحاء العالم، ولم يتم اعتراض سوى عدد قليل منها، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر (كانون الأول) بتعقب سفن النفط الخاضعة للعقوبات والمتجهة من فنزويلا وإليها، في إطار حملة أسفرت حتى الآن عن سيطرة القوات الأميركية على سبع سفن.

وقال اللواء البحري ديفيد باراتا، خلال جلسة استماع في الكونغرس: «نُقدّر أن هناك ما بين 600 و800 سفينة تابعة للأسطول المظلم الخاضع للعقوبات... بين إيران وفنزويلا والصين وروسيا».

وأضاف أن السفن التي تم اعتراضها لا تمثل سوى «نسبة ضئيلة جداً».

وقال باراتا إن سفن «الأسطول المظلم» تستخدم وسائل مختلفة لإخفاء مواقعها وهوياتها، متحدثاً عن «وثائق مزورة، وملكية مزيفة، وهوية سفن تم تدميرها».

نشرت واشنطن قوة بحرية ضخمة في منطقة الكاريبي حيث هاجمت قوارب زعمت أنها تُستخدم في تهريب المخدرات، وصادرت ناقلات نفط تخضعها لعقوبات، ونفّذت عملية عسكرية أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي اليساري نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني).

ومن بين السفن التي صادرتها الولايات المتحدة في الأسابيع الأخيرة، سفينة مرتبطة بروسيا، طاردتها القوات الأميركية من سواحل فنزويلا حتى شمال المحيط الأطلسي.

في الفترة نفسها تقريبا، اعترضت البحرية الفرنسية ناقلة نفط مرتبطة بروسيا في البحر المتوسط الشهر الماضي، ورافقتها إلى ميناء فرنسي، وذلك بعد احتجازها سفينة أخرى على صلة بروسيا في سبتمبر (أيلول).


الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

الكونغرس الأميركي يصوّت لصالح إنهاء الإغلاق الحكومي

الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
الثلوج تظهر بالقرب من مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

صوّت الكونغرس الأميركي، اليوم (الثلاثاء)، على إنهاء إغلاق الميزانية بعد 3 أيام من الجمود السياسي الناجم عن رفض الديمقراطيين تمويل برنامج دونالد ترمب لإنفاذ قوانين الهجرة.

ويتوقع أن يوقع ترمب سريعاً القانون، الذي أُقرّ بغالبية 217 صوتاً، مقابل 214 في مجلس النواب ذي الغالبية الجمهورية.

وانضم 21 ديمقراطياً إلى الجمهوريين في التصويت لصالح حزمة التمويل، في حين عارضها عدد مماثل من الجمهوريين بدلاً من الاستجابة لمطالب الديمقراطيين بإصلاح وزارة الأمن الداخلي.

وكان الرئيس الجمهوري قد حضّ مجلس النواب الاثنين على إنهاء هذا الإغلاق الجزئي «من دون تأخير».

وصوّتت لجنة في مجلس النواب، مساء الاثنين، على إحالة مشروع القانون على التصويت النهائي.

وقبل رسالة الرئيس الأميركي، أعرب قادة الحزب الحاكم عن تفاؤلهم بإمكان إنهاء الإغلاق الحكومي سريعاً.

وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، الأحد: «سننجز كل ذلك بحلول الثلاثاء، أنا مقتنع بذلك»، واصفاً التصويت المتوقع الثلاثاء بأنه «إجراء شكلي».

«مناورات سياسية»

وكان العديد من أعضاء الكونغرس المحافظين المتشددين هدّدوا بمعارضة مشروع القانون لرفضهم القاطع إعادة التفاوض على ميزانية وزارة الأمن الداخلي، وهو مطلب للديمقراطيين.

وقال النائب الجمهوري عن ولاية تكساس، تشيب روي، السبت: «الديمقراطيون يمارسون مناورات سياسية»، متهماً المعارضة بأنها تأخذ وزارة الأمن الداخلي «رهينة».

وشكّلت قضية تمويل هذه الوزارة الهامة سبباً جوهرياً في حالة الجمود الحالية في الكونغرس في أعقاب أحداث مينيابوليس الأخيرة.

وقد أثار مقتل أليكس بريتي، الممرض الأميركي البالغ 37 عاماً، برصاص عملاء فيدراليين في أواخر يناير (كانون الثاني) خلال احتجاجات ضد وجود إدارة الهجرة والجمارك التابعة لوزارة الأمن الداخلي في هذه المدينة الواقعة شمال الولايات المتحدة، سخطاً لدى الديمقراطيين.

جاءت وفاته بعد أقل من 3 أسابيع من مقتل الثلاثينية رينيه غود أيضاً برصاص عملاء فيدراليين تابعين للهيئة نفسها في مينيابوليس.

مذاك، أكّد الديمقراطيون مراراً رفضهم التصويت على أي ميزانية لوزارة الأمن الداخلي، ما لم تُنفذ إصلاحات جوهرية.

وطالبوا خصوصاً بالاستخدام المنهجي للكاميرات المثبتة على جسم عناصر الهيئة وحظر وضع الأقنعة واشتراط وجود مذكرة توقيف قبل أي عملية اعتقال.

«لا أحد فوق القانون»

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، خلال مؤتمر صحافي عُقد الاثنين في مبنى الكابيتول: «لا أحد فوق القانون. يجب أن يخضع عملاء إدارة الهجرة والجمارك للقواعد نفسها التي يخضع لها أي فرد آخر من أفراد إنفاذ القانون في هذا البلد ممن يخاطرون بحياتهم من أجلنا».

ومشروع القانون الجديد، الذي سبق أن وافق عليه مجلس الشيوخ، يسمح بإقرار 5 من بنود الموازنة الستة، بينما سيخضع البند المتعلق بوزارة الأمن الداخلي لمزيد من المفاوضات خلال الأسبوعين المقبلين.

من المرجح ألا تشهد الولايات المتحدة تكراراً لحالة الجمود التي سادت في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، حين خاض الجمهوريون والديمقراطيون معركة استمرت 43 يوماً حول مسألة دعم التأمين الصحي.

وقد سُرّح مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين خلال فترة الإغلاق تلك، بينما اضطر آخرون ممن اعتُبرت مهامهم أساسية إلى مواصلة العمل. لكن كان على الجميع الانتظار حتى انتهاء إغلاق الحكومة لتلقي رواتبهم.

ولم ينتهِ الجمود إلا عندما صوّت عدد قليل من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين لصالح مشروع قانون ميزانية صاغه الجمهوريون مقابل وعود بتقديم تنازلات بشأن دعم التأمين الصحي.


الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الكولومبي يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترمب

صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)
صورة مدمجة تظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي غوستافو بيترو (أ.ف.ب)

يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، نظيره الكولومبي غوستافو بيترو بعد أشهر من تبادل الإهانات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

ووصلت سيارة تحمل العلم الكولومبي إلى البيت الأبيض قبيل الساعة 11,00 (16,00 توقيت غرينيتش) حسبما أفاد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية.

ويأتي هذا اللقاء بعد أسابيع قليلة من تهديدات وجّهها ترمب إلى بيترو باحتمال تدخل عسكري أميركي في كولومبيا كما حصل في فنزويلا عندما أطاحت واشنطن بالرئيس نيكولاس مادورو واعتقلته ونقلته إلى الولايات المتحدة لمحاكمته بتهم مرتبطة بتهريب المخدرات.

وصف ترمب بيترو بأنه «رجل مريض يحب صنع الكوكايين وبيعه للولايات المتحدة». وقال إن احتمال تدخل أميركي في كولومبيا مماثل لما حدث في فنزويلا «يبدو جيداً بالنسبة إليّ».

وعلى مدى أشهر، تبادل الرئيسان الإهانات، خصوصاً عبر حساباتهما على وسائل التواصل الاجتماعي.

لكنّ نبرتهما تغيرت بعد مكالمة هاتفية تم ترتيبها بين الرجلين في 7 يناير (كانون الثاني).

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي عشية اجتماعهما: «لقد كان لطيفاً للغاية خلال الشهر أو الشهرين الماضيين».

وأضاف: «لقد كان منتقداً قبل ذلك، لكن بطريقة ما، بعد الهجوم على فنزويلا، أصبح لطيفاً للغاية. أتطلع إلى رؤيته».

وسيُرفع الحظر المفروض على تأشيرة دخول بيترو إلى الولايات المتحدة خلال الزيارة التي تأتي بعد أشهر من العقوبات الأميركية وخفض التمويل والتهديدات بضرب أهداف في كولومبيا.

وقامت كولومبيا بخطوة إيجابية قبل الاجتماع بموافقتها، الجمعة، على قبول رحلات تنظمها الولايات المتحدة لترحيل المهاجرين غير النظاميين.

ويتبادل دبلوماسيون نكات ساخرة حول احتمال تعرّض بيترو لتوبيخ شديد في المكتب البيضاوي على غرار ما حدث للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فبراير (شباط) 2025.

وقال فيليبي بوتيرو، الخبير السياسي في جامعة الأنديس: «كل من ترمب وبيترو متقلبان. يمكن أن ينحرف الاجتماع عن مساره بسهولة».

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو يصل إلى القصر الرئاسي في مدينة بنما 28 يناير 2026 (أ.ب)

«التحدث عن المخدرات»

هناك اختلافات كبيرة بين الرجلين. الرئيس الكولومبي يساري شرس ومقاتل سابق يميل إلى الإسهاب في الأحاديث، أما ترمب فلا يحبذ مشاركة الأضواء مع أحد.

لكنهما متعارضان أيضاً بشدة على أسس آيديولوجية.

فلطالما كان بيترو مدافعاً عن مادورو الذي يشاركه الآيديولوجيا نفسها، وبقي كذلك حين كانت الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً على كاراكاس في الفترة التي سبقت الهجوم على فنزويلا، وقد وصف ترمب بأنه «عنصري» و«سلطوي».

في غضون ذلك، صرّح ترمب بأن الهجوم على فنزويلا ليس إلا بداية لإعادة تأكيد الولايات المتحدة لمطالبتها التي استمرت قرنين بالهيمنة على فنائها الخلفي الذي يشمل كولومبيا.

وسيركّز اجتماع الثلاثاء أيضاً على قضية المخدرات. وتُعد كولومبيا أكبر منتج للكوكايين في العالم، والولايات المتحدة أكبر مستهلك له.

وقال ترمب، الاثنين: «سنتحدث عن المخدرات؛ لأن كميات هائلة من المخدرات تخرج من بلاده».

وفي بادرة حسن نية، قام الرئيس الكولومبي فجر الثلاثاء بترحيل أحد بارونات المخدرات إلى الولايات المتحدة.

ولعقود، كانت كولومبيا أقرب شريك لواشنطن في أميركا اللاتينية، مع تدفّق مليارات الدولارات إلى بوغوتا لتعزيز الجيش وأجهزة الاستخبارات في البلاد لمكافحة المخدرات.

لكن في عهد بيترو، ارتفع إنتاج الكوكا وصادرات الكوكايين بشكل كبير.

وتأتي هذه الزيارة قبيل الانتخابات الرئاسية في كولومبيا المقررة في مايو (أيار) مع تصدّر المرشح اليساري إيفان سيبيدا استطلاعات الرأي لخلافة بيترو. واتهم سيبيدا أخيراً الولايات المتحدة بمحاولة «التأثير» على الانتخابات.