يوسف نبيل يستعيد رونق الصورة الفوتوغرافية في بينالي القاهرة

يوسف نبيل يستعيد رونق الصورة الفوتوغرافية في بينالي القاهرة

بورتريهات شيّقة لسلمى حايك وإيزابيل أدجاني وفاتن حمامة
الخميس - 17 شوال 1440 هـ - 20 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14814]
القاهرة: داليا عاصم
لفت الفنان المصري يوسف نبيل أنظار المشاهدين لبينالي القاهرة الدولي الثالث عشر، بمجموعة من لوحات الفوتوغرافيا التي يشارك بها، وتجمع في إيقاعها الفني وجوهاً شهيرة لنساء ورجال من الشرق والغرب، وبخاصة في عالم السينما، منهم: سلمى حايك، إيزابيل أدجاني، آنوك إيميه، كاثرين دونوف، روبرت دي نيرو، وعمر الشريف وفاتن حمامة.

لوحات يوسف نبيل (46 عاماً) تُعرض في الطابق الثاني بمجمع الفنون بالزمالك (قصر عائشة فهمي) ضمن البينالي، وهي لوحات تتميز بحميمية ونبض إنساني حار، التقطها بعين تعشق اللون وتحرره من إطار العدسة إلى فضاء إبداعي رحب. تتوسط الأعمال صورة فوتوغرافية ضخمة للفنانة سلمى حايك مرتدية زي الرقص الشرقي، بينما تحيط بها بورتريهات لنساء بملامح أوروبية يرتدين الحجاب بلونه الأسود الحالك (الطرحة) الصعيدية كما أحبها الفنان.

نساء يوسف نبيل حالمات، لكن يحمِلن القوة في أعينهن الشاخصة بتحدٍ وتفاؤل، وعن سر اختيار تصوير النجمات بالحجاب، يقول نبيل لـ«الشرق الأوسط»: «إنها (طرحة) البحر الأبيض المتوسط، تلك الطرحة التي كنا نجدها بين المسلمين والمسيحيين واليهود، التي لم تكن تفرق بين جنسية أو ديانة أو هوية. هدفي أن أبرز حرية المرأة في أن ترتدي ما يحلو لها، كما أن الأمر لا يتعلق هنا برمز لشيء معين، وإنما بعلاقة من التجاور والمحبة بين أجناس وأعراق متنوعة في فضاء الصورة».

الرؤية التي يقدمها نبيل في أعماله نابعة من حبه للتراث المصري المتمثل في الزي الفلكلوري بكل أشكاله «الجلباب والطرحة وبدلة الرقص الشرقي» وهو ما يؤكد عليه قائلاً: «أن تكتب كلمة فنان مصري لأول مرة في بلدي لها مذاق آخر، وذلك أكبر جائزة بالنسبة لي». ورغم أن متاحف مهمة وكبيرة في العالم اقتنت عدداً من أعماله، منها المتحف البريطاني وفيكتوريا آند آلبرت، وجوجنهايم أبوظبي، يقول نبيل بتأثر كبير: «المشاركة في البينالي تمثل لي أهمية كبيرة؛ فهذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها مع وزارة الثقافة المصرية من 27 عاماً، وهو أمر يعني لي الكثير، وبخاصة في بينالي بأهمية بينالي القاهرة. وأجد أن كل شيء تم تدشينه على أعلى مستوى، سواء من خلال الأعمال المشاركة أو طريقة العرض».

تجسد الصور الفوتوغرافية للفنان يوسف نبيل حالة إبداعية خاصة؛ فهي تعكس بقوة ثيمة البينالي «نحو الشرق»، كما تذكرك بالصور الفوتوغرافية الملونة يدوياً في بدايات القرن التاسع عشر، مجسداً سحر الشرق، معتمداً على وجوه نجمات السينما العالميات. فكل صورة تروى قصة، وتمثل سرداً بعيون الفنان نفسه، تتضافر فيها خبرة التعامل مع الكاميرا، لتلقط ما وراء الملامح والوجوه.

يقول يوسف نبيل: «منذ 27 عاماً وأنا أعمل بهذا التكنيك، حيث ألتقط الصور بالأبيض والأسود، ثم أقوم بطباعتها في معامل متخصصة، ثم أقوم بتلوينها يدوياً باستخدام الألوان المائية مع مزجها بألوان أخرى». بدأ نبيل شغفه بالتصوير مبكراً بعمر 19 عاماً، وتلقى منحة إقامة فنية من وزارة الثقافة الفرنسية كانت طريقه ليستقر بباريس عام 2003، ثم يتابع شغفه بالسينما وفن التصوير في نيويورك.

ورغم كون يوسف نبيل فناناً فوتوغرافياً متميزاً ومعروفاً على ساحة الفن في العالم، فقد أقام أكثر من 70 معرضاً في الكثير من الدول، إلا أنه يحرص دائماً على إعطاء صوره الفوتوغرافية روحاً إبداعية شرقية وكأنها لوحات زيتية تنطق بجمال أنثوي يبرز عبر ملامح وجوه إيزابيل هوبير، وأنوك أيميه، ومارينا أبراموفيتش متشحات بـ«الطرحة»، وبينما تتأمل سحر الصور تنعكس صور كل منهن عبر إطار اللوحة الزجاجي، فترى كل امرأة تحمل صور نساء أخريات مختلفات عنها، وهو الشعور الذي ينتقل إليك بشكل رمزي عبر مشاهدة بورتريهات يوسف نبيل، والتي لا تخلو من بعض البورتريهات الشخصية له.

وفي ركن من القاعة المخصصة لعرض أعمال يوسف نبيل، التقت كوكبة من جمهور البينالي لمشاهدة فيلم الفيديو آرتI saved my belly dancer»» الذي تلعب بطولته سلمى حايك أمام الفنان الفرنسي طاهر رحيم، الفيلم مدته 12 دقيقة، ويعرض لأول مرة في مصر بعد أن عرض في أوروبا وأميركا. ويجسد قصة شاب يحلم بفتاة الأحلام الشرقية التي تحمل بداخلها سحراً أسطورياً معبراً عن حالة الفقد لفن «الرقص الشرقي» الذي ولد في مصر وهجرها إلى خارج حدودها. لا يعتمد الفيلم على الحوار، بل على موسيقى تراثية مصرية وسرد قصصي رمزي يشرك فيه يوسف نبيل المتلقي في التفكير حول قيمة هذا الفن ولماذا اختفى؟! وعن الفيلم، يقول نبيل إنه «يعبّر عن صراع داخلي انتابني أثناء عملي خارج بلادي، وهو مرثية لهذا الفن الذي تمنيت أن أنقذه ولو في ذاكرتي، فالبطل في الفيلم أخذ معه الراقصة في ذاكرته إلى أميركا».
مصر التصوير

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة