البني يكشف خفته ووجوهه الأنيقة هذا الصيف

بعد أن ارتبط بالشتاء طويلاً وظلمه الإنستغرام

البني ظهر حتى في فساتين المساء والسهرة في عرض «ماكس مارا» لكروز 2020  -  كايلي جينر في عرض «بيربري» لربيع وصيف 2019  -  كما ظهر في عرض «هيرميس»
البني ظهر حتى في فساتين المساء والسهرة في عرض «ماكس مارا» لكروز 2020 - كايلي جينر في عرض «بيربري» لربيع وصيف 2019 - كما ظهر في عرض «هيرميس»
TT

البني يكشف خفته ووجوهه الأنيقة هذا الصيف

البني ظهر حتى في فساتين المساء والسهرة في عرض «ماكس مارا» لكروز 2020  -  كايلي جينر في عرض «بيربري» لربيع وصيف 2019  -  كما ظهر في عرض «هيرميس»
البني ظهر حتى في فساتين المساء والسهرة في عرض «ماكس مارا» لكروز 2020 - كايلي جينر في عرض «بيربري» لربيع وصيف 2019 - كما ظهر في عرض «هيرميس»

لم يحصل اللون البني ومشتقاته، مثل البيج الجملي والبني المائل إلى الكابتشينو والكراميل، على هذا الكم من الاهتمام والجمال من قبل. فبعد عقود من ارتباطه بالرتابة والكلاسيكية المملة، وبعد سنوات من ألوان النيون والنقشات المتضاربة والتطريزات الغنية التي فرضها الإنستغرام ووسائل التواصل الأخرى، اقتحم عروض الأزياء بقوة هذا الموسم، مؤكدا أن له وجوها متنوعة ونكهات لذيذة. وبما أن الكثير من بيوت الأزياء تعتمد حاليا على وسائل التواصل الاجتماعي في الكثير من استراتيجياتها التسويقية والإعلانية، فإن معانقتها لهذا اللون لم يضرها على الإطلاق. فقد أكد البني، بكل درجاته، أنه غني ولا يتعارض مع الإنستغرام، على عكس الاعتقاد السائد سابقا وعلى خلاف اللون الأسود الذي لم يجد له المصممون حلا بعد.
كانت الصورة التي رسمتها دار «ماكس مارا» وأرسلت فيها مجموعة من العارضات في لقطة واحدة وهن يختلن بعدة درجات منه، تكفي لإقناع عشاق الموضة أنه من ألوان الموسم المفضلة. ثم قدمته منذ أسبوعين تقريبا في عرضها الخاص بخط «الكروز» لعام 2020 في صورة أجمل وأوضح. لم تكن فكرة مصمم الدار، إيان غريفيث أن يقدم تشكيلة حالمة أو رومانسية بقدر ما كان يريدها عصرية وواثقة سواء كانت بألوان الشوكولاته أو الكراميل أو الكابتشينو. بيد أن «ماكس مارا» لم تكن وحدها من احتضنت هذه الألوان الترابية، فقد توالت الصور التي رسمتها بيوت أزياء أخرى غيرها بدرجاته المختلفة في عروضها لهذا الصيف. كل صورة كانت ترسخ قوته الجمالية وتعيد له الاعتبار بعد سنوات من الإهمال والتجاهل. فحتى عهد قريب جدا كانت الصورة السائدة على منصات عروض الأزياء والمجلات البراقة، زاهية ترقص على ألوان النيون الصارخة. والسبب بكل بساطة أنها كانت تُعطي بُعدا أجمل على صفحات الإنستغرام، حسب قول البعض. مع الوقت أثر هذا الاعتقاد على توجهات الموضة بشكل لا ينكره أحد. حتى من لم تكن تميل إلى هذه الألوان اضطرت إليها لنقص البدائل الأخرى. فبعض الألوان الكلاسيكية والهادئة، بما فيها الأسود، قد تكون رائعة في أرض الواقع، لكنها تبدو باهتة في الصور، وهو ما جعل أغلبية المصممين يركبون موجة الألوان باستثناء قلة قليلة جدا كان لها رأي آخر. لحسن الحظ أن هذه القلة، كانت من الأسماء المهمة والمؤثرة، مثل هيرميس، فندي، ماكس مارا وبيربري.
ريكاردو تيشي مصمم «بيربري» لم يُخف أنه أراد أن يعانق «البيج» ويذكرنا بأنه ملك له، وهو ما يمكن اعتباره أمرا مشروعا بالنسبة له، بحكم أن الدار البريطانية اشتهرت به منذ تأسيسها إلى حد أنه يعتبر أحد رموزها. لتشكيلته الموجهة لربيع وصيف 2019، قدم مجموعة متنوعة كان البيج بكل درجاته القاسم المشترك بينها، سواء في معاطف «الترنش» أو فساتين السهرة أو القطع المنفصلة الأخرى. وفي كل الإطلالات لم يبدُ مملا أو باهتا على الإطلاق. بالعكس أكد أن الأناقة لا تحتاج إلى ألوان زاهية لكي تفرض جمالها.
لكن ريكاردو تيشي لم يكن الوحيد الذي أبدع في الألوان الترابية. ففي أسبوع ميلانو كانت حاضرة في معظم العروض المهمة. في عرض جيل ساندر مثلا اصطبغت التشكيلة بلون البيج الفاتح، وفي عرض «ألبرتا فيريتي» بدرجة أكثر دفئا، أما في عرض «ماكس مارا» فقد حاول مصمم الدار إيان غريفيث أن يحتكر البني ويستفرد به على أساس أنه لون الدار الرسمي، وماركتها المسجلة.
بدورها ركزت دار «فندي» عليه من خلال قطع متنوعة من الجلد، مع العلم أنها كانت التشكيلة الأخيرة التي قدمها الراحل كارل لاغرفيلد قبل وفاته.
ما أجمع عليه كل هؤلاء هو الأناقة التي لا يعلى عليها. كانوا يُدركون أنه، ولكي يسرق الأضواء من ألوان النيون والنقشات الساطعة والخرز والتطريزات السخية بأحجار الكريستال البراقة، عليه أن يأتي بتصاميم محسوبة بالمسطرة وبتفاصيل مبتكرة تجعله فريدا ومُغريا في الوقت ذاته. وهذا ما كان، حسب رأي هولي روجرز، التي ترأس محلات «براونز فاشن». تُبارك هولي هذه الخُطوة مشيرة إلى أنها «تحول طبيعي» أو بالأحرى مضاد لكل ما هو صاخب. وأضافت أن التصاميم الهندسية البسيطة أصبحت مطلوبة في الآونة الأخيرة لأنها تُعبر عن ثقافة الشارع من جهة، وبأسلوب فيبي فيلو مصممة دار «سيلين» السابقة، من جهة ثانية. «فالمرأة العصرية تتطلع اليوم إلى بديل أكثر أناقة ورقيا، لهذا تدفع باتجاه تصميمات جمالية هادئة» حسب قولها.
من ناحيتها، أعربت ليندا تول، واحدة من الشخصيات النشطة والمؤثرة بمجال الموضة في ميلانو، عن رأي مشابه قائلة: «في اعتقادي أن البيج لون سهل وشديد الأناقة. اليوم، تفكر المرأة بجدية في الملابس التي تود الاستثمار فيها وبما أن البيج لون متنوع الأغراض وغير مقيد بفترة بعينها، فإنه عز الطلب».
في الواقع، شهد عالم الموضة في المواسم الماضية طوفانا من التصميمات اللافتة والصاخبة، التي لقيت قبولا من قبل شريحة مهمة من الشباب، نذكر منها تلك التي تطرحها دار «غوتشي» وتعكس أسلوب مصممها أليساندرو ميكيلي، أو بالأحرى مدرسة «الماكسميلازيم» التي يقودها منذ أن تسلم مقاليد الدار. ولأنه حقق نجاحا كبيرا تؤكده أرقام المبيعات والأرباح، حاول الكثير من المصممين الاحتذاء به، وهكذا إلى أن أصيب البعض بالتخمة.
ثم لا ننسى أن الموضة، تدور دائما لتعود إلى نقطة البداية أحيانا. في حال المصمم ريكاردو تيشي، فإن نقطة البداية لم تكن سيئة رغم أنها تمتد إلى أكثر من قرن من الزمن. بالعكس فهي ركيزة انطلق منها منذ أول تشكيلة قدمها لدار «بيربري». لم يُعِد البريق إلى نقشات الدار المربعة فحسب بل ركز على لونها المميز.
في ميلانو، وفي أول تشكيلة يقدمها المصمم البريطاني دانييل لي لدار «بوتيغا فينيتا»، نجح هو الآخر في إنعاش هذا اللون وتقديمه بعدة وجوه زينها بإكسسوارات يغلب عليها هي الأخرى لون أسمر يميل إلى الصفار.
لكن ما الذي ساعد هذا اللون على سرقة الأضواء في هذا الموسم؟ الجواب بسيط وواضح في كل الصور، وهي أنه ركز على قوته ولم يحاول أن «يستعين» بأي لون آخر لكي يُسنده. وكانت النتيجة مفاجئة ولافتة من ناحية أنها لا تقل إبهارا عن الألوان الزاهية. كل المصممين الذين تبنوه، تعمدوا عدم تنسيقه مع أي لون آخر، واكتفوا باللعب بدرجاته من الرأس إلى أخمص القدمين. ربما كانت النية منها إرضاء زبونة واثقة ومقتدرة تجاهلوها لفترة رغبة منهم في استقطاب الجيل الجديد، لكن مفعولها كان سحريا أرضى كل الأطراف. لكن لا بد من الإشارة إلى أن صيحة تبني لون واحد من الرأس إلى أخمص القدمين ليست جديدة، فقد ظهرت في الموسم الماضي، في عروض كل من «فالنتينو» و«إيلي صعب» و«توم فورد» و«مايكل كورس» وغيرهم. الجديد أنها هذا الموسم بألوان طبيعية للغاية، عوض الأصفر والأحمر والأزرق وغيرها من ألوان الطبيعة.
- همسات
> بالنسبة لعشاق الموضة المتمرسين فإن ارتداء لون واحد، وبدرجات مختلفة، من الرأس إلى القدم، سهل لا يحتاج سوى إلى بعض الثقة بالنفس، لكن بالنسبة لغيرهم، فبالإمكان استعماله بجرعات خفيفة، باختيار قطعة أزياء واحدة ومزجها مع ألوان تتناغم معه، مثل الأحمر أو الأزرق. القطعة المضمونة بالطبع هي معطف مع قميص بلون مختلف، لا يضر إن كان صارخا لأن لون البيج سيخفف من توهجه، وأقراط ذهبية كبيرة، لمظهر مناسب للنهار والمساء على حد سواء.
> يمكن أيضا البدء بالإكسسوارات: حذاء أو حقيبة يد أو نظارات شمسية أو قفازات جلدية أو حزام للخصر أو وشاح حول الرقبة من اللون البيج.
> يكمن العنصر الأساسي في خلق مظهر جذاب في القدرة على اللعب بالظلال. مثلا يمكن اختيار بنطلون بلون جملي مع سترة بدرجة أكثر دفئا وعُمقا، مع بلوزة يدخل فيها اللونان.


مقالات ذات صلة

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

لمسات الموضة هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

عهد جديد يكتبه ويليام كوستيلو الابن بعد وفاة والده

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة مرحلة التكوين والتشكيل صياغة حديثة من خلال إعادة قراءة التراث (الكحال 1871)

الكحال… هالة صالح ودرس في كيف تُحوِل السجاد المصري إلى عمل فني عالمي

استمرارية الدار لم تكن نتيجة التمسك بالماضي، بل نتيجة القدرة على قراءة التحولات، وتقديم رؤية جديدة في كل مرحلة

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة اعتمدت «برونيلو كوتشينيللي» على أسلوب الطبقات للحصول على مظهر في غاية الأناقة (برونيلو كوتشينيللي)

كيف تعيد الموضة تعريف العاطفة؟

تزامن توقيت عيد الحب ورمضان الكريم أربك العملية التسويقية لبيوت الأزياء لكنه كان فرصة لاكتشاف أن أقوى الرسائل التسويقية هي التي تنجح في ملامسة الثقافة والوجدان.

جميلة حلفيشي (لندن)

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
TT

الملك تشارلز في أسبوع الموضة بلندن: حضور متوقع ومخطط له مسبقاً

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)
هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

حضر الملك تشارلز الثالث أسبوع لندن الأخير لخريف وشتاء 2026، مثيراً ضجة عالمية، كان لها مفعول السحر على أسبوع عانى من التهميش طويلاً. سبب الضجة لا يعود إلى حضوره بقدر ما يعود إلى التوقيت. فقد كان بعد ساعات من توقيف شقيقه أندرو لدى الشرطة البريطانية بشبهة ارتكاب مخالفات، فيما يمكن اعتباره أول انتكاسة من نوعها للعائلة الملكية.

الملك تشارلز الثالث خلال زيارته للمعرض يستمع لمجموعة من المصممين الصاعدين (رويترز)

الأمر الذي جعل البعض يُفسر هذا الحضور بأنه رسالة رمزية عن الاستقرار واستمرار الحياة، بينما الحقيقة أبسط من ذلك. فالزيارة كان مخططاً لها مسبقاً كجزء من جدول ارتباطاته الرسمية، وليس «ظهوراً مفاجئاً» كما نشرت مجلة «فوغ». ربما يكون المفاجئ في الأمر جلوسه في الصف الأمامي لمتابعة عرض المصممة تولو كوكر، لا سيما وأن هذه الأخيرة، وهي واحدة من الذين تلقوا دعماً من مؤسسة تشارلز الثالث The Prince’s Trust التي أسسها عندما كان ولياً للعهد، لم يكن لديها أدنى علم أنه سيحضر عرضها. صرّحت لمجلة «فوغ» بأنها «سمعت شائعة» في وقت سابق من الأسبوع تفيد بأنه «قد يُشرّف عرضها بحضوره» لكن لا أحد أخبرها رسمياً.

الملك مع المصممة ستيلا ماكارتني خلال زيارته للمعرض (رويترز)

من جهة أخرى، لا بأس من التنويه بأن الملك تشارلز ليس غريباً على الموضة. فقد صنَّفته عدة مجلات رجالية ضمن أكثر رجال العالم أناقة عدة مرات نظراً لاهتمامه بأدق التفاصيل وإطلالاته الكلاسيكية الراقية. كما أنه من أكثر الداعمين للبيئة والتدوير واستعمال مواد عضوية وما شابه من أمور تصب في مجال «الموضة المستدامة» قبل أن تُصبح وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي. معروف عنه أيضاً رعايته لعدة مبادرات تدعم الحرف اليدوية المحلية.

تجدر الإشارة إلى أن هذه ثاني مرة يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً ومباشراً. سبقته إلى ذلك والدته الراحلة إليزابيث الثانية في عام 2018، عندما حضرت عرض ريتشارد كوين بعد فوزه بجائزة تحمل اسمها، تم إطلاقها لأول مرة في ذلك التاريخ.

هذه هي المرة الثانية التي يحضر فيها ملك بريطاني عرض أزياء حياً بعد الملكة الراحلة إليزابيث الثانية (رويترز)

ومع ذلك لا يختلف اثنان على أن هذا الحضور لم يكن عبثياً. فالموضة صناعة تتقاطع فيها السياسة مع الثقافة والاقتصاد إلى جانب الاستدامة والهوية، ووراء التصفيق والابتسامات المتبادلة تكمن طبقات من الرمزية الهادئة بأن الحياة العامة مستمرة بسلاسة.


في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
TT

في أسبوع لندن لخريف 2026... بول كوستيلو يُفصِّل جلباب أبيه على مقاسه

وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)
وليام كوستيلو يُحيي الضيوف بعد انتهاء عرضه الأول (بول كوستيلو)

في اليوم الأول لأسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026، أكد عرض «بول كوستيلو» أن من «خلَّف ما مات». كان هذا أول عرض لويليام كوستيلو، الابن الذي تسلم المشعل بعد وفاة والده بول العام الماضي لقيادة القسم الإبداعي في الدار.

كان العرض «بداية جديدة» للدار بكل المقاييس. والأهم من هذا، كان اختباراً لابن ورث اسماً ظل لأربعة عقود جزءاً لا يتجزأ من الموضة البريطانية عموماً، وأسبوع لندن خصوصاً.

احترم الابن إرث والده من حيث الأقمشة لكنه قدمها بنبرة جديدة تشير إلى بداية عهد جديد (بول كوستيلو)

نجح الابن في هذه التجربة الأولى، وحقّق المعادلة بأن جعل الإرث خفيفاً على النظر رغم التفاصيل المبالغ في أحجامها ونسبها. فقد ترجم حمولته العاطفية من خلال أحجام شفع بناؤها المتقن لجرأتها المبالغ فيها، وهو ما تؤكده المعاطف والكورسيهات المشدودة والبنطلونات الواسعة ذات الطيات المبتكرة. يبدو أنه تعمَّد أن يأخذ رموز الدار وأيقوناتها، وضخّمها بدلاً من تخفيفها.

تشعر منذ أول إطلالة بأن ويليام كان مدركاً أن عليه خلق توازن بين الماضي والحاضر، أي بينه وبين والده. والنتيجة أنه لم يلغِ أو يُفرط في إرث والده. بالعكس تماماً استعان به بوصفه أساساً لبناء عهده الجديد، وهو ما أكده بعد العرض قائلاً: «سيبقى والدي مصدر إلهامي دائماً، وسأحرص على إرثه لأنه غني ومذهل.. فقد كانت له رؤية واضحة وهذه الرؤية هي ما أحمله معي اليوم». لحسن حظِّه أن التفاصيل المُبالغ فيها لم تُفقد أي تصميم قوة تأثيره، بما في ذلك حقائب اليد، للنهار أو المساء، التي جاءت بأحجام تنافس حقائب السفر.

بلوزات بفيونكات وكورسيهات وحقائب ضخمة استلهمها من الثمانينات (بول كوستيلو)

بين الأب والابن

احترام الابن لإرث الأب تجلى في العديد من العناصر، مثلاً أبقى على مكان العرض وهو فندق وولدورف هيلتون، وسط لندن ولم يُغيّره إلى وجهة أخرى. ركَّز أيضاً على الأقمشة المنسوجة في آيرلندا، مثل تويد تُنتجه دار «ماجي 1866» وهو القماش ذاته الذي اختاره الأب في مجموعته لخريف العام الماضي لارتباطه الوثيق بجذوره، إضافة إلى أنه نسيج صوفي عالي الجودة ومتين يستلهم ألوانه من الطبيعة الآيرلندية. لكنه في المقابل استعاض عن الموسيقى الآيرلندية التقليدية بموسيقى شبابية، وركز على الأزهار بأن جعلها تتفتح أكبر وأكثر في إشارة رمزية إلى بداية عهد جديد. هذه اللمسات وفق قوله تُعبِر عن «انطلاقة متجددة لعلامة بول كوستيلو» مع عودة إلى حقبة مهمة من تاريخ الدار، لأنها شهدت انطلاقتها.

تأثير الثمانينات كان واضحاً في التفصيل والأكتاف والكثير من التفاصيل الأخرى (بول كوستيلو)

تأثير الثمانينات

أغلب التصاميم، إن لم نقل كلها، وعددها 44 تصميماً، تحمل روح الثمانينات، الحقبة التي شهد فيها والده بزوغ نجمه، ودخلت تصاميمه خزانة الأميرة الراحلة ديانا: أكتاف عريضة منحوتة بعناية، بلوزات بفيونكات، سترات مزدوجة الأزرار مفصلة بإحكام مع خصر «بيبلوم» يحدد القوام بجرأة أنيقة، وقفازات أوبرا تغطي كامل الذراع أحياناً فتغني عن الأكمام. أما التفاصيل مثل الطيات والياقات المبتكرة فحدث ولا حرج. بالنسبة للألوان، اكتفى ويليام بعدد محدود، أغلبه من درجات الرمادي والرملي والبني الغامق والموكا والأسود والأبيض. هذه الدرجات كان لها مفعول السحر في منح التصاميم رُقياً خفّف إلى حد ما من جرأة القصات والمبالغة فيها، وأضفى عليها عصرية. حتى الإيحاءات التاريخية التي تضمنتها تخففت من حمولتها التاريخية بفضلها.

التصاميم الموجهة لمناسبات السهرة والمساء تباينت بين المفصل والمنسدل (بول كوستيلو)

لمناسبات السهرة والمساء، قدّم تصاميم بقصات تلعب على الإبهار والتاريخ في الوقت ذاته. جاء بعضها مزدانا برسوم الراحل بول كوستيلو التوضيحية الشهيرة، في محاولة من ويليام لتخليد والده من خلالها، وبعضها الآخر يحمل بصمته الخاصة، ويهمس بنبرة جديدة سواء كانت بدلات التوكسيدو المرصعة بترتر خفيف وأزرار من أحجار لامعة أو فساتين من الجاكار الأسود والفضي تنساب برشاقة أو فساتين من التويد بطيات وثنيات مبتكرة.

والنتيجة أن التشكيلة تضمنت الكثير من القطع التي تناسب كل الأوقات، لأن الفكرة منها وفق رؤية ويليام كوستيلو أن تخاطب كل النساء، بأن «تثير الحلم بداخلهن وبالتالي يرتدينها بفخر ومحبة».


الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
TT

الحصان… من التعقيد الميكانيكي إلى تطويع الجلود

تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)
تعكس الأشكال المنحوتة والجلود الملموسة والتفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وقوة (أختين)

إذا كانت دور الساعات والمجوهرات السويسرية قد احتفت بعام الحصان من خلال إصدارات محدودة تستلهم الرمز الفلكي، فإن علامة «أختين» أعادت قراءة الرمز ذاته من زاوية الهوية العربية الحية.

أطلقت حديثاً مجموعة أطلقت عليها «The Fifth Wind (الريح الخامس) من خلال تجربة فروسية حية هي الأولى من نوعها في مصر. فبينما احتفت عواصم الموضة العالمة بهذا الرمز بطرقها الخاصة، اختارت دار «أختين» أن تعيد تقديمه من منبعه الأول: الفروسية العربية نفسها في عرض غير تقليدي دعت فيه ضيوفها لخوض تجربة ميدانية.

استعاضت الأختان موناز وآية عن منصة تقليدية لتقديم ما يوصف بـ«باليه خيول» (أختين)

فالمؤسستان، موناز وآية عبد الرؤوف لم تتعاملا في هذه المجموعة، مع الحصان بوصفه عنصراً زخرفياً أو مجرد استعارة جمالية، بل بوصفه كائناً يحمل في حركته ومرونته معنى الصمود، وفي رشاقته فلسفة ضبط النفس، وفي حضوره امتداداً للذاكرة الثقافية. على هذا علَقت المصممتان: «يمثل الحصان العربي في مخيلتنا معاني كثيرة مثل التحمل، والحدس، والقوة الهادئة. وهي صفات تتناغم بعمق مع أسلوبنا في التصميم ورؤيتنا للمرأة العربية المعاصرة، وبالتالي جاء احتفالنا بالإطلاق من خلال تجربة الفروسية وسيلة حية لتجسيد هذه الرؤية على أرض الواقع».

دعت المصممتان موناز وآية عبد الرؤوف ضيوفهما لدخول تجربة غامرة مع الخيول والموضة (أختين)

أما كيف ترجمت مناز وآية هذه الرؤية، فبطرح حقائب مبتكرة طبعاً، وبطريقة لا تقل ابتكاراً. فقد كشفتا الستار عنها من خلال تجربة ممتعة تلاقت فيها الموضة مع فن استعراض الخيول العربية، أو ما يوصف بـ«باليه الخيول»؛ لأنه يمثل أرقى مستويات فن الفروسية من حيث التناسق والتحكم بدل السرعة.

تشير المواد المختارة من جلود ومعادن إلى قوة الحصان وسلاسته في الحركة (أختين)

ضمن هذه التجربة، ظهرت الحقائب بوصفها مقاربةً تنطلق من الداخل الثقافي، وليس مجرد محاولة لتوظيف الحصان عنصراً بصرياً، استُبدلت فيه بمنصة العرض التقليدية أداءً يعكس مهارة فارسات وأصالة خيول وهي ترقص على موسيقى عربية ذات طابع كلاسيكي معاصر. شرحت الأختان أن طريقة عرض المجموعة قراءة معاصرة لتلك العلاقة الوطيدة بالفروسية في المنطقة، ليس من منظور فولكلوري استعراضي، بل بصفتها علاقة قائمة على الانضباط والثقة والتحكم.

تعكس التفاصيل المضفرة والقطع المعدنية المصقولة براعة وفنون اللجام والأحزمة تُرجم فيها التراث من خلال الحرفية (أختين)

كلها قيم تجسَّدت في حقائب بُنيت على مرجعيات واضحة من فنون الفروسية العربية، سواء في البناء الهيكلي أو في التفاصيل المضفرة المستوحاة من اللجام والأحزمة، أو في اختيار المواد المعدنية المصقولة التي تعكس الصلابة والمرونة في آن واحد. والنتيجة، أن مجموعة «The Fifth Wind»، لم تعد مجرد إكسسوارات موسمية، بل أصبحت مثالاً على كيفية توظيف التراث الحي في صياغة منتجات معاصرة تحمل قصصاً من التراث كما يراه الجيل الجديد. ما فهمته موناز وآية أن الموضة حالياً تسعى لتعريف الفخامة والتفرد من خلال سرديات خاصة ومرجعيات ثقافية راسخة، وهذا ما نجحتا في تقديمه.