علاجات قديمة تعود لإنعاش البشرة

فضة لتنقية البشرة... شوفان لتغذيتها وأقحوان لترطيبها

الفضة.. علاج تاريخي لمشكلات «حبّ الشباب» و«الطفح الجلدي»  -  الأذريون الطبي .. أحد نباتات الأقحوان لمشكلات «جفاف الجلد» و«الطفح الجلدي»  -  الشوفان.. له استخدامات فائقة في الترطيب والحد من الحكة
الفضة.. علاج تاريخي لمشكلات «حبّ الشباب» و«الطفح الجلدي» - الأذريون الطبي .. أحد نباتات الأقحوان لمشكلات «جفاف الجلد» و«الطفح الجلدي» - الشوفان.. له استخدامات فائقة في الترطيب والحد من الحكة
TT

علاجات قديمة تعود لإنعاش البشرة

الفضة.. علاج تاريخي لمشكلات «حبّ الشباب» و«الطفح الجلدي»  -  الأذريون الطبي .. أحد نباتات الأقحوان لمشكلات «جفاف الجلد» و«الطفح الجلدي»  -  الشوفان.. له استخدامات فائقة في الترطيب والحد من الحكة
الفضة.. علاج تاريخي لمشكلات «حبّ الشباب» و«الطفح الجلدي» - الأذريون الطبي .. أحد نباتات الأقحوان لمشكلات «جفاف الجلد» و«الطفح الجلدي» - الشوفان.. له استخدامات فائقة في الترطيب والحد من الحكة

تُقدر صناعة الجمال بالمليارات. ورغم تأثيرها الغامر وحجم الإقبال عليها، فإنها تُبالغ أحياناً بالوعود، وطرح منتجات تدعي أنها «فائقة الإعجاز». وفي الجهة المقابلة، بدأنا نلاحظ دخول أطباء وجراحين وصيادلة هذه الصناعة متسلحين بالعلم، وفي كثير من الأحيان بوصفات الأجداد. وفيما تبقى مستحضرات التجميل جذابة مغرية، فإن المنتجات التي تباع في الصيدليات تبقى وجهة التواصل الأولى، فيما يتعلق بتوفير الحلول الطبية الخاصة بمشكلات «حبّ الشباب» و«الأكزيما» وغيرهما. والمأخذ عليها، رغم فعاليتها، أنها حلول إكلينيكية ووظيفية خالية من البريق والشكل الجميل، وبالتالي تحتاج إلى التغليف الجذاب والرائحة الطيبة التي تُحسن المزاج. لهذا ليس غريباً أن نرى شركات منتجات العناية بالتجميل تعود إلى بعض هذه العناصر المتوارثة، وتُدخلها في منتجاتها التجارية العصرية. ومن هذه المواد:
- الفضة: 781388266
وهي العلاج التاريخي لمشكلات «حبّ الشباب» و«الطفح الجلدي». وتتكون من جسيمات متناهية الصغر من هيدروسول الفضة (أو أيونات الفضة) المعلقة في مياه ذات استخدامات دوائية.
واكتشف الرومانيون القدامى فوائدها على البشرة بمحض الصدفة، حيث كانوا يخزنون المشروبات في جرار مصنوعة من الفضة لمنع تلفها، ويضعون العملات الفضية في الحليب للمحافظة عليه طازجاً. وفي ثلاثينات القرن العشرين، كان الأطباء يستخدمون الفضة لخصائص التنقية، ومكافحة البكتيريا، قبل اكتشاف المضادات الحيوية. واليوم، لا تزال ضمادات الجروح المنقوعة في الفضة مستخدمة على نطاق واسع في علاج الجلد المتضرر بشدة، للاستفادة من خصائصها المضادة للميكروبات.
أما استخدامها في العناية بالبشرة، فيتم باستخدام الفضة الصمغية (الغروانية) في تلطيف الجلد الملتهب، ومحاربة البكتيريا، من دون قتل الميكروبيومات الطبيعية (أي الميكروبات المتعايشة مع جسد - جلد الإنسان). ولديها فعالية خاصة في معالجة آثار الإجهاد المؤكسد، وعلاج «حبّ الشباب».
- الشوفان
له استخدامات فائقة في الترطيب، وإعادة بناء الحاجز الواقي للبشرة، والحد من الحكة، وتهدئة الالتهابات. ويُعتقد بأن استخدام الشوفان في العناية بالبشرة يرجع إلى القرن السابع عشر. وتمت في عام 1945 صناعة أول شوفان صمغي (غرواني)، وخضع للأبحاث، وثبتت فوائده في تحسين صحة الجلد، والتقليل من الحكة. وفي عام 2003، صادقت إدارة الأغذية والأدوية الأميركية على الشوفان الصمغي (الغرواني)، باعتباره من المواد الواقية للبشرة، بصورة رسمية. ويكتنز الشوفان كثيراً من الدهون والبروتينات، مما يعني أنه يحمل كميات وفيرة من المرطبات الطبيعية، ويشكل واقياً طبيعياً للبشرة. كما أنه من المواد الغنية بمضادات الأكسدة، ويساعد في الحماية من المواد الضارة المتطايرة.
- الأذريون الطبي (البكورية الطبية)
أحد نباتات الأقحوان، ويعتبر العلاج الأفضل لمشكلات «جفاف الجلد» و«الطفح الجلدي»، وكان يُستخدم في اليونان وروما والبلدان العربية قديماً لخصائصه الطبية، وفي علاج أي شيء، من لدغات العقارب إلى الحروق. كما كان يستخدم أيضاً في أثناء الحرب الأهلية الأميركية، وفي أثناء الحرب العالمية الأولى. وكانت زهور وبتلات زهرة الماريغولد التي يُستخرج منها توضع على الجروح المفتوحة من أجل التطهير وتسريع التئام الجروح.
والآن، يُستخدم في العناية بالبشرة، لاحتوائه على مركبات الفلافونيد، وعلى حمض اللينوليكن، وكلاهما يساعد في مكافحة الالتهابات. كما أن له خصائص مضادة للبكتيريا. وتتجمع هذه الخصائص سوياً لعلاج جفاف البشرة والبشرة التالفة، وهي مفيدة بصورة خاصة في البشرة الحساسة أو البشرة الملتهبة.
- نبات السنتيلا (كينتيللا):
نبات عشبي موطنه الأصلي في قارة آسيا، وغالباً ما يستخدم في الأيورفيدا (منظومة تعاليم الطب التقليدي الهندي القديم)، و«كينتيللا» هو الاسم الشائع لهذه النبتة في سريلانكا، التي لها تاريخ طويل من الاستخدام في الطب التقليدي. وكانت تعتبر في اليونان القديمة من العلاجات المفيدة لمرض الجذام. وفي بدايات القرن التاسع عشر الميلادي، شرع الأوروبيون في استخدام نبات السنتيلا في علاج الحروق والجروح. وفي تعاليم طب الأيورفيدا الهندية، والطب التقليدي الصيني، يُعتقد أن نبتة السنتيلا تساعد في علاج مشكلات البشرة، مثل «الأكزيما» و«التهاب الجلد»، بالإضافة إلى المشكلات الداخلية بالجسم، مثل قرحة المعدة، والتهاب الشعب الهوائية، وفقر الدم. وفي فلسفة اليوغا الهندية، يُعتقد بأن نبتة الكينتيللا تعمل على تحسين تاج الشاكرا لتعزيز حالات التهدئة والتأمل، وتلطيف التوتر والقلق الداخلي. وكثيراً ما تمضغ الأفيال في سريلانكا أوراق ولحاء نبتة السنتيلا، وهي تعتبر من أطول الثدييات عمراً على وجه البسيطة.
والآن، تُستخدم في العناية بالبشرة لفائدتها في تحسين الدورة الدموية، وتعزيز مستويات الكولاجين، كما لدورها في تقوية بنية الجلد، وتحسين مرونته. ولأنها أيضاً غنية بمضادات الأكسدة، فإنها تساهم في مكافحة العوامل البيئية الضارة، وهي من أفضل المصادر الطبيعية في التعامل مع الأعراض المرئية للأكزيما، وداء الصدفية، والأوردة، والندبات أيضاً.
- نبتة «جينسينغ»
تُزرع على نطاق كبير في الصين واليابان وكوريا وروسيا. واسمها العلمي النباتي هو «باناكس»، وهي لفظة مشتقة من الكلمات الإغريقية «بان»، وتعني «الجميع»، و«أكسوس»، وتعني «العلاج». ولذلك، يمكن ترجمتها حرفياً، لتعني «الترياق الشافي للأمراض كافة» أو «الدواء لكل داء». وقد كان مستخدماً لعدة قرون في الطب التقليدي الصيني لعلاج كل شيء تقريباً، من أمراض الجهاز التنفسي إلى تعزيز المعرفة والإدراك. ولا يزال قيد الاستخدام على نطاق واسع في الطب التقليدي الصيني لإزالة السمية من الجسم، والنقاهة بعد الشفاء من الأمراض. وأظهرت الأبحاث الإكلينيكية أن نبات الجينسينغ يحاكي نظام المناعة في الجسم، ويقلل من الإجهاد، ويحسن الطاقة والقدرة على التحمل، في حين أنه يدعم الغدد الكظرية، ويساعد الجلد في التعافي من التلوث البيئي.
ويُستخدم الآن في العناية بالبشرة، باعتباره يُعزز عوامل التوازن الطبيعية للجلد، ويُنشط الدورة الدموية، ويُحفز البشرة على التجدد، وإعادة بناء الخلايا. وتساعد الخصائص المضادة للأكسدة فيه على الحد من التلف الناجم عن الأيونات الحرة، الأمر الذي يحمي البشرة، ويُضفي عليها نضارة وإشراقاً.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

صحتك استخدام مكمل الجلوكوزامين الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي (رويترز)

دراسة: مكمل غذائي لعلاج آلام المفاصل مرتبط بتفاقم الخرف

خلص تحليل واسع النطاق إلى أن الاستخدام المنتظم للجلوكوزامين، الذي يُستخدم لعلاج آلام المفاصل، مرتبط بارتفاع احتمالية تطور الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكاكاو يحتوي- خاصة في صورته الخام أو الأقل معالجة- على مركبات الفلافانول التي تُسهم في تحسين وظيفة الإنسولين (بيكلسز)

5 مشروبات غير متوقعة تساعدك على ضبط سكر الدم

لا يقتصر الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم على اختيار الأطعمة المناسبة فحسب، بل يمتد ليشمل ما نشربه يومياً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مرض الكلى المزمن يُضعف قدرتها على تنقية الدم (جامعة منيسوتا)

أطعمة تُرهق الكلى يجب تقليلها

يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأطعمة عالية الصوديوم مثل الوجبات السريعة والمعلّبات لأنه قد يزيد العبء على وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

تناول الطعام متأخراً له تأثيرات سلبية على الأمعاء

وفقاً لدراسة حديثة، قد يُلحق التوتر النفسي المزمن وتناول وجبة طعام في وقت متأخر من الليل، حتى لو كانت وجبة طعام خفيفة

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

الدم... مورد طبي ثمين لم يستطع العلم استبداله

في الرابع عشر من حزيران، يحتفل العالم باليوم العالمي للمتبرعين بالدم، تكريماً لملايين الأشخاص الذين يهبون دماءهم طوعاً ومن دون مقابل لإنقاذ حياة الآخرين.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات

«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات
TT

«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات

«شانيل» تُعيِن ماري لور سيريد مديرة لاستوديو المجوهرات

«شانيل» منتعشة هذه الأيام. فهي لم تنجح في تحقيق الأرباح في وقت تعاني فيه العديد من بيوت الأزياء العالمية والمجموعات الضخمة مثل «إل في إم إتش» و«كيرينغ» من تراجع في إيراداتها فحسب، بل أيضاً في استقطاب إحدى أبرز مصممات دار «كارتييه» لها: ماري لور سيريد التي ستخلف الراحل باتريس ليغيرو، الذي توفي في نوفمبر 2024 بعد أن قاد قسم المجوهرات لمدة 15 عاماً.

هذه النقلة ليست بسيطة في عالم المجوهرات. فـ«كارتييه» هي الدار التي غالباً ما تقاس عليها طموحات وأداء المنافسين. وبالنسبة للغالبية، هي معيار مرجعي للابتكار، لجمعها أناقة التصاميم بجودة الأحجار الكريمة، تصوغهما في قصص ملهمة تدغدغ الحواس وتوقظ الأحلام.

وهذا ما يجعل استقطاب «شانيل» ماري لور سيريد، مديرة لاستوديو قسم مجوهراتها، خطوة مهمة. فهي تأتي محمّلة بخبرة واسعة وبسجل مهني حافل بالإنجازات في مجال المجوهرات والساعات على حد سواء. قبل «كارتييه» عملت في استوديوهات «هاري وينستون». لكن تبقى الفترة التي قضتها في «كارتييه» الأهم، حيث نجحت في إطلاق مجموعة «كلاش» المعروفة بعناصرها المعدنية المتحركة والمتشابكة، كما عملت على «جاست كلو» و«لوف»، وساهمت في إعادة صياغة مجموعة «ترينيتي» الأيقونية بلغة هندسية معاصرة. وفي جانب الساعات، ساهمت في تحديث ساعات الدار الشهيرة مثل «سانتوس» و«تانك» و«باشا».

في لقاء أجرته «الشرق الأوسط» مع المصممة في عام 2024 قالت إن «التصميم بالنسبة لي لا يعني مجرد إضافة أحجار كريمة وزخرفات، بل يجب أن يتضمن معنى يرقى به إلى مستوى فني أو فكري». وأضافت بأنها ليست عفوية بطبيعتها، لأنها تدرس كل خطوة تنوي القيام بها إذ تسأل كل من تعرفه، ثم تتخيل وتُنجز.

وهذا ما أشار إليه آلان ويرثايمر رئيس مجلس إدارة «شانيل»، ولينا ناير الرئيسة التنفيذية للدار، في بيان مشترك جاء فيه أن «ماري لور سيريد تُعد واحدة من أبرز المديرين الإبداعيين موهبةً ورقياً وخبرةً في جيلها».

خاتم «كوميث هارموني» من الذهب الأبيض مزين بالألماس والأونيكس من مجموعة «1932» (شانيل)

تجدر الإشارة إلى أن «شانيل» دخلت مجال المجوهرات الراقية بقوة منذ عقود، وسرعان ما تفوَقت على دور عريقة يمتد تاريخها لقرون. استفادت من سُمعتها في مجالات الأزياء والإكسسوارات، التي يستلهم منها قسم المجوهرات أفكاراً وأشكالاً مثيرة. مجموعة «كوكو كراش» مثلاً مستوحاة من الخطوط المحفورة التي تعكس درزات حقائب الدار المبطنة، وتعد من أبرز إصداراتها وأكثرها حضوراً في فئة المجوهرات الرفيعة منذ إطلاقها في عام 2015، إلى جانب «كاميليا» و«كوميت» و«تويد» و«نمبر5» الأحدث عهداً. حتى في عروض أزيائها الأخيرة، بتنا نرى قطعاً رفيعة تزين أعناق وصدور العارضات فتزيدها عمقاً وجمالاً.

الممثلة ساندرا هولر ومجوهرات من مجموعة «تويد» (شانيل)

المثير أيضاً أن تعيين سيريد يأتي في وقت ترسم فيه «شانيل» ملامح مستقبل واعد في قسم المجوهرات. يبدو واضحاً أنها مدفوعة بنشوة النجاح الذي تحققه أزياؤها وإكسسواراتها بقيادة مديرها الإبداعي ماثيو بلازي. فقد سجلت الدار في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في مبيعاتها الإجمالية، التي تشمل الأزياء ومستحضرات التجميل والمجوهرات والساعات بنسبة 2 في المائة خلال العام الماضي لتصل إلى 19.3 مليار دولار. ورغم أن بعض المجموعات التي قدمها بلازي على منصات العرض لا تزال تصل بالتدريج للمتاجر، إلا أنها جذبت الكثير من الاهتمام حتى الآن، بعد أن ظهرت بها نجمات في فعاليات مهمة في نيويورك وبياريتز، إلى حد أنه تم تصنيف الدار الأكثر رواجاً على منصة «ليست» خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.

الممثلة رايلي كيو بأقراط COCO CRUSH مرنة وقابلة للتحويل من ذهب أبيض 18 قيراطاً وألماس (شانيل)

موجة الحماس أطلق عليها البعض «بلازي مانيا» أو «هوس بلازي»، حيث أجمعت الغالبية أنه نجح في ضخها بجرعة شبابية افتقدتها في السنوات الأخيرة. كل ذلك من دون أن يحيد عن السيناريو المكتوب منذ عقود. بالعكس، عاد إلى بدايات غابرييل شانيل يلتقط منها خيوطاً قد تكون منسية، نسجها بمهارة في تشكيلات معاصرة لعب فيها على دمج أقمشة عادية بأخرى مترفة في تصاميم مفعمة بالحيوية.

تزينت النجمة نيكول كيدمان باقراط وخواتم من مجموعات مختلفة للدار (غيتي)

بيد أن نجاح الدار لا يقتصر على حضور ماثيو بلازي فحسب بل على استراتيجيات مدروسة بدأت برفع الدار حجم استثماراتها بنحو 50 في المائة في عام 2024، في مجالات عديدة منها قطاع المنتجات الجلدية، خصوصاً بعد تقارير تحدثت عن تراجع جودتها، كذلك توسيع شبكات التوزيع وافتتاح متاجر جديدة في أسواق من بينها الصين واليابان والمكسيك. ما تعرفه «شانيل» جيداً أن المجوهرات من الفئات القليلة التي صمدت في قطاع السلع الفاخرة خلال العامين الماضيين. ومن خلال استقطابها مصممة قادمة من دار «كارتييه» فإنها تنوي الاستفادة من خبرات أكبر لاعب في سوق المجوهرات لمزيد من التألق. فإيرادات «كارتييه» السنوية تُقدّر بنحو 11 مليار يورو، أي ما يعادل 12.7 مليار دولار. هذا عدا ما تتمتع به من تقدير لدى الصانع والمستهلك على حد سواء.


كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)
ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)
TT

كأس العالم 2026 «تلعب» باحترافية على علاقة الموضة بكرة القدم

ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)
ياسين بونو وعبد الصمد الزلزولي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (.أ.ف.ب)

بدأ العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ومنذ اللحظات التي حطَت فيها طائرات الفرق المشاركة مدارج المطارات، بدا أن البطولة تتشكل أيضاً خارج المستطيل الأخضر. كل منتخب بأزياء وإكسسوارات تُعبِر إما عن هويته أو عن أهدافه.

وفي مشهد، يتأكد أن كرة القدم لم تعد حدثاً رياضياً يُستهلك كل أربع سنوات داخل الملاعب فحسب، بل أصبحت موسماً اقتصادياً وثقافياً ممتداً، تتنافس فيه العلامات التجارية لانتزاع حصة من الأضواء سواء من خلال الرعاية والإعلانات أو التعاقد مع نجوم مؤثرين. فاللاعب لم يعد مجرد رياضي، ولا المنتخب مجرد قميص وألوان وطنية، بل أصبح الكل منصة تسويق عالمية قائمة بذاتها، بفضل ما شهدته صناعة الأزياء خلال العقود الماضية من تحولات متتالية. في التسعينات مثلاً تصدّرت عارضات الأزياء «السوبر» المشهد قبل أن يأتي الدور على الممثلين والممثلات لاحقاً، وفي المرحلة الحالية، يبدو أنهم بدأوا تسليم المشعل لنجوم الرياضة بوصفهم قوة إعلانية أقوى.

من حملة «زينيا» وعثمان ديمبيلي (زينيا)

بين رسائل القوة والأهداف

هذه الشراكات بين المنتخبات الوطنية ودور الأزياء تكشف عن تحول عميق في العلاقة بين الرياضة والموضة. هذا التحول هو الذي جعل مدرجات المطارات وقاعات الاستقبال الرسمية طوال الأسبوع الماضي، وقبلها الحملات الإعلانية في غاية الإثارة وامتداداً جديداً للملاعب نفسها.

المنتخب المغربي مثلاً ظهر بأزياء في غاية الأناقة كانت ثمرة تعاون مع دار «بيغناتيلي» الإيطالية التي كانت وراء تصميم الملابس الرياضية لكل أفراد البعثة الرياضية. بدلات مفصلة على المقاس تتلوّن بالأسود مع عناصر خفيفة باللون الأحمر خلقت تناقضاً بصرياً كان الهدف منه أن يعكس القوة والثبات.

نيمار لدى وصوله بأزياء بتوقيع البرازيلي ريكاردو ألميدا (أ.ف.ب)

في الجانب الآخر، استعانت منتخبات عديدة بأبناء جلدتها لتصميم أزياء منتخباتها، مثل الأوروغواي وكرواتيا. بينما جمعت الأورغوانية غابرييلا هيرست، مفهوم الهوية الوطنية والحرفية في تصاميمها بحرصها على استعمال مواد وخامات من مزارع الأوروغواي، عبَرت تانيا غوليسيك، مؤسسة علامة «ماكاج» الكندية عن ارتباطها الشخصي بكرواتيا، بلدها الأصلي، باستعمال ألوانه التقليدية. أما دار «لويفي» فعبَرت عن روحها الإسبانية المنطلقة من خلال ألوان منعشة وتصاميم منطلقة، وطبعاً إكسسوارات بجلود مرنة.

هؤلاء ليسوا سوى أمثلة لكثيرين قدَموا صوراً مثيرة، جعلت اللاعبين يظهرون وكأنهم في عرض أزياء قبل أن يستقلوا حافلاتهم أو طائراتهم.

سبق مثلا أن تعاون المصمم الأميركي ثوم براون مع نادي برشلونة، كما رسَخت دار «جيورجيو أرماني» حضورها الرياضي عبر تصميمها أزياء لفرق وبعثات إيطالية من دون أن ننسى تومي هيلفيغر، الذي جعل من تعاوناته الرياضية جزءاً من جينات داره.

أشرف حكيمي وأزياء بتوقيع دار «بيغناتيلي» الإيطالية (أ.ف.ب)

المصلحة الإيجابية

ما تغيَر هو أن كرة القدم أصبحت صناعة ترفيهية عالمية تجمع الصورة والأداء، مع العلم أن صناع الموضة ليسوا المستفيدين الوحيدين فيها، بل أيضاً كرة القدم نفسها. فالأزياء الفاخرة منحت الأندية والمنتخبات متنفساً جديداً يعبرون به عن أنفسهم. أما بالنسبة للعديد من اللاعبين فكانت متنفساً تجارياً ومجزياً أيضاً.

فحتى منتصف القرن العشرين، ظل نجوم الكرة أقرب إلى الناس العاديين منهم إلى مشاهير. يتقاضون أجوراً محدودة نسبياً، ويعيش غالبيتهم في الأحياء نفسها التي خرجوا منها. وكان المشجع يرى في اللاعب امتداداً لحياته اليومية لا شخصية تنتمي إلى عالم مختلف. ثم تغيَر المشهد تدريجياً مع صعود البث التلفزيوني. فكلما ازداد عدد المشاهدين، ازدادت قيمة حقوق النقل والرعاية والإعلانات. وفي التسعينات من القرن الماضي منحت العولمة اللعبة دفعة غير مسبوقة. لم يبق النادي في حدود مدينته فحسب، وتحولت الأندية الكبرى إلى علامات تجارية عالمية.

كان لا بد أن ينعكس هذا الرفاه الجديد على مكانة اللاعب. أصبح بدوره شخصية إعلامية يحصل على رواتب عالية وعقود إعلانية بعد أن كانت دور الأزياء الكبيرة وشركات الساعات الفاخرة تميل لربط أسمائها بسباقات الخيل والسيارات أو التنس وغيرها من الأنشطة التي ارتبطت بالطبقات الأكثر ثراء.

لاعب المنتخب البرازيلي كاسيمرو لدى وصوله بأزياء بتوقيع البرازيلي ريكاردو ألميدا (أ.ف.ب)

صناعة النجوم

ومع ذلك ورغم اهتمام العالم، بكل طبقاته بكرة القدم، فإنها لم تفقد جذورها الشعبية. ما تغيَر هو أن صناعتها أصبحت من أكثر الصناعات ربحية، وفي الوقت ذاته الأكثر قدرة على إعادة تشكيل صورتها الثقافية.

كأس العالم 2026 تحوّلت في ظل هذا التحول إلى مساحة تتداخل فيها الأزياء الفاخرة مع رياضة كانت حتى الأمس القريب تتشكل مهارات أبطالها في الحارات الشعبية والشوارع الفقيرة، ولا يمكن تخيل أن تربطها علاقة بأسماء الموضة العالمية. لكن شتان بين الأمس واليوم. فليس غريباً أن نشهد اليوم لاعباً نشأ في حي متواضع يرتدي بدلة لأحد أشهر دور الأزياء أو يتزين بساعة تقدر بملايين الدولارات في حملة يتابعها الملايين.

المصممة تانيا غوليسيك، توضِح هذا الانجذاب غير مسبوق إلى كأس العالم في دورتها الحالية قائلة إن «هذه البطولة تمثل لحظة ثقافية وتاريخية فارقة بالنسبة للعلامات التجارية العالمية، لأنها تتمتع بأعلى مستويات المشاهدة عالمياً إضافة إلى التأثير الإعلامي ما يجعلها منصة تتجاوز حدود الرياضة بكثير، لا سيما أن نجوم كرة القدم يتمتعون بشعبية عالمية تفوق في كثير من الأحيان نجومية الرياضيين في بطولات أخرى». تتابع: «هناك أسماء مثل لوكا مودريتش، كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي، يصعب أن تجد أحداً في العالم لا يعرفها أو سمع بها. فهم تجاوزوا كونهم مجرد رياضيين، وأصبحوا علامات تجارية عالمية قائمة بذاتها». ثم تذهب المصممة إلى القول إنهم «مستقبل هذه الصناعة».

لقطة لمنتخب كرواتيا بأزياء من علامة «ماكاج» (موقع ماكاج)

وكانت «ماكاج» قد أعلنت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي اختيارها راعياً رسمياً للمنتخب الكرواتي لكرة القدم، وهو ما اعتبرته المصممة فخراً وكسباً في الوقت ذاته «فعالم الرياضة عموماً يتمتع بحساسية استثنائية تجاه الهوية والانتماء الوطني». تشمل المجموعة سترات خارجية وقمصان «بولو» وسراويل عملية متعددة الاستخدام بألوان كرواتيا التقليدية: الأحمر والأبيض والكحلي. كما ركَزت فيها على مفهوم التكيف عبر عناصر خارجية قابلة لإزالتها من دون أن تتأثر البنية الأساسية. ولأول مرة في تاريخ العلامة، يتم إطلاق حذاء رياضي يحمل ألوان المنتخب، ما يمثل انتقالاً من العلامة المتخصصة أساساً في الملابس الخارجية إلى قطاع الأحذية.

لا يختلف رأي جون كاناراس، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «أكسيا تايم» للساعات عن رأي غولسيك. هو أيضاً يرى أن كأس العالم لكرة القدم يتابعها «مليارات الأشخاص مدفوعين بالفخر والشغف والانتماء الوطني».

اللاعب أليكس بايينا من المنتخب الإسباني وأزياء بتوقيع دار «لويفي» الإسبانية (غيتي)

الهوية والانتماء

ويبدو أن روح الانتماء أو الهوية تتكرر كثيراً، حيث ظهر أيضاً في اختيار الاتحاد الإسباني لدار «لويفي» الإسبانية مصمماً رئيسياً لأزياء المنتخب الرسمية. فهي من أعرق دور الأزياء الإسبانية على الإطلاق ولم تفقد شخصيتها أو حسها الاجتماعي؛ وفق ما صرّح بها مصمماها الحاليان، جاك ماكولو ولازارو هيرنانديز بالقول إن مهمتهما تتركز في ضخ الدار «بحيوية الثقافة الإسبانية وطاقة المجتمع الإسباني الإيجابية». وبالفعل، لم تكن الأزياء التي ظهر بها اللاعبون لدى وصولهم المطار مجرد ملابس سفر مريحة وأنيقة، بل خزانة كاملة تشمل بدلاً رسمية وقطع «كاجوال» وأحذية ومنتجات جلدية صممت خصيصاً للمنتخب لتعبِر عن الروح الإسبانية.

اللاعب أليخاندرو غريمالدو من المنتخب الإسباني وأزياء بتوقيع دار «لويفي» الإسبانية (أ.ف.ب)

يقول المصممان ماكولو وهيرنانديز، إنهما حرصا في تصميمها على مفهوم «الفخامة الهادئة»، حيث تجنَبا استخدام الشعارات بشكل واضح. اكتفيا في المقابل، بـ«أناغرام» الدار تم وضعه بشكل خفيف وخفي على الجهة الداخلية من الكم، ويظهر فقط أثناء الحركة وبطريقة أنيقة، وكأنهما يريدان القول إن المنتخب ليس بحاجة للإعلان عن نفسه. وصرحت «لويفي» التابعة حاليا لمجموعة «إل في إم إش» الفرنسية، بأنها ستتولى توفير كل ما يحتاجه المنتخب في مختلف المباريات والبطولات الدولية بدءاً من كأس العالم 2026 إلى كأس العالم 2030 التي ستستضيفها المغرب وإسبانيا والبرتغال.

المصممة غابرييلا هيرست مع رئيس اتحاد الكرة الأوروغواني إغناسيو ألونسو يتفقدان الأزياء التي صممتها لمنتخب الأوروغواي (أ.ف.ب)

المصممة غابرييلا هيرست، التي نشأت في ريف الأوروغواي قالت إنها شعرت بالفخر وهي تصمم لفريق بلدها. واللافت أنها لم تكتف في مجموعتها بالتعبير عن حسها الوطني، وذلك بإضافة تفاصيل داخلية تحمل شعار الدولة في إشارة رمزية إلى الهوية الخاصة بكل لاعب، بل التزمت بمبادئها الشخصية أيضاً. فهي من أكثر المصممين الحاليين اهتماماً بالاستدامة وحرصاً على استعمال المواد الطبيعية. وبحكم أنها نشأت في منطقة تعتمد على تربية الأغنام، صنعت كل البدلات بصوف الميرينو الأوروغوياني؛ كونه قابلاً للتحلل وصديقاً للبيئة، كما صممت قمصاناً من القطن وأحذية استعملت في بعض أجزائها مواد معاد تدويرها. وهكذا حققت هدفين: «أناقة لا يعلى عليها، كما أكدت أن الاستدامة لا تتعارض مع الجودة».

التعاونات الجانبية

تجدر الإشارة إلى أن حضور الموضة في كأس العالم الحالي لا يقتصر على تصميم الأزياء الرسمية للمنتخبات أو التعاون مع النجوم الرياضيين. فقبل انطلاقة البطولة رسمياً بفترة طويلة، بدأت العلامات التجارية تتسابق على المشاركة فيها، من خلال تعاونات وإطلاق مجموعات مستوحاة من عالم الكرة.

حصل اللاعب عثمان ديمبيلي مؤخراً على عدة عقود من بينها أصبح سفيراً عالمياً لدار «زينيا» للأزياء (زينيا)

من أبرز هذه التعاونات تلك التي ربطت بين اللاعب عثمان ديمبيلي ودار «زينيا» للأزياء بعد أن أصبح سفيراً عالمياً لها. ومن بين المبادرات أيضاً تعاون «بوما» مع المصمم الأميركي صالحي بيمبوري، أحد المصممين المعاصرين المهمين، الذي استلهم أشكال المجموعة من عدد من الاتحادات الوطنية المرتبطة بعلامة «بوما» مثل البرتغال والمغرب وغانا وباراغواي والسنغال وساحل العاج وجمهورية التشيك وسويسرا ونيوزيلندا ومصر والنمسا.

كما أطلقت شركة «أوربان آوتفيتر» مبادرة تستلهم أجواء كأس العالم عبر تجربة تفاعلية للجماهير ومجموعة من القمصان المستوحاة من التصاميم الكلاسيكية القديمة. وتتضمن الفعالية حفلات موسيقية وهدايا حصرية وأنشطة داخل متاجرها بالتزامن مع مباراة البرازيل والمغرب التي ستقام في نيويورك في 13 يونيو (حزيران).


عثمان ديمبيلي... بين ملاعب الكرة ومزارع الورد

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
TT

عثمان ديمبيلي... بين ملاعب الكرة ومزارع الورد

عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)
عثمان في مزارع الورود بعيداً عن ملاعب كرة القدم (هنري جاك)

مع اقتراب بطولة كأس العالم، وبينما تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى المستطيل الأخضر، تدور منافسة أخرى خارج الملاعب بين دور الرفاهية العالية للفوز بأسماء قادرة على تمثيل إرثها وتعزيز صورتها أمام الجمهور الكروي. والمنافسة هنا على نجوم كرة القدم لم تعد تقتصر على الأندية والرعاة الرياضيين، بل امتدت إلى دور الأزياء والساعات والعطور الفاخرة.

عدد من اللاعبين وقّعوا عقوداً للظهور في حملات إعلانية أو للعمل سفراء لعلامات عالمية، ويأتي عثمان ديمبيلي، نجم سان جيرمان الفرنسي، في مقدمة هؤلاء. فقد أصبح وجهاً لعدد من العلامات الفاخرة، من بينها دار «زينيا» للأزياء، وانضم أخيراً إلى دار العطور الفرنسية «هنري جاك» المتخصصة في صناعة العطور حسب الطلب.

أظهرت الحملة أن المهارات البدنية والمشاعر المرهفة لا تتعارضان مع بعضهما (هنري جاك)

في الحملة التي أطلقتها الدار، يظهر ديمبيلي في صور ذات طابع سينمائي التُقطت له وسط مزارع الورود مستمتعاً بأجوائها والروائح المنبعثة منها. كان فيها هو البطل إلى جانب المناظر الطبيعية المحيطة به. فليس هناك أي قارورة عطر ترويجية واحدة كما هي الحال في هذه الحملات. ربما يكون السبب أن «هنري جاك» متخصصة في ابتكار عطورها حسب الطلب وليس من استراتيجية تجارية واسعة.

وهذا ما يجعل الشراكة للوهلة الأولى بين رياضة شعبية ودار متخصصة في صناعة العطور الراقية للنخبة بعيدة عن المنطق، غير أن «هنري جاك» ترى نقاط التقاء واضحة بين المجالين، أبرزها السعي إلى التميز والقدرة على تجاوز التوقعات، والتمسك بالاختيارات الشخصية. يشير البيان الصادر عنها بهذا الشأن «أن ما لا يعرفه كثيرون عن عثمان هو حساسيته المرهفة، ونضجه داخل الملعب وخارجه. فهو بطبعه متحفّظ، لكنه أيضاً ذو شخصية قيادية اكتسبها من المثابرة والانضباط وروح الفريق».

يبدو اللاعب منسجماً مع الطبيعة في الحملة (هنري جاك)

كما كشفت الدار في بيان صحافي أن هذه العلاقة التي تربط بينهما حالياً، لها ما يُبرّرها، وأن اهتمامه بالعطور ليس وليد هذه الشراكة، بل يعود إلى سنوات طويلة، إذ يُعرف بين المقربين منه بشغفه بالاقتناء، وتقديره للأشياء المصنوعة يدوياً بعناية ودقة، وهو ما ترى فيه انسجاماً طبيعياً مع فلسفتها القائمة على الحرفية والإتقان. وتتابع الدار أن اهتمامه بالعطور يشمل كل جوانب حياته، بما في ذلك «غرفة الملابس في الملاعب، حيث يثير فضول زملائه بعطور يحملها معه باستمرار، كما نادراً ما يسافر من دون مجموعة من القوارير الصغيرة، أو حقيبته العطرية الخاصة» .

يمثل عثمان ديمبيلي فن العيش بكل تجلياته (هنري جاك)

ديمبيلي بالنسبة للدار الفرنسية يُجسد مفهوم فنّ العيش الذي تتبناه منذ تأسيسها في عام 1975. فالعطر في نظرها ليس مجرد منتج فاخر، بل هو جزء من أسلوب حياة يرافق الإنسان في لحظاته اليومية ويعكس خياراته الشخصية. ومن هذه الزاوية، لا يبدو الانتقال من ملاعب كرة القدم إلى مزارع الورد أقل غرابة مما قد يبدو للوهلة الأولى. وإذا كان ديمبيلي يحيط عالمه الخاص بكثير من الخصوصية، فإن الدار تكشف عن اسم العطر الأقرب إليه: «كيك كلاك» Clic-Clac.