«الحرس» الإيراني يلوّح باستهداف باليستي لحاملات الطائرات

روحاني يتوعد بـ«تكثيف» الردود على تشديد الضغوط الأميركية

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (تسنيم)
TT

«الحرس» الإيراني يلوّح باستهداف باليستي لحاملات الطائرات

قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (تسنيم)
قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي (تسنيم)

غداة إعلان البنتاغون نشر مزيد من القوات في الشرق الأوسط لردع تهديدات إيران، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن صواريخ إيران الباليستية «دقيقة بدرجة يمكنها معها إصابة حاملات طائرات في البحر»، مشدداً على أن بلاده عملت على مدار 12 عاماً لـ«إنهاء قصة الحاملات الأميركية»، ولوح الرئيس الإيراني حسن روحاني بزيادة رد النظام الإيراني على تشديد الضغوط الأميركية، لكنه قال في الوقت ذاته إن بلاده «لن تشن حرباً على أي دولة». وحذر قيادي في «الحرس الثوري» من اقتراب القوات الأميركية من الحدود البحرية أو البرية في شرق وغرب إيران.
وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إن صواريخ إيران الباليستية يمكنها إصابة «حاملات طائرات في البحر» بدقة كبيرة. وتابع: «لقد بحثنا منذ 12 عاماً عن طريق لإنهاء قصة حضور حاملات الطائرات الأميركية» وفق ما نقلت وكالة «مهر» الحكومية.
وشرح سلامي دوافع إيران وراء تطوير برنامج الصواريخ الباليستية بقوله: «كان يجب أن تقوم الصواريخ الباليستية بذلك، لأن صواريخ (كروز) بسبب سرعتها ومسار حركتها بالقرب من الأرض، كانت عرضة للإصابة، لكن الصواريخ الباليستية بإمكانها إصابة الأهداف بسرعة تفوق الصوت، وتصعب إصابتها بصواريخ مضادة للصواريخ». وتابع سلامي أنه «في حال الوصول إلى هذه التكنولوجيا فبإمكاننا استهداف السفن الأميركية»، مشيراً إلى أن بلاده أجرت اختبارات كثيرة للوصول إلى القدرات الحالية.
وعدّ سلامي أن إصابة الأهداف بنسبة 100 في المائة «كان حلماً» لبلاده. ونقلت «رويترز» عن سلامي أن «هذه الصواريخ يمكنها إصابة حاملات في البحر بدقة كبيرة... هذه الصواريخ مصنوعة محلياً ومن الصعب اعتراضها وإصابتها بصواريخ أخرى». وأضاف أن التكنولوجيا الإيرانية الخاصة بالصواريخ الباليستية غيرت ميزان القوى في الشرق الأوسط.
وقبل ساعات من تصريحات سلامي، تحفظ الرئيس الإيراني حسن روحاني مرة أخرى في التعليق المباشر على هجمات خليج عمان، وتجاهل الصور الجديدة التي نشرتها الولايات المتحدة أول من أمس بعد ساعات من إعلان طهران خططاً جديدة لوقف تعهدات نووية رداً على الضغوط الأميركية.
وأشار روحاني إلى تشديد الضغوط الأميركية على إيران بإرسال قوات إلى المنطقة، وقال في إشارة إلى إعلان إرسال ألف جندي أميركي أول من أمس إن «خطوات الأعداء للضغط على الشعب الإيراني تزداد، وفي الوقت ذاته ردنا أيضاً يزداد ضد الضغوط».
وتأتي تصريحات روحاني في وقت نفت فيه إيران أي دور لها في الهجوم، لكنها اتخذت خطوات تصعيدية أكثر بإعلان اقترابها من تجاوز الخط الأحمر في مخزون اليورانيوم المخصب المتاح لها تخزينه بموجب الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي يهدف إلى تقليص قدراتها النووية.
ومن شأن تجاوز حد تخزين اليورانيوم المخصب، الذي يعد جوهر الاتفاق النووي، أن يثير أزمة دبلوماسية تجبر الموقعين الآخرين على الاتفاق؛ ومنهم الصين وروسيا وقوى أوروبية، على مواجهة طهران.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية مزاعم روحاني بأنّ العالم «يشيد» بإيران في خلافها مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنّ واشنطن «خالفت» تعهداتها بالانسحاب من الاتفاق النووي الذي واصلت طهران الالتزام به. وصرّح: «اليوم نحن في مواجهة مع أميركا؛ حيث لا أحد في العالم لا يشيد بإيران». وتابع أنّ «إيران أوفت بما وقّعت عليه. إيران التزمت بالاتفاقات الدولية، والطرف الذي يقف بمواجهتنا اليوم هو الطرف الذي سحق كل المعاهدات والاتفاقيات والاتفاقات الدولية».
واتهم متحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي طهران أول من أمس «بالابتزاز النووي» بعد إعلان إيران أنها ستتجاوز قريباً الحد الأقصى لكمية اليورانيوم المخصب المتاح لها تخزينها بموجب الاتفاق النووي.
وحاول روحاني مرة أخرى اللجوء إلى شعاراته في الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل عامين، وقال إن «اليوم أساس حرب الكارهين معنا... اليوم حرب الأمل أو حرب العزم»، متهماً «أعداء» بلاده بالسعي وراء «إحباط الشعب الإيراني»، ووصفه بـ«الخطة الخبيثة»، قبل أن «يطمئن» الإيرانيين إلى «مستقبل التنمية» ودخول «النمو الاقتصادي» مساراً «إيجابياً» قبل نهاية العام الإيراني الذي بدأ منذ 3 أشهر.
كما دفع روحاني مرة أخرى باتجاه التقليل من شأن خصومه الأميركيين في البيت الأبيض، ونقلت وكالة «رويترز» عنه قوله إن «الجهود الأميركية لعزل إيران لم تنجح»، وقال إن «نهاية المواجهة مع الأعداء ستكون النصر للشعب الإيراني». وخلص إلى أن مواجهة بلاده الحالية ليست ضد شعب بعينه؛ إنما مجموعة سياسية «غير متمرسة في الشؤون الدولية»، لكنه أشار إلى أن إيران لا تسعى وراء الصراع. وأضاف أن «إيران لن تشن حرباً على أي دولة» وتابع: «رغم كل جهود الأميركيين في المنطقة ورغبتهم في قطع كل علاقاتنا مع العالم أجمع ورغبتهم في إبقاء إيران منعزلة... فإنهم لم ينجحوا».
ووصف روحاني المواجهة مع الإدارة الأميركية بعبارات تشير إلى تأثير العقوبات الأميركية، قال فيها: «رغم ما تبذله الولايات المتحدة؛ فإن المسؤولين الإيرانيين يتألقون في المؤتمرات الدولية، وعلاقات إيران مع الدول الأخرى جيدة، وفي حال لم تتمكن شركة من مواصلة التعاون معنا بسبب الضغوط الأميركية، فإنها تعلن ذلك بأسف وتدين الولايات المتحدة».
بدوره، قال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي أمس إن «تكنولوجيا الصواريخ الباليستية الإيرانية غيرت موازين القوى في الشرق الأوسط».
في هذه الأثناء، قال مساعد المنسق العام في «الحرس الثوري» علي أكبر بورجمشيديان، في تصريح لوكالة تابعة لـ«الحرس» أمس، إن وجود حاملات الطائرات الأميركية في الخليج لن يعدّ تهديداً على الإطلاق لطهران، «لأن القوات الإيرانية في ذروة استعداداتها لأي مواجهة».
ونفى بورجمشيديان وجود مخاوف إيرانية من المناطق الحدودية التي تقطنها قوميات تتهم السلطات الإيرانية بممارسة سياسة التهميش، وقال: «إذا طمع الأعداء في حدودنا وأمن مدننا وقرانا، فإن الكرد في الغرب والشمال الغربي، وبلوشستان (في الشرق)، ستواجه ضربة قوية من قواتنا المسلحة».
وأدلى مسؤولون إيرانيون منذ هجوم الخميس الماضي على ناقلات النفط بتصريحات عدة حازمة بشأن الأمن؛ منها قول علي شمخاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن طهران مسؤولة عن أمن الخليج، وحثه القوات الأميركية على مغادرة المنطقة.
في شأن متصل، قال أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني أمس، إن «السياسات (الإرهابية) الأميركية الجديدة قد استهدفت الهوية والسيادة الوطنية للدول»، عادّاً الإدارة الحالية بقيادة ترمب «هي الأكثر إثارة للحروب طيلة تاريخ الولايات المتحدة».
ونقلت وكالة «تسنيم»، المنبر الإعلامي لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، عن شمخاني قوله في «الاجتماع الدولي لكبار ممثلي الشؤون الأمنية للدول» المقام في مدينة أوفا الروسية، إن «الولايات المتحدة زعزعت استقرار النظام الدولي من خلال الأحادية والعقوبات العابرة للحدود، وهيمنت على النظام النقدي والمصرفي والشبكات المالية الدولية بوصفها سلاحاً لغزو البلدان المستقلة».
وكرر شمخاني تصريحات سابقة لروحاني قال فيها إن الإدارة الأميركية «حولت وزارة الخزانة إلى وزارة حرب»، ودعا الحاضرين إلى «الوقوف ضد هذا الوحش من خلال إنشاء آليات متعددة».
وأشار شمخاني إلى تصنيف الولايات المتحدة قوات «الحرس الثوري» الجهاز الموازي للجيش الإيراني، على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية منذ أبريل (نيسان) الماضي.
وتعليقاً على تراجع إيران عن تعهدات نووية، قال شمخاني إن الخطوات الإيرانية «جاءت بعد عام من إعطاء الفرصة للدبلوماسية لتنفيذ التعهدات»، مشيراً إلى أنها تهدف إلى «الحفاظ عليه (الاتفاق)، وخلق توازن في هذا الاتفاق».
وعدّ شمخاني أن الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وعدم قيام الأوروبيين بخطوات رداً على الخطوة الأميركية، «يمنع الحوار من أجل إزالة التحديات».
واقترح شمخاني 4 قضايا لمواجهة ما وصفها بـ«التهديدات المركبة» للولايات المتحدة، فدعا الدول الحليفة لبلاده إلى:
1- جهد مشترك في فصل الاقتصاد العالمي عن احتكار الدولار، وخلق استقلال مالي في النظام المالي والبنوك العالمية خارج السيطرة الأميركية.
2- الوقوف في وجه التدخلات والسياسات «التعسفية» الأميركية، لحفظ السلام والأمن الدوليين.
3- عدم الاعتراف بالعقوبات الدولية التي تفرضها الولايات المتحدة، وتنظيم مؤتمر لوضع آليات لمواجهة العقوبات الأميركية.
4- الدعم المشترك لدول تتعرض لتهديدات أمنية حديثة. وكان يلمح إلى إمكانية تقديم دعم إلى حكومة نيكولاس مادورو وفنزويلا ضد السياسات الأميركية.



إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».