مكاسب وخسائر «السلاح والسياسة» بعد 80 يوماً من معركة طرابلس

مكاسب وخسائر «السلاح والسياسة» بعد 80 يوماً من معركة طرابلس

الأربعاء - 16 شوال 1440 هـ - 19 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14813]
من الاشتباكات الدائرة في محيط طرابلس بين الجيش الوطني الليبي وقوات حكومة السراج (أ.ف.ب)
القاهرة: جمال جوهر
بعد 80 يوماً من الاقتتال، ينقسم كثير من الليبيين حول جدوى معركة طرابلس بين من يرى أنها أحدثت تقدماً باتجاه «دحر» الميليشيات المسلحة في العاصمة، وبين من يشدد على أنها تسببت في شرخ اجتماعي. لكنّ فريقاً ثالثاً من المتحدثين إلى «الشرق الأوسط» أمس ذهب إلى أن «هناك مكاسب تحققت ميدانياً لكلا الفريقين المتقاتلين»، مؤكدا «أنها ستؤثر حتماً سياسياً إذا ما تم الجلوس على طاولة المفاوضات ثانية».

وجاء هذا التباين في الآراء على خلفية دعوة وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر لوقف فوري للقتال بين «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خليفة حفتر، والقوات الموالية لفائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة «الوفاق»، المدعوم دولياً، في الضاحية الجنوبية للعاصمة واستئناف العملية السياسية، كما توقع المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة إعلان مبادرات جديدة لاستئناف الحوار بين «أطراف الأزمة».

وفيما قال سعيد إمغيب، النائب عن مدينة الكفرة (جنوب شرق)، إن «(الجيش الوطني) حقق مكاسب كبيرة على الأرض، ودمر أكثر من 80 في المائة من قوة العدو»، رأى أن «السراج وحكومته ضيّعا كل الفرص الحقيقية التي كانت متاحة للحوار، وتعمدا تعطيل كل المحاولات التي كان يمكن أن تؤسس لحوار وطني، يجنب البلاد وطرابلس إراقة الدماء».

كما تحدث إمغيب لـ«الشرق الأوسط» عن بعض المكاسب، التي حققها الجيش ميدانياً في مواجهة قوات «الوفاق»، وقال إن قوات المشير «سيطرت على مواقع استراتيجية، قد يكون أهمها مطار طرابلس الدولي، والطريق الساحلية»، فضلا عن «استنزاف قوات حكومة السراج والمنتمين له وإنهاكهم».

لكن العقيد محمد قنونو، الناطق باسم عملية «بركان الغضب»، التابعة للسراج، قال إن قواته «لا تزال تسيطر على المطار»، بالإضافة إلى «نقاط تمركز جديدة بطريق المطار والرملة، وتدمير دبابتين وست سيارات مسلحة».

وأطلق القائد العام لـ«الجيش الوطني» عملية عسكرية واسعة لـ«تحرير» طرابلس في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي من «الجماعات الإرهابية» والميليشيات المسلحة. وارتفعت حصيلة المعركة إلى أكثر من 700 قتيل من الجانبين، وإصابة 3550 شخصاً، من بينهم 3 من العاملين في المجال الطبي، كما تسببت في نزوح 94 ألفاً مواطن، وفقا للمبعوث الأممي.

أما بخصوص المكاسب التي كرستها معركة طرابلس لأي المتقاتلين، فقد أوضح إمغيب أن «الجيش الوطني» اكتسب تأييداً شعبياً واسعاً، خاصة في غرب البلاد بشكل خاص... وعدم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي ضد الجيش يعتبر اعترافاً ضمنياً به، ومباركة دولية لتحرير طرابلس من الميليشيات المسلحة والإرهابيين المطلوبين دوليا.

وأضاف إمغيب موضحاً «اليوم وبعد أن كشفت الحرب أن من يسيطر على العاصمة ما هم إلا إرهابيون تابعون لتيارات إسلامية متشددة، وميليشيات متعددة التوجهات والانتماءات، أعتقد أن العودة للحوار أصبحت من المستحيلات، وأن أي محاولة لذلك مع هذه الحكومة والمجموعات (الإرهابية) تعتبر تفريطا لكل الجهود التي بذلت وتبذل من أجل تحرير الوطن»، مبرزا أن أي طرح قد يمنح فرصة ولو ضئيلة لعودة المسيطرين على العاصمة للمشهد السياسي من جديد «لن يقبل عسكرياً وشعبياً، بل سيرفض بقوة».

في غضون ذلك، يكرر قادة كبار في «الجيش الوطني» أنه لم يتبق أمام حسم معركة طرابلس إلاّ أيام قليلة ويتم دحر الميليشيات ومحاسبة المتورطين. لكن في المقابل ترى قوات «الوفاق» أنها «تحقق تقدماً كبيراً على كل محاور القتال، وتلحق بـ(العدو المعتدي) خسائر كبيرة في الجنود والعتاد».

وبخصوص توقف العملية العسكرية على طرابلس من عدمه، استبعد النائب علي السعيدي القايدي ذلك، بقوله: «الجيش مستمر في عملياته العسكرية إلى أن يتم دحر الجماعات الإرهابية... وهو حريص على تدمير مخازن أسلحة الميليشيات، واستنزاف قدراتها».

ورأى القايدي في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن «الجيش الوطني» مسيطر على نسبة 85 في المائة من طرابلس، ولم يمنعه من اجتياحها إلاّ حفاظه عليها، وعدم رغبته في تدميرها.

وبدا من خلال توقع المبعوث الأممي سلامة خلال مؤتمر صحافي بتونس مع وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي قبل أيام، بوجود مبادرات للحوار، أن هناك تحركات سياسية في ظل جمود العملية العسكرية للعودة إلى المسار السياسي مجدداً. لكن القيادي المدافع بقوة عن العملية العسكرية لـ«الجيش الوطني» أكد أنه «لا يوجد شيء يسمى المسار السياسي... فبعد تحرير طرابلس سوف يشكل مجلس النواب حكومة وحدة وطنية، تنال ثقة المجلس لمدة سنة، وبعد ذلك يتم الذهاب إلى انتخابات برلمانية ورئاسية».

وعبر إعلامي ليبي، رفض ذكر اسمه، عن أمانيه بأن تضع حرب طرابلس أوزارها، ويعود الأفرقاء السياسيون إلى طاولة المفاوضات مجددا، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «جميع حروب العالم انتهت بالحوار والجلوس على مائدة المفاوضات»، مشيراً إلى أن طرابلس باتت تعاني بسبب الحرب على كل المستويات.

وحول حسابات المكسب والخسارة بعد أكثر من شهرين على معركة طرابلس، اكتفى بالقول: «كل فريق يرى أنه الرابح، وأنه ألحق بخصمه خسائر فادحة في الأرواح والعتاد... لكن ليبيا هي الخاسرة الوحيدة، وبات لدينا شرخ اجتماعي بسبب هذه الحرب».

غير أن الإعلامي الليبي، محمود الطوير يرى أنه «لا شيء تغير على الأرض، ولا يوجد أي تقدم لكلا الطرفين، والمتغير الوحيد هو خسارتنا في الأرواح والمدنيين والبنايات، فضلا عن ارتفاع نسبة النزوح».

وانتهى الطوير قائلا: «لا يوجد أي حل عسكري يستطيع إنهاء حالة التشظي والانقسام الحاصل في ليبيا... والحل يكمن في الجلوس على طاولة الحوار، والرجوع لنقطة ما قبل اتفاق الصخيرات، ودعوة كل أطراف النزاع لإيجاد حلول جذرية لا تلفيقية».
ليبيا أخبار ليبيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة