ترمب يهدد بترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين خلال أيام

ترمب يهدد بترحيل ملايين المهاجرين غير الشرعيين خلال أيام

جاء إعلانه قبل ساعات من إطلاق حملة إعادة انتخابه لولاية ثانية
الأربعاء - 16 شوال 1440 هـ - 19 يونيو 2019 مـ رقم العدد [ 14813]
واشنطن: عاطف عبد اللطيف
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بترحيل ملايين المهاجرين، الذين دخلوا إلى الولايات المتحدة، بصورة غير شرعية، وذلك في حملات مداهمة موسعة تبدأ الأسبوع المقبل. وفي تغريدة مفاجئة، في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، قال ترمب: «الأسبوع المقبل، ستبدأ أجهزة تطبيق القانون الخاصة بالجمارك والهجرة في ترحيل ملايين من المهاجرين غير الشرعيين، الذين وجدوا طريقهم إلى الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. سوف يتم ترحيلهم بسرعة تعادل سرعة دخولهم. تقوم المكسيك، من خلال قوانين الهجرة القوية لديها، بعمل عظيم في توقيف الناس بفترة طويلة قبل تمكنهم من الوصول إلى حدودنا الجنوبية». وتابع، في تغريدة منفصلة: «غواتيمالا تستعد حالياً لتوقيع اتفاق الطرف الآخر الآمن. الديمقراطيون في الكونغرس فقط هم الذين لن يفعلوا شيئاً. عليهم أن يصوتوا للتخلص من الثغرات. لو فعلوا ذلك، سوف تنتهي أزمة الحدود بسرعة».
وجاءت تهديدات ترمب قبل ساعات من إطلاق حملة إعادة انتخابه لولاية ثانية. ومن المتوقع، بشكل كبير، أن يستمر ترمب في استخدام أداة الهجرة للترويج لحملة إعادة انتخابه، وشحذ همم مؤيديه وإعادة الحماس إلى قاعدته الانتخابية، خصوصاً في الولايات المتشددة تجاه المهاجرين.
كان ترمب قد هدد مطلع الشهر الحالي، بأنه سيفرض رسوماً جمركية متزايدة، تصل إلى 25 في المائة، على جميع السلع التي تصدرها المكسيك إلى الولايات المتحدة، إذا لم تقم الجارة الجنوبية بدور أكبر في توقيف المهاجرين، ومنعهم من الوصول إلى الحدود الأميركية. وتراجع ترمب بعد ذلك بأيام، بعد أن أعلن أنه تم التوصل إلى اتفاق، وافقت بموجبه المكسيك على بذل جهود أكبر في مسألة الهجرة. ولم يكشف ترمب، أو أي من المسؤولين في البيت الأبيض، عن تفاصيل هذا الاتفاق حتى الآن.
ومن غير المعتاد أن يتم الكشف عن خطط مداهمات وكالات إنفاذ القانون قبل تنفيذها، إلا أن البعض يرى أن ترمب يهدف من الإعلان عن هذه الحملة تحديداً أن يوجه رسالة إلى أولئك الذين يفكرون في القيام بالهجرة إلى الولايات المتحدة، ويحثهم على عدم المخاطرة، وتحمل عناء الرحلة، لأنهم في نهاية الأمر سيتم ترحيلهم إلى بلادهم.
في وقت سابق من الشهر الحالي، قال القائم بأعمال مدير إدارة الجمارك والهجرة الأميركي، مارك مورغان، إن الإدارة تبحث خيارات اعتقال وترحيل العائلات التي خضعت لمحاكمات وإجراءات قانونية، وتم إصدار أمر بترحيلهم من الولايات المتحدة.
وأوضح مورغان أن تلك العملية سوف تستهدف المهاجرين الذين صدر أمر نهائي بترحيلهم، مضيفاً أن هذه الحملة سوف تستخدم وسيلةً للحد من حافز المهاجرين للسفر إلى الولايات المتحدة. إلا أن وزيرة الأمن الداخلي السابقة، كيرستين نيلسن، رفضت الخطة، وقالت إن سياسة الوزارة هي إعطاء الأولوية لترحيل المهاجرين المجرمين فقط.
وصرح مسؤول مكسيكي، قبل يومين، بأن عدد المهاجرين الذين يصلون إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة تراجع إلى نحو 2600 يومياً، مقارنة بنحو 4200 مهاجر قبل ثلاثة أسابيع.
ويعاني قانون الهجرة الأميركي من ثغرات متعددة تقيض قدرة أجهزة إنفاذ القانون على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، حتى في حالة القبض عليهم. وغالباً ما يتم إطلاق سراح العائلات المهاجرة، التي يتم احتجازها بعد القبض على أفرادها، بسبب القيود المفروضة على أجهزة القانون فيما يتعلق بالحد الأقصى للوقت الذي يمكن احتجاز الأطفال في مراكز اعتقال أو معسكرات الحكومة الموجودة على الحدود.
ولطالما دعا الرئيس ترمب إلى إصلاح قوانين الهجرة وسد الثغرات التي يعاني منها قانون اللجوء، حتى تتم حماية الولايات المتحدة من المهاجرين غير الشرعيين، الذين يمثل بعضهم خطراً على المجتمع الأميركي. وأعلن ترمب، الشهر الماضي، عن قانون جديد للهجرة يعتمد على جذب المهاجرين ذوي المهارات وأصحاب الخبرة، بصرف النظر عن البلد الذي يأتون منه.
وظلت مسألة الهجرة أمراً معلقاً بين الجمهوريين والديمقراطيين، على مدى عقود، حتى في ظل سيطرة أي منهم على الكونغرس بشكل كامل. وظل محور الخلاف في هذا الشأن يتركز في نقطتين: أولاً، كيف سيتم التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين الموجودين في الولايات المتحدة، الذين تتزايد أعدادهم يوماً بعد يوم، حتى تخطوا حالياً 10 ملايين مهاجر؟ وينبثق من هذا السؤال، سؤال آخر، وهو تأثير ترحيل هؤلاء المهاجرين على الاقتصاد الأميركي بعد أن أصبحوا يشكلون قطاعاً كبيراً منه، وتعتمد عليهم العديد من الصناعات، خصوصاً الحرفية.
أما النقطة الثانية، فتتمثل في الجوانب الإنسانية للمهاجرين، خصوصاً للقادمين من أميركا اللاتينية التي تعاني من اضطرابات سياسية مستمرة. ويفرض ذلك تحدياً على المشرعين في الكونغرس عند سن أي قانون يتعلق بمسألة الهجرة. وطبقاً لمركز «بيو» للأبحاث، فإن عدد المهاجرين الذين يعيشون في الولايات المتحدة تعدى 44 مليون مهاجر في 2017، منهم 10 ملايين يقيمون بصورة غير شرعية.
أميركا سياسة أميركية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة