المصريون يقهرون التحديات «الأمنية والتنظيمية» ويتأهبون لنسخة استثنائية من البطولة الأفريقية

وزير الرياضة تعهد بـ«بثّ مجاني» للمباريات... وأسعار التذاكر تثير الجدل

بائع شاي أمام إحدى إشارات المرور حاملاً صورة مجسمة لصلاح (أ.ف.ب)
بائع شاي أمام إحدى إشارات المرور حاملاً صورة مجسمة لصلاح (أ.ف.ب)
TT

المصريون يقهرون التحديات «الأمنية والتنظيمية» ويتأهبون لنسخة استثنائية من البطولة الأفريقية

بائع شاي أمام إحدى إشارات المرور حاملاً صورة مجسمة لصلاح (أ.ف.ب)
بائع شاي أمام إحدى إشارات المرور حاملاً صورة مجسمة لصلاح (أ.ف.ب)

يترقب المصريون بشغف، انطلاق منافسات بطولة كأس الأمم الأفريقية 2019، بعد غد (الجمعة)، آملين أن تعيد إحياء احتفاليات النسخ السابقة التي استضافوها، على رغم التحديات الأمنية والتنظيمية الراهنة.
وعد ّكثير من المتابعين هذه النسخة «استثنائية» نظير مشاركة 24 منتخباً لأول مرة في تاريخ البطولة.
وقام الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب والرياضة المصري، اليوم (الثلاثاء)، بجولة تفقدية لاستاد الإسماعيلية الذي يستضيف مباريات المجموعة السادسة.
وكان برفقة صبحي خلال الجولة، اللواء حمدي عثمان محافظ الإسماعيلية، ومحمد شيحة عضو اللجنة المنظمة للبطولة ورئيس المجموعة السادسة.
وأثنى وزير الرياضة على الاستعدادات والتجهيزات كافة التي تم الانتهاء منها، كما شدد صبحي على ضرورة التنظيم الجيد أثناء فعاليات البطولة لكل المباريات، مؤكداً على ثقته الكاملة في مجموعة العمل القائمة على المجموعة السادسة.
ووجّه صبحي الشكر والتقدير للواء حمدي عثمان محافظ الإسماعيلية، على مجهوداته الكبيرة في توفير الاحتياجات كافة، وتذليل أي عقبات أمام المنتخبات التي ستستضيفها محافظة الإسماعيلية.
كما قام وزير الشباب والرياضة بزيارة الفنادق التي سوف تستقبل منتخبات المجموعة السادسة؛ حيث أعرب عن سعادته باستعدادات الفنادق لاستقبال الوفود والبعثات المرافقة لمنتخبات مجموعة الإسماعيلية.
يذكر أن المجموعة السادسة تضم منتخبات غانا، الكاميرون، غينيا بيساو، بنين. وتقام مباراة الافتتاح لهذه المجموعة يوم الثلاثاء المقبل، عندما يلعب المنتخب الكاميروني مع غينيا بيساو.
واختيرت مصر لتنظيم البطولة للمرة الخامسة، والأولى منذ 2006. في يناير (كانون الثاني) الماضي فقط، بعد منافسة مع جنوب أفريقيا، في أعقاب قرار الاتحاد القاري (كاف) سحب التنظيم من الكاميرون، بسبب التأخر في تجهيز البنية التحتية اللازمة والقلق من الوضع الأمني.
ورغم ضيق الوقت المتاح لمصر منذ الإعلان عن اختيارها بلداً مضيفاً، أكدت السلطات في القاهرة مراراً جاهزيتها، ولا سيما من ناحية الملاعب والبنية الأساسية وتقديم التسهيلات للمشجعين المحليين والزائرين، من دون إغفال الجدل الذي أثير حول أسعار التذاكر والبثّ التلفزيوني.
وستحلّ البطولة الرياضية الأولى من هذا الحجم التي تستضيفها مصر منذ ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك، بعد أيام من وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي الإثنين «أثناء حضوره جلسة محاكمة»، ومواراته الثرى فجر الثلاثاء في القاهرة.
وأكد مصدر في الاتحاد الأفريقي، طالباً عدم ذكر اسمه، أن «لا سبب» يدعو لتأجيل البطولة أو إلغائها بعد وفاة مرسي.
وأكدت السلطات استعدادها للاستضافة في الملاعب الستة (3 في القاهرة، وملعب في كل من السويس والإسكندرية والإسماعيلية)، وهو ما عكسه الاتحاد القاري بقول رئيس اللجنة المنظمة النيجيري أماجو بينيك: «الملاعب الستة مذهلة، على طراز عالمي».
وأضاف: «لا تفاصيل للعمل عليها، كل شيء جاهز».
وفي مقابل الجاهزية الإنشائية، أثارت أسعار التذاكر انتقادات واسعة، ولا سيما في ظل الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها المصريون.
ففي أواخر أبريل (نيسان) أعلنت اللجنة المنظمة أسعاراً لاقت انتقادات حادة من المشجعين، بعدما سجلت تذاكر مباريات المنتخب المصري؛ خصوصاً مقاعد الدرجة الثالثة، السعر الأعلى.
ودفعت هذه الانتقادات اللجنة إلى إعادة النظر في الأسعار وخفض سعر تذاكر الدرجة الثالثة للمصريين، لتصل إلى 150 جنيهاً (9 دولارات) بدلاً من 200 جنيهاً، بينما بقيت أسعار تذاكر الدرجة ذاتها لحضور مباريات المنتخبات الأخرى على حالها (100 جنيه).
ويرى الصحافي الرياضي المصري وليد العدوي أن «عدم الاستعداد (من قبل المنظمين) ظهر في جدل إعلان أسعار التذاكر، وما صاحبه من ثورة غضب عارمة، ساهمت في تخفيضها (الأسعار) قليلاً فيما بعد».
وأضاف أن أزمة التذاكر امتدت «إلى حصر المشجعين في المدرجات على فئة معينة، وهي التي تتعامل مع الإنترنت فقط».
وجعلت اللجنة المنظمة حجز تذاكر المباريات من خلال موقع إلكتروني، يحصل الراغبون من خلاله على «هوية مشجع» أولاً، ليتمكنوا من حجز المقاعد.
ويقول العدوي: «ثمة شريحة عريضة من المصريين المعتادين على حضور المباريات يجهلون كيفية التعامل الإلكتروني»، متابعاً: «إذا كان سعر التذكرة منخفضاً، كان من الممكن أن تجد مقاهي الإنترنت مليئة بالزبائن الذين يحاولون الحجز إلكترونياً. لكن الأسعار لم تحمّس عدداً كبيراً من الجماهير».
وفي 2006 امتلأت مدرجات الملاعب بالمشجعين من كل الأعمار والفئات، ما حوّل مباريات البطولة إلى ما يشبه الأجواء الاحتفالية التي انعكست على الشوارع والمنازل، توّجت بإحراز «منتخب الفراعنة» اللقب.
وفي تعليق على الحجز الإلكتروني، علّق اللاعب المصري السابق ومدير بطولة 2019 محمد فضل بالقول: «أي تجربة تواجه صعوبات في البداية».
وأضاف: «لقد قررنا كدولة وكجهة منظمة أن نخاطر بالتطوير ونطبق التذكرة أونلاين (إلكترونياً) حتى نتعلم»، موضحاً أن «هوية المشجعين» (التي اعتمدت أيضاً في مونديال روسيا 2018) تشكل طريقة مثالية لكي تتوفر لدى السلطات معلومات عن المشجعين وتوفير الأمن.
ووضع فضل ذلك في إطار أن «تكون مطمئناً عندما تذهب أسرتك لمشاهدة المباراة في الملعب».
إلى ذلك، يشكل البثّ التلفزيوني إحدى العقبات الأساسية التي أثارت تذمر المشجعين المصريين، نظراً لأن الحقوق الحصرية تعود إلى شبكة «بي إن سبورتس» القطرية، أو من خلال القنوات المصرية الأرضية، التي يحتاج التقاط بثّها إلى تركيب هوائي خاص.
وفي بلد يبلغ تعداد سكانه زهاء 100 مليون نسمة، ويعاني من ارتفاع في نسبة التضخم، تقتصر القدرة على الاشتراك بالقنوات المالكة لحقوق البثّ على الميسورين أو أصحاب المقاهي الراغبين في جذب الزبائن.
ووعد وزير الرياضة أشرف صبحي، في تصريحات نشرتها الصحف الحكومية، في فبراير (شباط): «عدم وجود أزمات في بثّ مباريات أمم أفريقيا 2019»، وأن المباريات ستبث «على الأرضي مجاناً لكل المصريين».
وتنتشر على القنوات الفضائية المصرية هذه الأيام أشرطة مصورة موجهة للمشاهدين، حول كيفية تركيب هوائيات لنقل القناة الأرضية وأسعارها. ويقول أحمد عبد المجيد، وهو موظف مصري مولع بكرة القدم: «هل من المعقول أن تكون مصر البلد المضيف ولا يستطيع أن ينقل المباريات على قنواته الفضائية؟ ... هذه سخافة».
وأضاف بابتسامة ساخرة: «الكرة في مصر أهم من السياسة، إنها وسيلة الشعب الوحيدة للترفيه».
من جانبه، وجّه محمد النني لاعب وسط الفريق الأول لكرة القدم بنادي آرسنال الإنجليزي ومنتخب مصر رسالة للاعبي المنتخبات الأفريقية المشاركة في بطولة أمم أفريقيا 2019.
وقال النني، عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت «تويتر»: «إخوتنا في جميع بلدان أفريقيا، إنه لمن دواعي سروري وفخري أن تكونوا هنا في مصر». وأضاف: «استمتعوا بإقامتكم، واشعروا أنكم في بيتكم... مرحباً بكم في بيتكم».


مقالات ذات صلة

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

رياضة عربية (نادي الزمالك)

«الكونفدرالية»: الزمالك المصري يتعادل مع شباب بلوزداد… ويبلغ النهائي

تأهل الزمالك إلى نهائي بطولة كأس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكونفدرالية)، بعدما فرض التعادل السلبي نفسه على مواجهة الإياب أمام شباب بلوزداد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية بابي جاي (أ.ف.ب)

بابي جاي لاعب السنغال يرفض إعادة ميدالية أمم أفريقيا

أكد بابي جاي لاعب خط وسط منتخب السنغال، الذي سجل هدفاً في نهائي أمم أفريقيا 2025 ضد المغرب، أنه لا ينوي إعادة ميدالية المركز الأول، رغم قرار لجنة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية جماهير سنغالية تسببت في شغب بنهائي كأس الأمم الأفريقية (رويترز)

تبعات نهائي أمم أفريقيا: تثبيت عقوبة سجن 18 مشجعاً سنغالياً بعد الاستئناف

ثُبتت الاثنين بعد الاستئناف الأحكام الصادرة بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنة بحق 18 مشجعاً سنغالياً أدينوا بالمشاركة في أحداث شغب خلال نهائي كأس أمم أفريقيا 2025.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عربية تبعات نهائي أمم أفريقيا ما زالت متواصلة (أ.ف.ب)

تبعات نهائي أفريقيا: المشجعون السنغاليون الـ18 ينفون مشاركتهم في الشغب

نفى المشجعون السنغاليون الـ18 الذين حُكم عليهم بالسجن النافذ في المغرب بتهمة «الشغب»، الاثنين، خلال محاكمتهم استئنافاً، مشاركتهم في الأحداث.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية باتريس موتسيبي (أ.ف.ب)

موتسيبي: «كأس أفريقيا 2025» الأنجح في التاريخ

أثنى باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» على بطولة كأس الأمم 2025 التي نظّمها المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!