تلك المجلات الأدبية المنقرضة

أولاها صدرت باللغة العربية عام 1907

أغلفة مجلات جزائرية
أغلفة مجلات جزائرية
TT

تلك المجلات الأدبية المنقرضة

أغلفة مجلات جزائرية
أغلفة مجلات جزائرية

صدرت أول مجلة باللغة العربية في الجزائر سنة 1907، وكان عنوانها «الإحياء». وقد أشرفت عليها جان ديريو (1886 - 1914) التي زارت بيروت، والتقت باللبنانية لبيبة هاشم (1880 – 1947) التي أصدرت أول مجلة في مصر بعنوان «فتاة الشرق»، بداية من سنة 1906. وبخلاف مجلة «فتاة الشرق» التي عمرت طويلاً، فإن مجلة «الإحياء» لم تعمر كثيراً، إلا أنه يمكن للباحثين أو المهتمين تصفح أعدادها السبعة المحفوظة في المكتبة الوطنية الباريسية. نقرأ في هذه المجلة الأولى، الموجهة إلى عموم المجتمع، مساهمات أدبية ذات حضور وأهمية تاريخية آنذاك، كالشاعر الجزائري حاج صالح، والكاتب علواني، وغيرهما.
لكن الزمن مرَّ وتغير. جرى كثيراً بسرعة مدوخة، وانقضى، وتطور عميقاً منذئذ. وما فتئ دوره التوثيقي لتاريخ الإبداع يبيّن لنا أن عادات كثيرة في تقاليد قراءة المجلات قد تغيرت، وارتبكت الوسائط التي كانت تستعمل للقراءة من قبل، من الكتاب الورقي إلى المجلة الورقية الشهرية أو الفصلية، وكذا الجريدة الورقية. نكاد نذعن، رغم المكابرة النوستالجية، لأن زمن الورق قد انتهى، أو يكاد، وأن الشاشة والرموز تحل محله، وتكتسح بسرعة جغرافية الورق وملحقاته، من قلم وحبر ومنشفة ومبراة وممحاة ومسطرة.
فإذا كان الكتاب الورقي ما يزال يقاوم بصعوبة زحف الشاشة واللوحة والكتاب الرقمي في بلاد العرب والعربية، فإن المجلة الورقية قد أصبحت أو تكاد من ذكريات الماضي، رغم أن ذلك الزمن لا يبدو بعيداً، ذلك الزمن الذي كان فيه للقارئ في الجزائر أفق انتظار في علاقته بالمجلات العربية التي كانت تصل إلى السوق الجزائرية فيقبل عليها بنهم.
نعم...كان القارئ من بغداد إلى طنجة، مروراً بالجزائر، ينتظر بلهفة صدور مجلة ورقية في بيروت، كمجلة «الآداب» و«الطريق» و«شعر» و«مواقف» و«دراسات» و«الأقلام»، ومجلة «الطليعة الأدبية» و«شؤون عربية» و«المورد» من بغداد، وينتظر «الموقف الأدبي» و«المعرفة» و«الآداب الأجنبية» من دمشق، وينتظر إطلالة «العربي» من الكويت، و«الهلال» و«فصول» و«الطليعة» من القاهرة.
حقاً... كان للقارئ الأدبي منابره كالتي ذكرناها، وللقارئ المهتم بالفنون منابره أيضاً، كـ«الصياد» و«الكواكب» و«الموعد»، وغيرها. وللبلدان المغاربية منابرها من المجلات. ففي تونس، كانت مجلة «فكر» و«قصص» و«الحياة الثقافية»، وفي ليبيا مجلة «الفصول الأربعة»، وفي المغرب ارتبط اسم عبد اللطيف اللعبي بمجلة «أنفاس» التي مثلت منبراً ثقافياً، بل مؤسسة جمعت إليها وعلى صفحاتها أهم الأقلام المغاربية التي تكتب بالفرنسية، ومجلة «الأقلام»... أما في الجزائر فقد كانت مجلة «آمال» التي أسسها وأشرف عليها الكاتب الكبير مالك حداد، وقد استطاعت في نسختها الفرنسية والعربية أن تكون صوت حوار الأجيال الأدبية الجديدة، وإن كانت مجلة «الثقافة»، رغم تقليديتها، ظلت منبراً ينتظره القراء، فتحولت إلى موعد ثقافي مهم في الجزائر.
اليوم، كل هذه المنصات الأدبية رحلت، أو أصبحت من دون موعد، ولا تمثل أي هزة، ولا تشكل أي أفق انتظار لدى القارئ، ولا لدى الكاتب. لقد دفنت مجلة «الثقافة»، رغم محاولات إنعاشها، إذ من المستحيل بعث الروح في الرميم. وأعتقد أن المنبر حين يخون مواعيد قارئه المحب، فإن هذا الأخير يرد بالمثل، فيعرض عن تقليد الانتظار، وينتقل لانشغال أدبي آخر.
حاولت المكتبة الوطنية الجزائرية في الفترة بين 2004 و2007 أن تعيد مجلة «الثقافة» إلى الحياة الثقافية، بعد أن نقلت مسؤوليتها من الوزارة إلى المكتبة الوطنية، ورغم صدور أعداد مهمة وجادة، فإن القارئ كان قد قطع الحبل السري بينه وبين هذا المنبر.
أما مصير مجلة «آمال»، فلا يختلف عن سابقتها مجلة «الثقافة»، فمع كل مجيء لوزير جديد للثقافة، يعِد بمنتهى الحماس ببعث الميت من لحده، ولكنه لا يفتأ أن يعود ليتوسد تراب الصمت وحجر الموت الثقافي. ولأن الماضي ليس دائماً جميلاً، وليس دائماً أفضل من الزمن الذي تلاه، كما يذهب إلى ذلك الفيلسوف «ميشال سير»، فإن في جزائر الحاضر توجد مجلات ذات بعد فكري رصين، لا تزال تقاوم لتحافظ على صدورها، ولها قراء، وإن كانوا من النخبة، وأذكّر هنا بمجلة «نقد» التي يشرف عليها الباحث المؤرخ الجامعي البروفسور دحو جربال؛ مجلة في العلوم الإنسانية بشكل عام، إلا أنها تصدر بين الفينة والأخرى ملفات عن الفن التشكيلي، والسينما، والمواطنة، والآداب الشعبية، وإنها مجلة خاصة تمتاز بحسها التنويري الجاد، وبطابعها الثقافي الفكري النضالي. إن الذكاء في تجربة مجلة «نقد» يتمثل في أنها توازي بين الطبع الورقي الكلاسيكي الذي حافظت عليه، والنشر الإلكتروني الذي دخلت تجربته بنجاح، فجميع الأعداد متوفرة بشكل ورقي ورقمي في الوقت نفسه، الأمر الذي جعلها تحقق بقاءها، وتحافظ على استمرارية صدورها.
كما أذكر مجلة «إنسانيات» التي تصدر عن المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الثقافية والاجتماعية (الكراسك)، وتعد منبراً محترماً جاداً، وله أيضاً كثير من القراء والمتتبعين، في الجزائر وفي الخارج، خصوصاً في المؤسسات المهتمة بالبحث العلمي في هذا المجال. وتصنف مجلة «إنسانيات» من بين أهم المجلات المرجعية عالمياً، التي تؤخذ مقالاتها الجادة بكثير من الاحترام والاهتمام، وهي بدورها كذلك تشتغل على الملفات التي تتناول الثقافة الأدبية والفنية، كما تهتم بشؤون التربية وأمور القراءة وغيرها.
من جهة أخرى، فإن إحصائيات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر تقدم أرقاماً خيالية لعدد المجلات التي تصدر عن مخابرها، وكلياتها، وأقسامها في كامل الجامعات الجزائرية التي قارب عددها المائة، إذ تذهب بعض الإحصائيات إلى أن عدد المجلات قد فاق الثلاثمائة مجلة، إلا أنها جميعها لا تتجاوز عتبات مكاتب من يصدرونها، بل أصبحت عبارة عن منابر ينشر فيها بعض الأساتذة مقالات للترقية الجامعية، ثم من المستحيل أن نعثر على أي أثر لمجلة جامعية في السوق، مع العلم أن هذه الوزارة نفسها كانت تصدر مجلة من أهم المنابر في سنوات السبعينات والثمانينات، بعنوان «الثورة والثقافة»، وكانت متوفرة في الأكشاك، ويشرف عليها وقتئذ المسرحي الكبير مصطفى كاتب.
ولا يخفى على أحد أن إنشاء مجلة ثقافية هو في حد ذاته مشروع ثقافي فكري مجتمعي ضروري، إلا أنه أضحى أمراً صعباً، بما يحيطه من عقبات التمويل وتبعاته، والانتظامية في تاريخ الصدور واستمراريته، وفي التوزيع، والتكلفة، والقدرة الشرائية للقراء. ولأنه لا يمكننا تصور بلد من دون مجلات دورية في الآداب والفكر والثقافة والفنون، لأنها هي الرابط بين الأسماء القديمة والجديدة، ووسيلة اتصال وتواصل، فلا بد من التعامل مع الثروة التكنولوجية اليوم، لأنني لا أعتبرها سطوة ولا عائقاً في طريق إصدار المجلات، بل هي في صالحها من حيث التكلفة، والتوزيع، وربح الوقت، والانتشار الأوسع.
فبعد أن كانت من قبل تعتمد في المطبعة التقليدية «اللينوتيپ»، والرصاص، والفلاش، والمجهود المادي والعضلي، فإنها تتحول بفضل ثورة التكنولوجيا إلى كائنات رقمية، قادرة على الارتحال بسرعة مذهلة للقاء مئات الآلاف من القراء، متجاوزة الحدود الجغرافية الكلاسيكية، ومتجاوزة الرقابة بكل أنواعها.
تغير الزمن ومعطياته من حولنا، في الجزائر كما في كل الدول المغاربية والعربية، فهل نستطيع أن نلحق به، رغم حمولة التخلف الثقيلة التي نجرجرها خلفنا؟ وهل نقدر أن نغير أسلوب القراءة وسيكولوجية الاستقبال، من نظام ورقي إلى استقبال رقمي، والعمل على الإشهار لهذه المنابر الإلكترونية للمجلات بكثير من الذكاء الجديد الذي يتناسب وهذا الزمن؟ ربما هو مجرد حلم مجنون!
لكن لا بأس... أليس الجنون، كما يراه شوبنهاور، سوى حلم لا ينتهي؟

- روائية وشاعرة جزائرية



لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
TT

لماذا يتعافى البعض أسرع من غيرهم؟ السر في «معتقداتك عن العالم»

«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)
«المعتقدات الأساسية عن العالم» تحدد طريقة استجابتك للشدائد (بكسلز)

تشير دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة استجابتنا للصدمات والأحداث القاسية لا تعتمد فقط على حجم التجربة نفسها، بل على المعتقدات الأساسية التي نحملها عن العالم مسبقاً. وتكشف النتائج عن أن الإيمان بأن العالم قابل للتحسين، وعادل، ويميل بطبيعته إلى التجدد قد يرتبط بانخفاض مستويات القلق والاكتئاب عند مواجهة المرض أو العنف أو الخسارة، مما يسلّط الضوء على دور «المعتقدات الجوهرية» في تعزيز الصمود النفسي.

وفق تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، فإن علماء النفس لطالما ناقشوا أسباب هذه الفروق في التعامل مع الشدائد. ومن بين التفسيرات المطروحة ما تُعرف بـ«المعتقدات الأساسية عن العالم».

وتشير «المعتقدات الأساسية عن العالم» إلى التوقعات العميقة والعامة حول طبيعة العالم. وهي تشمل معتقدات مثل ما إذا كان العالم آمناً أم خطِراً، جميلاً أم قبيحاً، إضافةً إلى تصورات أخرى كثيرة.

ويميل كثيرون إلى افتراض أن المعتقدات السلبية عن العالم تنشأ نتيجة المرور بتجارب قاسية. بل إن نظرية نفسية كلاسيكية ظهرت في ثمانينات القرن الماضي تفترض أن الصدمات تُحطم المعتقدات الإيجابية عن العالم، وهو ما قد يزيد من القلق والاكتئاب.

غير أن مجموعة متزايدة من الأبحاث، بما في ذلك دراسة حديثة، تشير إلى احتمال مختلف: ربما لا تكون الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً، بل إن المعتقدات التي نحملها مسبقاً هي التي تحدد طريقة استجابتنا.

خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الباحثين بفكرة أن هذه المعتقدات تعمل كمرشّحات نفسية تُشكل تفسيرنا للأحداث. فقد أظهرت دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يرون العالم مكاناً خطِراً يبالغون في تقدير احتمال وقوع تهديدات كبرى، مقارنةً بمن يرونه آمناً. كما بيّنت دراسة أخرى أن من ينظرون إلى العالم نظرة أكثر سلبية، حتى ليوم واحد، يميلون إلى تفسير تصرفات شركائهم العاطفيين على أنها أقل دفئاً وكفاءة وأخلاقية.

لاختبار ما إذا كانت المعتقدات السابقة تُشكل الاستجابة للأحداث الصعبة -أم أن الأحداث الصعبة هي التي تُغير هذه المعتقدات- أُجريت دراستان تناولتا نوعين مختلفين جداً من الشدائد.

الأحداث القاسية هي التي تُشكل معتقداتنا الأساسية لاحقاً (بكسلز)

في الدراسة الأولى:

شمل الاستطلاع 551 شخصاً يواجهون تحديات صحية كبيرة (مرضى سرطان، وناجون من السرطان، وأشخاص يعيشون مع التليف الكيسي)، وقورِنوا بـ501 شخص يتمتعون بصحة جيدة. وقدم المشاركون تقارير عن مستويات القلق والاكتئاب لديهم، إضافةً إلى معتقداتهم الأساسية عن العالم.

أما الدراسة الثانية:

فتناولت طلاباً في جامعة فيرجينيا الأميركية كانوا يشاركون في دراسة أخرى عندما وقع إطلاق نار داخل الحرم الجامعي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، مما أدى إلى مقتل ثلاثة طلاب وإصابة آخرين، وتعليق الدراسة لفترة. وتم تحليل إجابات الطلاب الذين كانوا يقيمون في الحرم الجامعي قبل الحادثة وبعدها.

النتيجة الأولى: المعتقدات الأساسية بالكاد تغيّرت

من أبرز النتائج أن معتقدات الطلاب عن العالم بقيت مستقرة إلى حد كبير، حتى بعد حادثة إطلاق النار. وبالمثل، لم تختلف معتقدات المصابين بالتليف الكيسي عن مجموعة الأصحاء. أما الأشخاص الذين كانوا يعانون من سرطان نشط فقد أبدوا معتقدات أكثر سلبية قليلاً، لكن هذه التغيرات لم تستمر لدى من دخلوا مرحلة التعافي.

تشير هذه النتائج إلى أن الأثر العاطفي للشدائد لا يبدو معتمداً على تغيّر المعتقدات الأساسية عن العالم.

النتيجة الثانية: المعتقدات السابقة تنبأت بمستوى الضيق النفسي

في كلتا الدراستين، ارتبطت المعتقدات الأساسية التي يحملها الأفراد مسبقاً ارتباطاً قوياً بمقدار الضيق الذي شعروا به. ولم يكن الأمر متعلقاً فقط بالإيمان العام بأن العالم «جيد» أو «سيئ»، بل كان أكثر تحديداً.

برزت ثلاثة معتقدات في الدراسة الأولى على وجه الخصوص:

- أن العالم قابل للتحسين (أي يمكن تغييره بجهود الإنسان).

- أن العالم عادل (أي إن الجزاء من جنس العمل).

- أن العالم يميل بطبيعته إلى التجدد والشفاء، لا إلى التدهور والانحلال.

الأشخاص الذين تبنّوا هذه المعتقدات الثلاثة أظهروا مستويات أقل بكثير من القلق والاكتئاب عند مواجهة مرض خطير، مقارنةً بمعتقدات أخرى مثل كون العالم آمناً أو جميلاً أو ذا معنى.

بل إن بعضهم لم يبدُ أكثر ضيقاً من أشخاص لم يمروا بمرض أصلاً.

وفي دراسة الحرم الجامعي، لم تتوافر بيانات عن جميع هذه المعتقدات، لكن الاعتقاد بأن العالم آمن برز بوصفه عاملاً حاسماً. فالطلاب الذين كانت ثقتهم بأمان العالم منخفضة أظهروا ارتفاعاً واضحاً في مستويات التوتر بعد الحادثة، فيما لم يُسجل من يؤمنون بأن العالم آمن تغيّراً يُذكر في مستويات الضيق.

في البداية، افترض الباحثون أن التفاؤل العام قد يفسر النتائج، لكن تبين أن التأثير الوقائي كان أكثر تحديداً من مجرد نظرة متفائلة عامة.

لماذا هذه المعتقدات تحديداً؟

اقترحت الدراسة أن هناك ثلاث طرق محتملة لتحسين الوضع عند وقوع حدث مدمر:

- أن يقوم الشخص نفسه أو غيره بإصلاح الوضع (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى قابلاً للتحسين).

- أن تتدخل قوة عليا أو عدالة كونية (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى عادلاً).

- أن يتحسن الوضع طبيعياً بمرور الوقت (وهو تصور أسهل إذا كان العالم يُرى ميالاً إلى التجدد).

هل يمكن تغيير هذه المعتقدات؟

رغم أن المعتقدات الأساسية لا تتغير كثيراً في الحياة اليومية، تشير الأبحاث إلى أنها قد تتبدل في ظروف معينة، مثل التدخلات العلاجية النفسية. ويطرح ذلك احتمال أن تنمية بعض هذه المعتقدات قد تعزز الصمود النفسي، إلا أن هذه الفرضية تحتاج إلى مزيد من البحث.

بالنتيجة، المرض والخوف والخسارة والصدمات المفاجئة جزء من الحياة. وتشير النتائج إلى طريقة جديدة للاستعداد لها: النظر إلى العالم على أنه قابل للتحسين، وعادل، وميال بطبيعته إلى التجدد.


مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
TT

مسلسل «صحاب الأرض» الرمضاني يثير غضباً في إسرائيل

جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)
جانب من كواليس تصوير مسلسل «صحاب الأرض» (حساب الفنان الفلسطيني كمال باشا على «فيسبوك»)

وسط توتر مستمر بين القاهرة وتل أبيب، أثار مسلسل «صحاب الأرض» الذي يُعرض على بعض القنوات المصرية خلال شهر رمضان، غضباً في إسرائيل.

ويرصد «صحاب الأرض» المعاناة الإنسانية التي عاشها الشعب الفلسطيني تحت الحصار، في ظل الحرب على قطاع غزة في أعقاب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، ويتناول قصص شخصيات تعيش تحت وطأة القصف والدمار.

وبينما أشارت «هيئة البث الإسرائيلية» إلى أن «المسلسل يتناول الحرب في غزة بأسلوب يبتعد عن إظهار إسرائيل بصورة إيجابية»، عدّت «القناة 12» الإسرائيلية أن إنتاج «صحاب الأرض» وبثه على القنوات المصرية «يُنظر إليهما في إسرائيل على أنهما خطوة سياسية مدروسة».


حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
TT

حادث اعتداء على فرد أمن يؤلب «مواجع طبقية» في مصر

المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)
المتهم بالتعدي على فرد أمن (وزارة الداخلية)

فجّر مقطع مصور لحادث اعتداء رجل أعمال مصري على فرد أمن غضباً على مواقع التواصل الاجتماعي، وأدّى إلى تجديد وتأليب الفروق الطبقية في مصر، خصوصاً بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال وانتشار الفيديو الخاص بالواقعة بشكل كبير وما يتضمنه من ألفاظ غير لائقة.

وانتصر «الترند» لفرد الأمن الذي تعرض للاعتداء، حيث أصبحت كلمة «فرد أمن» في صدارة قوائم البحث على «إكس» بمصر، الجمعة. وتعددت الصفحات التي نشرت الواقعة، مبينة أنها تحمل نوعاً من العنف والتنمر من رجل الأعمال الذي يسكن في المجمع السكني الراقي، وفرد الأمن الذي تلقى الضربات دون ردّ.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت أنه قد تم ضبط أحد الأشخاص «صاحب مصنع» بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الشخص بأحد التجمعات السكنية في التجمع الخامس، شرق القاهرة، يتعدى على فرد أمن بالضرب، وعلى أحد الجيران بالسبّ، وهو ما برّره المتهم بأنه فعل ذلك متضرراً من فرد الأمن لعدم قيامه بعمله ومعترضاً على تدخل أحد السكان. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقّه وتولت النيابة التحقيق.

واعتبر عدد من مستخدمي وسائل التواصل ما حدث من المعتدي يشير إلى استغلال التفاوت الطبقي بينه وبين فرد الأمن، وظهر العديد من التعليقات الرافضة لما قام به، حتى تساءل البعض عن اسم المصنع الذي يمتلكه هذا الشخص ليتم مقاطعة منتجاته، وبالفعل دعا عدد من مستخدمي «السوشيال ميديا» لمقاطعة مصنع الشخص المعتدي.

وترجع أستاذة علم الاجتماع السياسي، الدكتورة هدى زكريا، هذه الواقعة إلى ما تسميه «ثقافة الكمبوند»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «مع تآكل الطبقة الوسطى التي كانت سائدة وكاسحة وتفرض قيمها وأخلاقها في المجتمع المصري، تسرب بعض أفرادها إلى الطبقات الدنيا الفقيرة التي لا حول لها ولا قوة، وصعد القليل من أبنائها لطبقات الأثرياء الجدد، ولكن وفق أعمال لا علاقة لها بالإنتاج، بقدر ما ترتبط بالسمسرة والتجارة والتربح من العملة وأنشطة أخرى ربما محظورة، لتتكون لدينا طبقة من الأثرياء الجدد مسيطرة طبقياً ولكنها ساقطة أخلاقياً».

وأشارت إلى أن «التجمعات السكنية الجديدة خلقت نوعاً من العزلة الاجتماعية لطبقة الأثرياء الجدد، فأصبحوا يرون أنفسهم فوق كل الطبقات، وتسربت إليهم أمراض العزلة التي أنتجت كمية جرائم لا يمكن تخيلها»، على حد تعبيرها.

ووصفت المشهد الذي ظهر في الفيديو بأنه «مخيف»، مضيفة أن «العنف الجسدي غير مبرر، والمجال العام له قانونه، فحين يتحول شخص ثري إلى هذا الطائر الجارح الذي يعتدي بالضرب والسبّ على آخرين بهذا الشكل، كل هذا يدعونا للتساؤل: ماذا حدث لثقافة الكمبوند؟».

وفيما عدّ الخبير القانوني، هيثم عمر، أن «قوانين العقوبات على مر التاريخ منذ إنشائها حرصت على تشديد العقوبة على كل من يتعدى على من هم تحت يده، سواء أهل أو عمال». مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «سبب تشديد العقوبة يرجع إلى أن المعتدي غالباً يستغل ولايته عليهم وحاجتهم للعمل أو سيطرته عليهم، فيعاقب القانون كل من له سيطرة، لكونه أصلاً مصدر الأمان، وليس مصدر الرهبة والاعتداء، فالعقوبة تكون مغلظة». أشارت تعليقات كثيرة إلى التفاوت الطبقي الذي فجّرته الواقعة، وعدم ردّ فرد الأمن على الاعتداء، لكونه من طبقة أقل من المعتدي، وطالبه كثير من المستخدمين بعدم التنازل، فيما برزت أخبار تفيد بأن الشركة مالكة المجمع التجاري لن تتخلى عن فرد الأمن، وستدعمه حتى يحصل على حقّه.

وترى المتخصصة في علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن ما يحدث من وقائع تشي بتفاوتات طبقية في المجتمع يجب أن نضعها في حجمها الصحيح. وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «التفاوت الطبقي الحقيقي كان موجوداً في الماضي، وقامت ثورة يوليو (تموز) لتقضي على هذا التفاوت الطبقي بين الباشاوات وعامة الشعب، الآن لا يوجد فارق بين شخص وآخر طبقياً إلا بمجهوده وبناء مستقبله، وإن كانت هناك مجتمعات من الأثرياء، فلا يجوز أن يتعدى أحدهم على عامل بسيط. وإذا فعل فالقانون يحسم بينهما، كما أن الرأي العام والتوجه العام سيتعاطف مع الشخص الفقير الذي تعرض للظلم أو للتنمر أو العنف».

وأشارت خضر صالح إلى أن التفاوت الطبقي ليس مبرراً للعنف، ولكن «هناك كثيراً من الخروق الاجتماعية التي تحدث تقليداً للدراما وما فيها من عنف وبلطجة، وهو ما ينعكس سلوكيات في الشارع».