سردينيا... برّها الأماني وبحرها الأحلام

جزيرة الطبيعة الساحرة والأفكار السياحية الناجحة

سردينيا... برّها الأماني وبحرها الأحلام
TT

سردينيا... برّها الأماني وبحرها الأحلام

سردينيا... برّها الأماني وبحرها الأحلام

جبلي المنبت والهوى، تشدّك مطارح الطفولة كما تشدّ الجذورُ جذوعَ الشجر. لكن كلما هبّت نسائم الحلم وضاق المدى، تنزع النفس نحو الجزر السابحة في زرقة البحر الذي سُمّي الأبيض، وعلى ضفافه نشأت حضارات ثم اندثرت، وتحت سمائه المعتدلة تفجّر الفكر مَدارس ومعارف، وتراكمت الفنون على سحر الطبيعة الخلّابة نمطاً للعيش لم تبلغه منطقة أخرى في العالم.
من بين مئات الجزر السابحات على صدر البحر المتوسط ثمّة واحدة لها عندي موقع أثير، زمرّدية مياه شواطئها المتهالكة على فضّة الرمال، خضرٌ مراعيها التي تسرح فيها الأغنام والغزلان، شامخات جبالها التي تعشّش النسور في قممها، والحياة فيها هدهدة ناعمة تكرّ الأيام على صدرها سبحة من السعادة والطمأنينة في كنف طبيعة هي أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع.
إنها سردينيا، ثاني أكبر الجزر في المتوسط بعد صقلية، يزنّرها ألفا كيلومتر من الشواطئ التي لا تقع العين فيها سوى على الجمال الذي ينداح وافراً بين الأخاديد الصخرية المذهلة في تضاريسها والمحميّات الطبيعية التي تضمّ مئات الأجناس النباتية والحيوانية الفريدة.
البحر سيّدٌ هنا، يتموّج فيروز مياهه الصافية بين ألف طيف وطيف. عبرته كل الحضارات القديمة واستقرّت على سواحله حيث تركت بصمات تحكي مآثر وأساطير، وتفخر بها المتاحف الكثيرة الموزّعة على مدن الجزيرة الرئيسية. لكن يكفي الابتعاد مسافات قصيرة عن الساحل أو خارج المدن، حتى تمتدّ أمام الناظر غابات الصنوبر وكروم الزيتون ومروج النباتات العطرية التي تحمل عبقها النسائم ويستخدمها سكّان الجزيرة كثيراً في تحضير الأطعمة الموصوفة والحلويات التقليدية التي توزّع على المتاجر العالمية.
أكثر من ثلاثة أرباع مساحة سردينيا تكسوها الاحراج المعمّرة، وكلّما توغّلت في الداخل عبر الطرقات المتعرّجة بين الهضاب والجبال تطالعك القرى والدساكر التي تعيدك إلى غابر العصور بعمرانها الحجري القديم، وشوارعها المرصوفة، وهدأة العيش الذي ينساب بين حناياها خارج دائرة الزمن. أما الصناعات الحرفيّة التي يتقنها أهل الجزيرة ويتوارثونها من جيل إلى آخر، فقد بلغت درجة عالية من الجودة والإبداع دفعت بمتاحف عالمية، مثل متحف الفن المعاصر في نيويورك، إلى اقتناء قطع منها تعرضها مع مجموعاتها الدائمة. كما يتوافد فنّانون عالميّون على متحف الحرفيّات في كالياري، تجذبهم مجموعاته الفريدة في تصاميمها وتقنياتها والمواد الطبيعية المستخدمة في صناعتها.
لكن في سردينيا أيضاً ما يُروي الساعين وراء الفخامة في الإقامة إلى جانب النخبة والمشاهير وروّاد المراتع التي يرتادها النجوم وأهل المجتمعات المخمليّة. في عام 1960 وقع الأمير آغا خان في هوى هذه الجزيرة وقرّر إقامة مشروع سياحي فخم على أحد شواطئها، ما لبث أن أصبح محجّة المشاهير ومقصد الأثرياء يتهافتون عليه طوال العام ويرتادون منتجعاته الذائعة الصيت. كما اتخّذ كثيرون منهم مقّراً دائماً لهم في مناطق عدة من سردينيا.
- أهم مناطق الجذب فيها:
بورتو تشيرفو، أو ميناء الغزال، على الساحل الزمرّدي، أو كوستا زميرالدا، هو اليوم من أفخم المنتجعات السياحية في العالم وأكثرها حرصاً على البيئة، ونقطة العبور إلى المحميات الطبيعية المتوسطية في أرخبيل المجدلية، لا ماغدالينا، الذي يضمّ سبع جزر صغيرة تنفرد بأجناس نباتية وحيوانية نادرة وشواطئ لا نظير لها من حيث جمالها ونقائها. في إحداها يرقد رفاة جيوزبّي غاريبالدي البطل القومي الذي وحّد إيطاليا في عام 1861.
هضاب صخريّة سنّنتها الرياح على مرّ الزمن وأعطتها أشكالاً مدهشة تطلّ على خلجان صغيرة ساحرة مثل «كالا دي فولبي» أو «شاطئ الأمير»، ترسو فيها اليخوت الفخمة قبالة الشطآن التي تعجّ دائماً بالحركة.
- كوستا فيردي
على ساحل الجنوب الغربي من الجزيرة يقع «كوستا فيردي»، الساحل الأخضر، الذي يمتدّ من «كابو بيكورا»، خليج الشاة، حتى المنتجع السياحي الشهير «تورّي دي كورساري»، برج القراصنة. سلسلة لا متناهية من الشطآن النظيفة والكثبان الرملية التي يخطف جمالها الأنفاس، تنتهي عند منبسط واسع من الرمال الذهبية يطلق عليه «صحراء سردينيا». وعلى مسافة قصيرة نحو الداخل توجد هضبة «آركوينتو» وهي أكبر المحميّات الطبيعية التي تسرح فيها قطعان الغزلان السردينية، وعلى أطرافها ترتفع «آرغوس» إحدى أجمل قرى الجزيرة وفيها متحف للخناجر تشتهر بصناعتها.
- مغارة نبتون
قبل مغادرة الساحل لا بد من زيارة «مغارة نبتون» عند رأس «كاشيا» في الشمال الشرقي على مقربة من مدينة « آلغيرو» التاريخية. الوصول إلى المغارة، من البحر أو برّاً بعد نزول منحدر صخري صعب، ينكشف عن مشهد لا ينسى: معبد طبيعي تتدلّى من سقفه رواسب كلسيّة بأشكال عجيبة تنعكس على صفحة مياه ساكنة وصافية الزرقة.
- بلفيديري
الطبيعة الجبلية لهذه الجزيرة تهدي المسافر مشاهد ساحرة مثل قرية «بلفيديري» التي تبدو كأنها تتدلّى من شرفة على البحر الطالعة منه صخور بيض يزيد علو بعضها على مائة متر. أو قرية «كاستيل ساردو» ووسطها التاريخي الذي يعود إلى العصور الوسطى، ويطلّ بجلال مبانيه العريقة على المتوسط.
الباحثون عن الفنادق والمطاعم الفخمة والشمس، والساعون وراء المغامرات الطبيعية، يجدون في سردينيا ضالتهم، كما يجدها هواة «السياحة الزراعية» التي أصبحت منذ سنوات أحد أركان قطاع السياحة في إيطاليا، ودعماً لنهضة الأرياف والمناطق الزراعية التي كان سكّانها قد بدأوا ينزحون بكثافة إلى المدن منذ ثمانينات القرن الماضي. منازل ومبانٍ قديمة جرى ترميمها وتحويلها إلى فنادق عائلية مريحة، بعضها يضاهي الفنادق الفخمة، تتيح للسائح التعرّف على نمط الحياة التقليدي في الجزيرة.
من مزايا هذه «السياحة الزراعية»، فضلاً عن تكلفتها المتدنية مقارنة بالفنادق العادية، أنها تكشف للزائر عن أساليب العيش في الأرياف من أطعمة أصيلة وأعياد ومناسبات لن يجدها في المدن والمنتجعات السياحية. في قرى الداخل مثلاً، بإمكانه أن يشارك في قطاف الزيتون وعصره أواسط الخريف، أو مواكبة طقوس صناعة جبنة الغنم التي تشتهر بها سردينيا. أما في القرى الساحلية فللصيد أعياده الموسمية التي تبدأ بالغطس على السواحل الصخرية في مارس (آذار) وراء بلح البحر، وتنتهي مع أواخر الصيف بصيد سمك التونا حسب الطريقة التقليدية بالشباك العريضة والرماح الطويلة.
- ترياي
في قرية «ترياي» التي تقع على بعد كيلومترات من الساحل الشرقي للجزيرة تقوم مدرسة لتعليم اللغة الإيطالية عن طريق الطهي والتعريف بالثقافة والتقاليد المحلية، والمشاركة في الأعياد الشعبية والفولكلورية التي يوليها أهل الجزيرة عناية خاصة، ويحرصون على توارثها والحفاظ على اصالتها منذ أجيال.
- نوراغي
وفي سردينيا يمكن للزائر أيضاً أن يسافر إلى الماضي السحيق عبر آلاف المباني الحجرية الغريبة التي تعود إلى العصر البرونزي، والتي لم يكشف سرّها إلى اليوم. تعرف باسم «نوراغي»، وليس معروفاً بعد إن كانت قد بنيت لأغراض دفاعية أم لطقوس العبادة أو لمجرّد السكن. أهم مجمّعاتها هو الذي يوجد في «نوراكسي» على جنوب الساحل الشرقي، وعلى قائمة اليونيسكو للتراث العالمي.
والسفر إلى الماضي يقودنا أيضاً إلى «مقابر العمالقة» المنتشرة في أنحاء الجزيرة، وأشهرها الموجود في «تيسكالي» الذي ما زال هو أيضاً لغزاً يحيّر المؤرخين وعلماء الآثار.
- بوسا
من هناك نتجّه إلى «بوسا»، الأجمل ربما بين قرى الجزيرة، الرابضة على الساحل الغربي ببيوتها البيضاء المتراكمة فوق بعضها حتى أسوار القصر القديم الذي يطلّ على مراكب الصيّادين المتهادية عند ضفاف نهر «ترنو» الذي ينساب بين المروج الخضراء والبلدات الصغيرة التي كانت في الماضي معقلاً لقطاّع الطرق الذين فرضوا سيطرتهم على بعض أنحاء الجزيرة في مطالع القرن الماضي.
- آلغيرو وكالياري
مدينة «آلغيرو» هي وجهتنا التالية بأسوارها العالية العسليّة اللون، وشوارعها الضيّقة المرصوفة بالحجارة السوداء، وقصورها القوطية التي ما زالت تشهد على مرحلة الازدهار التي عرفتها إبّان خضوع الجزيرة للتاج الإسباني من العصر الوسيط حتى أواخر القرن الثامن عشر.
أما «كالياري» فهي المدينة الأكبر في الجزيرة، وعاصمتها التاريخية التي تعجّ بقصور النبلاء والمباني العريقة التي تشرف عليها قلعة الحصن وتظهر بأجمل حللها ساعة المغيب عندما تتشّح السماء بزرقة بنفسجية تلمع على قببها وقصورها وابراجها. ولعلّ أجمل مشاهد المدينة هو من «كافيه دلّي سبيريتي»، مقهى الأرواح، الذي يشرف على مباني الجامعة والمتاحف والقصور القديمة والشوارع المتشابكة ذات الجدران العالية.
الطبيعة الصافية والغابات الشاسعة التي مرّ عليها الزمن بعيدة عن العمران والأنشطة البشرية هي أيضا من مفاتن الجزيرة الرئيسية. فيها الموئل الطبيعي لأجناس فريدة من الحيوانات، مثل الصقور المهاجرة والسلاحف البحرية «البلهاء»، والحمار الأبيض أزرق العينين الذي يقال إنه سليل مصاهرة حصلت عندما غرقت سفينة فرنسية على سواحل سردينيا حين كانت متجهة إلى الإسكندرية علـى عهد نابوليون، ونجا بحارتها الذين نزلوا إلى الجزيرة مع الدواب التي كانت على متنها.
- أرخبيل المجدليّة
ومن المحميات الطبيعية الشهيرة بجمالها ونقاء مياهها «أرخبيل المجدليّة» التي وصفها عالم البحار الشهير «جاك كوستو» بأنها الأجمل في المتوسط، حيث تتعانق مياه البحر الصافية مع أشكال صخرية رائعة تمتد وراءها زهور بريّة ونباتات عطرية في لوحة مدهشة.
طوال سنوات كانت سمعة سردينيا العالمية مقصورة على «الساحل الزمردي» بصفتها ملتقى لكبار الأثرياء والارستقراطيين والمشاهير، لكن مع مرور الوقت والسياسة السياحية الذكيّة التي اتبعتها سلطات الجزيرة بعدم فتحها من غير ضوابط أمام جحافل السيّاح، والحرص على أصالة التقاليد والعناية بالتراث المحلّي، الطبيعي والتاريخي والغذائي، أصبحت الجزيرة مرادفاً للسياحة المستديمة والراقية على كل المستويات.
- في سردينيا ثلاثة مطارات: «أولبيا»، «كالياري» و«آلغيرو»، تربطها عبر رحلات منتظمة بعدد من المدن الرئيسية في إيطاليا وأوروبا وبعض عواصم أفريقيا الشمالية. وخلال فصل الصيف تنظَّم رحلات خاصة إضافية من معظم العواصم الأوروبية. كما تربطها خطوط النقل البحري بعدد من المرافئ الإيطالية والأوروبية طوال السنة.
ونظراً لصعوبة التنقّل في أنحاء الجزيرة واتساعها، يستحسن استئجار سيارة لدى الوصول، أو السفر مع سيارة خاصة من أحد الموانئ الأوروبية.


مقالات ذات صلة

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

سفر وسياحة منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس…

جوسلين إيليا (لندن)
تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.


«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

TT

«أكواريبيا» في القدية... وجهة مائية سعودية تعيد تعريف الترفيه بمعايير عالمية

جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من المدخل الرئيسي لمنتزه أكواريبيا في القدية (تصوير: تركي العقيلي)

تستعد وجهة القدية لإطلاق منتزه «أكواريبيا» المائي، بوصفه أحد المشاريع الترفيهية التي تراهن عليها السعودية، من خلال تجربة تمزج بين الطابع المحلي والمعايير الدولية، ضمن توجه أوسع لإعادة صياغة مفهوم الوجهات الترفيهية في المنطقة، وحددت وجهة القدية يوم الخميس 23 أبريل (نيسان) موعداً لانطلاق «أكواريبيا»، حيث يفتح المنتزه أبوابه أمام الزوار لخوض تجارب مائية تجمع بين المغامرة والإثارة، وسط أمواج وألعاب صُممت لرفع مستوى الأدرينالين.

ويأتي إطلاق «أكواريبيا» بعد تشغيل تجريبي أُقيم عقب عيد الفطر، أُتيح خلاله لعدد من المجموعات المختارة استكشاف مرافق المنتزه وتجربة ما يقدمه من ألعاب وعروض، في خطوة هدفت إلى اختبار الجاهزية التشغيلية وتحسين تجربة الزائر قبل الافتتاح الرسمي.

من الاحتياج إلى ولادة «أكواريبيا»

وأكّد المدير الأول للعلاقات العامة في مدينة القدية، عبد الله العتيبي، أن المشروع لم يبدأ بوصفه فكرة تقليدية لمنتزه مائي، بل بوصفه استجابة مباشرة لاحتياج مجتمعي واضح، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الشروع في تطوير أكواريبيا، أجرينا استطلاعاً واسع النطاق على مستوى السعودية، استهدف شرائح متنوعة من المواطنين والمقيمين بمختلف الأعمار والخلفيات، وأظهرت نتائجه أن نحو 75 في المائة من المشاركين يرون حاجة فعلية إلى منتزه مائي متكامل يقدم تجربة تتجاوز النماذج التقليدية».

وتابع: «قمنا بدراسة وتحليل عدد من أبرز المنتزهات المائية حول العالم، من حيث التصميم والتجربة والخدمات، إلا أننا لم نجد نموذجاً يلائم خصوصية الزائر السعودي أو يعكس تطلعاته بشكل كامل، كما لم نجد ما يقدم تجربة متوازنة للسائح العالمي الباحث عن طابع مختلف، من هنا جاءت فكرة تطوير منتزه بهوية سعودية، لكن بمواصفات عالمية».

لقطة توضح اتجاهات المناطق الترفيهية في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

8 مناطق... رحلة متكاملة بين الاسترخاء والمغامرة

ومضى إلى القول: «حرصنا على أن تكون تجربة أكواريبيا متعددة الأبعاد، بحيث يجد كل زائر ما يناسبه، سواء كان يبحث عن المغامرة أو الاسترخاء أو التجربة العائلية، وذلك ضمن بيئة مصممة بمعايير عالمية وبهوية مستلهمة من طبيعة السعودية».

ويضم منتزه «أكواريبيا» 8 مناطق رئيسية صُممت لتقديم تجارب متنوعة، تشمل «كاميل روك»، وهي منطقة مرتفعة تمنح الزوار تجربة مليئة بالتشويق مع تصميم مستوحى من التكوينات الصخرية، و«سيرف لاغون» التي توفر مساحة للاسترخاء وممارسة الأنشطة المائية أبرزها ركوب الأمواج في بيئة تحاكي الشواطئ الطبيعية، بالإضافة إلى «ذا دن» المخصصة للنساء والأطفال والتي توفر أجواء أكثر خصوصية وهدوءاً مع مرافق تتيح الاسترخاء ومتابعة الأطفال أثناء اللعب، إلى جانب «ويف وادي» التي تعد وجهة رئيسية لعشاق الأمواج والتحديات المائية بتجارب تناسب مختلف المستويات.

وتأتي منطقة «الوادي الرهيب» بين المغامرة والتحدي عبر أنشطة مثل تسلق الصخور وركوب الأمواج والتجديف في بيئة تحاكي الأودية الطبيعية، و«أرابيان بيك» الذي يمنح تجربة رائعة وإطلالات بانورامية ويعد مناسباً للباحثين عن الاسترخاء، كما تعد «ضب جروتو» منطقة مخصصة للأطفال وآمنة على شكل قلعة ألعاب مائية، وأخيراً «فايبر كانيون» الذي يقدم تجربة حماسية عبر مسارات مائية متعرجة تناسب عشاق المغامرة من مختلف الأعمار.

يتجلى تميز «أكواريبيا» في كونه منتزهاً مائياً يعكس تجربة تستلهم البيئة السعودية في تفاصيلها البصرية والثقافية مع الالتزام بأعلى المعايير العالمية، ويجمع المنتزه بين الهوية المحلية والجودة الدولية في تصميمه وتجربته.

استلهام الهوية المحلية في تفاصيل منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

أرقام قياسية وتجارب مبتكرة

يتربع المنتزه على مساحة تقارب 250 ألف متر مربع، ما يجعله من أكبر المشاريع المائية في المنطقة، وتحتوي في مجملها على نحو 22 لعبة مائية. ولا تعكس هذه الأرقام حجم الوجهة فقط، بل أيضاً تنوع التجربة، حيث جرى توزيع الألعاب والمناطق بما يتيح للزائر الانتقال بين مستويات مختلفة من الترفيه والتحدي.

وتضم «أكواريبيا» مجموعة من الألعاب والتجارب المميزة، من أبرزها الأفعوانية المائية الأطول من نوعها عالمياً بارتفاع يصل إلى 42 متراً وطول يقارب 515 متراً، حيث توفر تجربة تجمع بين الانحدارات الحادة والإثارة المتصاعدة على امتداد المسار.

جانب من منطقة كاميل روك في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

ومن أبرز التجارب المبتكرة تأتي في المقدمة لعبة «Aquatic Car»، التي تمزج بين الواقع المعزز والبيئة المائية لتقديم رحلة تفاعلية تحاكي استكشاف أعماق البحار، مع عناصر بصرية وتجارب حسية تعزز الإحساس بالاندماج داخل عالم افتراضي متكامل.

التشغيل وساعات الزيارة والتذاكر

أبرز «أكواريبيا» جاهزيته التشغيلية خلال الأيام الممطرة التي شهدتها العاصمة الرياض، حيث تعكس التجربة قدرة المنتزه على التكيف مع مختلف الظروف الجوية ضمن منظومة تضمن السلامة وجودة التشغيل.

استمتاع الزوار في منطقة ويف وادي في منتزه أكواريبيا (تصوير: تركي العقيلي)

وفيما يتعلق بتشغيل المنتزه، أوضح العتيبي أن «أكواريبيا» يعتمد منظومة تشغيل مرنة ترتبط بشكل مباشر بالظروف الجوية، حيث تتم متابعة التغيرات المناخية بشكل مستمر بالاستناد إلى تقارير المركز الوطني للأرصاد، ويتم اتخاذ الإجراءات التشغيلية اللازمة عند الحاجة، سواء عبر الإغلاق الجزئي لبعض الألعاب أو الإيقاف الكلي للمنتزه، بما يضمن أعلى مستويات السلامة للزوار في مختلف الظروف.

يستقبل المنتزه جميع الزوار طوال أيام الأسبوع، مع تخصيص يوم الجمعة للنساء في المرحلة الأولى، في خطوة تراعي خصوصية المجتمع مع إمكانية مراجعتها مستقبلاً وفقاً لاحتياجات الزوار. كما تمتد ساعات العمل يومياً من الساعة 12 ظهراً حتى 8 مساءً، فيما حُددت أسعار التذاكر بـ275 ريالاً للفئة العمرية من 12 عاماً فما فوق، و170 ريالاً للأطفال من عمر 4 إلى 11 عاماً، وتتيح التذكرة دخولاً ليوم واحد إلى مختلف مناطق المنتزه.


عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.